منتدى الزهراء الثقافي - 15/01/2007ظ… - 4:06 م | مرات القراءة: 673


قال تعالى :( وبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) قد يكون التمييز بين الجيد والسيئ هو أقل ما يحتاجه الإنسان ليمارس النقد ..
بهذه العبارة افتتح منتدى الزهراء حديثه ليلة الجمعة حول ثقافة النقد مع ضيفتيه
السيدتين :
أم علي النمر (لغة عربية،مديرة روضة البيان ،كاتبة وناشطة اجتماعية منذ 27 سنة)
كفاية الأسود ( متخصصة في خدمة المجتمع ومرشدة طلابية منذ 16 سنة (

بدأت الأستاذة كفاية بتعريف النقد على أنه لغة إبراز الشيء وبروزه و يأتي منه نقد الدرهم أي الكشف عن حاله وجودته ، أما اصطلاحاً فهو إظهار الشيء وإبرازه والتمهل في النظر مرة بعد أخرى والاستمرار في متابعة الشيء وإصابة الهدف، وقد أشارت إلى أن النقد أمر فطري عند الإنسان فهو بفطرته يميز بين الخير والشر والقبح والجمال، بحيث لا يخفى أهميته للفرد والمجتمع .

كما أشارت السيدة أم علي إلى قوله تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) و إن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أهم مصاديق النقد الاجتماعي والفردي والدولي ، فالمجتمع الذي لا ينتقد عوامل الفساد فيه يدعو نفسه إلى الاضمحلال والانهيار وفقدان الهوية قال تعالى: ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) ، حيث إن من أهم عوامل تطور المجتمع والفرد قبوله للنقد والتغيير.

ثم أجابت السيدة كفاية على السؤال عن ثقافة السؤال والانفتاح اللذين يعدان شرطان ليؤتي أي نقد ثماره ، هل هما متوفران في مجتمعنا وكيف يمكن تنميتهما ؟ بنفيها توفرهما على نطاق واسع مع أن وجود هذه الثقافة تزيل اللبس والغموض اللذين يؤسسان للاختلاف والتنافر ،مشيرة إلى إمكانية تنمية هذه الثقافة في المراحل المبكرة للطفل بالإجابة على أسئلته بطريقة مناسبة ثم في المرحلة الدراسية الأولى على  المعلم اعتماد طريقة التحفيز الذهني عند إلقاء المعلومات وتوجيه الأسئلة التي تجعل الطالب مشاركا بدل أن يكون متلقياً..

أما السؤال نفسه الذي نهدف من خلاله إلى تطوير النقد فينبغي أن يكون منطقيا وموضوعياً .. لا بقصد الاستعراض وكشف عيوب الآخرين كما لا نغفل طريقة السؤال في القرآن  ( ويسألونك ...) ..
 ثم وضحت السيدة أم علي آداب النقد بقوله تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) إن اللطف والرحمة ما دخلا في شيء إلا وزيناه وليس معنى اللطف السكوت على المنكر وإنما أن يتلطف الإنسان في النصيحة ويتخذ الأسلوب الأمثل بتحضير ذهن الشخص حتى يتقبل النقد بأن يبدأ بالمديح لكسر حاجز الرغبة في الدفاع عن النفس وإظهار الاحترام و لكي لا يتم توجيه النقد لشخص الإنسان بل لسلوك أو لفكر لديه   وتحديد السلوك المراد لفت النظر إليه ولا ننسى اختيار الكلمات المناسبة والدقيقة غير الجارحة ..كما على الناقد أن لا يعيب وينقد الآخرين بما هو عيب فيه..

عرضت السيدة أم علي من واقع خبرتها الاجتماعية عدة قصص تدل على أهمية إتباع هذه الآداب
في النقد وأهمية النقد حتى لمن لا يتقبله كما وتدل على ضرورة وجود القدوة في المجتمع وإن لم يقتد بها الناس ، من هنا أشارت الأخت كفاية إلى إمكانية تغيير بعض العادات الخاطئة في المجتمع من خلال النقد وإن كان يتطلب الصبر والتحمل لكن لا نغفل أن يكون الشخص المناسب من موقعه المناسب مطلعا على العادات ومختارا الأسلوب والوقت والمكان المناسبين واضعا هدف الإصلاح نصب عينيه وقد بينت أنها ومن واقع عملها لاحظت أن التغيير ممكن وإن صعب .

السيدة أم زهراء قدمت اقتراح يحول النقد من عالم الأقوال إلى الأفعال بإدخاله في العمل المؤسساتي لإصلاح بعض العادات الخاطئة.

النقاشات تشعبت حول سبب عدم تقبل الآخرين للنقد .. وهذا ما أرجعت السيدة  أم علي إلى حب الذات فالإنسان يحب أن يمتدحه الآخرون ويرضون عنه وهذا ما لا يظهره النقد و كذا  إلى الغرور والاستعلاء وعدم إدراك أهمية النقد أو  إلى شدة الناقد في النقد ما يحطم الطرف الآخر ويفقده الثقة بنفسه ..وعليه كان لا بد للنقد من ضوابط تسير به إلى الهدف المرجو شرحتها كفاية الأسود بالتفصيل

وهي :


1-    المعرفة والإلمام بالأولويات ، على الناقد أن يمحل حصيلة كاملة عن الموضوع المراد
نقده وهذا يتطلب منه لياقة القدرة على فهم الآخر وتقليب الأفكار وخلق الاحتمالات وتوجيه
الكلام توجيها حسنا ، عن الإمام علي (ع): [ احمل أخاك على سبعين محملا] .
2-    الموضوعية والإنصاف مع الذات والآخرين بعيدا عن المواقف المسبقة والخلفيات الفكرية .
3-    النقد الإيجابي وإن انعدمت الإيجابيات فلا أقل من التأدب بآداب النقد والابتعاد عن
جرح الآخرين .
4-     ترك مساحة للفكر الآخر ، قال تعالى:(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )
فالرسول الأعظم (ص) فسح المجال لأصحاب الديانات الأخرى لعرض أفكارهم دون إسقاط أو
اتهامات .

 جاءت بعد ذلك تساؤلات الحضور حول الخطوط الحمراء في النقد وهل من حق الإنسان أن ينقد من
يشاء كيف يشاء؟ هنا فصلت الأخت كفاية بين نقد الأشخاص ونقد الأفكار فنقد فكر ه لشخص لا
يعني انتقاصه.


السيدة أم علي رأت أن الفتاوى الفقهية لا ينبغي أن ينتقدها إلا من كان على درجة علمية تؤهله لفهم النصوص وطريقة الاستنباط ودعت أن نأى العامة عن هذه النقاشات التي تسبب التشنجات بين أتباع المراجع المختلفين ، في حين رأت أخريات من الحاضرات أنه ما دام النقد في عالم الأفكار فلا مانع منه حتى في الفتاوى الفقهية و إن طرح الأسئلة عليها أمر مقبول و متاح  ، وهنا تداخلت الأصوات وطرحت إحداهن بعض العادات التي تفشت في المجتمع وطريقة نقدها على المنابر وهذا لم يمنع انتشارها فأين يقع الخلل؟ سؤال لم تتحدد إجابته .

و عن موقف المجتمع من المراهق والذي لا يقبل منه أرائه ويعتبره قاصراً ، أجابت الأخت كفاية أن المراهق لا شك يحمل فكرا نقديا تجاه الأسرة والمجتمع وبإمكاننا احتواء هذه الانتقادات بالفهم الشامل للأسباب التي تتراوح بين الحساسية المفرطة تجاه الأشياء والميل الشديد إلى الكمال كما أن المراهق يضع نفسه في مقارنات مع الأشخاص الأكبر سنا فيصل إلى نتيجة مفادها أن الأكبر سنا لا يخلون من النواقص بل أخطائهم تفوق أخطاء المراهقين ، وعلينا عند التعامل مع نزعة الانتقاد السائدة بين المراهقين بإتاحة المجال للآراء والانتقادات البناءة لتعبر عن نفسها بحرية ودون خوف أيضا بمناقشة المراهقين والتحاور معهم وحتى بتطبيق بعض أفكارهم حتى يتلمسوا بأنفسهم الإيجابيات والسلبيات ، ولا بد في الأسرة من الاتفاق على ضوابط وآداب للنقد من البداية مع توضيح أهمية التناصح في الأسرة ولا بأس بوضع صندوق بريد داخلي بين أفراد الأسرة ولا ننسى أن المراهق يرغب في المغامرة ويحب التجديد فلا نضع أنفسنا في قفص الانتقادات ..
..
   وأخيرا النقد هدية فلنعرف كيف نقدمها ..

منتدى الزهراء

منتدى الزهراء الثقافي

راجع موضوع ....

 ثقافة النقد في منتدى الزهراء الثقافي



التعليقات «1»

بنت علي - القطيف [الأربعاء 17 يناير 2007 - 6:00 م]
برايي ان المناقشات كانت بسيطة جدا

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.066 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com