يقال في المثل الدارج "لا شكر على واجب" ولكن يبقى للشكر معنى عندما تكون للكلمة قيمتها ومفعولها الناجع في وأد الفتنة التي تشعل قلب الوطن باصطفاف طائفي نحن في غنى عنه بل لن يكون له من مردود إلا المزيد من الشحناء والبغضاء بين المسلمين وهو ما ينبغي أن نبعده عن أرض هي مهوى أفئدة وقبلة المسلمين،
فأبناء هذا الوطن المعطاء هم أولئك الذين يسعون دوماً إلى رفعته وعلو شأنه ولذا فإن الكلمة التي قدمها المخلصون لهذا الوطن بمواقف راقية عن إخوانهم الشيعة في عموم مملكة الخير يُعد قيمة أخلاقية عالية.
في كل لقاءاتنا مع المسؤولين الموقرين الذين كانوا ولا يزالون يؤكدون في كل محفل حقيقة أن كافة المواطنين في المملكة العربية السعودية من أي طائفة انتموا ومن أي منطقة كانوا هم متساوون في الحقوق والواجبات وأنهم جميعا أصحاب ملة واحدة وهي الإسلام وهذا عين الحكمة والصواب.
نعم أن هذا الوطن بحاجة إلى المزيد من تعزيز التلاحم والتعاضد بين أبنائه ومجتمعاته ومتخصصيه ليكون نبراساً تستضيء به بقية المجتمعات في البلدان الإسلامية أو غيرها ممن يشاركوننا في الإنسانية
لأننا أتباع دين يرى في الرحمة والتسامح والتعاضد لغة قد تغيب في مجتمعات أخرى لكنها تمثل صلب وعمق هذا المجتمع المسلم "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" ويا لها من معان عظيمة إن نحن تمسكنا بها وسعينا جميعا لرقي هذا الوطن تحت ظل قيادته الرشيدة وأركانه العلمية المخلصة.
إن التعاضد والتكاتف المطلوب بين أبناء هذا الوطن لا يمكن أن يتحقق وتترسخ أركانه إلا إذا أصلنا لمفاهيم قانونية عملية تضع حدا لتجاوزات الوحدة الوطنية التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، ونبذ كل ما يشاع من تشكيك في نيات أشخاص يعيشون على هذه الأرض الطيبة
خصوصا ما يتهم به المواطنون الشيعة من أن ولاءهم لغير أوطانهم أو الطعن في عقيدتهم باعتبارهم كفارا ومشركين والعمل على تجييش الرأي العام ضدهم بشكل تحريضي متجاوز حدود الاحترام حتى لمشاعرهم وحقوقهم ناهيك عن ضرب رموزهم الدينية مما لا يقبله المواطنون السعوديون فضلا عن غيرهم.
إن المواقف الشريفة من الإخوة والأخوات الإعلاميين والوجهاء قد قرأها وتفاعل معها الشارع الشيعي بشكل رائع وجميل جداً على خلاف تلك الاصطفافات المذهبية
التي ساندت المواقف الخاطئة التي هي بحاجة إلى مراجعة وتصحيح للمفاهيم لنحقق مبدأ العدالة التي تؤكد عليه الآية الشريفة "اعدلوا هو أقرب للتقوى" مما سيضفي على الواقع الوطني مزيدا من المحبة والوحدة والترابط.
سعدنا جميعا لما خطه كتاب لهم باعهم الكبير في أرضنا الحبيبة ومسؤولون على الساحة الوطنية وأخص بالذكر الأستاذة سمر المقرن التي كان لها السبق في الدفاع عن قيم وطنها ورفضها المساس بالوحدة الوطنية وكذلك الأستاذ تركي الدخيل والأستاذ علي سعد موسى والأستاذ عبدالله حميد الدين وكثيرة تلك المواقف الجميلة، داعيا لهذا الوطن الغالي بالمزيد من التقدم والرفاه.
من هنا أشرقت الشمس على الأرض لتزيل الجهل والظلام, ومن هنا مهد الحضارات ومن هنا نفخر بوجود مكة بوابة الله, وعاصمة أقدس دولة عرفها الدين والتاريخ بأحرف من نور حدودها من البحر الأحمر إلى الخليج العربي.
هنا الرياض وجدة ومكة والمدينة والدمام والقطيف, هنا بيت الله ومسجد الرسول العظيم وهنا عرف المسلمون الانتصارات الإسلامية ونجاحاتهم.
كل هذا وهنا إغراء الظلام بدهشته وغموضه! يا شعب يا مسلمون يا عرب أراني أنحاز إلى النهار حتى لا أنقاد إلى ظلام آخر غير مرئي.
فللظالمين أقول: لماذا نجرح كبرياء الليل بظلام فكركم وبمشاكستكم للحق, سواء بشكل مباشر أو من خلال خفافيش الظلام الذين يذوبون في بعض العقول الغير عادلة.
ولأنني قطيفية الأصل, لذا يمنحني النخيل قامة من الحزن لما ألمسه من المهاترات الغير حضارية, ونحن على أرض السلام والإسلام, سأكون على موعد تغلفه حبات المطر لعلها تطٌهر بعض النفوس التي تعبث هنا وهناك.
لنرتضي بوطننا البلد الأم الحاضنة لكل أبنائها دون خلافات واختلافات, وأقول هذا وأنا المس إن هناك ثمة سوء فهم ثمة قهر أكاد أشعره بين ضلوعي.
ليبقى الوطن للجميع دون تقطيع ونبقى جميعا أبنائه دون أحقاد, لم نعد نلتقي ولم نعد نحتسي القهوة معا, وإن كان هناك لقاء يهرب أحدنا إلى سور الصين, وحينها سيكون هناك أكثر من حكاية وأكثر من حدث ونحن أخوة.
أحسنت يا سيدي الشيخ الجليل كنت معك في كل حرف وأعتذر إن أطلت هنا وكما يقال عندما تفيض النفوس حبا للوطن.
بنت القطيف