مليحة الشهاب - 03/04/2009ظ… - 4:42 م | مرات القراءة: 494


في كل حلقة نقاش تدار بين المثقفين، تتناول موضوع المرأة ووضعها الذي يوصف بالمأساوي وبالتعقيد في كل جوانبه، يطرح سؤال حاد عن الوسيلة الفعالة التي تضع حدا لمعاناة المرأة؛ التي طال أمدها، والتي ستخرج المرأة السعودية من نفق التهميش، وترفع عنها قيود الوصاية المطلقة، وتطلق سراحها من سجن الدرجة الثانية من المواطنة إلى مواطن يتمتع بحقوق المواطنة كاملة، ويعترف بها كإنسان لها حقوق تامة، ويوجد عقاب صارم في حال الاعتداء على هذه الحقوق؟

البعض يؤكد أن الليبرالية، أو المدنية، أو الاحتكام إلى القوانين الإنسانية، هي السبيل الوحيد لتصحيح وضع المرأة وإعطائها حقوقها ومستحقاتها. أصحاب هذا الرأي يستندون على تجربة نجاح هذه الوسيلة في تحقيق العدالة للمرأة الغربية. لكن آخرين يرون أن اعتماد هذه الوسيلة كأداة وحيدة قد يطيل أمد معاناة المرأة السعودية، والوضع لا يحتمل تأجيلاً.

 ويبررون وجهة نظرهم بأن أي محاولة للقفز على، أو تجاهل المكونات النفسية والذهنية والفكرية والعقائدية لأفراد المجتمع السعودي، ستقابل بالرفض وستنتهي بالفشل. فهم يعتقدون بأنه طالما أن المكون الأساسي لوجدان أفراد المجتمع السعودي هو الإسلام، وأنه الهوية الكبرى التي يقوم عليها هذا البلد، والمنظومة التي تبني حياة الناس، فالاستناد إلى تشريعات الدين السمحة التي ستعطي المرأة حقوقها كما فعلت في صدر الإسلام.

 وبالتالي فإن المسؤولية تقع على رجال الدين في عملية التصحيح، ورفع الضرر الواقع على المرأة. فعليهم أن يكونوا قبل غيرهم مبادرين إلى إنصاف المرأة، والعمل على إصدار فتاوى تقوم على القاعدة العظمى التي سنها رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم والتي تقول (لا ضرر ولا ضرار)، فلا بد من إعادة النظر في كل قانون أو فتوى تسبب إعاقة حياتية للمرأة أو إيذاء نفسياً لها، أو تكون مظلة تتيح للرجل، أو ذريعة لظلم المرأة أو الانتقاص من حقوقها الإنسانية.


ولدينا من الشيوخ الأفاضل الذين يملكون ما يكفي من الشجاعة للتصدي للقول بما يتوافق مع روح الدين الإسلامي من أمثال الشيخ عبدالمحسن العبيكان الذي أصدر مؤخرا فتوى جواز سفر المرأة بلا محرم. من المؤكد أننا بحاجة إلى أكثر من شيخ أو لنقل تيار ديني تصحيحي يهتم بكل ما يتعلق بالمرأة ويحاول أن ينصفها من منظور ديني بعيد عن التأثيرات الاجتماعية.


وإن كنت أنتصر إلى وجهة النظر هذه لكني أعتقد بأنه إذا لم يبادر العلماء لتحمل المسؤولية فإن تيارات أخرى هي التي ستقود مسيرة التصحيح وإن كان هو الطريق الأطول.


الوطن

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 1.741 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com