الاستاذ السيد صادق بن السيد هاشم العوامي - 04/01/2007ظ… - 12:47 م | مرات القراءة: 1368


موقف حمل في طياته كثير من الدلالات فاولها اننا نملك قوة خلقية تستطيع ان تستوعب وتمتلك قلوب الاخرين ولو بقليل من الجرءة والسلوك الحسن وثانيا فانها رسالة الى ان الوطن بما يحمله من قلوب وليس بما تحجره السياسة وثالثا فان الطفل يشعر بشخصه اذا ما وجد من يحتضنه واخيرا فلنكن دعاة بغير السنتنا
انها دعوة لقراءة هذا الموقف الجميل واستخلاص فوائده



من عادتي ، باعتباري من المولعين بالقراءة ، أنني إذا ما ذهبت للتسوق في المجمعات  مع العائلة ، أن أخصص جزءا ً من الوقت أترك العائلة يتسوقون فيه ( على راحتهم )  في حين أنني أتخذ من الجلوس على أحد المقاعد فرصة لممارسة هوايتي المفضلة ( القراءة ) .  مساء الأمس كنا في أحد المجمعات ، وحين هممت بالجلوس على أحد المقاعد متأبطا كتابي حتى تفاجأت بأحد الأطفال الجالسين هناك يقترب مني لدرجة الالتصاق وهو يرنو الى الكتاب ليس بعينيه فقط ولكن على ما أحسب بقلبه وإحساسه ، وما أن فتحت الكتاب حتى رأيت هذا الطفل يشرئب بعنقه نحو الصفحة التي كنت أقرأ فيها ويبدأ في القراءة .
   

في البداية  ظننت تصرف هذا الطفل ضربا ًمن ( ثقالة الدم ) أو نوعا من فضول الأطفال . لكنني ما لبثت أن لاحظت أن الطفل ممعن في القراءة كأشد ما يكون الإمعان . وكانت عائلة الطفل متواجدة هناك ( والدة الطفل وأخوته الأكبر منه سنا ً ) . حاولت الأم أن تثني الطفل عن هذا التصرف كنوع من ( التوجيه ) حتى لا يضايق الآخرين . لكنني رجوت الأم أن تدع طفلها وشأنه وقلت لها أن ذلك لا يضايقني ، وكان ذلك تعبيرا حقيقيا ً عن إعجابي وتقديري لولع هذا الطفل بالقراءة  . بل لقد قلت لإخوته لو أن هذا الكتاب يناسب سنه ـــ كان الطفل فيما أظن في الثامنة أو التاسعة من العمر ــ إذن لأهديته إياه لكنه رواية أجنبية ضخمة . ولقد استمر الطفل يقرأ باهتمام شديد لعدد من الدقائق الى أن اضطر للحاق بإخوته الذين غادروا المكان تباعا . بعد لحظات عاد الطفل ووقف يتمتم بكلمات الشكر لي .

بعد ذلك جاءت الأم  مع أولادها تحييني وتبدي أسفها على ما يمكن أن يكون إزعاجا لي من قبل الطفل  وتشكرني . وصافحني إبنها الكبير ثم توجهت الأم إلى  الطفل قائلة : ( يا محمد هل قلت لعمو شكرا .. ؟ ) فتوليت أنا الإجابة

وقلت : نعم لقد شكرني وأنا في الحقيقة معجب به وأتمنى له التوفيق .
    

سألتني الأم  : الأخ بحريني ؟ قلت " لا .. أنا قطيفي " . قالت بلهجتها : عشان كده !!!! بدوري سألت : وأنتم ؟ قالت : من الرياض .  فتبادلنا كلمات ترحيبية مقتضبة ، وبذلك حسبت أن الموقف قد انتهى . غير أن الجميل والطريف أنني بعد ذلك تفاجأت بأحد الأولاد قد أتـى ليقدم لي كوبا ً من القهوة الساخنة ــ تقديرا ً وعرفانا ًعمليا ً من هذه الأسرة المهذبة ــ في الوقت الذي كنت أمني نفسي في الواقع بمثل هذا الكوب وأتوق إليه ، ولولا استغراقي واندماجي مع الكتاب لكنت قد قمت قبل ذلك وأحضرت لنفسي مثل هذا الكوب .. !!

إن الذي حداني لرواية هذا الموقف بكل تفاصيله ، هو أنه حمل دلالات عدة :

أولا : إن معاملة الطفل باحترام وتقدير يساعد على تنمية مواهبه وقدراته وصقل شخصيته .
ثانيا : إن السلوك المهذب مع الآخرين ، حتى الذين لا نعرفهم ، غالبا ً ما يستتبع إظهار الجانب الجميل والراقي لدى هؤلاء الآخرين .
ثالثا : لـقد شعرت بالفــخر والاعتـزاز بالمـعنى المتضمن فــي قول السيـدة الكريمة عنـدما قالت " عشان كده .. "  ، بعد ما عرفت أنني قطيفي . ولعل في هذا دعوة لكل " قطيفي " أن يكون دائما على مستوى يحافظ فيه على هذه السمعة الطيبة عنا .
رابعا ً: لنتأمل هذه المعاملة المتبادلة بين شخص من" القطيف " وبين أشخاص من " الرياض " : معاملة اتسمت بالتقدير والاحترام وعدم التشنج نتيجة الانتماء لمنطقة معينة ... إنها معاملة حضارية بين أبناء الوطن الواحد وكأني بها تجسيد لقول رسولنا الكريم ( ص ) : الدين المعاملة .

   نسأل الله الكريم أن يحفظ  أبناء هذا الوطن ممن يريد  بهم سوءا ً، وأن يتم علينا فضله ونعمته ، إنه سميع مجيب ..



التعليقات «8»

هادي السنان - qatif [الجمعة 19 يناير 2007 - 10:00 ص]
هذا كما عودتنا عليه يا خالي العزيز من خلقك الرفيع وابتسامتك للجميع ولسانك السلس الجذاب لكل من يستمع اليك ، فعلا أنت ابن محمد وآل محمد وهم أجدادك الطاهرون الذين أورثوك هذا الذكاء الكبير والخلق العالي ، سلامي لنفسكم الغالية ولزوجة خالي وماريا وهاش
ميثم حسين العوامي - الولايات المتحدة الأمريكية [السبت 06 يناير 2007 - 5:42 ص]

موقف رائع و بالتوفيق إن شاء الله
ابراهيم البحراني - الدمام [الجمعة 05 يناير 2007 - 2:25 م]
تصرف تشكر عليه ولكن ارجو ان لا نجعل من هذا ضربا من الانجاز المميز ،
البعض منهم اخلاقه جيدة وغير متعصب ولكن بعضا اخر لو البسته ذهبا فلن يتعاطف معك او مع قضاياك
حوراء حسين البيات - qatif [الجمعة 05 يناير 2007 - 4:39 ص]
كما عهدناك ياخالي العزيز من اسلوبك الراقي مع الكبير والصغير وروحك المرحه واخلاقك الطيبة
المفروض الكل يسوي هل الشئ لانه احنا نعكس مجتمعنا ...
حسن حسين البيات - القطيف .. فخر لنا .. [الخميس 04 يناير 2007 - 11:00 م]
بسم الله الرحمن الرحيم ..

اشكرك في البداية على .. رفع سمعة " القطيف " عند الآخر ..

وعلى الأخلاق .. العالية .. التي عاملت بها الطفل .. و اتمنى من " كل قطيفي أن يتخلق بهذه الأخلاق "

واتمنى أن .. جميع الأطفال مثل .. هذا " الطفل " ..

و المرأة تقول .. " عشان كده " .. وهذا يدل على منظر القطيف .. عند الآخر .. ونتمى أن هذا المنظر .. يدوم طويلاً ..

و شكراً ...

حسن - القطيف [الخميس 04 يناير 2007 - 5:58 م]
قد يكون نوعا من الدهشة ان تخاطب امرأة سعودية رجلا في موقع علني دون تحرج ؟؟؟
اليس هذا غريبا على ثقافة السعودية؟؟؟؟
بنت علي - القطيف [الخميس 04 يناير 2007 - 5:55 م]
موقف يعطي صورة رائعة عن ابناء الحضارة القطيفية وحبذا لو يواصل السيد مواضيعه فانها تمتاز بالسلاسة والعفوية وعدم التصنع
شكرا حروفي على هذه الاقلام الجميلة
حسين البيات - القطيف [الخميس 04 يناير 2007 - 7:25 ص]
استمتعت بمنظر خلقي خلاب طالما منعتنا منه حواجز يخلقها ساسة المنع من لقاء الانسان للانسان فاصبحنا نتردد حتى بمخاطبة الطرف الاخر خشية من سوء النية او انتظار ما لا يمكن تقبله وتحولت نفوسنا الى صخور قاسية لا تستطيع تقبل الآخر ان الارتباط به ونحن الذي يخاطبهم ائمتهم كونوا لنا دعاة بغير السنتكم فاحرى بنا ان نكون الاقدر على تحقيق ولو مصاديق فردية لمثل هذه النصائح العلوية
كما تقدم في خلاصة المقال بنقاطه الاربع الا انني اضيف نقطة اخرى وهي ان مهاراتك ونفسك الطيبة المعروفة قادت الى جميل الثناء من الاخرين

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.083 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com