الرياض- سعد المحارب - 27/11/2006ظ… - 9:36 م | مرات القراءة: 626


أثاروا شغباً ونددوا بوجود المرأة بالندوة وجرموا التصفيق
إسلاميون سعوديون يحاصرون مفكراً ليبراليا وينتخبون أحدهم لمناظرته
تحولت ندوة ثقافية عقدت في مدينة الرياض تحت عنوان "ازمة الثقافة العربية" إلى مواجهة ساخنة بين المفكر السعودي المثير للجدل عبد الله الغذّامي وحشود من شباب التيار الإسلامي في السعودية الذين حضروا مبكرا إلى مقر انعقادها في قاعة المحاضرات الكبرى بكلية اليمامة شمال العاصمة السعودية في إطار ما يسمى "أسبوع اليمامة الثقافي".
واتهم الشباب الذين حضروا الندوة الغذامي -الشهير بآرائه الصادمة حول العديد من القضايا الإسلامية- بأنه من أهل البدع الذين لا يجب الاستماع إليهم ولا السكوت عن باطلهم، وحاولوا مقاطعته مرارا، وانتهى بهم الأمر إلى قبول الدخول في مناظرة خاصة مع المفكر السعودي في غرفة خاصة قبل أن ينطلق الطرفان مغادرين إلى الباب الخارجي.
وكانت البداية الساخنة للأحداث قد بدأت قبل انطلاق الندوة عندما أثار الشباب من أصحاب التيار الإسلامي الذين توافدوا بكثرة إليها مشكلة مع المنظمين بسبب وجود النساء في شرفات مطلة على القاعة، واعتبروا ذلك مقدمة لإشاعة الاختلاط في المجتمع بما يخالف تعاليم الإسلام، ورفضوا قبول رد المنظمين الذين أشاروا إلى وجود زجاج مظلل على شرفات النساء يمثل ساتراً كافياً.
وبعد بداية الندوة تحدث الغذامي الذي كان أول المحاضرين شارحا بعض ما يراه عوارض أزمة الثقافة العربية فذكر من ذلك تحول المجتمع من "التعدد" إلى "فرض النموذج الأوحد " بما ينتج الصراع والتوتر ضاربا العراق مثالا لذلك، واشار في هذا الخصوص إلى أن الزواج كان يجمع السنة بالشيعة والمسلمين بالمسيحيين، فتحول الحال اليوم من العائلة الواحدة المتسامحة إلى حرب طائفية مدمرة.
وأدى الرأي السابق الذي أدلى به الغذامي إلى إثارة غضب أحد الحاضرين الذي قاطعه قائلا إن "هذا النوع من العلاقات الزوجية محرم وغير جائز شرعا" فحاول الغذامي إيضاح أن ما يقدمه هو وصف لما جرى وليس تبيانا لحكم شرعي.. واستمر الشاب في مقاطعة المحاضر رافضا الاستماع إليه كما فشلت جهود عميد الكلية الدكتور أحمد العيسى الذي كان يرأس الجلسة في إسكاته، وهنا واصل الغذامي كلمته غير عابئ بالمقاطعات فانقسم الحاضرون في القاعة بين داعمين لموقف الغذامي وداعمين للشاب المعترض عليه، وقام مؤيدو الغذامي بالتصفيق لإسكات الإسلاميين الأمر الذي أثار غضب هؤلاء واعتبروه سلوكا محرما لا يليق بغير النساء فما كان من الغذامي نفسه إلا أن شارك في التصفيق ردا على الشباب المعارضين له معتبرا التصفيق شكلا من أشكال التعبير يجب عدم منعه.
وفي أول تعقيب على كلمة الغذامي قال الشاب الذي حاول مقاطعته خلال الكلمة إنه فعل ذلك "من باب عدم جواز الاستماع إلى أهل البدع، ولا السكوت على إلقاء الباطل على أذهان الناس".
وبدوره أكد الكاتب المصري صلاح فضل في الندوة على أهمية المناخ الليبرالي لتجاوز أزمة الثقافة العربية، وضرورة التمييز بين الدين والسياسة، مشيراً إلى أن بواعث المعترضين على تصريحات وزير الثقافة المصري فاروق حسني حول الحجاب لم تكن دينية على الإطلاق وإنما سياسية، وردّ أحد المداخلين الإسلاميين على ذلك بأن نمو الفكر الليبرالي يوهن السلطات الدينية والسياسية. ومن جانبه علق محمد الفراج- المحاضر السابق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- على وصف الدكتور صلاح لحقوق الإنسان بأنها متوافقة مع الإسلام، قائلا إن حقوق الإنسان سيف تسلطه الجمعيات والدول التي وصفها بـ"الكافرة" على أهل الإسلام.
جدير بالذكر أن الندوة كادت تتطور إلى الأسوأ حين حاصر مجموعة من الشباب المفكر عبد الله الغذامي خارج قاعة المحاضرة، وانتهى الأمر بقبولهم باقتراحه عليهم أن ينتخبوا أحدا لمناقشته، فدخل الاثنان قاعة جانبية لم يسمح لأحد بدخولها، وبعد بضع دقائق خرج كل منهما متجها إلى الباب الخارجي دون أن يتضح ماذا دار في نقاشهما.


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com