الاستاذ جعفر بن عبد العزيز الصفار - 12/01/2007ظ… - 1:15 م | مرات القراءة: 491


يتساءل الغالبية منا عن الطريقة المثلى لتربية أبنائهم، وهذا شيءٌ أساسي لبناء مجتمع قوي صالح، لا بد منه لحياتنا القادمة؛ فهؤلاء الأبناء هم من سيكونون قادة المجتمع مستقبلاً.. فإذا كانت تربيتهم في الصغر سيئة، ستكون كذلك في الكبر «فالانحراف لا يولد إلا الانحراف» لذا لا بد من تربيتهم تربية سليمة وبطريقة صحيحة مثلى حتى نصنع مجتمعاً متماسكاً وقوياً، ونجعل فيه أبناءنا خير قادة لذلك المجتمع في مسيرته المستقبلية التي تنعكس علينا أيضاً.
لكننا مازلنا نرى الكثير ممن لا يحسن تربية أطفاله بطريقة سليمة، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً بربيتهم، فهم إما أن يتركوا لهم حبل التربية على الغارب دون اهتمام، أو أنهم متشددون معهم، يحاسبونهم على كل صغيرة وكبيرة في حياتهم لدرجة أنهم يتدخلون في كل شيء يخصهم حتى أخص خصوصياتهم، ولهذا أثره السلبي في مجرى حياتهم الآتية، فقد يسبب لهم مشاكل نفسية تنعكس بصورة جلية على سلوكياتهم مع الآخرين، فلا بد أن تكون التربية بأسلوب النصح والموعظة دون تعنيف له، ويكون النصح رقيقاً وبأسلوب هادئ بسيط يميل إلى إقناع الطفل، وعرض أمثلة تكشف له وجه الحق الذي لا يعرفه، وهذا يتماشى مع قول الرسول    : «علموا ولا تعنفوا». وهذا يبين لنا أن للأطفال حقوقاً على آبائهم، ومن أهم تلك الحقوق حقان: حق الحصول على التربية الحسنة، وحق الحصول على متع الطفولة دون تكدير لصفوها النقي فضلاً عن الحاجة إلى الشعور بالأمن، والحب والاستقرار وعلينا ألا نضنِ على أبنائنا بشيء منها.
ونظراً لأهمية تربية الإنسان المطلقة والتي يحقق بها إنسانيته وأهداف وجوده في الحياة، فقد جعل الإسلام من التربية حقاً لكل طفل لا يحرم منه، وتربية الطفل مرتبطة بوالديه لأنهما محاسبان على تربيتهما للأبناء لقوله تعالى:﴾ يا أيها الذين آمنوا قوّا أنفسكم وأهاليكم ناراً﴿، حيث فسر العلماء وقاية الأهل بحسن تربية الصغار التي تنجيهم من النار، وفي الحديث النبوي نجد أقوالاً مضيئة للرسول : «من حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة، وألا يرزقه إلا طيباً»، «وخيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وقوله: «ألزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم» ولهذا شعر الآباء بأنهم ملزمون دينياً بتربية أولادهم ومسئولون عنهم أمام الله ورسوله والمسلمين، ولا بد أن تتفق التربية مع الفطرة السليمة «فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه» فلا بد من التبكير بالتربية السليمة حتى تتشكل النفس السليمة على النحو المرغوب قال ابن عباس: «بيّن لها ما تأتي من الخير وتذر من الشر» فالطفل يولد بقابليات تربوية محايدة تسمح بكل أنواع التأثر التي يتعرض لها، وتتشكل في إطارها ويصبح الفرد ابن ثقافته أو ابن بيئته التي تربيه.
وكما نعلم أن التربية ليست بالأمر الهين اليسير كما يعتقد الأكثرية أو يتوقعها، فهي أصعب المراحل حتى من مرحلتي الحمل والولادة، لذلك يهتم المسلمون بالطفل جنيناً قبل ميلاده وذلك باختيار الزوجة الصالحة النجيبة المجيدة «فالعرق دساس والناكح مغترس» لذا من المهم على الزوجين في فترة الخطوبة أن يربيا أنفسهما على الصبر والحب والتعاون وتحمل المسؤولية والاحترام المتبادل، وهذه الأمور التي ننظر إليها في عالم العزوبية بمثالية تتغير بعد الزواج، وما تم ذكره سابقاً من نقاط هي هامة وبدرجة كبيرة في مسألة التربية السليمة مع أنها تسبق التربية بكثير إلا أن لها أثراً في تربية الطفل في الغد.
لقد كنتُ أؤمن بمقولة كانت تتردد في ذهني ومازالت تتردد أصدءاها بوضوح بأن الإنسان لم ولن يولد سيئاً منحرفاً، فهو سليم بفطرته فأبواه يهودانه أو ينصرانه وكل على شاكلته، وهناك عوامل أخرى تؤثر على تربيته، وبالتالي تؤثر على سلوكه، وما نراه اليوم من انحرافات جمة هي نتيجة فعلية وطبيعية لتراكمات طفولية في صميم التربية ومستّها من العمق، وتظهر أسباب أخرى في الواجهة، فقد يكون السبب أحد الأبوين أو كلاهما سواءً في طريقة تربيته أو البيئة التي جاء منها، والاختلاف الشاسع بينهما يشكل خلخلة للطفل و تهتز أرضية التربية تحت قدميه بحيث لا يعرف هل الحق مع والده المتحفظ أم والدته المتحررة وهذا الشيء تزعزع نفسه الصغيرة، وتؤثر فيه وتتأثر تربيته.


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.062 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com