الاستاذ نزار حيدر - 11/01/2009ظ… - 10:32 ص | مرات القراءة: 895


*العراق الجديد لا يهدد جيرانه، ويرفض الابتزاز، والعراقيون مشغولون ببناء بلدهم



*لقد ولى عهد لغة التهديد والوعيد التي كنا نسمعها من النظام البائد، واستبدلت بلغة الحوار والتفاهم

*يجب ابعاد المتطرفين من مراكز القرا ر في كلا البلدين العراق والكويت، اذا اردنا ان نرتقي بالعلاقات الى القمة

 

*نرفض ان يمس احدا من ايتام النظام البائد، بالعلاقات العراقية ــ الكويتية الجديدة، تحت اية ذريعة كانت

 

*(الامة العربية) احتفت بالحذاء كما لو انه اعاد لها الكرامة واسترجع الارض المغتصبة وقضى على البطالة والامية والديكتاتورية، وحرر القدس

 

 

توطئة

 

عن العلاقات العراقية ــ الكويتية، ودرجة ثباتها، والجهد السئ الذي يبذله البعض لتخريبها، ومعاني (ظاهرة الحذاء) اجرى مراسل جريدة (الدار) الكويتية الاستاذ صالح القزويني، حوارا صحفيا مع نــــــــــــــــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن.

 

ادناه نص الحوار، والذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر يوم الجمعة الماضية (2 كانون الثاني 2009):

 

السؤال الاول:

كيف تنظرون الى مستقبل العلاقات العراقية ــ الكويتية؟.

 

الجواب:

لقد ظلت العلاقات العراقية ــ الكويتية متوترة، بل على كف عفريت طوال القرن الماضي، حتى انفصمت عراها من غير رجعة بفعلة النظام الشمولي البائد الشنيعة عندما غزاها عسكريا بشعارات (القومية) المهترئة.

وبفضل الله تعالى وبحكمة الكويتيين والعراقيين (المعارضة آنذاك) نجح الطرفان في تحويل ماساة الغزو الى فرصة لاعادة ترميم ثم تمتين العلاقة بين الشعبين الشقيقين العراقي والكويتي.

ولقد لعبت قيادات عراقية بارزة تقف على راسها اية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم، دورا بارزا في تطويق تداعيات جريمة الغزو بما يخدم الشعبين والبلدين.

كما ابدت الكويت حرصا شديدا على محو آثار جريمة النظام بحق الشعبين العراقي والكويتي، وذلك من خلال الموقف التاريخي المشرف الذي وقفته الكويت الرسمية والشعبية، الى جانب محنة العراقيين مع النظام البائد، ولقد توج موقفها في قرارها الشجاع القاضي بمساعدة العراقيين على التخلص من الديكتاتور الارعن والطاغية الذليل ونظامه المهترئ، فكان موقفها الانساني الشجاع، متميزا اذا ما قورن وقتها بالمواقف المنافقة التي ابدتها واتخذتها العديد من الانظمة العربية التي كانت تحاول توظيف ماساة العراقيين لابتزاز المجتمع الدولي، او لتحقيق مكاسب انانية غير شريفة.

ومنذ التاسع من نيسان عام 2003 سعى العراق الجديد بقياداته وزعاماته الجديدة الى توظيف عملية التغيير بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين في العراق والكويت على وجه التحديد، لما توليه هذه القيادات من اهمية لهذه العلاقة التي يعتبرها العراقيون والكويتيون حجر الزاوية في امن واستقرار المنطقة بل والعالم، لما للمنطقة من اهمية استراتيجية قصوى في عالم القرية الصغيرة الجديد.

من هذا الفهم، فانا اعتقد بان على كلا القيادتين في العراق والكويت، وكذلك على كلا الشعبين الشقيقين ان يولوا اهمية قصوى لتطوير هذه العلاقة الاستراتيجية، وان يحافظوا عليها من عبث العابثين من خلال الضرب بيد من حديد كل من يحاول ان يعيدنا الى المربع الاول، وباية حجج واعذار، اذ ليس بوسع العراقيين والكويتيين ان يعودوا الى الماضي المظلم، فيتحولوا مرة اخرى الى وقود حروب عبثية يشنها طاغوت مصاب بمرض السلطة والزعامة.

لقد لمسنا جميعا مثل هذا الحرص، وبحمد الله تعالى، سواء عند القيادة الكويتية او العراقية، وهو ما يبشر بتطور العلاقات بين البلدين، ما يساهم بشكل كبير ومفصلي في استقرار المنطقة والعالم.

وكما نعلم جميعا، فان هناك الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن للبلدين توظيفها من اجل تطوير مثل هذه العلاقة، فالى جانب الجوار الجغرافي والتاريخ المشترك والعلاقات الدينية والثقافية والفكرية بين شعبي البلدين، فان هناك قضايا الامن والنفط والتجارة وغيرها الكثير الذي يهم البلدين بشكل مباشر.

الامر المهم جدا الذي يجب ان ننتبه اليه، ونحن نبذل كل جهدنا لتطوير وتنمية هذه العلاقة، هو ان على قيادة البلدين الجارين ان يبعدا عن مراكز القرار والتاثير، كل العناصر المتوترة والموتورة والمتشنجة التي تتحين الفرص لتخريب العلاقة.

ففي العراق يجب ابعاد ايتام النظام البائد عن مراكز القرار، خاصة ما يتعلق بالعلاقة مع الكويت، لنفوت عليها فرصة التخريب.

اما في الكويت، فيجب ابعاد العناصر التي تضررت من اسقاط الصنم، وتلك التي لا يروق لها ان ترى كل هذا الدور المتعاظم للاكثرية في العراق (واقصد بهم الشيعة) في العملية السياسية الجديدة، ابعادها عن مراكز القرار ومواقع المسؤولية، كذلك، خاصة ما يخص العلاقات العراقية ــ الكويتية.

ولقد راينا كيف ان بعض هذه العناصر الموتورة والمتشنجة حاولت تعكير صفو العلاقات بين البلدين الجارين من خلال اثارة النعرات الطائفية، والتعصب الاعمى والحقد الطائفي الدفين، والتطرف والعنف، والتي نعرف جميعا انها لا تخدم لا الكويت ولا العراق، بل ولا حتى المنطقة والعالم، مستفيدة من تسامح شعب الكويت الابي، ساعية الى الطعن في حرية التعبير، من خلال الترهيب الذي توظفه ضد هذا الداعية او ذاك المبلغ، والسعي لجر الازمة وتمديدها للطعن بالعراق والعراقيين، خاصة الشيعة، وتاليا لتوظيف كل ذلك من اجل التشكيك بالنظام السياسي الجديد في العراق والذي يعتمد حكم الاغلبية والشراكة الحقيقية بين مختلف مكونات المجتمع العراقي، والسعي لتصوير الازمة الاخيرة التي شهدتها الكويت وكانها امتدادا طبيعيا للتغيير السياسي الحاصل في العراق الجديد.

ان على القيادتين في العراق والكويت، ان تكونا على حذر وانتباه ازاء مثل هذه العناصر لوأد خباثتها وهي بعد في المهد، رحمة بالشعبين الشقيقين اللذين دفعا ثمنا باهضا للوصول الى هذه المرحلة التاريخية المهمة والخطيرة في آن واحد.

السؤال الثاني:

هل ستتاثر هذه العلاقات بتغير الحكومات، وفوز غير الاسلاميين، مثلا، في البرلمان والحكومة؟.

 

الجواب:

ان الذي يشهده العراق الجديد، هو بناء نظام سياسي برلماني دستوري، يعتمد المؤسسات الدستورية، ولذلك، فهو لا يعتمد على اشخاص بعينهم، ليربط مصيره واستقراره بوجودهم او بغيابهم، كما كان الحال ابان النظام الشمولي البائد.

ان العراق الجديد يختلف كليا عن العراق القديم، الذي كان فيه الطاغية هو الدولة وهو النظام وهو السلطة وهو القانون، فاذا قال صدام قال العراق على حد تعبير السلطة الفاسدة آنئذ.

فيما مضى كان الطاغية هو الذي يمضي على الاتفاقيات وهو الذي يمزقها، وهو الذي يتخذ القرار في الليل ليلغيه في النهار.

اما اليوم، ففي العراق الجديد دستور يحكم العلاقة، سواء بين العراقيين انفسهم او بين العراق ودول الجوار او بين العراق والمجتمع الدولي، كما ان في العراق الجديد برلمان حقيقي يتحمل مسؤوليته اولا في صيانة الدستور وحماية مواده والتي تقف على راسها مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين العراق وبقية دول العالم، بالاضافة الى احترام العراق الجديد لسيادة وحدود ونظام كل الدول الممثلة في هيئة الامم المتحدة، الى جانب الرفض المطلق لتحويل العراق الى منطلق للاعتداء على اية دولة من دول الجوار.

بمعنى آخر، فان العراق الجديد، يقوم على اساس احترام الدستور والقانون، وليس على اساس الولاء لهذا الشخص او ذاك، لنتصور ان السياسات الدستورية العامة قد تتغير اذا ما تغيرت الاكثرية او الاقلية تحت قبة البرلمان، او اذا ما تغيرت الحكومة الاتحادية في بغداد، ابدا.

ان العراق الجديد يعتمد الاستقرار الداخلي والثبات في علاقاته مع دول الجوار والمجتمع الدولي، ولا يمكن تصور مثل هذا الاستقرار اذا كنا سنشهد تغيرا في الثوابت السياسية التي تعتمد الدستور والقانون، كلما تغير البرلمان او تغيرت الحكومة.

ان ما يفعله العراقيون اليوم، هو تثبيت الاسس المتينة التي يبنى عليها العراق، والتي يشاد عليها البناء الجديد، وان العلاقات الثنائية بين العراق واية دولة من دول الجوار والعالم هي واحدة من هذه الاسس والثوابت التي تم تثبيتها في الدستور العراقي الجديد.

السؤال الثالث:

تصدر احيانا تصريحات من قبل سياسيين عراقيين، تهدد سيادة الكويت، بالرغم من انها الدولة الخليجية التي شعرت بآلام العراقيين اكثر من غيرها، وكانت تستقبل بعض المعارضين العراقيين كالمرحوم الحكيم؟.

 

الجواب:

اولا، فان مثل هذه العناصر لا تنتمي الى العراق الجديد، بمقدار انتمائها وحنينها الى الماضي الاسود.

انها عناصر مرصودة من قبل العراقيين، وهي تسعى لتخريب ما بناه العراقيون والكويتيون من علاقات حسنة منذ التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان.

ان مثل هذه العناصر، والتي يوجد مثلها في الكويت كذلك، يجب ان لا تتمتع باية فرصة لتخريب العلاقة بين البلدين، وتاليا يجب ان لا تمنح حتى اصغر فرصة لتوتير المنطقة مرة اخرى، لان شعوبنا لا تتحمل اية مشاكل جديدة، فلقد آن الاوان لتتفرغ شعوبنا الى بناء الذات بعيدا عن المشاكل والتوتر السياسي والامني.

انني احذر العراقيين والكويتيين من مغبة اي دور قد تضطلع به مثل هذه العناصر المازومة، سواء كانت في العراق او الكويت، وبصراحة، فنحن غير مستعدين للتفريط بذرة من الجهود الجبارة والاستثنائية التي بذلها العراقيون والكويتيون، لطي صفحة الماضي الاسود الذي لازلنا نرتعش خوفا وهلعا كلما مرت ذكرياته امام نواظرنا.

ان نظام الطاغية صدام حسين لم يكن شخصا بقدر ما كان نهجا، فانا اخشى ان يكون صدام الشخص قد انتهى وولى الى مزبلة التاريخ، وبقي النهج السئ المنحرف الذي لا زال بعض العراقيين يتميزون به ويحنون اليه.

انه نهج الاستبداد والعدوان وعدم احترام الاخرين، ومنهم الجيران، انه نهج الازمة، فكلنا يتذكر كيف ان النظام البائد كان يفتعل الازمات، الداخلية حينا والخارجية في احيان اخرى، لانه لم يكن يعرف ان يعيش ويبقى في السلطة ويستمر في سياساته الرعناء الا في جو الازمة، وان ما يؤسف له حقا هو انه لا زال هناك من العراقيين من لم يتعض من التجربة المرة، فتراه يفتعل الازمة تلو الاخرى ليعيش في اجوائها ويحقق بعض المكاسب في ظلها، بل يظنون.

اي عراقي وطني هذا الذي يدعي انه يريد ان يستعيد سيادة العراق الكاملة، وفي نفس الوقت يعتدي على سيادة الاخرين، الكويت مثلا؟ او يهددها او يشكك فيها؟.

ان من يحرص على سيادة بلده يجب عليه في نفس الوقت ان يحترم سيادة البلدان الاخرى، فالسيادة واحدة لا تتجزأ، اليس كذلك؟.

السؤال الرابع:

ما هي مآخذ الحكومة العراقية على الحكومة الكويتية؟.

 

الجواب:

لست في الحكومة العراقية لاعرف مآخذها على الحكومة الكويتية، الا انني ساحاول ان اعبر عن رايي الشخصي الذي اعتقد بان العراقيين، او الكثير منهم، يودون التعبير عنه.

ان العراقيين، حكومة وشعبا، يودون ان تؤسس العلاقة الاستراتيجية مع الكويت، كذلك حكومة وشعبا، على اسس الاخوة وحسن الحوار والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وهم يعتقدون بان ذلك لا يمكن تحققه الا اذا بنيت العلاقة على اسس رصينة من التفاهم والشفافية والمحبة وعدم فرض الامر الواقع والاكراه في اجبار احد على القبول بشئ.

وكلنا نعرف فان الكثير من المشاكل العالقة اليوم بين العراق والكويت لم يكن للشعب العراقي اي ذنب فيها، بل انها جاءت بسبب سياسات النظام البائد التي اضرت بالعراق وشعبه قبل ان تضر بالكويت وشعبها.

من هنا، ينتظر العراقيون ان تعيد الكويت النظر بمواقفها من هذه المشاكل، ليصار الى اعادة صياغتها للتوصل الى حلول اكثر صدقية في اجواء الاخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل والقناعة، بعيدا عن اجواء الانتقام والاكراه والفرض ومخلفات الماضي واخطائه وجرائمه.

لازال العراقيون يشعرون بالغبن من موقف بعض الكويتيين من مسالة الديون والتعويضات والحدود، وكلنا نعرف فان الديون الكويتية التي بذمة العراق لم يتسلمها الشعب العراقي، وانه لم يستفد منها ابدا، بل انها كانت نقمة عليه، اذ تحولت في فترة من الزمن الى وقود حرب شعواء شنها النظام البائد ضد الجارة الجمهورية الاسلامية في ايران، تلك الحرب التي دمرت العراق وراح ضحيتها ملايين العراقيين بين قتيل وجريح ومعوق ومفقود.

اما مسالة الحدود فان العراقيين يشعرون بان الترسيم فرض عليهم فرضا في ظرف سياسي وامني قاس مروا به جراء سياسات النظام الشمولي البائد، فلماذا عليهم ان يدفعوا ثمن غلطة لم يرتكبوها ابدا.

نتمنى ان يعاد النظر بكل ذلك، لنزيل كل القنابل الموقوتة المرمية في طريق العلاقات الاستراتيجية بين العراق والكويت، لنسير جميعا الى الامام مطمئنين وغير خائفين.

ان العراقيين على اتم الاستعداد لتقديم كل شئ من اجل مصلحة البلدين الجارين الشقيقين، ومن اجل تطمين الكويتيين الذين لازالت مخلفات الماضي عالقة في اذهانهم، بشرط ان تكون تضحيتهم عن قناعة ورضا وبكامل المودة والحب والصداقة والاخوة، وليس بالفرض والقوة والاكراه والتهديد.

انهم مستعدون للتضحية بقنطار عن طيب خاطر، ولكنهم غير مستعدين بالتضحية بفلس واحد بالاكراه.

السؤال الخامس:

هل كانت الحكومة العراقية والبرلمان، يواجهان ضغوطا من قبل الاميركان للتوقيع على الاتفاقية؟.

 

الجواب:

لاشك ان العراقيين، كحكومة وبرلمان، تعرضوا لضغوط اميركية للاسراع في تمرير الاتفاقية، الا انهم، العراقيون، لم يستسلموا لهذه الضغوط، بل ظلوا يتقدمون بتوئدة وبتعقل وحكمة، حتى اذا اطمأنوا الى النص واقتنعوا بانهم حصلوا على ما يمكن من الحقوق والضمانات، على قاعدة (السياسة فن الممكن) و (خذ وطالب) اتفقوا على تمريرها.

وبرايي، فان الضغوط التي تعرضت لها الحكومة العراقية من بعض الكتل البرلمانية كانت اشد وطأ من ضغوط الاميركان.

لقد عرقلت ضغوطات هذه الكتل عملية التفكير السليم والصحيح بمصالح العراق والعراقيين، كما انها ساعدت الاميركان على ابتزاز الحكومة العراقية في بعض مراحل العملية التفاوضية.

طبعا، في نفس الوقت اثبتت هذه الضغوط مدى تفاهة ودونية الرؤية التي تحملها مثل هذه الكتل، والتي تتميز بالانانية المقيتة في اقصى درجاتها، فهي بدلا من ان تصطف مع الحكومة لتحقيق اكبر المصالح للعراق وللعراقيين، اذا بهم يصطفون الى جانب (المحتل) لابتزاز الحكومة، انهم اصطفوا معه من حيث يريدون او لا يريدون، ومن حيث يشعرون او لا يشعرون، الا انهم في نهاية الطاف وقفوا الى جانب (المحتل) ضد الحكومة العراقية، ولو كانوا قد وضعوا المصلحة العليا للبلاد فوق مصالحهم الطائفية والحزبية والمناطقية وغيرها من المصالح الضيقة، لشهدنا كيف ان الحكومة العراقية كانت قد حصلت على مكاسب اكبر واوسع من اتفاقها مع الاميركان.

بالمجمل، فان الذي تم تمريره والاتفاق والتوقيع عليه لم يكن بالشئ السئ، كما يحاول المغرضون تصويره، ابدا، وانما حقق فيه العراقيون الشئ الكثير جدا من المصالح الوطنية العليا، وستثبت الايام القادمة صحة ذلك على الارض.

السؤال السادس:

ما هو تعليقكم على حادثة قذف صحفي عراقي حذاءه على الرئيس بوش؟.

 

الجواب:

اذا كان الفعل شنيعا فان ردود افعال (الامة العربية) الاحتفائية اشنع.

واذا كان الفعل قد لحق العار بمهنة الصحافة وبرسالة رجال الاعلام، فان رد الفعل (العربي) قد لحق بالامة مليون عار.

وبصراحة اقول، فانني شخصيا لم افاجا برد الفعل، لاننا تعودنا على امثالها، من امة ضحكت من جهلها الامم، كما قال الشاعر، فلقد خبرناهم، خاصة الانظمة السياسية الاستبدادية والديكتاتورية الحاكمة في البلاد العربية والى جانبها جيش المصفقين والمهرجين والطبالين وتجار الكلمة، ممن يصفون انفسهم بالمثقفين والكتاب واصحاب القلم، انها امة تغفو على الذل وتنام على الضيم وتستانس بالكراهية وتتكئ على الاستبداد وترقص مذبوحة على انغام حذاء.

لذلك راينا كيف انهم احتفوا بالحذاء كما لو انه اعاد للامة كرامتها واسترجع لها الارض المغتصبة في سوريا وفلسطين وقضى على البطالة والامية والديكتاتورية وحرر رساميلها من سيطرة (اليهود) في اميركا والبنوك الدولية، والتي كانت قبل الازمة الاخيرة اكثر من (2) ترليون دولارا، وساعدها على تحقيق اعظم الانجازات الحضارية والمدنية والتكنولوجية التي عجزت عنها الامة لحد الان، واخيرا فانهم احتفوا بالحذاء كما لو انه حرر مدينة القدس، فحقق امنية الزعماء العرب بالصلاة في الاقصى.

ولا عجبا في ان يحتفوا بالحذاء الاسطورة الى هذه الدرجة، فالنظام السياسي العربي الحاكم واعلامه المضلل (بتشديد وكسر اللام الاولى) الذي صنع من حرب عام 1973 بطولات مزيفة فسماها بحرب التحرير وهي التي لم تحرر شبرا واحدا من الارض التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 سواء في سوريا او الاردن او مصر او لبنان بالاضافة الى احتلالها للقدس الشريف، وانه الذي صنع لسنوات طويلة من طاغية ارعن وجرذ منفوخ ومجنون مهووس كالطاغية الذليل صدام حسين، بطلا قوميا وفارسا نحريرا وزعيما اوحدا، وانه الذي وصف غزو الطاغية للجارة الكويت بالفتح القومي العربي المبين، لا نستغرب ان يبدي كل ردود الفعل العظيمة هذه ازاء حذاء.

ان امة تحتفي بحذاء كل هذه الدرجة، لهي امة لا تستحق ان تعيش، وعليها ان تشكك بعقلها وتعيد النظر بقيمها لتبدا التفكير بطريقة جديدة، والا فان رايها الى افن ومصيرها الى زوال.

انه دليل على خواء العقل وغياب المنطق، انه دليل ضعف وهزيمة.

عليها ان تستبدل عقلية الحذاء بعقلية الرؤية، وعقلية الهزيمة بعقلية الانتصار، وعقلية التشفي بعقلية الفعل، وعقلية الضعيف بعقلية القوي، كما ان عليها ان تستبدل ادواتها المعرفية، فتستبدل الحذاء بالقلم، والتهريج بالعقلانية.

 

في الختام

وفي الختام، اسمح لي ان اتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لجريدة (الدار) الغراء، ولشخصكم الكريم، لاتاحتها لي هذه الفرصة الثمينة لاطل بها على القراء الكرام، والتي تحقق بعض التواصل وتجسير العلاقة بين الشعبين الشقيقين العراقي والكويتي.

والى لقاء متجدد باذن الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com