قرن تعيش وأنت في الظل الظليل إما جوار الآل أو بيت الخليل
قرن تعيش وأنت في أفياء من تهوى بفضل عاشقا آل الرسول
ربيت في حجر تسامى عطره ولمجدك السامي من البذر الأصيل
ربيت في مهد العلوم ميمما شطر الغري وأنت تغرم بالدليل
سبرت من بحر العلوم مكاسبا يغرى بها الحاوي من المجد الأثيل
يا من تسامى في الغري بقبة ينهال منها العشق للدرب الطويل
فنهلت منها العلم طرز مجده مما حويت وسرت في النهج الجليل
عذب إذا كان الفرات معينه ينساب عذبا سلسلا كالسلسبيل
فالكوفة الغراء في أمجادها غذ ت وليس لها لدينا من مثيل
حتى وإن سلخوا العلوم لمجدها مازالت الشماء تروي للغليل
إن الوقوف ببابها كاف لمن بالعلم يحمي النفس وقعا للنصول
وكما تجشمت العناء ميمما يهنيك ما أسديت من جهد نبيل
كنت المعلم والمربي ذاخرا مجدا ليبقي الذكر في عبق الخميل
فعلى المنابر كنت تعطي دائما ذكر الحسين بوافر الدمع الهمول
قد كنت تسبق بالدموع محافلا شعرت بوجد فاق وجدا للثكول
شاركتها الأحزان في إذكائها نحو الشعائر بالعزاء وبالعويل
ولذا تغذت من فيوضك عبرة و عبائرا سبكت من الفرع الأصيل
ما كنت تقرأ في النصوص عبائرا إلا وكان النهج يحظى بالدليل
نهج البلاغة حين تعلو منبرا وقت البيان فصاحة الرأي الصقيل
حتى إذا الطلاب جاؤوا نحوكم تبدي لهم عنوان رسم للقبول
وتقول شحذا للعقول ألا ابدأوا بكتابة العنوان في صقل العقول
ودعوا الكتاب يصول في أجوائنا وبفكركم ننأى عن الفكر الجهول
وكما دعوت إلى الكتابة أثمرت ماهية الإبداع من بر وصول
أعددت للخط البهيج خمائلا طويت ليبرز مثلها في كل جيل
هذي هي الشعراء تحفل باسمكم لما رأو ذكراك بالشكر الجزيل
منهم قدامى والزمان عفى على ذكر لهم ترنوا إلى السفر الجليل
وكما تمخض بالتراجم مفعما بأصول أمجاد من المجد الأثيل
هذي هي الذكرى التي تبقي لنا ذكرى اليراع بحبرك المجهول
وإذا لمحت الناسكين طوافهم يحدون من نجواك بالذكر الجميل
طافوا وهم بكتابكم بانت لهم بقراءة الأعمال آثار القبول
فلأنت في وقت المناسك رائدا للناسكين تفيأوا خل الخليل
عمل له خمسون عاما نيرا رسمت فيه معلما هدي الجليل
هذا هو القلم الذي نحتاجه يبقى ويبقي منهج الفكر الأصيل
و لأنت في وقت الصلاة مؤذنا بتواضع يخلو من التطويل
أمصليا في مسجد بجماعة يرنوا ليصدح فيه بالترتيل
من هاهنا اجتمع الحشود بقبلة أنت الإمام بها لهذا الجيل
محرابكم ذكراه يبقى خالدا شمسا تنير و لست بالمأفول
وأتاك من فقر جموعا ترتجي نيل العطاء بدرهم المسؤول
كانت على باب العطاء يؤمها شبح ومن تعب ترى بنحول
قومتها فتقومت أسر بما أسديت من نيل العلا لحؤول
ونعود للشماء حوزة علمنا إذ كنت تبحث عن رؤى وحلول
أنتم ووالدكم بذلتم جهدكم لتعيد فينا حوزة المأمول
وترى القطيف تعود بالعلم الذي تدعى به يوما من التحصيل
صغرى الغري تريدها وأبوكم تبقى على نهج الهدى بقبول
فإذا رجعت ولم تحقق رغبة حملت يا مولاي بالعبء الثقيل
فانظر إلى الحوزات وهي كثيرة من كل طيف قد زهت بمثيل
فلك الهناء لأن في أطيافنا إحياء أمجاد من المجد الأثيل
ما غبت يا شيخ البلاد لأنها تحيي الرجال بواعث التبجيل
منصور الجشي
15/2/1431هج