الاستاذة فاطِمة فتح الله الحجاج - 13/01/2007ظ… - 9:22 م | مرات القراءة: 737


الحب شعور جميل، هو من يبعث في نفوسنا الراحة والاطمئنان، الدفء والحنان، الشفقة والإحساس بآلام الآخرين.. فقد نذرف دموع حارقه عندما يصاب أحدا أيّا من كان بشوكة من غصن الورد ونأسى لمنظر قطرات الدم التي قد لا تتجاوز السبع قطرات؛ والله إنني لأعجب ممن لا يمتلك ذلك الإحساس الرائع.. ذلك الفيروس اللذيذ ربما فقدوه مع مرور الأيام، ربما نسوه في خضم أعباء الحياة، ربما تجاهلوه كأنه كنه لا يهم، وربما لم يشعروا به أصلا جاهلين بمعجزاته.
طغاة العالم!! لماذا لا يشعرون بالحب؟!!!!
صدام حسين مثلا: ألم يشعر بالحب يوما؟! ألم يكتب قصيدة حب يوما؟! ألم يلفت انتباهه زاوية صغيرة من صحيفة يومية كُتِبَ فيها أحلى ما قيل في الحب؟!       لا أعني حبا محددا.. فجميع قلوب الناس عامرة بالحب كحب الله، حب الناس، حب الطبيعة.. الخ.
أي حب سيشعر به ذاك الطاغي وهو مجرد من الإنسانية -حتى الأنعام والبهائم تحب صغارها -!! أي حب سيشعر به ذلك الظالم وهو يدوس الورد بحذائه ويدّنس نقاوتها لتصبح الوردة الجوريه الحمراء سوداء تعبق منها رائحة الموت بعد أن سحق الشذى بقدمه!! أيعقل بأن الرحمة لم تساوره يوما وهو يدفن المسلمين أحياء في قبور جماعية منذ ما يفوق العشر سنوات و للتو كُشِفَ عنهم وقد أصبحوا رفات وأشلاء ومخلفات من الماضي.. أيُعقل بأنه لم يشعر بالألم وهو يرى امرأة تحتضن كيساً أسود يحوي رفات أولادها بعد أن تعرف عليهم قلبها وهي مذهولة خائرة القوى تقدم رجل وتؤخر أخرى، ألم يرحم طفل صغير أعطته جدته جمجمة والده يقبّلها بشفتيّ الاشتياق ويغسل غبارها بدمعه.. ألم يلتفت لطفلة صغيرة حملها مع أكوام من الرجال والنساء والشيوخ الكهول في جرّارة ليرميهم في حفرة ويهل عليهم التراب وهي مذهولة في خضم ذلك الموقف فتموت مختنقة بعد أن تتعذب وهي تبحث عن مخرج تلتقط فيه نفحة هواء ميتة!!..
أيُعقل بأنه كان يتلذذ وهو يفجر الناس- بل دعوني أقول المسلمين فذلك أبلغ قولا- نعم يفجرهم بالديناميت؟!! أيعقل إن أسنانه الصفراء كانت كلها مكشوفة لتعبّر عن سعادته اللا متناهية وهو يجلجل الأرض بضحكته الصفراء الرنانة!!
ألم تطفر من عينيه دمعتين كفيليتين ببث الإحساس بالذنب في قلبه وهو يرى الآن نتيجة ما صنع!! لا أعتقد فهو لا يعرف معنى الحب كي يشعر ويحسّ بالآخرين...
وجورج بوش الأب أم الابن الأمر سيّان في وصفيهما، أيعقل بأنهما لم يقرآ قصيدة حب يوما!! أيعقل بأنهما لم يجربا الحب يوما!!أيعقل بأنهما لم يكتبا بيتاً واحدا غزلي لأحد!! أيعقل بأنهما لم يشتاقا لأحد!! أيعقل بأنهما لم يتألما لأجل أحد!!؟
أيعقل بأنهما سعيدين بدموع أطفال العراق وشعب العراق وما سلفهم من أطفال هيروشيما وناجازاكي!! سؤال يساورني وهو لماذا يحمل بوش راية السلام وإخلاء الدول من الأسلحة الكيميائية والنووية وهو من يمدّ إسرائيل بالأسلحة لتعذيب وتشريد شعب فلسطين؟؟؟
وشارون ذلك اللعين ومن سلفه أيعقل بأن مصاص الدماء هذا الذي يتلذذ بالتعذيب أيُعقل بأنه لم يتلذذ بالحب!! أيعقل بأن الرحمة لم تطرق باب قلبه!! أيُعقل بأنها لم تساور شعوره ولم تطوق جسده!! أيعقل بأنه لم يكتفي بعد من شرب دماء الأبرياء حتى الثمالة ولم يكتفي من نهش لحوم الحملان حتى النهم!! أيعقل بأن داء الشره ومص الدماء يقض مضجعة ويؤرق ليله؟!! فيغدو يمتص في دمائهم كالملاريا لا يكتفي بل دائما ما يقول هل من مزيد!!
ألم يتألم شارون يوما وهو يرى أم ثكلى تصفع على رأسها بكفيها بقوة تنعي أبناءها الشهداء وزوجها المغيبّ في غياهب سجونهم السوداء التي لا تعرف معنى النور!! ألم يبكي وهو يشهد بأم عينيه منظر طفلة ترجف كالعصفورة من الخوف والوجل!! أيعقل بأنه ينام قرير العين دون أن تلاحقه دمعة شيخ كبير هدت قوته الأيام وهو يخط بعصاه الأرض لا أدري ماذا يرسم هل يرسم دمعة مريرة أم نظرة كسيرة،أم يعبر عن سعادة وئدت قبل أن تخرج من رحمها!! ألم يحزن لبكاء مرير من أم مفجوع أو أب مكلوم!! أيعقل بأنه يشاهد نتيجة أفعاله الشنيعة على شاشة التلفاز دون أن يقطب جبينه أو يزم حاجبيه أو يلوي شفتيه!!؟
أيعقل بأن اللا شعور كان يساوره وهو يرى طفل رضيع بلا رأس يُنتشل من بين حطام وركام!!!؟؟
ألف علامة استفهام تدور في رأسي تبحث عن إجابة وافية لكن أملها في العثور على إجابة شافية بات عقيما!!
وآخرين.. وآخرين.. ولكن......!!
ولكن شيئا ما يختلف فيه صدام حسين عن كل مجرمي العالم!! لأنه الوحيد الذي عذب شعبه بنفسه بينما الآخرين فلو يقتل يهودي أو أميركي لقامت الدنيا ولم تقعد!..........
الآن وبعد أن انتهيت من هذه المقالة الطويلة نوعا ما أدركت إن الحب يتمكن في الإنسان بأي طريقة حب الخير وحب الشر.. فشيئا واحدا أتفق عليه مجرمي العالم وهو حبهم لانهمار دموع الخوف من مساكب المقل!! حبهم للعنف.. حبهم للدماء.. ولون الدماء.. وطعم الدماء.. ورائحة الدماء.. حبهم لمناظر الذل ومشاهد الهوان..
أعتقد إن هذا هو الحب الذي يشعرون به.. فمتى سيشعرون بالحب الصادق الحب الحقيقي!!؟؟لا أعتقد بأنهم سيعرفونه يوم من الأيام.. وإلا لما كانوا حطب جهنم!!!


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.057 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com