03/08/2010ظ… - 8:41 ص | مرات القراءة: 7850


غثيان، شعور بالانزعاج، فقدان الوعي... تشكّل عوارض الإغماء مصدر قلق دائماً. بدءاً من الشعور بالفراغ والانخفاض المفاجئ في الضغط، وصولاً إلى عوارض أكثر خطورة،

غثيان، شعور بالانزعاج، فقدان الوعي... تشكّل عوارض الإغماء مصدر قلق دائماً. بدءاً من الشعور بالفراغ والانخفاض المفاجئ في الضغط، وصولاً إلى عوارض أكثر خطورة، في أيٍّ من هذه الحالات يتوقف الجسم عن التجاوب؟ لقد ولّت الأيام التي كانت فيها المرأة تعاني من الإغماء بسبب الملابس الضيّقة أو الانفعلات القوية، فقد تطوّرت هذه الظاهرة بشكل كبير اليوم....

للإغماء عوارض تمهيدية تعطي محيط الشخص المعنيّ فرصة التدخّل لمساعدته. لكن إذا كان المريض وحيداً، قد لا يتذكّر حتى أنه فقد الوعي. لكنه يصبح شاحباً عند الإغماء ويتراجع نشاط جسمه وعضلاته. يكون الإغماء غالباً حالة عابرة وسرعان ما يستعيد المرء وعيه من تلقاء نفسه خلال بضع ثوانٍ أو دقائق أو أكثر... لكن أحياناً، ينبغي أن يتدخّل أشخاص آخرون لمساعدته على استعادة الوعي. وفي حالات أخرى، قد يدوم الإغماء وقتاً أطول، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

تعريفه

إنه فقدان مفاجئ للوعي يمتدّ لفترة وجيزة، يُحرَم خلالها الدماغ من الأوكسيجين للحظات. إنها ظاهرة خطيرة لأنّ المرء قد يتعرّض للأذى لأنه يكون فاقد الوعي أثناء السقوط.

الإغماء حالة شائعة نسبياً لدى المسنين. لكنّ نصف هؤلاء لا يجد مبرراً لإصابته بالإغماء. حين تكون الحالة عابرة، لا يبحث المرضى عن أسبابها الحقيقية. لكن من المهمّ التأكد من عدم وجود أي مشكلة قلبية متعلّقة بحالة الإغماء هذه، لأنّ الإغماء الذي يرتبط بجهاز القلب والشرايين يرفع خطر الوفاة إلى نسبة مهمة. لا بدّ إذاً من استشارة الطبيب لمعرفة الأسباب العميقة لهذه الحالة إذا تكررت. أول خطر قد يصيب المرء حين يفقد الوعي هو جرح نفسه عند السقوط، وقد تكون الحادثة خطيرة أحياناً.

أسبابه

مشكلة عصبيّة

في معظم الحالات، تتعلق ظاهرة الإغماء بمشكلة عصبية. في لحظة معينة، يتوقف الجهاز الودّي عن أداء دوره كما يجب ويتباطأ إيقاع القلب عند اقتراب حادثة الإغماء. تؤثّر الظروف الخارجية وشخصية المرء على الوضع بشكل كبير: يكون غالباً الشباب أو الأشخاص العاطفيون أكثر عرضة للإغماء من دون أن يترافق ذلك مع أوجاع أو عوارض أخرى. مثلاً، من المعروف أنّ البعض يفقد الوعي عند رؤية الدم. لا تدعو هذه الحالة إلى القلق، إذ حين يعرف المرء ما يثير أعصابه، يكفي أن يتجنّب رؤية الدم ببساطة. ينطبق الأمر نفسه على الحقن، إذ يتأثّر البعض بالإبرة الرفيعة أكثر من اللزوم. قد ترتبط الحالة أيضاً بالانفعالات القوية: وفاة شخص مقرّب، حادث سيارة، وأحياناً ظروف عادية مثل الوقوف لفترة طويلة، أو الاستعداد لإلقاء خطاب في مكان حارّ جداً، الخوف من الخضوع لفحص طبيّ... باختصار، تكثر الظروف التي تعزز حصول حالة الإغماء، إذ يشعر المريض بالقلق حين يستعدّ لفعل أمرٍ معين للمرة الأولى ولا يتردد في استدعاء الطبيب للاستفسار عما ينتظره. هكذا، يتعرّف المريض إلى الظروف التي تعرّضه للإغماء.

ثمة نوع آخر من المشاكل العصبية في هذا المجال، وهو ما يُسمّى بردة الفعل التي تحصل غالباً لدى المرضى الأكبر سنّاً لأسباب بسيطة: قميص ضيّق عند الرقبة، ضغط على الحنجرة، تحريك العنق بشكل مفاجئ وعنيف. قد يحصل ذلك بسبب تناول أنواع معينة من الأدوية أو الإفراط في استهلاك المحفّزات مثل الكافيين. في هذه الحالة، يستطيع الطبيب تشخيص مرض تصلّب الشرايين، وقد تتطلب معالجة الأمر تركيب بطارية قلب في حال تكرّر الإغماء.

لا بدّ من ذكر حالات استثنائية لا تتكرر على المستوى العصبي أيضاً، كالجهود المضنية (سباق، التعرّض لهواء بارد جداً، تشنجات عضلية لدى الشابّات تحديداً، نوبة سعال طويلة...). لا يشكّل هذا النوع من الإغماء المتعلّق بالانفعالات العصبية مصدر قلق.

نقص السكر في الدم

إنه سبب شائع يترافق غالباً مع شعور بالحرّ أو ألم في الرأس. يؤدي انخفاض معدل الغلوكوز في الدم إلى إضعاف الجسم بشكل مفاجئ، مع الشعور بدوار بعد ثلاث ساعات من تناول الطعام. عموماً، يجب مساعدة الشخص المعنيّ في استعادة حالته الطبيعية. يصعب أحياناً التمييز بين نقص السكر في الدم وحالة الإرهاق العادي. يتراجع السكر في الدم غالباً إلى مستويات متدنية لدى الشابات. ما من علاج محدد لهذه الظاهرة إلا في حالة المصابين بداء السكري. أفضل ما يمكن فعله هو تنظيم الحمية الغذائية والتحكم بالضغط النفسي والوزن لاستعادة وضع الجسم الطبيعي.

مشكلة قلبية

قد ينجم الإغماء عن مشكلة معينة في القلب: تنخفض نسبة الدم التي تصل إلى القلب فجأةً، ما يؤدي إلى الإغماء. إنه إنذار صحي! يجب الخضوع لفحوصات أخرى لتحديد سبب الحالة بدقة: عدم انتظام دقات القلب، رعشة في القلب، تباطؤ إيقاع القلب، ذبحة صدرية، التضيّق الأبهري... يستلزم هذا النوع من الإغماء الخضوع لفحوصات وافية لمعرفة خطوات العلاج التي يجب اتباعها. تطاول هذه المشكلة المسنين وقد يكون الأمر قاتلاً لأنّ الإغماء قد يشكّل في بعض الحالات مؤشراً على نوبة قلبية، ولا يمكن إنعاش المريض من دون تدخّل طبي فوري.

على صعيد آخر، تبيّن أنّ توقف وصول الدم إلى الدماغ مدة ثماني ثوانٍ يسبّب فقدان الوعي فوراً. في هذه الحالة، يخضع المرضى لفحص شائع يقضي بالانحناء فوق طاولة مائلة، في حال تكرر الإغماء من دون سبب معروف وفي ظل غياب أي خلل في إيقاع دقات القلب. قد تتحسن حالة المريض لمجرّد إخباره، عن طريق هذا الفحص، بحقيقة ما يحصل عند الإغماء، إذ تحتل الناحية النفسية حيّزاً مهماً في ظاهرة الإغماء.

{إغماء القلب}

ثمة أنواع عدة من {إغماء القلب}، أخطرها تلك التي تصيب المرضى فوق سن الـ45. يعاني هؤلاء خللاً في البُطَين الأيسر أو تضيّق الأبهر. بعد التعرض للإغماء والاشتباه بأنه ناجم عن مشكلة قلبية، يخضع المريض لتخطيط القلب مع قياس الضغط في وضعية النوم والوقوف. يرصد الأطباء غالباً خللاً في 75% من الحالات. لدى النسبة المتبقية، يبقى سبب الإغماء مجهولاً. عندها، يستجوب الطبيب مريضه عما حصل تحديداً قبل الإغماء وعن العوارض الأولية وكيفية استعادة الوعي، بالإضافة إلى معلومات تتعلق بالأدوية التي يتناولها المريض وأي تغيير في هذا المجال.

قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى في حال إصابته بمشكلة قلبية أو في حال التعرض للأذى أثناء السقوط. تؤدي العوامل الوراثية دوراً مهماً في هذا المجال، وتحديداً في حال حدوث وفيات مفاجئة في العائلة. من الضروري معالجة الحالة، إذ يرتفع خطر الإصابة بعارض قلبي في السنة التي تلي الإغماء بنسبة 25%. يمكن اعتبار الإغماء في هذه الحالة إنذاراً يجنّب المريض مشكلة صحية خطيرة.

علاجات متنوّعة

يتوقف العلاج طبعاً على التشخيص النهائي في حالة الإغماء الناجم عن مشكلة قلبية. إذا كان بعض المرضى يتبع علاجاً آخر أصلاً، يجب إعادة النظر في الجرعة المستهلكة أو نوع الأدوية.

إذا جاء فحص تجويف الشريان السباتي إيجابياً، قد يعمد الطبيب إلى دسّ جهاز لتنظيم دقات القلب أو بطارية قلب في حال تباطؤ دقات القلب أو تسارعها. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ المريض المزوّد بجهاز تنظيم دقات القلب قد يفقد الوعي أيضاً، عندها يجب التحقّق من أداء الجهاز. لا داعي لأن يقلق المرضى، حتى المسنين منهم، إذا أُصيبوا بالإغماء ما لم تُظهر الفحوصات القلبية وجود أي خلل.

قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية للتأكد من إجراء التشخيص الصحيح: تسجيل نبضات القلب لمدة معينة، تجويف الشريان السباتي، طلب الخضوع لصورة صوتية للقلب...

مشكلة عصبّية؟

برأي البعض، قد يكون الإغماء مؤشراً على وجود مشكلة عصبية كالصرع. في الواقع، لا علاقة بين الأمرين. يخلط الناس أحياناً بين نوبة الصرع والإغماء البسيط. يشعر المريض بأنه عاش هذه التجربة سابقاً. يدوم الإغماء لفترة طويلة ويحصل تشوّش ذهني، وثقل في اللسان، وغيرهما من العوارض الغريبة. تشير التقديرات إلى أنّ 10% من حالات الإغماء تعبّر عن نوبات صرع مرتقبة. في بعض الحالات الخطيرة، قد يرصد الطبيب ورماً دماغياً، حين يترافق الإغماء مع التقيؤ وحين يتكرر ويدوم فترةً طويلة. إذا لم تكشف الصور عن أي خلل، يمكن الخضوع لفحوصات دماغية أخرى أو اللجوء إلى التصوير الطبقي المحوري.

اضطرابات أخرى

غثيان: إنه دوار يسبّب انزعاجاً كبيراً، لكن لا يتوقف خلاله القلب عن النبض ولا عملية التنفّس. في الواقع، لا وجود لفقدان وعي حقيقي في هذه الحالة، بل إنه إحساس عام بالانزعاج مع الشعور بالسقوط الوشيك. يمكن مقارنة حادثة من هذا النوع بالإغماء الطبيعي في حال حصول فقدان للذاكرة.

الغيبوبة: تختلف عن الإغماء من حيث مدة فقدان الوعي.

الإغماء التخشّبي: إنها مرحلة خطيرة يشعر خلالها المرء بأنه منفصل عن محيطه بشكل كامل مع أنّ الوعي لا يتأثر في هذه الحالة.

ما العمل عند الإغماء؟

قبل أن يفقد المرء وعيه، يشعر ببوادر حصول ذلك مسبقاً، وبالتالي لديه الوقت الكافي لإخبار من حوله بأنه يشعر بالسوء، لكن سرعان ما يُغمى عليه فوراً. في هذه الحالة، يجب تمديد المريض ورفع ساقيه، ثم رشّ بعض الماء الباردة على وجهه، وسرعان ما يستعيد النبض إيقاعه الطبيعي ويستعيد المريض وعيه تدريجاً. تتيح معرفة المؤشرات الأولى تحديد تشخيص أولي: غثيان، شعور بالحرّ، رؤية سواد... كلها مؤشرات على وجود مشكلة عصبية. في هذه الحالات، يستفسر الطبيب عن الظروف التي حصل فيها الإغماء وعن تاريخ المريض الطبي والعوامل الوراثية والعلاجات المحتملة والأدوية المستهلكة سابقاً قبل إخضاعه لفحص عيادي شامل. كذلك، يشكّل السن عاملاً أساسياً في هذا المجال: يرتفع خطر الإصابة بمشاكل قلبية مع التقدّم في السن.

أهميّة الاستشارة الطبّية

حتى لو حصل الإغماء للمرة الأولى، يجب استشارة الطبيب. في حال وجود مشكلة عصبية عابرة، قد لا يصف الطبيب شيئاً، وإذا فعل يقتصر الأمر على مهدئات خفيفة لفترة وجيزة. في حال تكرر هذا النوع من الانزعاج، قد يُعتمد علاج أقوى من ذلك. قد يطلب الطبيب تخطيط القلب للتأكد من أنّ أصل المشكلة لا يتعلق بالقلب ومن عدم وجود خطر الإصابة بنوبة قلبية. في حال وجود خلل في القلب، لا بدّ من الخضوع لصورة صوتية لرصد المشكلة، ما يستدعي أحياناً دسّ جهاز لتنظيم دقات القلب. يصبح دخول المستشفى ضرورياً حين يرصد الطبيب خللاً في القلب أو يشخّص احتمال الإصابة بخلل مماثل، حين تكشف الصور عن مشاكل في إيقاع نبضات القلب، أو حين يحصل الإغماء أثناء القيام بجهد معين أو خلال وضعية النوم، أو في حال وجود عوامل وراثية، أو حين تتسارع نبضات القلب قبل حصول الإغماء، وأخيراً حين يسبب الإغماء صدمة قوية أو تتتابع الانتكاسات.

إذا لم تكشف الفحوصات الخاصة برصد الاختلالات القلبية أو العصبية عن أي مشكلة، يبقى الإغماء العابر، حتى لو تكرر على مر السنوات، ظاهرة حميدة طالما انتفت الفرضيات الأخرى في الفحص الأول. قد تمرّ حالات الإغماء من دون أن يعرف بها أحد لأنها تصيب غالباً المسنين الذين لا يتذكرون ما حصل لهم إلا في حال سقطوا أرضاً وتعرضوا للأذى. كذلك، يحصل الإغماء غالباً حين يكون المريض وحده، ما يعني أنه يعجز عن إعطاء تفاصيل ما حصل معه. تتفاقم المشكلة في حال عدم تحديد الخلل، عندها يطلب الطبيب فحوصات مكلفة، لا سيما إذا كان المريض مسناً، فتبرز لديه مشاكل صحية عدة قد لا تتعلق بالإغماء. لذا من الأفضل البدء باستجواب المريض ثم اللجوء إلى الفحص العيادي ثم تقنيات التصوير، ما يتيح القيام بتشخيص دقيق. وفقاً للنتائج، يقرر الطبيب إذا كان يحتاج إلى فحوصات إضافية.

على عكس ما يظنّه معظم الناس، يطاول الإغماء النساء والرجال على حد سواء. تشير التقديرات إلى أنّ شخصاً من أصل ثلاثة يعاني من الإغماء مرةً في حياته على الأقل. لكنّ معظمهم لا يستشير الطبيب. يرتبط الإغماء عموماً بالتقدم في السن، فوق عمر الخامسة والسبعين تحديداً. وحدهم ثلث الأشخاص الذي يفقدون الوعي يعانون من انتكاسات. باختصار، لا داعي للهلع عند التعرض للإغماء في المرة الأولى، لكن من الأفضل استشارة الطبيب دوماً.

لدى الأطفال

قد يُصاب الأطفال والمراهقون بالإغماء، وتكون الأسباب في معظم الحالات مشابهة لتلك التي تؤثر على الراشدين. تبقى حالات {إغماء القلب} نادرة في هذا السن، لكنها واردة. يمكن تشخيص مرض قلبي خلقي أو داء مفاصل حاد وغيرهما من الأمراض في هذا العمر المبكر. كثرت حديثاً الحالات التي توفّي فيها الأطفال أو المراهقون بعد بذل جهد حاد. في الواقع، تطاول هذه النسبة مراهقاً من أصل 200 ألف وشخصاً شاباً (بين 25 و35 عاماً) من أصل 18 ألف شخص سنوياً.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.087 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com