جمانة علي - 03/03/2009ظ… - 12:35 م | مرات القراءة: 21829


لقاؤنا بعد فترة طويلة من الانتظار مع الأستاذة المعطاءة غالية محروس المحروس
كتبت وعلمت وثقفت ووقفت لتقول أنا بنت القطيف لأعتز بقطيفي ،لأنها فخري ووجودي.
حروفي تقول لك سيدة العطاء القطيفي نحن معك يدا بيد نحو قطيف شامخة وعطاء متميز وحضارة سامية.

 

 عــملت الأستاذة غالية في شركة أرامكوا حتى تقاعدها منذ عدة سنوات وكانت من أوائل العاملات في الشركة من السعوديات ، وبعد تقاعدها بادرت لتقدم كل خبراتها في سبيل وطنها وقطيفها وناسها كما دائما تشير إلى ذلك ، فقدمت الكثير
قلمها يعيش الجمال في روعته والجرأة في طرحه والشفافية في خطه وأما قهوتها التي تتلذذ بارتشافها فهو ما يعتبره القارئ حبر قلمها.
انتم مع رائدة العمل التطوعي الأستاذة غالية محروس المحروس لنبدأ معها بسؤالنا المعتاد.

س 1 : نشأتك وميلادك وعدد أبنائك وكيف تنظرين إلى فروقات المجتمع بين حاضره وماضيه وهل أنت راضية بما يعيشه الحاضر الجديد من سكون وهدوء ؟

لا بد أن يسقط فنجان قهوتي من يدي ويضطرب قلمي بين أصابعي لأتحدث لحروفي وجها لوجه,ومن المثير للانتباه إن ذاكرتي رفضت تسجيل هذا اللقاء منذ سنة, وسيكون أكثر الغرابة في لقائنا اليوم سأحاول التعرف على حروفي من خلال فضولكم في هذا اللقاء, من أين أبدأ وقد أوقعتني بالنهاية وحين أصل إلى درجة الانتشاء والتشبع أكاد أن اصمت وأقول ليس لي ما أضيف.

بنت القطيف إنسانة من الساق حتى الرأس ذاك أنا, قطيفية المولد والمنشأ حيث ولدت بين أحضان القطيف ونشأت على أرضها الجميلة وترعرعت في حاراتها الدافئة, نشأت وترعرعت وسط أسرة بسيطة ومتواضعة جدا, قد يستشف القارئ حياتي بمنتهى البساطة المطرزة بروحي الغنية بتأملاتي وبإيماني الكبير بالعطاء.

درست وتخرجت من كلية الآداب قسم تاريخ انتساب أثناء عملي بشركة أرامكوا السعودية ,وكنت من أوائل الملتحقات هناك وتقاعدت بعد خدمة 27 سنة والتي كانت فترة هادئة دون مشاكل أعطتني الشركة الكثير حب النظام اللغة وكيفية التعامل مع الآخرين وتعلمت ذلك من الأجانب.

اسمي مبتدئا لا أعرف لغة التودد أو التصفيق الزائف ولا حتى التعلق على الآخرين,إنسانة متواضعة رسالتي أن أعزز العمل الاجتماعي فيما يخدم الوطن والإنسانية, لأعترف بأني حصلت على قدر من الدلال والاهتمام ما يجعلني أتمرد على نفسي, رغم إنني تذوقت طعم الجهد والتعب والوجع منذ طفولتي, فلست امرأة تحيا في دنيا الترف بل بنيت نفسي وحياتي وحددت معالمي.

*** اســــــمي مبتدئا لا  أعرف لغة التودد أو  التصفيق الزائف ولا حتى التعلق على الآخرين,إنسانة متواضعة رسالتي أن أعزز العمل الاجتماعي فيما يخدم الوطن والإنسانية, لأعترف بأني حصلت على قدر من الدلال والاهتمام ما يجعلني أتمرد على نفسي,***

لدي ثلاثة أبناء أكبرهم ساري وأصغرهم سامر وما بينهما سمر, سعيدة بوجودهم بحياتي ولا أعتقد إن هناك ما يشغلني عنهم مهما كانت أهميته ,نتفق جميعا إن الاحترام والحب والتفاهم يسود جونا العائلي وهذا ما علمنا إياه الزوج والأب والإنسان الرائع أبو ساري فأعتبر عائلتي جنتي وسعادتي وثروتي.

اشعر اليوم برغبة شديدة جدا بأن أفتح قلبي واجعله كتابا مفتوحا ليقرأني القراء ليس ترويحا عن النفس كما يعتقد البعض وربما لدي بعض الضيق أود انتزاعه, أحاول أن اشعر بدفء العلاقات الإنسانية حيث نفضت عني رياء الإدعاء بما ليس لي وتعلمت أهم درس أن أكون نفسي,أنا ثائرة على الحقد والنفاق والكذب و الغرور و على مصادرة حرية المرأة الفكرية وحقها الإنساني لأنها بعيدة عن روحي, كثيرا ما الجأ إلى الصمت حين ألامس الغدر من البعض وفي ذات الوقت أحافظ على الإحساس من الخدش وأنسحب بهدوء, حيث إني أرى جوهر الإنسان يظهر في الغضب أكثر ما يظهر في الرضا فتهذيب النفس والالتزام بالمثل الرفيعة ليس سهلا نحن بحاجة دائما للمثل العليا.

س 2 : كنت من أوائل الموظفات لدى شركة أرامكوا حتى أن الناس كانت تتحدث عن جرأتكن ولكنكن أصررتن وواصلتن عملكن ،
الم يكن ذلك مخالفة جريئة لقيم وعادات المجتمع المحافظ وأنت ممن يهتم بقيم المجتمع وعاداته كما عادة نقرأ لك ؟ ولماذا لم تتراجعن عن موقفكن ؟ وهل كنتن على رأي واحد مع بقية الزميلات ممن عملن معك من القطيف ؟  وما هي النصيحة المفيدة للأخوات القادمات على العمل مع الرجال في بيئات عمل مماثلة؟

هذا السؤال أيقظ الألم الكامن بأعماقي, أي جرأة تتحدث عن وأي إصرارا مارسنا؟ ولماذا لا نواصل عملنا ما دمنا بدأنا ولماذا يعتبر عملنا تجاوز؟ ليس هناك مخالفة لقيم المجتمع بل لنقول هناك خطوة جريئة جديدة قمنا بها وكنا من السبق أن نحظى بها والأكثر وجعا أن نكون ضحايا للقيل والقال أتذكر إحدى زميلات بالمدرسة ابنتي ساري أمرها والدها أن لا تتحدث مع ابنتي لأن أمها"أنا" تعمل مع الرجال وما يحزنني كان زميل لي هناك يعمل بالصيف وهو الشاهد على حسن سلوكنا لكن حسرة على هكذا عقول أما لماذا لا نتفق على رأي واحد هناك, أتعجب وكأن هناك خلاف, نتفق على ماذا وأي موقف نتراجع عنه كنا نعمل معا في حدود ما يوجبه العمل دون إسراف ولم نخرج نحن النساء هناك عن فطرتنا الأنثوية.


لا مجال في هذا الزمان للتراجع والكسل والعزلة الفكرية ولا حتى لقانون الممنوع والعجيب إن البعض يضحك ويستهزأ بأننا صرعنا رؤؤسهم بالتحدي الطبيعي وهكذا تسير الأمور دون تخطيط.

ما زلت احلم بالطهر الذي يرسمه أهل القطيف وهل خطر على بالكم يوما كيف تكون حياة الإنسان مع الطهر والكمال, وهكذا علينا يا بنات ويا أبناء القطيف ألا نختلف أبدا على هكذا أحاسيس وكأننا القطط نتعارك على قطعة من الجبن فا أ بنائنا شمس الحياة.


س 3 : توجهت للعمل التطوعي بشكل جميل جدا فكيف راودتك فكرة التدريس التطوعي للغة الانجليزية وهل يتوقف عطاء الأستاذة في اللغة الانجليزية أم لها حضورها الآخر ؟ وما هو المائز الرئيس في طريقة تدريسك لهذه اللغة فالكثير يعتبره متميزا ؟

لقد تعلمت الأجيال أن تردد كالببغاء لا أن تنصت للغة الجميلة, علما بأن المناهج الدراسية مقصرة في إيصال المعلومة للطلبة لكسر الهوة بين الطالب والمنهج الإنجليزي, ونحن نعاني من مشكلات متنوعة وجادة وأعتقد إن المعنيين بالأمر يدركون وجود هذه المشكلة, لو عاد بي الزمن لبقيت دون دراسة المنهج وهكذا بدأت من بيتي مع طالباتي بمنهج خاص بي, وأنا شاكرة لهذه الفسحة المضيئة التي جعلتني أقف باعتزاز أمام العديد من الطالبات بمختلف المستويات, وألقي دروسا بطابع فلسفي إنساني تربوي واعتبر عطائي هدية لأهل القطيف ويستحقوا ذلك, فالوقت يمضي معهن سريعا لما يتمتع الجو بالجمال والحب والألفة والدفء والنشاط, إحساس لم أحسه من قبل ولم اعرف لماذا أفعل ذلك إلا بعد ما عشت تلك التجربة, لوجود لمحات إبداعية خاصة بين أيدي الطالبات وهو قريب على قلبي ونفسي لأني أخرجه من وجدان ذاتي إلى الناس.


س4 : نبقى من العمل التطوعي والعمل الاجتماعي الذي أصبح يعاني من شح الفرد المتطوع في المنطقة مع العلم أن أكثر مؤسسات العمل المدني في العالم هي أعمال تطوعية، ما منظورك للعمل التطوعي؟
و لعل البعض يتساءل عن مدى ما سيجنيه من هكذا أعمال يقوم بها، مقابل ضياع الوقت وبذل الجهد، وبالتالي يؤدي ذلك للتقاعس؟
وكيف هي السبل الكفيلة بتفعيل العمل التطوعي.. من أين ننطلق.. ومن المسئول؟

لقد خضت تجربة من أجمل التجارب التي عشتها من خلال العمل التطوعي إلي أشترك به تعلمت كيف أتعامل مع الآخرين وأبني شبكة علاقاتي الاجتماعية, أنا أترجم عشقي لعالم التطوع ومن خلا ل ذلك أنتج أبدع أشارك في بناء المجتمع وأبني لكل من يحتاجني إلى لمسة وفاء وعطاء منه.

مجتمعنا لم يصل بعد إلى المستوى الكافي من الوعي بالعمل التطوعي وإدراك أهميته, ولقد أعتاد المجتمع أن يكون العمل التطوعي في المساعدات الخيرية من خلال الجمعيات الخيرية, رغم إنه يغيب مفهوم العمل التطوعي عند العامة من الناس ,العمل التطوعي هو قيمة إنسانية رائعة هو نهر من العطاء, إن العطاء من دون مقابل أحد أسهل الطرق للشعور بالسعادة والرضا عن ذاتك وعالمك وحياتك.

أعتقد أن العمل التطوعي نقضي وقت فراغنا ونحمي أنفسنا من الأفكار الهدامة وأيضا نثبت وجودنا ونثبت للمجتمع إنهم مخطئون بحكمهم علينا.

ويؤسف أن أجد هذا القول غير متداول بين بعض الناس وأنا اعتبرهم بسطاء في أفكارهم وإمكانياتهم, ولن أتجرأ أن أقول بأنه ينقصهم الوعي والإدراك لكي لا أجرح أحد, فمسؤولية التطوع تقع على عاتق المجتمع والأفراد قبل أن تكون قيم وأخلاق.

أحببت الكثير من الناس التي لم أتعرف عليها من قبل وأخذت من البعض عادات وتقاليد جميلة, أما التأثير النفسي فقد أزاح عن صدري الكثير من الهموم يجعلني دائما سعيدة ويبعدني عن حب الذات هذا ما أخذته من خلال تطوعي.

دعونا جميعا نفوز بحياة أبديه لا خسارة بعدها, ولكن بعد تقديم يد العون للفقراء و الأيتام والمحتاجين والمرضى وأصحاب الحاجات الخاصة, وباختصار لمن بحاجة لنا أي كان نوع ما نقدمه كلا حسب إمكانياته, لا أريد الدخول بإعطاء علامات ليست وظيفتي إنما أتحدث عن رؤية خاصة حيث إنني شخصيا لست من هواة الحفر في ثنايا التباهي فيما أعمل.
أهدي تقديري لكل متطوعة تقتطف من وقتها وفكرها وعملها بلا مقابل.


س5 : يكثر القول أن الأستاذة تتحدث عن نفسها فهل هذا شعور بالفخر لما أنجزته ولماذا لا تدعين الناس لتقول فيك ما تريد ؟ هناك من يرى أن هذا نوع من الشعور بالذات فهل هناك ما تفكر فيه الأستاذة؟

السؤال فاجئني لابد لي أن أتحدث عن نفسي بمزيج بين التواضع والفخر وبلا
فخر, أتصور كل إنسان و كل كاتب يعتز بتجربته وإنجازاته, وأدرك جيدا إن الكاتب لا يكتب للناقد وإلا سوف يواجهنا فشل ذريع رغم إن النقد الخلاق إذا وجد فهو مهم, واهمس قبل أن تفكر أن تكون ناقدا حاول أن تكون في مستوى لغوي لائق.

″″ أتصور كل إنسان و كل كاتب يعتز بتجربته وإنجازاته, وأدرك جيدا إن الكاتب لا يكتب للناقد وإلا سوف يواجهنا فشل ذريع رغم إن النقد الخلاق إذا وجد فهو مهم, واهمس قبل أن تفكر أن تكون ناقدا حاول أن تكون في مستوى لغوي لائق. ″″

لقد قال احد النقاد يوما: إن الفخر ليس في إطلاق المشاعر بل هو هروب منها, كما إنه ليس تعبير عن الشخصية بل هو تحرر منها ,خصوصيتي هي أن أكون أنا ببساطة,
و أتبنى أيضا نظرية الكاتب الكبير توفيق الحكيم عندما قال: الابتكار هو أن تكون أن تحقق نفسك أن تسمعنا صوتك ونبرتك, أنت أعظم معجزة في الكون للخالق جل شأنه, ومن هنا أحاول أن أكون نفسي وعندما أبحث داخلي أبصر ذاتي لها وجود مستقل, حيث عندما يقال إنني أتحدث عن نفسي فهل هناك داع للتحدث عن غيري, اسمحوا لي أن أقول رحم الله أمريء عرف قدر نفسه وكفى!

س6 : المرأة في القطيف تعاني من التشكي المستمر حول إجهاض حقها سواء كان من المجتمع أو الزوج ، وهذه مشكلة يعارضها آخرون يرون ان المشكلة نتيجة لتقاعس المرأة عن القيام بواجبها ، فهل تتفقين مع هذه النظرة أو تلك ؟ وهل أنت مقتنعة بما حققته ؟وكيف يمكنها الحصول على حقوقها أن كانت هناك حقوقا ما زالت غير موجودة ؟

المرأة ليست كائنا فضائيا وهي عادة تلامس التجارب الذاتية المؤلمة والسعيدة حيث اعتمد أسلوبا لغويا فلسفيا يخصني, فلغتنا العربية غنية تسمح للكاتب بالتنقل بحرية واقتناص لحظات رائعة وقد تحتاج لجرأة أدبية,وحتما لا أحد يتمكن أن ينتقص حق المرأة وكرامتها أو يجرؤ على ذلك, فلا أتفق لتقاعس المرأة عن القيام
بواجبها فالمرأة تحاول وتجاهد من اجل إيجاد حقها وتدافع عنه.

لدينا حركات نسويه ثقافية تدافع عن حق المرأة ولا زلنا نعيش تخبطا وتشوها ثقافيين في هذا الشأن, هناك استهلاك مشوه للثقافة العربية و لحقوق المرأة لنحاول أن نسترد حقوقنا بلا إحباط ونحاول أن نخلق عالما جديدا يحفزنا روحيا للحصول على حقوقنا والتزام واجباتنا دون اختراق الزمان والمكان, أدرك تماما إن الثقافة والحقوق ليست رداء نرتدي للتباهي.

س7 : زار المنطقة بعض الأخوات وكنت من أوائل المستضيفات لهن وسمعنا عن كثير من المناقشات التي دارت بينكن فما هي أهم تلك المواضيع المطروحة وكيف كانت نظرتك للحوار بين بنات الوطن ولماذا برأيك يتردد بعض المواطنين من زيارة القطيف ؟ ولو قدمت لك دعوة فهل ستقبلين بها ؟

نعم كنت مستعدة للضيوف وسعيدة بهن وكانت للزيارة أثرها الكبير الذي انعكس انطباعا طيبا بما فيه الروح المعنوية مما يدفع بمزيد من التفاهم من أجل البناء وتحقيق ما نهدف إليه, لا تزال أصداء الزيارة تتردد هنا وهناك وكانت سانحة للجميع , من جانب آخر وصف البعض الزيارة بالحساسة المثيرة للجدل وللوقوف على أهميتها وفاعليتها في دعم جدية الحوار بين السنة والشيعة والتي تعتبر ايجابية.


ولقد اختلفت كل الأفكار التي كانت في أذهان الأخوات عند وصولهن عندنا وكن البعض منهن غاضبات للأفكار الخاطئة عنا, وبحسب توقعاتي فالقطيف لها القدرة للتغيير, لقد خرجن الجميع متألقات من هذه الزيارة وأهم نتائجها التي حققتها هو تطبيع العلاقات ما بيننا.


أما المواضيع المطروحة فكانت مسلطة على ثقافتنا وعطائنا وخدماتنا للمجتمع رغم معاناتنا,وكانت المجموعة في حالة انبهار ودهشة وذهول مما لمسن ورأين, ورأيت في وجوههن شيئا يريدون التحدث عنه, فالناس هنا يريدون فعلا حقيقيا ولعل الفرصة قادمة لفتح علاقة جيدة وهذا ضروري جدا .

وحتما لو هناك فرصة لزيارتهن فلن أتردد, رغم إن أحد الأشخاص يسألني كيف أجرؤ على استقبالهن ووصفني بالغباء, نتمنى أن نصنع عالما جميلا بيننا ومن أهدافنا التقارب وجمع الشمل في تحقيق السلام والود.

س 8 : تم تعيين نائبة لوزير التعليم وهي الدكتورة الفايز وهناك من يرى أهمية القرار لكنه بحاجة الى المزيد فالمرأة السعودية تملك مؤهلات اكبر وهناك من عارض مثل ذلك معتبرا انه من غير المستحسن تعيين امرأة في مثل تلك الوظائف الرجالية ؟
فكيف ترى الأستاذة ذلك وهل برأيك مثل ذلك سوف يحقق توازنا معقولا في المملكة؟

إن المرأة في الوطن العربي بشكل عام مهمشة, وهنا حاليا تنافس كبير بين المرأة والرجل بالرغم من الكثير من المعوقات أمامنا, فا لكثير يخشون من تطور وبروز طاقات نسويه متميزة قد تصل إلى مراكز عليا, وعلى العكس من ذلك هناك الكثير من الرجال الذين يتصفون بدرجة عالية من الثقافة والتفكير يشجعون النساء النشيطات والطموحات.

أنا لا أؤمن بأن هناك فرقا بين الرجل والمرأة في القدرات وإن الحركة النسوية السعودية تخطو خطوات واسعة في طموحها ومواهبها.

عالم اليوم يعترف بدور المرأة وعلينا بالعمل لترسيخ حقوقها وتفعيل دورها في نهضة المجتمع, وهذا شرطا لتحقيق التطور الاجتماعي يتوقف على توفر بيئة آمنة وقد يعكس تطور المرأة تطور المجتمع روحيا وفكريا ونفسيا واقتصاديا.

لنمنح ذاك الحق لمن يستحقه دون تمييز, وعلي أن أعترف لك بأنه ليس في وسع أحد أن يتجه إلى هذا المنعطف فهناك لدى البعض مبادئ وخطوط حمراء في داخلهم, ورغم كل هذه التجاوزات التي لا تترك للضوء مكانا يتسرب منه فأنا أؤمن بشدة بأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

س 9: أين تحددي زوجك فوزي الجشي منك؟ ومن هو بالنسبة لك؟ وهل له الدور في عطائك كما نسمع؟

من الصعب الرد على هذا السؤال دونما الإحساس بالارتباك, وكل ما استطيع قوله
سحرتني شخصيته الرائعة التي تبلغ حد الطفولة والطهارة, ومع ازدياد معرفتي به كنت اكتشف أمامي معدنا نقيا و إنسانا حقيقيا, وعلاقاته كلها مبنية على الاحترام, وعلاقتي به مولودة منها الحب والاحترام بدأت ملامح إنسانيته تأخذ مساحة هامة في علاقتنا منذ عرفته.

 أفكر وأقول لنفسي : ألا يبدو حديثي عنه نوعا من التزلف والتفاخر الأجوف؟! ليس كذلك ولكنها حقيقة أفخر وأعتز بها كثيرا ما اعتقدت بأني قدمت للدنيا إلا لألتقي به, هو من يدعمني ويشجعني على مواصلة العطاء, حيث لا أستطيع القيام بأي شيء دونه أبدا فهو من يستحق الشكر فعلا , فأتذكر لما قدمت لي إدارة مستشفى القطيف المركزي درعا تقديريا يوم التمريض العالمي فما كان مني إلا أن أهديته لزوجي فهو من يستحقه لجهوده ودعمه الدائم لي حيث دوره عظيم.
 

س10: لقد تردد عند البعض عدم استحقاقك التكريم كرائدة العمل التطوعي فما ردة فعلك لهذا التجاوز من البعض؟ وهل هناك من يستحق هذا اللقب غيرك ؟ وهل أعطاك اللقب مسؤولية أخرى؟

أول ما يخطر على بالي ردا أن أذكر هذا البيت: أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى,هي التفاته مميزة وبناءة و ذكية منكم أنا لا اعرف التكريم ولم أسمع أو احلم به إذ قمتم بتكريمي وكأني بكم تقولوا للجميع = مجازا = ها هي المرأة القطيفية تسجل حضورها الفاعل,ليس لي من كلمة أن تفيدكم حق التقدير شكرا لمركز الخط الثقافي الذي تبنى فكري وشكرا لسماحة الشيخ المهندس الشاب حسين علي البيات الذي احتواني بكل حنو وهو من يحترم الإبداع ويشجعه واعتبره شاهدا على رقي المجتمع وهي كلمة صدق لا بد منها, فأنا من أهل البيت

وهذا شعور يظل يلازمني, ومن يعتقد إن التكريم لا أستحقه فهذا رأيه الخاص به و ليقوم هو بشيء ينفع به مجتمعه وحينها سأتنازل عن اللقب له.
أي سعادة هذه يحتمله قلبي ويخطفني حيث أريد ! ما أغربني عندما أشكو ألما
فيه لذتي,إذا شئت أن تملك شيئا فلا تدعه لنفسك هذه قمة الرقي في العطاء.

نتعجب ونستغرب دوما بل ونستهجن أن يكون في الساحة متطوعات أو مبدعات في العطاء وقد ينظر البعض بعين الاستخفاف الهازئ, عجبا بهكذا نفوس فنجاح وتقدير الغير لا يسعدهم ولا أدري ماذا يروق لهم ! نحن على ارض القطيف وعلينا أن نفرح لبعضنا ونفكر في غيرنا فنحن أسرة واحدة ليسود الحب والعطاء الجميع.
لقد عاهدت نفسي أن أجندها وأتفانى في خدمة من يحتاجني وأسال الله أن يوفقني لما هو خير وصلاح لوطني وأهلي.

س11:البعض يتساءل ما سر عشقك المكشوف للقطيف؟ وكيف تطوعي فكرك بالكتابة عن القطيف؟ وما موقعها الحقيقي في كتاباتك؟

القطيف مدينتي الساحرة احتضنتني وعشت فيها أجمل أيام حياتي ولا تزال تعيش في قلبي قبل أن تخرج من بين السطور لتعبق رائحة الريحان في ضلوعي إنها مدينة سكنتني أكثر ما سكنتها, هي قطيف الجمال التراث الحب والبحر المطل على قطيف الحضارة أيضا, ولا يمكن أن أنكر فضل القطيف في صقل موهبتي لدي ذاكرة معطرة بالولاء والوفاء للقطيف التي تحتضن الشرفاء, وتظل مدينة الإبداع وفيها طعم خاص للعيش وفوق كل شيء ستبقى عنوان كبير للعطاء.

وهناك سؤال يفرض نفسه لماذا هذا التحامل على عشقي لأرضي ومدينتي من البعض ولم يكلف أحد المحبين للقطيف نفسه عناء الوقوف إلى جنبي بهذا الشأن! أنا هنا أزاوج بعض أفكاري الجريئة بقلمي الحر دون أن اطمس لحظات المتعة والصدق, وأطبعها على شفاه الأوراق العذراء فأعيش حينها نوعا من الاحتراق اللذيذ, هنا تسمو روحي وتسكن روح الكلمة ذاتي إلى ملكوت الله فأتحرر من كل سخافات الدنيا الموبوءة بالجور والجحود والقبح, قد يشبهوني بالتمرد أو الجرأة في البوح بتجربتي مع الذات ومع المجتمع, وأنا أراه صدقا حقيقيا نابع من ذاتي.

يا ترى ماذا كان يحدث أن تستمر علاقة كهذه قطيفية عاشقة وسط القطيف المليئة بنفوس وطبائع وعلاقات متباينة, وما أعرفه إني بدأت أشعر برباط قوي يربطني بها إحساس كان لا يراودني أكثر إلا في اللحظات التي أغادرها فيها,عندما تقرأ لامرأة يسكنها الوطن ينتقل إليك الوجع والعشق وهذا لا يلغي أنوثتي فأنا لا زلت أتعامل مع هذا الجانب بحياء شرقي, أعذروني وأضنني مأخوذة بأحلام الحديث عن القطيف,حيث المسافة بيني وبينها قريبة ومليئة بالرمال الساخنة وقد تصل للقارئ حبة من رمال القطيف لعلها تقنعه بعشقي الذي لا جدال فيه وسيكون من تمام الشرف والوطنية لو تدرك وجوب حب القطيف عليك ما دمت تعيش على أرضها نريد لقطيفنا أن يكون أكثر بياضا,

أتذكر هنا مقولة الشاعر التركي ناظم حكمت قائلا بحق وطنه :لو وضعوا الشاعر في الجنة لصاح آآآه يا وطني, أبعد هذا هل هناك سر لعشقي لوطني, عجبي والله!

س12:كيف هي بداياتك مع الكتابة؟ وماذا تعني لك الكتابة؟ هل هناك كتابة امرأة وأخرى رجل؟

لا أتذكر بالضبط كيف أصبحت كاتبة ما أتذكره كنت ألهو بكتابة ما كنت أظنه خواطر نثرية,ولكن الصدفة تتفاعل في وجداني وتتجدد في ذاكرتي فأعيش مع قلمي فوجدت نفسي غارقة في عالم القراءة والكتابة وازداد الأمر تطورا بعد تقاعدي حيث أقرأ أي نص يقترب من فكري وإحساسي, لا زلت في بداية الطريق المقدس الغامض دون نهايات حيث كانت في بداياتي من وراء الحجاب, إذ للتو بدأت أتدرب على عذابات الكتابة ولا أخفيك سرا أحب أن أبقى هكذا دائما,طبعا لا يمر يوم دون أن أكتب وحين تغادرني الكتابة استميت في إغوائها لتعود, وعادة أبدأ وفي رأسي فكرة ولا أنكر أيضا إن نصي دوما يحمل بصمة خاصة تشبهني, وأعتبره انفصام جميل يشكلني ويرسم ملامحي حيث لا استطيع الاستغناء عن قلمي ولن أنكر القارئ يشاركني الكتابة التي طالما تؤلمني وتؤرقني وكأن بداخلي ثورة.

عندما اكتب لا أختبئ وراء كلماتي ولها معنى مختلفا في فلسفتي, فلحظة الكتابة هي مخاض حقيقي أعيش بنشوة وأبقى طيلة ليلي أسيرة أوراقي , فالمرأة الكاتبة بلا غرور تملك من أدوات الكتابة ما يجعلها تقف إلى صف الرجل الكاتب, وان تباينت طرق الطرح فلا تزال هي كائن حر يمارس الطيران داخل ذاته, لقد تملكتني روح الكتابة وأصبح بديهيا أن أنخرط فيها حيث تتواتر الكلمات, لتصنع صدق إحساسي الذي لا يخذلني فلا عجب إن وقفت وجها لوجه أمام الكلمات وليس هدفي ملأ الصفحات وبرأي الكتابة موقف ولا أعرف المجاملة حيث إني دفعت ضريبة صدقي الكثير ولست مستعدة للتغيير في هذا العمر.
لنتذكر إن تشيخوف قال يوما:إن كل ما في الإنسان يجب أن يكون جميلا ملابسه أخلاقه صوته وكلامه.

س13:مَن مِن الأدباء العرب يستهويك كقارئة؟

لكل كاتب قرأته بصمة خاصة تميزه دون غيره, لذلك أعجبت بالأديب الكبير نجيب محفوظ أمتعني أبكاني وأحزنني, والكاتبة أحلام مستغانمي لها لغة الشعر ووقعها الخاص في قلبي أما غادة السمان انتشلتني وزرعتني في أحداث لم أكن بطلتها تماما أحداث عاشت معي لفترة من خلال سطورها , وهناك لا استطيع أن أحصر الأسماء التي تركت في قلبي بصمة إعجاب وإستهوتني حد الإدمان أحيانا وإنما هذا غيض من فيض.

كلمة اخيرة

حوار ناضج يدل على سعة واطلاع وثقافة المحاورة الفاضلة, اعتبرها لحظة ثرية بثراء بعض تساؤلاتكم الذكية التي أيقظت أسرابا من الطيور بداخلي, أنا أقف اليوم أمام حوار رائع وشيق وهذا يعني إنني بخير وإن الطيور ستظل مغردة, وهذا اللقاء أعطاني زخما ودفعا وأملا بأننا سنبقى متواجدين على ساحة الحرف والكلمة وجعلني أفضي بما لا أريد قوله, عجيبة هذه المقابلة أعادت لي الكثير مما أردت, أقدم شكري لحروفي على هذا اللطف والكرم الذي اعتدته منهم والذي أصبح فضاء رحب للتواصل مع المبدعين.

ولقد خطر على بالي بعد هذا اللقاء, أن أحتسي كوبا آخرا من القهوة الساخنة بعد إن سقط فنجاني وانسكبت القهوة, فإذا المح في قاع الفنجان بعض الحروف تلهمني بفكرة وهنا أعلن عن مقال جديد مليء برائحة القهوة فهناك من يحن لقراءتي على فنجان قهوة والبعض الآخر قالوا لقد ملوا قهوتي فأعذروني

ولا عجب من سؤال أخير بنهاية اللقاء لعلني أثيره هل أشبعت فضولكم أم أزيد, بصدق شكرا لهذه الفسحة المضيئة, ليس لدي كلمة أخيرة أحب المبتدآت في الكلام لذا أقول صباحك حلو يا قطيف.

حروفي
لك سيدة التطوع والعمل الاجتماعي الناضج والنشاط الشبابي المليء بالعمق في ثقافته وفكره وحيويته ، فاليك كل معاني التقدم والحياة الجميلة والحيوية الكبيرة
فلك كل الحب والتقدير


  


التعليقات «43»

علياء أبو السعود - الــقــطــيـــف [الثلاثاء 03 مارس 2009 - 11:40 ص]
لا أود أن أختتم كلامي وأن أستمر في الكتابة أكثر وأكثر وادرك أن أعرف أن حروفي جائت مبعثترة فالمعذرة أستاذتيز
أبا ساري أنت أيضاً لا ننسى أن نشكرك الشكر الجزيل على إنسانيتك وكرمك فلولا دعمك لما عرفناها ولما أستمرت وستستمر
وفقكِ الله لكل خير أستاذتي وحفظكِ لزوجكِ وأبنائكِ وكل من تحبين وحفظهم لكِ دمتِ سالمة وننتظر جديدكِ المفعم برائحة القهوة.
علياء أبو السعود - الــقــطــيـــف [الثلاثاء 03 مارس 2009 - 11:34 ص]
أنا مقصرة وسأبقى أشعر وكأني طفلة صغيرة خجولة أمامكِ تخجل من الكلام خوفاً أن تُخطئ أنا طالبتكِ وأنت معلمتي منكِ تعلمت الكثير وسمعت الكثير إنسانة أنتِ في زمن اللإنسانية نجمة في سماء قطيفنا وشمعة في القلوب تنير ظلامنا .
ومن لا يعرفكِ قد يظن أننا نبالغ في مديحكِ لكن لا والله لا نبالغ ولا نجامل هذا قليل جداً في حقكِ هناك الكثير لأقوله ويقوله غيري لكِ فإذا أكتفينا يوماً بالصمت فهذا لأننا لا نجد ما نقول ولكن لتأكيد أحاسيسنا سوف تصل إليكِ حتى دون أن ننطق بحرف
علياء أبو السعود - الــقــطــيـــف [الثلاثاء 03 مارس 2009 - 11:31 ص]
شعور لا أقدر على وصفه وسعادة عارمة منذ لمحة عيناي العنوان "مقابلة الأستاذة غالية المحروس"
الأخت الفاضلة جمانة ويا حروفي انتظرنا طويلاً وبفارغ صبر وشوق هذا اللقاء شكراً لكم جزيل الشكر ودائماً وكل أسبوع نتطلع لأن نقرأ مايجود به قلم أستاذتنا على صفحات موقعكم الرائع فبارك الله جهودكم وها قد ات هذا اللقاء ليروي عطشنا ولو قليلاً.
ملاكنا الرائعة أم ساري ماذا أقول ؟! أمامكِ دائماً وسأظل أردد هذه العبارة ماذا أقول عنكِ ؟!
لقد أستنفدت كل عباراتي يا ربي ماذا سأكتب هنا اليوم ؟!

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.082 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com