الاستاذ مازن الشماسي - 29/08/2008ظ… - 8:49 ص | مرات القراءة: 492


أن الفقير وصاحب الرصيف لم يعلموا أن في الأفق محيط
أبعد من الرصيف الذي يقطنونه
اسمه العقل ولكن هل العقل يختلف عن الرصيف
فأكثر أصحاب العقول يتناغمون مع الأرصفة
قلت هذا واقع لأن الأكثرية اعتادت العيش دون الرصيف
وأبوذر وقف حائرا من أصحاب الأرصفة لماذا تموتون جوعا
فلقد كثر الفقراء وكثر أصحاب الأرصفة

سأموت حتى لا أتكي على غصن اسمه العكاز
وسأرفض الحياة التي لا تحترم الحياة
أيتها العقول كفي فليس للعقل وجود في هكذا زمان
ففيه اختلطت الأوراق والأقلام
وما عدنا نعرف الفرق بين الشارع والرصيف
لأنني جلست يوما فوقه مرتقبا حنانه
فقال وهو يرمقني بنظرة من أنت؟!!
هل تعرف الحقيقة؟!
فأنت كل يوم سائر وحائر من فكرة الإنسان
وكل يوم ها هنا تسيل من جباهه الدموع
يا جاهلا بنا هل تعرف الشقاء في البقاء تحت الشمس وبقربك الرصيف
تلك النفوس التي لم يلتفت لها الهواء والمطر
هل تخاطبني بلغة ماتت تحت أقدامنا هنا
أيها المسكين عد حيث كنت بين القرطاس والقلم
هل تحسب القلم يعرف يوما ما معنى الفقر والشقاء
أيتها العقول الحائرة في دهاليز فكرها
المحتارة بين الصورة والخيال
سألته هل تحسب الفكر يعرف كل شيء
أجابني الرصيف وكل يوم هكذا نرى من الإنسان
قلت ولم أظنَّ يوما أنني سأتجرأ
وأطالب الأفكار بالهلاك
حقا هل تحسبونني لا أعرف الصواب
بينما انتم لا تدرون ما تفعلون بهذه الحياة
وخاطبت ذات يوم رصيفنا القديم
هل تعلم ما تفعل الحياة بأهلها حينما لا يجدون منزلا يلمهم
تكون حينها أنت المنقذ الوحيد
أمر يوما بعد يوم عليك
ولم أكن أعلم ما هي الحقيقة إلا حين صادقته صدفة في أحدى السفرات
وعرفت حينها أنك الرصيف
الذي يحن على الفقراء والمنبوذين والمساكين وقاطعي لطريق
حين يرفضهم الجميع
سمعت يوما صديقي يقول لي قصة صاحب الإيجار
بعد أن أضاف المالك إلى كاهل صديقه هما من الأموال
وبعد أن ذهب إليه يشتكي الأحوال
لماذا ترفع الإيجار يا صاحب الإيجار
أجابه ساخرا أتعلم أن الناس في ماليزيا وسنغافورة
فقراء لدرجة الموت
وأنا ارفع الإيجار حتى أساعدهم
قالها مستهزئا لأن المالك لم يعرف يوما حقيقة الرصيف
فوافق المسكين على الزيادة حتى لا يستوطن هو وأسرته الرصيف
عجبت دوما من أصحاب الأرصفة
فهم على كثرتهم لم يسمعوا الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري
يقول مخاطبا أصحاب الأرصفة في زمانه
(عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه)
لقد علم أبو ذر ما حقيقة الإنسان
ولهذا تعجب بفكرة لم يتقنها أصحاب الأرصفة لماذا ؟!!
وبينما أنا أفكر أدركت حقيقة الأمر وهي
أن الفقير وصاحب الرصيف لم يعلموا أن في الأفق محيط
أبعد من الرصيف الذي يقطنونه
اسمه العقل ولكن هل العقل يختلف عن الرصيف
فأكثر أصحاب العقول يتناغمون مع الأرصفة
قلت هذا واقع لأن الأكثرية اعتادت العيش دون الرصيف
وأبوذر وقف حائرا من أصحاب الأرصفة لماذا تموتون جوعا
فلقد كثر الفقراء وكثر أصحاب الأرصفة
ولكن أمثال أبي ذر لم يعد لهم وجود في بلدي
لأنهم لم يعشقوا السكن مع أصحاب الأرصفة
بل أعجبتهم القصور والبيوت الفارهة
ولكن المشكلة أن أصحاب الأرصفة أصبحوا بلا عقل ولا تفكير
أين ذهبت عقولهم صادرها أصحاب المال والجاه والدين
وحينها قلت للرصيف انتهى زمانك
فقد زينوك بالزهور والأشجار
ولم تعد مكانا صالحا للموت والحياة والسكن
بحثت عن موطن آخر لم أجده في مدينتي الصغيرة
فلا أشجار تظلني ولا عيون تنظفني
والطين يا بلدي لم يعد له وجود والفاكهة انعدمت من الطريق
ولهذا أخيرا تيقنت أن الموت أفضل
ولكن تحت الرصيف!!!


التعليقات «1»

ابواحمد - القطيف-القلعة [الجمعة 29 اغسطس 2008 - 8:52 ص]
شعر يحمل مضامين كلها ثورة
شعر في طياته صرخات من الواقع المرير
شعر فيه ابو ذر يعنى ضد الحاكم والمنتفعين
شعر يحمل وعيا علويا بامتياز

اشكرك اخي العزيز على هذه الابيات الجميلة الرائعة

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.08 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com