الاستاذ نزار حيدر - 02/04/2009ظ… - 4:59 م | مرات القراءة: 1020


قال نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان العراق الان امام استحقاقات جديدة، يجب ان ينتبه اليها العراقيون، للاسراع في بناء بلدهم وانجاز اعلى نسبة من اعادة البناء والاستثمار، في كل الميادين.

واضاف نــــزار حيدر، الذي كان يتحدث في العاصمة الاميركية واشنطن، الى الزميل عبد الكريم حمادي معد ومقدم برنامج (برلمان السلطة الرابعة) في الفضائية (العراقية):

ان هذه الاستحقاقات الجديدة، تقوم على ثلاث حقائق، في ثلاث ملفات مهمة جدا، وهي:

اولا؛ الملف الامني، وكل هذه النجاحات التي تحققت على صعيد بسط الامن والقضاء على مجموعات العنف والارهاب وجماعات الجريمة المنظمة.

ثانيا؛ الملف الاداري، والذي عززته نتائج الانتخابات المحلية الاخيرة، ما يساعد على تاسيس ادارات محلية تتمتع بانسجام اكبر مع الحكومة الفيدرالية.

ثالثا؛ الملف الاستراتيجي، والمتمثل بالاتفاقية الاميركية – العراقية، التي رسمت معالم علاقة استراتيجية وشراكة طويلة الامد بين البلدين.

ان هذه الاستحقاقات، يجب ان توظف بشكل دقيق وشامل، وباقصى سرعة، من اجل اعادة بناء العراق وتحقيق التنمية، وعلى مختلف الاصعدة، بعد ان تكون هذه الملفات قد عززت من ثقة العراقيين بانفسهم، كما انها عززت من ثقة المجتمع الدولي بقدرة العراقيين على تجاوز التحديات بانفسهم، بالصبر والمثابرة، وعلى التقدم بخطوات ثابتة نحو تحقيق الهدف الاكبر والمتمثل بانتزاع السيادة الكاملة واعادة الاستقرار الى البلاد، من خلال الاصرار على بناء النظام السياسي الديمقراطي الدستوري الجديد.

عن العلاقات العراقية – الاميركية، في ضوء الاتفاقية الاستراتيجية، قال نــــزار حيدر:

لقد وضعت الاتفاقية حدا لصفة (الاحتلال) لحالة العراق، والتي كان قد شرعها مجلس الامن الدولي اثر سقوط الصنم في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003، فببنود الاتفاقية يكون العراق قد استعاد عافيته السيادية على وجه التحديد، فيكون العراق اليوم دولة ذات سيادة قادرة على التفاوض مع كل المعنيين من منطلق المصلحة الوطنية العليا، في اطار مفاهيم الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

تاسيسا على ذلك، يجب ان تتراجع وتيرة الحديث عن السلاح والعسكر والجيش في لغة الحوار بين واشنطن وبغداد، لتحل محلها وتتصاعد وتيرة الحديث عن البناء والتمنية، وهذا ما يتطلب من العراقيين ان يكونوا اكثر وضوحا في حديثهم مع الاميركيين، من خلال تحديد مطاليبهم على هذا الصعيد، واقصد به البناء والاعمار والتنمية.

يجب ان تستبدل الرصاصة بالقلم، والمعسكر بالجامعة، والمواقع والقواعد العسكرية بالمستشفيات، والخطط العسكرية بخطط التعليم والتربية والبحث.

وبرايي، فان من اكثر الامور التي يجب ان يتحدث عنها العراقيون مع الولايات المتحدة الاميركية، هي ما يلي:

اولا: العلم.

ثانيا: التكنولوجيا.

ثالثا: علم الادارة، او علم النظم.

رابعا: الابحاث.

ان في الاتفاقية الاستراتيجية حديث كثير في مجالات التنمية والبناء، يجب ان لا يغفلها العراقيون، فهي وحدها القادرة على انتشال العراق من كل هذا التخلف الذي ورثوه من النظام الشمولي البائد بسبب سياساته الرعناء التي اعتمدت الحروب العبثية والتدمير والتحطيم لكل مناحي الحياة، فضلا عن الانسان.

يكفي الحديث عن الحرب، ولنطلق العنان للحديث عن البناء والتنمية والتطور، وعلى مختلف الاصعدة، وهذا ما يتطلب من العراقيين الانتباه الى الادوات التي تمكنهم من تحقيق ذلك.

ان العراق يمتلك كل شئ، وكل ما من شانه ان يساعده على التنمية، الا انه يفتقر الى الادارة الناجحة والناجعة، القادرة على ترتيب الاولويات، وتنظيم الادوات بما يحقق انجازات التنمية، ولذلك، اعتقد ان من المهم جدا ان يستفيد العراقيون من خبرة الاميركان في مجال علم الادارة، والذي برع فيه هنا الكثير من العراقيين، ممن يمكن توظيف خبراتهم لخدمة بلدهم الاصلي العراق.

كذلك، فان من المهم جدا ان ينقل العراقيون خبرة الاميركان في مجال الابحاث، ليحولوا العراق الى مركز ابحاث كبير جدا، وعلى مختلف الاصعدة.

علينا ان نؤسس بجانب كل مدرسة ومعهد وجامعة ومعمل وسوق ومستشفى ومصنع ووزارة ومديرية ومؤسسة اعلامية، مركزا للابحاث يساهم في تطوير الوسائل والانتاج ونوعيته.

علينا، كعراقيين، ان نتعلم كيف نبحث، كما ان علينا ان نتعلم كيف ننتج، فبالبحث نطور الانتاج ونحسنه ونزيده.

ان مراكز الابحاث في الولايات المتحدة الاميركية لها الدور المباشر والعظيم في تطوير الحياة وعلى مختلف الاصعدة، اذ لولا الابحاث لما تحولت الولايات المتحدة الى بلد منتج، بل لظلت بلدا مستهلكا كاي بلد آخر من بلدان العالم الثالث والذي يسمونه بالنامي، ولذلك فان الميزانية الفيدرالية المرصودة لمجال الابحاث تاتي مباشرة بعد الميزانية الفيدرالية المرصودة للدفاع، ولذلك فان البحث هنا يدخل في كل المجالات بلا استثناء.

ولاننا في العراق نسعى لتحقيق البناء والتنمية والاعمار، ولاننا لا نريد ان نظل مستهلكين لما ينتجه الاخرون في هذا العالم، وتاليا، لاننا نريد ان نحقق الاستقلال لبلدنا، لذلك، علينا ان ننشر ونوسع من مجالات البحوث لتشمل كل مرافق الحياة ومفاصلها، فليتعلم التلميذ، وهو بعد في مراحل التعليم الابتدائي، كيف يبحث في الامور، من خلال نظام تعليمي يهتم بالبحث.

وفي الجامعات والمعاهد الدراسية، يجب تنظيم برنامج بحثي لكل المراحل، خاصة مراحل ما قبل التخرج، ليكون ما يقدمه الطالب من بحث نوعي في مجال اختصاصه، يساهم في تطوير او انتاج او اكتشاف شئ جديد لم يسبقه اليه الاخرون، هو المعيار في التفاضل وفي قرار التخرج، وبذلك يكون الطالب في العراق لا يتخرج بالاعتماد على درجاته فقط وعلى ما تعلمه فقط، وكانه استهلك المادة الدراسية ليس اكثر، وانما يعتمد ذلك على ما يقدمه من شئ جديد يضيف الى العلم الذي يدرسه في الجامعة شيئا جديدا.

كما يجب ان تنتشر في المجتمع العراقي الجديد اللغة البحثية في كل مجالات الحياة، عبر ما يسمى هنا بالمجموعات الدراسية يشترك فيها عدد من الطلاب او الباحثين او الاعلاميين او المثقفين او غيرهم، للبحث في امر ما يساهم في تطوير الحياة العامة.

كما يجب ان تنتشر في المجتمع ما يطلق عليه بـ (ورش العمل) والتي تساهم بدرجة كبيرة في اثارة نزعة العمل الجمعي بين الناس، كما انها تساهم في نشر ثقافة التعاون والتشاور والتكامل، وهي قيم حضارية ضرورية جدا لتطوير المجتمع.

اننا بحاجة اليوم الى ان نكرس ثقافة تكافؤ الفرص في المجتمع العراقي، لينبغ القادر ويجد فرصته في الحياة العامة، بعيدا عن الحزبية والمحاصصة والمحسوبية والواسطة، وكل انواع الفساد الاداري.

ان مبدا تكافؤ الفرص هو الذي دفع الولايات المتحدة وبسرعة البرق، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار عمرها الحضاري القصير، قياسا بدول وشعوب وامم اخرى، لتتقدم الصفوف، فبالرغم من ان شعب الولايات المتحدة يتشكل من المهاجرين من كل دول العالم من دون استثناء، اذ ليس فيها ما يمكن ان نطلق عليه بالعنصر الاميركي الخالص، كما هو الحال في فرنسا، مثلا، او في بريطانيا او في المانيا، او في غيرها من الدول، الا ان قانون تكافؤ الفرص، بغض النظر عن الدين والاصل والقومية والجغرافية والاسم والزي، هو الذي مكنها من ان تصهر كل هؤلاء في بوتقة واحدة اسمها الولايات المتحدة، فكان اخيرا ان افريقيا اسودا من اصول مسلمة (شيعية تعود بنسبها الى اهل البيت عليهم السلام، على وجه التحديد) يدخل البيت الابيض ليكون رئيسا للولايات المتحدة، وهذا ما يذكرنا بالاسلام في صدره الاول، عندما اذاب الفوارق بين المسلمين فكان فيهم صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وعلي القرشي، وغيرهم، من دون اي تمييز، فكان قويا بهم وبتنوعهم، وبتنوع انتماءاتهم الاجتماعية والعرقية.

في العراق الجديد، نحن بحاجة الى تكريس هذا القانون ليعود العراق قويا بتنوع شعبه، وبتعدد ثقافاته ودياناته واثنياته ومذاهبه واتجاهاته الثقافية والفكرية والسياسية، فالتنوع مصدر قوة، اذا ما قرر اي مجتمع ان يكون كذلك، وقد يكون مصدر ضعف اذا قرر مجتمع ما ان يكون كذلك.

يذكر، ان الحلقة تم تسجيلها بتاريخ (20 كانون الثاني 2009) ولم تبث لحد اليوم (31 آذار 2008) وهو تاريخ اعداد هذا التقرير.

 

31 آذار 2009



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.152 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com