في الحقيقة لقد اندهشت من الطرح الذي تفضل به الخطيب من على عليائه، فوق سلطانه محتسبا أنه يعيش لوحده، وحوله عقول في نظره ليست بالعقول، فإذا به قصَّاص يسطر الخيال تلو الخيال حول الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وكأن الأسطورة الخيالية قد انتقلت من لسان الحكواتي في العصر الجاهلي إلى لسان الخطيب المفوه في العصر الحديث، جلسنا تحت منبره الشريف نترقب اللفظة تلو اللفظة والفكرة تلو الفكرة، حسنا إن خطيبنا حسن الصوت يصيبنا بالحزن إن نعى، ولا ضير في ذلك فالسماع بالنسبة لنا لمصائب الحسين تلامس الروح طربا، وكأننا في أعماق وجداننا نشعر بالغبنة والطمأنينة المصحوبة بالراحة لأننا ننال ثوابا ما بعده ثواب، وأنا شخصيا أشعر بالراحة النفسية لسماعي أبيات حول الحسين لأنني ومنذ أن وعيت على الدنيا والخطيب يشنف مسامعي بأبيات الحسين، وفي سن الطفولة حيث لم تكن النفوس كما النفوس اليوم لم يكن يخشى علينا من الخروج للشارع، كنا نجلس القرفصاء في محرم نستمع للخطيب السيد عمران دون أن يصيبنا الملل والكلل، بل كنا نقلد الكبار في عملية البكاء والصريخ وإظهار اللوعة، ولكننا لم ندرك حقيقة ما يدور حولنا وهكذا كبرنا ونحن نستنشق كربلاء ونعيش كربلاء، إلى أن بلغنا من العمر وكأن ثقافة كربلاء هي الشيء الوحيد الباقي مع نفوسنا، وإلى أن نموت ستظل كربلاء هي السفينة التي نبحر معها، ولكننا للأسف الشديد وفي ظل هذه السفينة السابحة التي يقودها بعض الحيان ربان ماهر عالم فطن، وربما يقودها ربان ليس بماهر. خطيبنا ولكثرة ما يقود هذه السفينة، ربما يصيبه نوع من دوار البحر، فنراه يسطر الخرافات والأساطير حول أهل البيت، فيخرج عن المعقول وما تصدقه العقول، وفي النهاية لكي يسكت عقولنا نراه يكرر هذا ما ورد في الروايات، وكأن الرواية قرآن منزل، إن من الخطر الكبير على هذه السفينة حينما يتحول الخطيب إلى قاص، وحينما يُحَوِّرُ أهل البيت من خلال أطروحاته إلى أساطير خارقين للعادة، لأنه حينما نحول رموزنا إلى أساطير كيف سنقنع أنفسنا بحقيقة الأمر، وحينما نصور الإمام علي أنه أسطورة من خلال بعض القصص الغريبة كيف سنقنع الآخرين بحقيقة الإمام علي، وهكذا قام خطيبنا ولكي يضفي على منبره مسحات من الجمال والشد العاطفي والخيالي، وصف الإمام علي في معركة صفين، وبحسب تعبيره بحسب "الرؤية التكوينية" للإمام علي أنه يستطيع أن يكوِّنَ من نفسه أمثال، وهذا من غريب الأمور وطوارق الحدثان، وبعدها ليؤكد على هذا الأمر يقول كان معاوية يقول إن الإمام علي في معركة صفين و هو في سرية ألَّفَهَا معاوية من 12000 مقاتل كان يُرى أي الإمام علي في أولها ووسطها وآخرها وبين جبنيها وفي أطرافها. هذه المسألة فيها الكثير من النقاش والجدل، ولكن بنظرة أولى العقل لا يمكن له أن يصدق هذه المسائل، لأن مثل هذا الطرح فيه ظلم للإمام علي عليه السلام: 1- فيه تضعيف لشجاعة الإمام من خلال تكثره في المعركة. 2- هنا تخالف المسألة مسألة خصوصية الخالقية لله تعالى، وهي أمر خاص لله تعالى ، لأنه لا يعقل أن يكون الإمام مستنسخا لنفسه دون أن يكون مخلوقا جديدا، وهذا أمر في غاية الخطورة والسذاجة والتسطيح للعقول المستمعة. هل سيحول الخطباء المنبر إلى مجرد أساطير ينشدونها للناس لكي تتفاعل، أتصور أن هذه المسائل المطروحة من الأمور الخطيرة والمهمة التي لا ينبغي السكوت عنها، فكر ومدرسة أهل البيت قائمة على أساس المنهج العلمي العقلي، ومدرسة الإمام الصادق مدرسة للعلم، وتحويل سيرة أهل البيت في الجانب الحربي إلى ملحمة أسطورية، وتحويل المنبر إلى مجرد منبر حكاية، والخطيب إلى قاص خيالي أمر غريب، ولكن المصيبة ليس في الخطيب بل في الجمهور الذي يستمع ولا يعترض، وأنا هنا أقدم اعتراض على تحويل المنبر إلى أسطورة وخيال جامح، بل نطالب بأن يتحول المنبر إلى مدرسة للفكر والحياة، يتفاعل وقضايا الناس التي من اجلها نهض الحسين عليه السلام. |
الاستاذ العزيز خوفي عليك كثير"ا من البعض الذين لن يقبلوا السؤال المطروح .لانك طرقت بابا يريد بعضا من الشجاعة والاقدام .ولكن أود ان الفت نظر الكاتب العزيز الى أن بعض التساؤلات محقة ولكن التعرض بشكل عام لموضوع المنبر الحسيني وبهذة الطريقة الشاملة لكل من يرتقي المنبر تدعو الى الاستهجان؛
وأثار الكاتب عدة نقاط جيد مناقشتها ,ولكن التعميم جعل المقال فيه بعض الضعف .
لذلك ارجو من الكاتب ان يقبل الردود الواردة اليه ولا ادري هي مع ام ضد .وبعدذلك يرد عليها لتوضيح الفكرة .والسلام