رضوان الذيب - 07/12/2006ظ… - 10:35 م | مرات القراءة: 694


الدور العربي سينتهي سورياً في آخر المطاف والسفير الايراني ظهر مرتاحاً في لقاءاته الاخيرة

مبادرة موسى من 4 نقاط والأجوبة عليها غامضة والمعارضة أصرّت على الثلث الضامن‏



بعض الموفدين العرب لوّح «بكرباج دولي» مطعّم عربياً لمنع الفوضى حرصاً على استقرار المنطقة


عدم حماسة المعارضة والموالاة للمقترحات التي حملها عمرو موسى والمؤلفة من اربع نقاط جعلته ‏يغادر لبنان تاركاً للاطراف الداخلية المزيد من المشاورات، لعل المأزق الحالي الذي يتخبط ‏به الجميع يدفعهم الى قبول ما هو مرفوض حالياً، علما ان النقاط الاربع لموسى جرى تحريضها ‏حسب ما يشتهيه كل طرف لكنها تضمنت كما كشفت معلومات شاركت في النقاشات حول بنودها ‏الآتي: 1 - اجراء انتخابات رئاسية مبكرة مطلع عام 2007 على ان يبقى الرئيس لحود الى ‏نهاية ولايته الدستورية.‏

‏2 - سحب موضوع المحكمة الدولية من التجاذب الداخلي عبر الاجماع اللبناني عليها واقرارها ‏في المجلس النيابي وتوقيعها من قبل رئيس الجمهورية.‏

‏3 - تشكيل حكومة وحدة وطنية من 19 وزيراً للاكثرية وتسع وزراء للمعارضة ووزيرين ‏حياديين، وهناك من اقترح ومن خارج بنود المبادرة ان يكون الوزيران الحياديان الرئيس ‏سليم الحص والوزير السابق فؤاد بطرس. ‏

‏4 - اجراء انتخابات نيابية بعد استلام رئيس الجمهورية الجديد لمهامه وبعد ان تكون حكومة ‏الوحدة الوطنية قد انجزت القانون الجديد للانتخابات.‏

وتقول المعلومات ان الردود على المبادرة بقيت غامضة، وان المعارضة اصرت على تشكيل ‏حكومة وحدة وطنية وتمسكها بالثلث الضامن وان اقتراح الامين العام سبق وان طرح وتم رفضه ‏من قبل المعارضة لأنه يشكل مخالفة دستورية واضحة، وهذا ما دفع موسى الى المغادرة بانتظار ‏المزيد من المشاورات العربية.‏

وبالتالي تقول المعلومات ان باب الحلول ما زال مسدودا في ظل استمرار انسداد افق الحل ‏العربي بعدما تحوّل الدور العربي في جزء منه الى دور منحاز وليس الى دور محايد وبالتالي ‏فقد بعض العرب دور «الوسيط العادل» كما يحصل في فلسطين في ظل الخلاف حول مشروعين يتنازعان ‏الآن على مستقبل المنطقة.‏

وتقول المعلومات ان الواقع العربي باستثناء سوريا المستبعدة من المشاورات والحلول حاليا ‏يتقاسمان وجهتي نظر: الاولى تبدو مرتاحة للتطورات اللبنانية في ظل «هوى» وميل عربي عند ‏بعض هؤلاء الى اغراق «حزب الله» في المستنقع اللبناني وتحويله الى ميليشيا كسائر الميليشيات، ‏وبالتالي اضعاف شعبيته العربية ووهجه بعد حرب تموز، وهذا الفريق مدعوم من الادارة ‏الاميركية لان ذلك ربما ساهم في اضعاف سوريا وايران مقابل تقديم خدمات مجانية للكيان ‏الاسرائيلي.‏

فيما وجهة النظر العربية الاخرى تدعو الى ضرورة عدم ترك لبنان يتخبط من جديد في اتون ‏الفتن الطائفية لان ذلك سيشكل خطرا على بعض الانظمة العربية، وانتقال الصراع الى داخل ‏هذه الدول، فانهيار السلطة المركزية بنظر بعض العرب هو انتصار «للأصولية السنية» ‏والقادرة على تعبئة الفراغ في المناطق السنية في حال الفوضى، واقامة مراكز نفوذ قوية في ‏لبنان قادرة على تفجير الانظمة العربية برمتها وهذا ما لا تريده بالتحديد مصر والاردن، ‏وربما حول لبنان مجدداً الى ساحة فوضى ستعم الشرق الاوسط، وبالتالي فان بعض الدول مصرة ‏على عدم ذهاب الامور الى الفوضى في لبنان ولو ادى ذلك الى التدخل مجددا واستخدام ‏‏«الكرباج العربي» بدون سوريا لوقف ما يجري، وهناك من يغمز من بعض العرب الى قوات ‏دولية مطعمة عربيا للانتشار في كل لبنان في حال انهارت الاوضاع»، لان الوجود العربي يسقط ‏تخوف البعض من التدويل، وهذه الفكرة تؤيدها الدول الاوروبية وفرنسا بالتحديد تحت حجة ‏ان الفوضى في لبنان ستصيب بشظاياها القوات الدولية في الجنوب وستكون صيدا سهلا للقاعدة ‏في حال الفوضى والاشتباكات يومية على الحدود تخشى منها اسرائيل ايضا.‏

وبالتالي تقول المعلومات ان الوضع في لبنان اكبر من قدرة اللاعبين المحليين على الحل والربط، ‏في ظل هذا الكباش فان سوريا تراقب التطورات وربما لن تقف مكتوفة الايدي امام ما يجري ‏ومحاولات عزلها، علما ان هناك من يؤكد بان الحلول العربية ستكون سورية في نهاية المطاف، ‏وان العرب «سيملون» من التعقيدات اللبنانية وسيتركون الساحة لسوريا كما حدث عام 1976 ‏في ظل تراجع مشروع المحافظين الجديد، مع سقوط مزيد من ضحايا و«عباقرة» هذا المشروع ومنظره ‏بولتون، وهناك من يؤكد على تغييرات واسعة في صفوف قادة القوات الاميركية في العراق عبر ‏ابعاد المتشددين الداعين لاستمرار الحرب بالاضافة الى اقصاء كل الفريق المحافظ في البيت ‏الابيض ووزارة الخارجية، وهذا ما يستتبع تراجعاً للدور الاميركي في لبنان والمنطقة وفتح ‏قنوات الاتصالات السرية مع ايران، وبالتالي فان سفير الجمهورية الايرانية في بيروت ظهر ‏مرتاحاً في زياراته الاخيرة وفهم من كلامه تراجع حجم الضغوط الاميركية على بلاده بشكل كبير، ‏فيما الملف الكوري سيأخذ طريقه الى المفاوضات السلمية حتى ان الولايات المتحدة لم تعلق على ‏فوز تشافيز وتعاملت مع الامور بكل واقعية بعكس تعاملها السابق، فالسيادة الاميركية ‏تتخبط في العراق ومن يمد يد المساعدة في العراق فاهلا وسهلا به» فالمسؤولين الاميركيون الذين ‏قدموا الى سوريا لم يتطرقوا الى اي بند من بنود باول وشروطه الذي حملها الى سوريا عام ‏‏2004 حول حماس والجهاد وحزب الله، وتركزت مطالبهم على العراق مقابل وعود «سخية» ‏و«اغراءات» كبيرة لسوريا اذا تجاوبت مع المطالب الاميركية وحملت هذه الاغراءات بنودا تتعلق ‏بالمعارضة السورية، وبالتحقيق الدولي في لبنان وبتحسين الاوضاع الداخلي في سوريا وفك ‏العزلة، علما ان الرد السوري كان واضحاً لجهة التأكيد باننا لا نريد مساعدتنا على ‏معارضة غير موجودة اصلا، فيما تحاولون مساومتنا على قضية نحن براء منها، وعندما قال ‏الاميركيون اذا ماذا تريدون فكان الجواب السوري نريد حلاً عادلاً وشاملاً في المنطقة.‏

وتقول المعلومات ان الاميركيين لم يطرحوا موضوع سلاح «حزب الله» و«حماس» وطرد البعثيين ‏العراقيين من سوريا لكنهم تطرقوا الى طلب المساعدة في تنفيذ القرار 1701 في لبنان، لكن ‏طروحاتهم موضوعية ولم تعد مطالبهم بشكل املاءات، فطريقة الطرح والاسلوب اختلفا جذريا ‏وهذا ما ادى الى تحسن العلاقات مع اوروبا وبريطانيا، فالاخيرة هي النافذة لاميركا الى الشرق ‏الاوسط وهي تحاول استغلال الفرصة الحالية، والتعلق «بالشعرة» السورية مجددا، وبالتالي فان ‏القفز عن اي دور سوري في لبنان من قبل بعض العرب لن يكتب له النجاح، ولا يمكن ان يمر في ‏ظل ظروف دولية تبدلت كليا تجاه سوريا، والاخيرة التي رفضت اي تنازل في عز الضغوط ويوم ‏كان نظامها على «المقصلة» فهل ستقبل التراجع الآن مع تقدم دورها وبداية استرداد ما ‏خسرته من اوراق خلال العامين الماضيين على الصعيد الاقليمي.‏

فالصراع الدولي والاقليمي اكبر من لبنان وهناك من يخشى سقوط البلد «فرق عملة» في ظل لعبة ‏الكبار التي لا تقيم وزنا للاعراف، والدماء والدموع، وهناك من «يهوى» من اللبنانيين ‏‏«لعبة النار» لكنها ستحرق «اصابعهم» في الدرجة الاولى ولن تستثني احداً.‏


الديار : الاربعاء 6 كانون اول 2006

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com