» الرياض: القبض على جانيين أطلقا النار على إمام ومؤذن   » الانتربول الدولي يرفض طلب الكويت اعتقال ياسر الحبيب   » أردنى أطلق النار على أبنائه الأربعة فقتلوه بحجر كبير !!   » أربع فتيات وشقيقهن يتعرضون للسجن والربط بالسلاسل والإحراق بالنار من قبل زوج الأم   » الإستخبارات الاسرائيلية: الصور التي نشرها نصر الله تبدو موثقة وصحيحة   » ضبط مقنعين اغتصبا فتاة في نهار رمضان وسلباها مقتنياتها   » اغتيال مذيع عراقى بسلاح مزوّد بكاتم للصوت!   » فندق يستضيف الرجال المتشاجرين مع زوجاتهم والإثبات "كدمة أو كسر"..   » طفلة كويتية عمرها 5 أعوام حاولت الانتحار بسبب القروض!   » %40 من ضحايا العنف المنزلي.. رجال!  
» شجرة الحرية

  


للإمام الحسين بن علي تضحيات كبيرة اختزل فيها معاني الإيثار كلها، وقدّمها عليه السلام ليعين البشرية على السير نحو التكامل الإنساني ضمن معادلة أساسها رضا الله سبحانه وتعالى وقوامها ما جُبِلَ عليه الإنسان من قيم فطرية أصيلة.



فكانت أهم معالم تلك التضحيات توعية الناس قاطبة وعلى مر العصور والأزمنة بأهمية الوقوف مع الحق ضد الباطل وتعرية الظلم والظلمة لتحقيق العدل الإلهي، وإن تطلب سقف التضحية أن يقدم الإنسان نفسه وروحه وماله، وما يحب كله من أجل مبادئ جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلوكاً ليعزّزها الإمام الحسين واقعاً عملياً قبل وأثناء وبعد فاجعة الطف في كربلاء.
لذا، فلا جدال على أن رسالة الحسين للجميع، ولا مناص من وجوب سعي الأمة بأطيافها وجميع مكوناتها كلها إلى الاقتداء بتلك الشخصية العظيمة التي عزّزت مكانة القيم السامية في رسالة جدّه إلى البشرية.

ولأن ما قدمه الحسين لا يمكن أن يضاهى بأي تضحية، فإن الجزع الذي يمارسه محبوه اليوم وإظهارهم التفجع يصبح مبرراً، فالفاجعة عظيمة والرسالة قويمة والظلمة كثيرة والعدل مستباح والقيم تهتك جهاراً ونهاراً والمسار طويل. وبعيداً عن دور الإنسان في تجسيد هدف تلك الشخصية الرسالية اعتقاداً وسلوكاً، أقف أمام محطة تقييم رئيسة لابد أن يفكر بها المعنيون من شيعة الحسين ومحبيه ويسعوا إلى معالجتها بصورة فيها مصلحة عامة للجميع.
فما نشهده اليوم من بعض السلوكيات الصاخبة لإظهار الحزن والأسى والتفجع في الأيام الأربعين الماضية فيها ما فيها من الملاحظات، ولست هنا عالماً مدركاً أو محققاً باحثاً لأشرع أو حتى اجتهد فيما ذهبت إليه بعض تلك السلوكيات، ولست ممن يستهين بها كونها تمثل تعبيراً حقيقياً وفطرياً وأصيلاً لحب الناس لإمامهم. ولكن كشاهد يراقب تداعيات تلك السلوكيات الصاخبة على عامة المسلمين أجد أن بعض طرق إبداء التفجع هو تراث اعتاد عليه الناس لا أكثر ولا أقل،

وقد جاء نتيجة لفترات عاش فيها محبو الحسين (عليه السلام) مناخاً من القهر والاستهداف الظالم لهم فترجموا إظهار حبهم وولائهم لإمامهم بتلك الصور، ولكن اليوم ومع الانفتاح الكبير الذي يشهده العالم بأسره، ومع عرض كل مجتمع لرسالته العقدية وطرقه الفطرية التي تجسد الشكل الأسلم لحياة أفضل تعزز التكامل الإنساني، يبقى الخطاب الشيعي بحاجة إلى إعادة تقييم لهذا التراث وتجديده بما يتناسب والتطور الكبير الذي تشهده البشرية اليوم.
وأحسب أنه من المهم اليوم أن يجتمع العلماء على دراسة آثار بعض تلك المظاهر الصاخبة التي ترافق إحياء المناسبات المتعلقة بذكرى استشهاد الإمام الحسين على عامة المسلمين والسعي إلى تقويمها بما يخدم الرسالة الإنسانية التي تحملها الذكرى من جانب،

وبما يجرد الهدف من خروجه (سلام الله عليه) من تلك الخصوصيات المذهبية ليعطيها ذوقاً عاماً يقبله الجميع من جانب آخر. فالحسين ليس لفئة دون أخرى وما يجري اليوم من بعض المظاهر أحسب أنها باتت تمثل حجر عثرة تعيق عامة الناس على فهم وإدراك أهمية التوجه لتلك الشخصية الرسالية والاستلهام من دروسها عبراً تعينهم على حياة فاضلة وعادلة. لذا نناشد علماءنا ومراجعنا الكرام السعي إلى بلورة خطاب تجديدي عام يستوعب الجميع ولا يؤدي إلى إبراز جانب وإهمال جوانب، كما نناشد الأخوة الكرام من خطباء المنبر الحسيني على إخراج الإمام الحسين من الثوب التقليدي ووضعه في مكانه الصحيح إماماً للناس أجمعين.



» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!