فهيد الهيلم - 13/08/2010ظ… - 8:08 ص | مرات القراءة: 148


ها هي النسمات الإيمانية تهب من جديد لتحمل بين طياتها أسمى معاني الجمال الروحي، وها هو شهر القرآن يدعو المؤمنين الكمل الخلص إلى ضرورة مراجعة المواقف وتجديد العهد مع الله تعالى.

ها هي النسمات الإيمانية تهب من جديد لتحمل بين طياتها أسمى معاني الجمال الروحي، وها هو شهر القرآن يدعو المؤمنين الكمل الخلص إلى ضرورة مراجعة المواقف وتجديد العهد مع الله تعالى.

مبارك عليكم رمضان يا من تريدون التوبة والعودة إلى الله تعالى ويا من تريدون الانطراح بين يدي الله تعالى تتعرضون لرحماته وتعلنون التوبة من زلاتكم، فها هو رمضان يدعوكم فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.

الناس في رمضان بين ثلاثة أصناف لا رابع لهم، فالصنف الأول سابق بالخيرات يقضي شهره بين ركوع وسجود وتلاوة وصدقة وبر وصلة وذكر واستغفار، خاضعون لربهم تائبون منيبون مخبتون قد كملت مراتب الإسلام لديهم فعبدوا الله تعالى كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، وهؤلاء بلا شك هم الصنف الفائز برضا الرحمن في هذا الشهر الكريم فيا سعد من كانت هذه حاله ويا خيبة من أسرف على نفسه وتمنى على الله الأماني، ومن أبرز سمات هؤلاء المسارعة والمنافسة والمسابقة إلى فعل الخيرات كما بين الله تعالى «أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ».

أما الصنف الثاني فهم المقتصدون ممن لا يتعدون فعل الفرائض مع تقصير يدرك أعمالهم فتصيبهم الحسرة بسبب ذلك التقصير وتتحرك لواعج الإيمان في قلوبهم بين الفينة والفينة فيعلنون التوبة ثم بعد ذلك يعودون إلى ما كانوا عليه من فتور، فهم في صراع بين نوازع النفس والهوى والشيطان وبين حركة الإيمان في القلب وحياتهم بين مدٍ وجزر وإقبال وإدبار فما أن يتقدموا خطوة إلا وتراهم يتراجعون أخرى، وهكذا هي حالهم في هذا الشهر يكتفون بالفرائض ولا يسارعون إلى النوافل، وقد يجرحون الصيام بما قبح من مناظر ومنكرات ويتحسرون على فعلهم لإدراكهم عظم التقصير الذي أوقعوا أنفسهم به، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أما الصنف الثالث فهم الظالمون لأنفسهم ممن ضيعوا بهجة الصيام، ولم يدركوا لذة القيام وعبادة الملك العلام، فتراهم يصومون عن الطعام والشراب ولا تصوم جوارحهم عما يخدش الصيام فألسنتهم حادة تشهد الزور وتعمل به «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه»، نهارهم ينقضي بالنوم وليلهم لهو ولعب وزينة، فتراهم ما بين مسلسل هابط ومقطوعة محرمة، أو تسكع في الأسواق والطرقات قد حرموا لذة المناجاة وهذا الصنف هو الخاسر في هذا الشهر إلا أن يتغمدهم الله برحمته.

قال تعالى «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ».

ختاماً: جعلني الله وإياكم من السابقين إلى كل خير وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com