02/07/2008ظ… - 2:12 ص | مرات القراءة: 1088


قام الدكتور علي المؤمن مدير عام مركز القناة للتنمية الاعلامية ورئيس مركز دراسات المشرق العربي بزيارة الى العراق؛ التقى خلالها عددا من أهم القيادات السياسية والدينية ومسؤولين وشخصيات ثقافية واجتماعية ، وبحث معهم الواقع العراقي وحاجاته ، والتطورات على مختلف الصعد ، بالاضافة الى سبل تطوير الواقع الاعلامي والفكري والبحثي في العراق ، وامتداداته في الخارج .
"شرق برس" التقت السيد المؤمن الذي تحدث عن زيارته الى العراق ونتائجها.

بعد زيارته الأخيرة للعراق ولقائه أبرز القيادات السياسية والدينية
علي المؤمن : العراق بحاجة الى قياديين اعلاميين
حاوره : دينا زين الدين وعلياء عواضة
     قام الدكتور علي المؤمن مدير عام مركز القناة للتنمية الاعلامية ورئيس مركز دراسات المشرق العربي بزيارة الى العراق؛ التقى خلالها عددا من أهم القيادات السياسية والدينية ومسؤولين وشخصيات ثقافية واجتماعية ، وبحث معهم الواقع العراقي وحاجاته ، والتطورات على مختلف الصعد ، بالاضافة الى سبل تطوير الواقع الاعلامي والفكري والبحثي في العراق ، وامتداداته في الخارج .
    "شرق برس" التقت السيد المؤمن الذي تحدث عن زيارته الى العراق ونتائجها.
  •  تقومون بزيارات دورية للعراق، ما هي أسباب هذه الزيارات وكيف تقدّرون أهميتها؟
   لدينا نشاطات إعلامية وبحثية وثقافية في الخارج في إطار عدد من المؤسسات المعنية بالشأن العراقي مثل مركز القناة للتنمية الإعلامية ومركز دراسات المشرق العربي وغيرها.هذه المؤسسات معنية بالدرجة الأولى بالشأن العراقي وبلاد المشرق العربي، لذلك وحرصاً منا على التواصل المستمر مع الواقع العراقي نزور بغداد والمدن العراقية الاخرى؛ لتلمس الأوضاع مباشرة ، ولقاء قادة البلد والمسؤولين في الدولة، إضافة إلى شرائح المجتمع والكتل السياسية والبرلمانية، ما يتيح لنا تدارس قضايا العراق مع أصحاب الشأن وتكوين صورة حقيقية قريبة ؛ لنقلها بطريقة سليمة وبمصداقية عالية الى المحيط العربي.
  •  من خلال مشاهداتك في العراق، كيف تصف لنا الوضع ميدانياً بعد مرور خمس سنوات على دخول قوات الاحتلال؟
   إذا أردنا المقارنة بين احدى زيارتي الى لعراق عام 2005 وزيارتي الأخيرة الشهر الماضي، نرى ملامح التغيير الكبير في المشهد العراقي على مختلف الأصعدة. فعام 2005 كان بداية التأسيس الحقيقي لعراق جديد تسوده الرغبة في التعايش بين أبناء القوميات والمذاهب والجماعات السياسية والشرائح الاجتماعية، وقد وجدت أن هذه الرغبة تحققت وبقوة خلال زيارتي الأخيرة، فهناك استتباب جيد في الجانب الأمني، وعملية الأعمار باتت متقدمة ، وتحولت المصالحة بين مختلف شرائح الشعب من امنية ومشروع الى واقع قائم نسبيا ، فقد استطاع العراقيون تجاوز أفخاخ الفتنة الطائفية الى حد مناسب ؛ لينتقلوا إلى أفق أرحب ؛ قوامه الواقعية في موضوعة التعايش والسلم الأهلي، إضافة إلى الإحساس بالمسؤولية تجاه بناء دولة يسودها الأمن والرفاهية المعيشية والاقتصادية والإنمائية.
    بالمختصر رأيت صورة مختلفة لما يطرح في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، خاصة بعد أن رأينا في الفترة الماضية أن معظم وسائل الإعلام  ولاسيما  المرتبطة ببعض الأنظمة والجماعات السياسية أو المرتبطة بأصحاب رؤوس الأموال العرب ، تعرضت لصدمة كبيرة بسبب ما جرى من تحول في الواقع السياسي في لعراق، هذه الصدمة انعكست لدى بعض الجماعات والأنظمة على شكل خطاب طائفي وشوفيني مركب في صياغاته ، ويتناقله الإعلام العربي بكثافة وتركيز شديدين ، الأمر الذي حول المعادلة الطائفية والقومية في العراق الى فتنة كبرى راح ضحيتها مئات الآف. وهو الامر الذي كان يشجعه ويدعمه الاحتلال وأجهزة بعض الانظمة والجماعات ، وفي مقدمتها القاعدة وحماتها العلنيين والسريين .
    انطلاقا من هذا الواقع، وجدنا أن الاعلام العربي يشوّه انجازات العملية السياسية، ويتهم الغالبية السكانية في العراق بالعمالة للاحتلال والتعاون معه ، ويشجع الجماعات المسلّحة ويدفع العمل المسلح في العراق نحو المزيد من العنف وسقوط الضحايا ، وحتى موضوع العنف المسلح ظل يطرح بصورة مضخّمة ومهوّلة.
    وقد رأينا الإعلام العربي يتهم الحكومة العراقية منذ عهد رئيسها السابق الدكتور ابراهيم  الجعفري لغاية عهد الرئيس الحالي نوري المالكي بالطائفية والعمالة، في حين أنهما أثبتتا انهما من أفضل ما مرّ على العراق منذ 1350 عام، فلا أحد ينسى أن العراق كان محكوما لفترة طويلة جدا من قبل سلطة أقلية تتلخص فيها الدولة والحكومة والنظام السياسي ، في حين ان الحياة السياسية الحالية ألغت الأحادية وأثبتت أنها قادرة على احتواء جميع أبناء الشعب العراقي.
   هذا لا يعني أن الاحتلال الأجنبي هو الذي أوجد كل هذا التحول النوعي والتاريخي ؛ بل أن الأكثرية السكانية قالت رأيها ديمقراطيا ، وجاءت بمن يمثلها إلى سدة الحكم، خلافا لرغبة المحتل. وبقينا نلمس وعياً عند الطاقم السياسي الشيعي الحاكم والمرجعيات الدينية في النجف الشرف ؛ الذين كانوا على مستوى مميز من الوعي بالمشروع الامريكي ومخاطره ، فواجهوا المشروع بحكمة وأفشلوا ماستطاعوا افشاله . لذلك نرى الاحتلال لايعول الا على معاهدة شاملة طويلة الأمد بين العراق وأميركا، وليس مجرد معاهدة أمنية ، على اعتبار أن المشروع الأميركي الذي فشل على الارض كان يتضمن الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية والإنمائية، أي تغييرالحجر والبشر والإنسان والعقل العراقي. ومن هنا يريد المحتل تعويض خسارته بمعاهدة شاملة ، وهو ماتقاومه المرجعية الدينية في النجف والطاقم الشيعي الحاكم والجماعات والشخصيات السياسية الداخلة في العملية السياسية .
   ان مشاهداتي للتطورات الميدانية في العراق أكدت فشل المشروع الأميركي الذي لم يبق  منه إلا الجانب العسكري ، ولايزال لدى العراقيين فرصا مهمة للتعاطي بحكمة ووعي مع هذا الجانب ، وهناك اشواطا أساسية أمامهم للوصول إلى عراق ديموقراطي تعددي يسوده القانون والمساواة على أساس المواطنة والأمن والازدهارالاقتصادي والمعيشي .
  •  التقيت خلال زيارتك لبغداد بعض أبرز الشخصيات السياسية العراقية، كيف تصف لنا أجواء لقائك برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟
 
 
    كان لقاء وديا وعمليا ، تحدث خلاله دولة الرئيس المالكي عن دوافع التحرك السياسي والعسكري في البصرة ومدينة الصدر والموصل وغيرها ، ومارافقه من اشكاليات وما حققه من نتائج ، ولاسيما على صعيد استتباب الامن وتصحيح مسار العمل السياسي فيها ، وكذلك العلاقة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعض الحركات الاسلامية الشقيقة . كما جرى الحديث عن حاجة العراق لحملة علاقات عامة ووسائل إعلام جديدة فاعلة ومتطورة في الخارج لتصحيح صورته الضبابية المغلوطة الراسخة في أذهان معظم الجمهور العربي. وقد أكد دولة الرئيس المالكي ضرورة العمل الدؤوب والمكثف في المحيط العربي لنقل الصورة الحقيقية لما يجري بالعراق. والحقيقة ان مرحلة مابعد عمليات البصرة ومدينة الصدر والموصل أعطت للمالكي زخما جماهيريا ورفعت من نسبة شعبيته كما تؤكد استطلاعات الرأي .
  •  ذكرت أن وسائل الاعلام مسؤولة بشكل كبير عن الكثير من التشوهات التي تحصل في الأخبار، فمن هو المسؤول عراقياً عن ضبط وسائل الاعلام، وما هي الخطة التي يمكن أن تتوفر حتى يقّوم أداء وسائل الاعلام المختلفة؟
    أعتقد أن سوء الفهم الكبير في مايرتبط بالشان العراقي يعود إلى الأداء الخاطئ للإعلام الرسمي و الأهلي و الفئوي ، سواء العراقي أو العربي. ففي الداخل العراقي هناك مئات الصحف والقنوات المتلفزة والمجلات والاذاعات، ولكن بشكل عام هذه الوسائل لا تفي بحاجة الساحة العراقية من حيث تقريب وجهات النظر وخلق جو ملائم للمصالحة والسلم الأهلي والنماء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بل انها تزيد من سوء الفهم والتباعد، وبالتالي تخدم المصالح الخاصة وتنسى الوطن وقضيته.
    بالنسبة للخارج اعتقد أن الاعلام العراقي غير موجود ، وهذه مشكلة كبرى، لأن العراق اليوم يعيش مشاكل كثيرة وهو بحاجة إلى توضيح وإظهار صورة ما يجري بصورة حقيقية وموضوعية بعيدا عن التهويل والتبسيط . من هنا لابد من النهوض بمشروع إعلامي شامل للدفاع عن الوطن بفهم موضوعي وخطاب متفائل وأساليب مهنية جذابة ، وهذا ما نقلناه للمسؤولين العراقيين ؛ فلا يكفي النهوض بالوطن والدولة والحكم عبر السياسة والأمن فقط ؛ بل لابد من ماكنة اعلامية تساهم في مشروع بناء الدولة الحديثة .. دولة العدل والقانون والمواطنة والحرية والمساواة .
   العراق الجديد يفتقد إلى العقول الاعلامية الاستراتيجية والى القادة الإعلاميين . ليست هناك حاجة في العراق الى مزيد من المسؤولين الاعلاميين او التنفيذيين الإعلاميين أو أصحاب وسائل الاعلام . وما لم نستطع خلق واقعا اعلاميا جديدا ؛ فان الاعلام  الذي يتعاطى الشأن العراقي ؛ ولاسيما التابع للمحيط العربي ، سيبقى سلاحا قاتلا يقف في طريق نهضة العراق وبناء مستقبله.
  •  تنشغل الساحة العراقية حاليا بالاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن . كيف وجدت موقف السيد المالكي في هذا المجال؟
    لمست خلال لقائي برئيس الوزراء السيد نوري المالكي حرصه الشديدعلى الحفاظ على كامل  سيادة العراق ووحدته ، ورفض أي شكل من أشكال الاحتلال الدائم ، وانه لن يوقع أي وثيقة تضر بالعراق ومصالح شعبه وتفرط بثرواته. وكان يعتبر نفسه انه في معركة دبلوماسية مصيرية لانهاء الاحتلال ، الى جانب معاركه ضد الارهاب والفساد . وكان قبل أن ألتقي به يكتب ملاحظاته باللون الأحمر على ورقة صغيرة حول الجانب الأمني في مسودة الاتفاقية ، وقد أطلعني عليها . وكان يؤكد فيها على السيادة غير المنقوصة ورفض التواجد الدائم للقوات الاجنبية ، و موافقته على بقاء 30 إلى 50 ألف جندي أميركي يتقلصون بالتدريج، ورفضه أي قواعد دائمة أو تسهيلات لتحرك القوات الأميركية ، وكذلك ضرورة أن تكون جميع المدن خالية من أي تواجد للقوات الاميركية ، وحتى إذا أرادت أن تتحرك في الطرق الخارجية ستكون حركتها محدودة، وبدراية الجيش العراقي، فضلاً عن مطالبته بأن يكون أمن المنطقة الخضراء وجميع المناطق التابعة للحكومة بيد العراقيين دون تدخل من القوات الأجنبية، وأن يكون قرارعمليات مكافحة الإرهاب بيد الحكومة العراقية، رافضا حصول القوات الأميركية على حق اعتقال أي شخص في العراق ، ورافضا ايضا اعطاء أي حصانة للقوات الأميركية والأجنبية الأخرى . والمالكي بهذه المطاليب يعبر في الحقيقة عن رفضه لكل أشكال الاحتلال.
     لكن الكلام الاعلامي والسياسي الذي يجري بشأن المعاهدة أحدث سوء فهم كبير، وكان حرياً الالتفات الى الأبعاد التقنية في المعاهدة ، ودراستها من قبل اصحاب الاختصاص والاهتمام بمنهجية علمية تحقق مصالح العراق ، بعيدا عن اي تسييس ومزايدات.
      من ناحية أخرى، من المؤكد ان المعاهدة  لن تمر إلا بعد موافقة المرجعيات الدينية والقوى السياسية عليها، إضافة إلى المجلس السياسي للأمن القومي ، وبالتالي لا خوف على سيادة العراق. ولن يكون هناك حاجة لاستفتاء شعبي؛ لأن الحكومة تقدر موقف الشارع وتستشعره . وقد لمست أن الشعب العراقي ، حتى الشرائح المؤيدة للحكومة ، يرفض كل مايسهل للأجنبي البقاء في العراق والتدخل في شؤونه والسيطرة على ثرواته . ولكنه في الوقت نفسه يوافق على عقد اتفاقية أمنية تسهل الخروج التدريجي للقوات الأجنبية.
  •  التقيت أيضاً رئيس الحكومة العراقية السابق وزعيم تيار الاصلاح الوطني الدكتور ابراهيم الجعفري، كيف وجدت التحضيرات لإطلاق التيار، وكيف استقرأت الهدف من إنشائه؟
    لمسنا حركة دائبة في مكتب الدكتور الجعفري لاطلاق التيار والاستعداد لافتتاح مكاتبه في بغداد والمدن العراقية الاخرى ، وكانت لدينا أسئلة واستفسارات في هذا المجال، وفهمنا من خلال حديث الدكتور الجعفري وقيادات التيار ولاسيما الاستاذ فالح الفياض أن التيار ليس حزبا أو جماعة سياسية أو انشقاقا عن حزب؛ بل هو تيار وطني شعبي شامل يتمحور حول شخصية الدكتور الجعفري ، وهو يسعى من خلال استقطاب مختلف الشرائح العراقية من ابناء القوميات واتباع المذاهب والاديان والفئات الاجتماعية والمتخصصة المختلفة من تكنوقراط وشيوخ عشائر وفنانين ومهنيين وأساتذة جامعيين وغيرهم ، أن يؤسس لواقع سياسي جديد خارج الأطر المذهبية والقومية . وربما لانستطيع الحكم منذ الآن على قوة التيار وتوجهاته وقدرته على الاستيعاب وتحقيق اهدافه ؛ بالنظر لحداثته ؛ الا ان التيار كما يظهر يتمتع بعوامل قوة ، في مقدمها شخصية الدكتور ابراهيم الجعفري نفسه .
  •  ولكن ألن يؤثر اطلاق هذا التيار على علاقة الدكتور الجعفري بحزب الدعوة؟
   الدكتور الجعفري ظل لفترة طويلة زعيما لحزب الدعوة الاسلامية ، وهو لن يستغني عنه، والدعوة ايضا لن تفرط بالسيد الجعفري ؛ فهو يؤكد بأنه سيظل منتميا للدعوة في فكرها وتاريخها وسلوكها الحركي والشخصي ، ولايرى تعارضا بين تأسيسه للتيار وبين هذا الانتماء ، كما ان الدعاة بمن فيهم القياديين لايزالون يعتزون بالدكتور الجعفري ويؤمنون بقيمته ، وهذا مايمكن تلمسه بكل التفاصيل من أحاديث دولة الرئيس المالكي امين عام حزب الدعوة ؛ بالرغم من صدور بيان من قيادة الدعوة مضمونه ان الجعفري لم يعد في التنظيم. ولكن هناك اعتقاد بان صدور هذا البيان جاء نتيجة الاحراج الذي تسبب فيه اطلاق تيار الاصلاح . طبعا هناك كلام في الكواليس حول دخول حزب الدعوة مع تيار الاصلاح في تحالف موحد في انتخابات مجالس المحافظات القادمة .
   عموما ملخص الخلاف يكمن في عدم اعتراف الجعفري بآلية انتخابات مؤتمر الدعوة في أيار / مايو 2007 وبنتائجها التي أفرزت القيادة الجديدة . وهو مايقوله كثير من قياديي الدعوة وكوادرها .  لكن التفكير بانشاء التيار كما يؤكد زعيمه لايمثل رد فعل على نتائج الانتخابات؛ بل هو تعبيرعن واقع قائم ؛ حيث تحول الدكتور الجعفري منذ أواسط عام 2003 ، ولاسيما بعد أن ترأس مجلس الحكم العراقي ، إلى رمز وطني عراقي ولايقتصر مناصروه على الدعاة او جماهير الدعوة فقط. ولكن يبقى ان الدعاة هم المادة الأساسية لجسد تيار الدكتور الجعفري .
    بلا شك هناك هواجس لدى المواطنين من الانشقاق داخل الدعوة ؛ على اعتبار ان خروج الجعفري من الدعوة سيكون خسارة كبيرة لكلا الطرفين . ولكني أعتقد أن العلاقة بين الطرفين ستبقى جيدة ، لأنهما لصيقين بخط واحد لايتجزء فكريا وحركيا ، وان تجزء تنظيميا . علما ان التجزئة التنظيمية لم تحصل ، لأن جميع الدعاة الذين انخرطوا عمليا ومعنويا في تيارالاصلاح لايزالون في تنظيمات الدعوة ، وبينهم أعضاء في الشورى واللجان المركزية. وهناك قضايا قد لايكون من المناسب الحديث عنها الآن . وانا باعتباري باحثا في شان الحركة الاسلامية العراقية ومؤرخا لها ، فاني أدون هذه الأحداث وغيرها بمزيد من الدقة والموضوعية ؛ تمهيدا لاخراجها الى النور في كتاب يستوعب الفترة من 2003 وحتى 2008 .
  •  هل ينبئ قيام تيار الاصلاح الوطني بولادة تكتل برلماني جديد على الساحة العراقية؟
   هناك حركة متغيرات واسعة وسريعة على صعيد التكتلات السياسية والبرلمانية، وفي مقدمها التكتل الذي يرعاه الجعفري ومعه التيار الصدري الذي لديه 30 عضوا في البرلمان وحزب الفضيلة الذي لديه 15 عضوا وتيار الجعفري الذي يقال أن لديه 10 أعضاء بينهم مستقلون ، اضافة الى كتل سنية منها جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، اضافة الى تقارب مع القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي ، ولكني أستبعد دخول كتلة المطلق وعلاوي في التكتل الجديد للجعفري .
   كما يجري كلام عن تحالف بين الدعوة والصدريين والفضيلة مع تيار الإصلاح، كما أشيع أن المجلس الأعلى سيتحالف مع الدعوة . وعلينا الانتظار لرؤية ما ستنجلي إليه الأمور، ولكن عموما سيكون اذا تحالفت الدعوة مع المجلس الاعلى فان امكانية تحالفها مع الصدريين والاصلاح ستكون ضئيلة. ولكن يبقى ان الدعوة هي الأقرب الى تيار الاصلاح .
  •  كيف تعلق على تبادل الاتهامات بين "الدعوة" وتيار الاصلاح في الآونة الأخيرة؟
   أستطيع أن أزعم اني أعرف الكثير من تفاصيل العلاقة بين حزب الدعوة وتيار الاصلاح، وما يشاع عن خلافات واتهامات بهذا الشأن فيه الكثير من الاختلاق والتهويل ، ومن ذلك ما قيل عن استيلاء انصار تيار الإصلاح على مكاتب للدعوة، وهو اختلاق لم تقله الدعوة نفسها . فقد رأيت مقر حزب الدعوة في النجف الواقع بجانب مقر الوقف الشيعي لايزال في يد حزب الدعوة ويديره الاستاذ مجيد زين، في حين أن تيار الاصلاح الوطني لديه مكتب مستأجر في منطقة حي الأمير يشرف عليه الشيخ هادي الخزوجي، الذي كان قد جمّد علاقته بحزب الدعوة منذ أكثر من سنين، وكذا الأمر في الناصرية وبغداد، اذ لم تُرفع رايات الإصلاح فوق مكاتب الدعوة ، بل تم استئجار مكاتب للاصلاح في هذه المدن .
   باختصار هناك قبول بالآخر و مودة واحترام بين الطرفين، بالرغم من وجود اختلافات في الممارسات الحركية والسياسية .
  •  برأيكم هل يثري هذا التنوع الساحة العراقية أم يضعفها؟
   بلا شك الساحة العراقية تتحمل مختلف أنواع الاجتهادات ولن يتسبب هذا التنوع بأي مشاكل ؛ لأن العراق كبير جدا وقادر على استيعاب الجميع ؛ شريطة ان لاتتحول هذه الاجتهادات الى عدم قبول بالآخر ومصادرة له ، وسبب  في التشظي الاجتماعي ونزوع لحمل السلاح . 
  •  وماذا تخبر قراء "شرق برس" عن لقائك بنائب رئيس الجمهورية العراقية الدكتور عادل عبد المهدي؟
  
     الدكتور عبد المهدي رجل متفهم جداً لأهمية العمل الاعلامي والبحثي العراقي في الخارج، ويشجعه ، وأبدى دعمه للخطاب الموضوعي الذي تتبناه مؤسساتنا في لبنان وخارجه حيال الموضوع العراقي ، حتى وان كان في هذا الخطاب ألوانا من النقد البناء ، لأن العراق بأمس الحاجة للعقول الخيرة التي تساهم في ولادته الجديدة ؛ وان كانت هذه الولادة عسيرة ومؤلمة.
  •  وكيف كان اللقاء برئيس مجلس النواب العراقي الدكتور محمود المشهداني؟
   كان لقاء جيدا ومثمرا ،استمر أكثر من ساعتين ، كان من المفترض أن يكون اللقاء في مكتبه في البرلمان ، ولكن نظراً لأهمية المواضيع المطروحة فقد دعانا الى بيته ، وقد ذهبنا اليه بصحبة رئيس كتلة حزب الفضيلة النائب حسن الشمري وعضو الكتلة النائب كريم اليعقوبي . استقبلني الدكتور المشهداني بالزي التقليدي لأهلنا في الجنوب العراقي ؛ أي العقال والكوفية السوداء والدشداشة العراقية، وقد رأيت رجلاً يختلف عن محمود المشهداني الذي نعرفه على التلفزيون عبر تصريحاته وادارته لمجلس النواب ، كان رجلاً ودوداًً ومحاوراً من الطراز الأول ومثقفا . وكان الحديث معه شاملا للشؤون المذهبية والتاريخية والسياسية ، وكان يؤكد عدم وجود أي ميول طائفية لديه ؛ برغم انتمائه الى مدرسة سلفية ، وكاشفاً عن جذوره الشيعية ، وانه ينتمي الى السادة المشهدانيين الذين يعود نسبهم الى الامام علي الهادي (ع ) ، وان اسرته حتى قبل مئة وخمسين عاما كانت شيعية ، وكانوا يدفنون موتاهم في النجف الأشرف حتى قبل مئة عام .
   وقد قدمنا للدكتور المشهداني شرحا وافيا عن نشاطات مؤسساتنا الاعلامية والبحثية ، وقد ابدى اعجابه وتشجيعه ، فضلا عن الاستعداد للتعاون .
  •  التقيت مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، كيف كان اللقاء؟
   التقيت بالدكتور الربيعي اولا  في مكتب الرئيس المالكي، ثم التقيت به في منزله ، وبحثنا حاجة العملية السياسية والأمنية بمواكبة إعلامية ودعائية واسعة في الداخل والخارج ، والى ضرورة أن يسمع المسؤولون العراقيون وجهات نظر النخبة السياسية والفكرية والثقافية في البلدان العربية ؛ لانهاء القطيعة بين الطرفين. وكان الرجل متفهما لهذه الضرورة، وإيجابيا في طروحاته؛ إذ دعا مجموعة من المدراء العامين في مستشارية الأمن إلى حضور الاجتماع الذي  بحثنا فيه مجمل الأوضاع وسبل تعزيز التواصل والتعاون.
  •  علمت "شرق برس" عن لقاءات جمعتك ببعض الوزراء ووكلاء الوزارات والبرلمانيين .
   تربطني علاقة صداقة بكثير من هؤلاء الأخوة ، وكان لقائي بهم يدخل في باب التواصل الانساني؛ فضلا عن تداول الشأن الإعلامي والسياسي ، ومنهم الاستاذ باقر جبر الزبيدي وزير المالية والنواب الاستاذ فالح الفياض والدكتور جابر حبيب جابر والاستاذ جابر الزيادي والاستاذ عباس البياتي والاستاذ قيس العامري والاستاذ كريم اليعقوبي و وكيل وزارة الثقافة الاستاذ جابر الجابري وغيرهم ، كما اطلعت على وجهات نظرهم  ، وعلى طبيعة سوء الفهم الموجود بين مختلف الأطراف.
  •  التقيت ايضا وللمرة الأولى بشخصيات من حزب الفضيلة.
    طبعا تربطني علاقة نسب بالنائب الاستاذ كريم اليعقوبي وأخيه الاستاذ حمود اليعقوبي رئيس الهيئة الوطنية للسياحة ، وكان هذا الامر مدخلا للقاءات متعددة بالأخوة في حزب الفضيلة ، ولم يسبق لي التعرف عليهم .  وقد اجتمعت برئيس كتلة الفضيلة حسن الشمري و أعضاء الكتلة في مكتبهم في البرلمان ، و جرى تداول العديد من الأمور السياسية، ولاسيما خطاب الحزب وتحركات وتحالفاته . و الحقيقة وجدت في كثيرمن هؤلاء الشباب مستقبلا واعدا. و تكررت  اللقاءات بالاستاذين حسن الشمري وكريم اليعقوبي. كما جمعني لقاء بالسيد محافظ البصرة ، وهو من الفضيلة ايضا . وكنت بشكل عام أتحدث مع الأخوة في الفضيلة بكل صراحة ، ولاسيما عن الثغرات التي أراها في عملهم ، وكانوا يتقبلون النقد والملاحظات بصدر رحب.
  •  سمعنا انك التقيت النائب ظافر العاني؟
    ظافرالعاني من أبرز رموز جبهة التوافق السنية ، ومن صقورها في الاعلام ، وحمائمها في اللقاءات الخاصة ، ويعد أيضا من شخصيات النظام السابق وله موقف معارض للعراق الجديد، بالرغم من عضويته في مجلس النواب ، وهي عموما من سمات أعضاء جبهة التوافق . كان لقائي به في أروقة مجلس النواب بالصدفة. وسبق أن اجتمعنا عبر اللينك في برامج تلفزيونية حوارية في سنوات مابعد سقوط النظام السابق ، وكنا فيها متعارضين كثيراً في المواقف و وجهات النظر، وكان حادا في هذه البرامج. ولكن في هذا اللقاء العابر المباشر وجدته هادئا ودودا وميالا للحوار، و ذا ثقافة عالية ، فتمنيت عليه انتهاج السلمية والموضوعية في الاعلام ايضا. وكشف انه مرشح التوافق لشغل حقيبة وزارة الثقافة ، وسبق لوكالتكم شرق برس أن نشرت هذا الخبر، ولكن سمعت من مصادر موثوقة ان الرئيس المالكي لن يوافق على الترشيح ، وسبق أن رفضه.
  •  التقيت عدداً من المرجعيات وعلماء الدين في النجف الأشرف، ولاسيما المرجع السيد الحكيم . فلتضعنا قليلاً في أجواء اللقاءات؟
   
    في زيارتي القصيرة الى النجف ، التقيت عددا من المرجعيات وعلماء الدين ، وفي مقدمهم سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم ، ونقلت له وجهات نظر معينة حول طبيعة التحرك المطلوب ، وكان السيد واعياً للدور الكبير الذي تؤديه المرجعية للنهوض بالعراق الجديد. كما استمعنا الى ارشاداته وتوجيهاته.
     كما التقيت بآية الله الشيخ محمد اليعقوبي ، وكان لقاء جيدا ، وتداولنا الشأن العراقي والنجفي من الناحيتين السياسية والدينية ، فضلا عن تحرك حزب الفصيلة ؛ باعتباره المرشد الأعلى للحزب.
  •  وجمعك لقاء بمحافظ النجف الأشرف أسعد ابو كلل وبعض الشخصيات السياسية والثقافية والتنفيذية في المحافظة، ما الذي جرى تداوله خلال اللقاءات؟
    كنت في النجف ضيفا على السيد المحافظ الاستاذ أسعد ابو كلل ، واستثمر الفرصة للتعبير عن بالغ شكري لاهتمامه وحسن ضيافته ، وكذا الأخوة المسؤولين في المحافظة الذين كانوا كرماء معنا أيضا ، كالاستاذ عبد الامير الظالمي والاستاذ براك الشمرتي. وقد كان لقائي بالسيد المحافظ مطولا ، بحثنا خلاله التغييرات الجذرية التي تشهدها المحافظة من تقدم حركة الاعمار الى الازدهار الأمني الذي تشهده مختلف مدنها ونواحيها ، ولاسيما مركز المحافظة المقدسة. وقد ثمن الاستاذ ابو كلل عملنا في الخارج وحثنا على تقديم المزيد للنهوض بواقع العراق الفكري والثقافي . وقد تم ايضا بحث سبل التحضير والاستعداد لمناسبة اختيار مدينة النجف الأشرف عاصمة ثقافية للعالم الاسلامي في عام 2012.
    وكانت لنا في النجف الأشرف جولة ميدانية برفقة الاستاذ براك الشمرتي رئيس بلدية النجف ، الذي أطلعنا على المشاريع الاعمارية والانمائية المهمة في المدينة ، ولاسيما مطار النجف الدولي ، ومخطط مدينة النجف الجديدة ، وهي مدينة حديثة جدا وستبنى بأرقى وأحدث المواصفات الهندسية والمعمارية والجمالية ، وعلى مساحة شاسعة تقع في منطقة بحر النجف أو مايعرف بالجدول. وستكون شبيهة بالمدن الحديثة في دولة الامارات ، وينتهي بناؤها خلال مدة أقصاها خمسة عشر عاما .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com