الاستاذ عماد العبدالله - 05/01/2007ظ… - 4:05 م | مرات القراءة: 847


تتعالى الاصوات لهلاك صدام ولكن هل نظرت تلك الاصوات بعين الحقيقة الى جرائمه التي لم تقتصر على فئة او طائفة او دولة معينة !!!
الم تشمل جرائمه كل الانسانية !!
اليس من الانصاف الانساني ان يفرح الانسان بهلاك المجرمين ام ان للقصاص نوعين ؟؟
ان على كل الاصوات التي تباكت على صدام ان تعيد هيكلية تصوراتها الانسانية والاسلامية وهما الفصل في مثل هذا التباكي

جذب الجلاد عصا منصة الإعدام فتدلى الطاغية بحبلٍ طالما خنق به رقاب من تسلط عليهم. مات صدام دون أن يعي حتى اللحظة الأخيرة أن الله سبحانه هو مالكه وهو من بيده العفو فله يُعترف بالذنب و منه يُطلب الصفح. لم تكن له وصية أو أمنية أخيرة سوى أن يلقى مسؤولاً أمريكياً واحداً ليسأله المغفرة و المد في حياته وليُبدي جهوزيته لتنفيذ رغبات السيد المطاع. ليس الموت الجزاء اللائق بصدام فيكون في موته شفاء لصدور المؤمنين فأرواح من قضوا على يديه لا تُساوى بتعليقه دقائقاً و لا بخروج روحه التي استرخصها فجعلها أرذل من حشرة. إنما جزاؤه ما سيلقاه بعد أن تزفته ملائكة العذاب لقعر الجحيم.

لو قُتل رجلٌ في المشرق فرضي بقتله رجلٌ في المغرب لكان شريك القاتل ومن أيدوا صدام و حزنوا لموته من الشعوب العربية وغيرها رغم علمهم بجرائمه إنما هم مجرمون مثله إلا أنهم لا يملكون السلطة لممارسة القتل ضد من يخالفهم كما فعل هو ولو امتلكوها لكان بينهم من هو أشد دموية من صدام فكلٌ ظلمه على قدر استطاعته. أولئك الذين يرون في إعدامه صبيحة عيد الأضحى المبارك إهانة للمسلمين يُحَمِّلون الإسلام مالا يجب أن يُحَمّل مِن أخطاء مَن لم يحسبوا أنفسهم يوماً داخلين فيه. وهذه لا تُشكل سابقة فطالما دافع المسلمون العرب عن أخطاء الحكام السابقين و المعاصرين بدل أن يستنكروها فلا عجب أن يأتي اليوم من يتهم الإسلام بالدموية و الإرهاب و أنه انتشر بحد السيف عندما  يجد أن المسلمين يمجدون الحُكام الذين اقترفت أيديهم الفظائع باسم الإسلام ليُحمل الدين تبعة من عصوا تشريعه و كان الأحرى بهم أن يجعلوا الشرع حاكماً فيقولون للمُحسن أحسنت و للمعتدي أخطأت. في الحقيقة لا يُتوقع أن تَصدُر من قبل المُدافعين عن صدام و أمثاله براءة من تجاوزات المسيئين فهم مجدوا صفحات التاريخ السوداء و قدموها منجزات عظيمة يُشكر مُلَطِخوها .ومن يمجد آثام الماضي, من الأولى أن يعتز بآثام الحاضر و يصنع آثام المستقبل.

إن شعوب المنطقة تُبرز جانباً من نفاقها عندما تستنكر إعدام الطاغية وهي التي ما برحت تدّعي معاناتها من ظلم حكام العرب و عمالتهم للأجنبي فما أن سقط أحدهم نددوا بموته!

و لا تنفع حجة بعضهم أن يقول أنه مع إسقاط الطغاة حاصراً ذلك بأيدي الشعوب لأن الطغاة أنفسهم و صدام منهم لا يرى بأساً في الاستقواء بالأجنبي و التمترس خلف أسلحته لإخضاع الشعوب بل أن صدام نفسه لا يرى حُرمة لشهرٍ حرام و لا احتراماً لفرحة فكيف يُعاب على جلاده أن أعدمه في يوم فرحة آخرين لا فرحته.

رحل الطاغية غير مأسوفٍ عليه وكما صرحت منظمة مراقبة حقوق الإنسان فإن التاريخ سيحكم على هذا الحدث في سياق استنكارها لإعدامه. نعم سيحكم التاريخ و يذكر أن من وثق بالمستعمر و عبده صنماً من دون الله تعالى سيأتي يومٌ ينقلب فيه المستعمر عليه و كذلك يضرب الله الأمثال لرؤساء و ملوك و أمراء الدول بصدام العراق و شاه إيران و ماركوس الفلبين وبينوشيه تشيلي و أضرابهم في أفريقيا و أمريكا اللاتينية.

تبريرات عديدة ساقها المستنكرون ليس آخرها نشر تسجيلٍ للدقائق الأخيرة في عمر الطاغية. ربما لو قُدر لصدام أن يعود لما فهم سبب الاعتراض على النشر فهو كان يُوثق عمليات تعذيب ضحاياه ليتلذذ بمراقبة عذابهم لاحقاً و يضمن إنفاذ أوامره  بموتهم وهو قتلهم عالماً أنه قد يأتي يومٌ تظهر فيه التسجيلات للعلن و حتى الغرب السياسي مدعي التحضر لم يجد بأساً في توثيق إعدام عمر المختار في ليبيا و لا عبث الحشود بجثة موسوليني إيطاليا. كان المعترضون إلى وقت قريب لا يجدون غضاضة في تبادل صور المقبور الزرقاوي وهو يذبح الأبرياء الضعفاء و غير الأبرياء رافعين أصواتهم بالتكبير و التهليل شكراً لله تعالى على هذا النصر!

لا حرمة يوم و لا استنكاراً لإعدام زعيم عربي بيد قوة أجنبية و لا حفظاً لحرمة ميت وراء استثارة النفوس النائمة التي لم يرف لها جفن لشهداء الإرهاب وتعاطفت مع قاتليهم و استقبلت العزاء فيهم إنما هي العصبية الجاهلية العائدة في لباس طائفي. إن الكرامة التي يدّعون أنها أُهينت لم تجد بأساً في أن تَعُض اليد التي امتدت لها بالمساعدة في زمن الحصار العربي و الدولي وأن تدعو الله سبحانه أن ينصر العدو المحارب على إخوة الدين و أن تستصغر خطر مغتصب الأرض و أطماعه لتخترع أطماعاً وهمية للجار المسالم . إنهم يهينون الكرامة إذ ينسبون شخوصهم إليها. إنها العصبية الجاهلية التي عمل دعاتها الجدد من مشارب فكرية و سياسية شتى على إحيائها و إذكائها لتكون خلفاً للقومية العروبية بعد أن أسهمت تلك الموجة المُسيسة من المد الإسلامي في إضعافها. لا يُراد للعصبية الجاهلية أن تكون سيفاً مسلطاً على رقاب الشعوب كما غيرها من الأيديولوجيات البائدة فهي تصدر عن الشعوب لتجمع قلوبهم على كراهية كل من لا ينتمي لعرق واحد و فكر ديني واحد في وقتٍ واحد. إنها أيديولوجيا القمع الذاتي و الحماية الشعبية للاستبداد. إن من يستعرض تاريخ منطقة الشرق الأوسط لا يُفاجأ بوجود توافق تام بين المد الجاهلي المعاصر و تحركات بدت فردية ظهرت على الساحة في وقت مضى منذ السنوات الأول لانتشار الإسلام. إن الحزن على الإعدام ليس بالضرورة حباً للطاغية قدر ما يكون إظهاراً للألم الناتج من إذلال هذه الروح العدائية الكامنة في أنفس الغارقين في بحر داحس وغبراء العصر. إن جور الحُكام ليس إلا تجسداً مُجَمّعاً لجور الأفراد فكما تكونوا يولى عليكم. لذا فكل من وافق صدام في الفكر و التوجه رأى أن إعدامه موجه له.

لقد ذهب صدام إلى حيث الحساب و انقطاع العمل و تُراه يتمنى أن يعود فيكون ضحيةً سقط في مواجهة نظامه أو قضى تحت التعذيب على أيدي أزلامه على أن يكون جلاداً مما يلاقي من العذاب . انتهى صدام ومات و قريباً ينمحي من ذاكرة الأحداث كأن لم يكن شيئاً كما مات غيره و خَمُد ذِكره بعد أن لُهج بحمدهم ليل نهار. إن شارون لم يَمُت لكن كما نَسي الله تعالى كذاك اليوم يُنسى.


عماد العبدالله

[email protected]

الأحساء – الهفوف

التعليقات «2»

حسين البيات - القطيف [الجمعة 05 يناير 2007 - 11:37 م]
مقالة جميلة وتحليل رائع
انها سنة الحياة فمن نعمره ننكسه في الخلق
ولن تجد لسنة الله تبديلا
ذهب صدام الى غير رجعة وسيذهب كثير ممن يمرحون على هذه البسيطة ولقاؤنا جميعا عند رب العالمين يوم يرى الانسان عمله امامه
اما من تعاطف مع صدام فما عليه الا ان يراجع النبوي المشهور(من احب عمل قوم اشرك في عملهم ومن احب قوم حشر معهم)
السؤال المهم هو : لو لم يعدم صدام في ذالك اليوم او لم تسرب تلك الصور فهل ستتوقف لغة العدوان ؟؟؟
ساجيب عليه انشاء الله في المقالة القادمة
ولك مني تحية حب وتقدير
ابو اسيل - السعودية // الاحساء [الجمعة 05 يناير 2007 - 11:31 م]
الدنيا ميزان كما تدين تداان وسيعلم الظالمون اي منقلب ينقلبون .

(( فليخسىء الخاسئون))

كلمة طالما رددها الطاغية على اسماعنا واما اليوم فحروف هذه الكلمة تتردد على السنة الذين نهشت اجسادهم مخالب الظلم، ووضعت هذا الكلمة في محلها المناسب .

وسيأتي يوم يقال لكل الظالمين تعسا لكم في دولة الحق حين ظهور صاحب العصر والزمان عليه السلام ، فجمعنا الله واياكم على الحق معه وفي دولته وجعلنا من انصاره على الظلم واهله ..

قلم اتمنى ان يستمر نبضه دائما فشكرا على الموضوع

تقبل تحيااتي

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.064 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com