ديوانية القطيف - 19/01/2007ظ… - 7:01 م | مرات القراءة: 1025


في خطوة تحمل عنوان تحمل مسؤولية الكلمة فقد تقدمت ديوانية القطيف بموقف عملي لاجل سحب اي مسبب لموضوع الطائفية المقيتة والتي قد تؤثر على مستقبل الوطن ككل وبهذا فان المطلوب من الاخوة في المنطقة العمل على سحب كل ما من شانه توتير الاوضاع الاجتماعية
دور الخطاب الشيعي في معالجة التأجيج الطائفي

 

وقائع المناقشة التي تمت في ديوانية القطيف ليلة الثلاثاء 26/12/ 1427هـ

بحضور عدد كبير من الأعضاء نوقش موضوع التأجيج الطائفي الذي بدأ منذ فترة من الزمن بالصعود إلى سطح الساحة الوطنية والإقليمية. وتأثيراته السلبية على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي.

وقد خرج المشاركون بالورقة التالية التي يوجهونها مع قرب شهر محرم الحرام وبداية شعائر عاشوراء الحسين عليه السلام إلى:

1.    خطباء المنبر الحسيني.

2.    أئمة المساجد والجماعة.

3.    المثقفون والكتاب.

التأجيج الطائفي

ازداد في الفترة الأخيرة التأجيج الطائفي لخلق حالة عداء وتأزم سنية شيعية على المستوى الإقليمي والداخلي السعودي. وقد لوحظ أن عدداً كبيراً من الصحف بدأت تنشر بشكل مباشر وغير مباشر مقالات ومقابلات وتطلق عبارات تهدف إلى تأجيج النفس الطائفي في الشعب السعودي، واستخدامه في هذه الحرب. وقد تضمن هذا النهج نشر عدد من المقابلات مع فعاليات سياسية ودينية الداخلية والخارجية. وتفعيل دور الإنترنت في التحريض ونشر المقالات الطائفية، ونشر رسائل جوال تحمل أخباراً تصور أن سنة العراق يتعرضون لمقاتل يومية من قبل الشيعة بل إن بعضها تقول مثلاً " أربعون ألف مسلح شيعي يحاصرون السنة في العراق". وفي نفس الوقت لا تقدم أي برهان على صحة ما تقول، ولا تناقش الوضع العراقي بما هو من خلال الفواعل التي تثير العنف فيه،  كما لا تلقي الضوء على المقاتل التي يتعرض لها الشيعة يومياً ومنذ سقوط نظام صدام كأن لا وجود لها.

وتسعى هذه الفتنة إلى تحشيد الجماهير السعودية عبر تقديم خطاب عاطفي استفزازي يقوم على توظيف الدعاية والإثارة والمبالغة والتضخيم وتوجيه المسئولية لطرف ضد آخر، والعمل على تغطية دور العقل في التحليل والمناقشة والتفكير إلى الحماسة المتأججة والخائفة.

أسباب التأجيج الطائفي

رجح المشاركون وجود عدد من المسببات لهذا التوجه الطائفي في المنطقة الذي بدأ بتصعيد حالة العداء بين المسلمين سنة وشيعة، ومحاولته جرّ أفراد المجتمع السعودي إلى هذا الصراع. وقد رأى المشاركون أن بعض الأسباب تنحصر فيما يلي:

1.    الظروف التي تمر بها المنطقة منذ سقوط نظام صدام في العراق إذ تقف كواجهة وراء هذا التأجيج الطائفي الذي يهدف إلى نشر العداوة بين المسلمين وشق صفوفهم، وإفشال دعوات الوحدة والتوحد لتحقيق مصالح ضيقة.

2.    وجود مصالح دولية تهدف إلى إشعال هذه الفتنة كي تستأثر بالكرسي وتنتفع بالخيرات فيما أهلها يعيشون بعيداً عن الخطر الذي يحدق بهم.

3.    وجود تيارات دينية ضيقة تريد الاستفادة من هذا الوضع لتصفية حسابات عقائدية تاريخية لطالما كانت تتمناها، وهي تجد أن لديها فرصة جيدة.

4.    تجييش المجتمع السعودي باتجاه فكر أيدلوجي موجه لطالما كان يتمنى الفرصة أن يجد مثل هذا الوضع المؤاتي كي يمارس سلطته على الوعي والعقل ويحدّ من كل ما يتحداه على مستوى الساحة الداخلية والخارجية.

 

مآزق الخطاب المذهبي

ويستفيد هذا التأجيج من العمل على وجود سياج مانع من الانفتاح على الآخر والعمل على صنع الأقفال التي تمنع من التسامح بين المسلمين واحترام بعضهم بعضاً فيما يختلفون والتعايش فيما يشتركون، وتقليل حجم التوافق وتكثير حجم الاختلاف، كهدف يساعد كثيراً على صناعة الاغتراب الفكري بين المسلمين الذين تجمعهم أواصر كثيرة تتجلى في صورتها الكاملة في الحج الذي يلبي فيه المسلمون جميعاً نداء الله والشهادتين، والصلاة، والاجتماع على أمر الله كمظهر للوحدة الإسلامية على المستوى الديني والإنساني.

يقوم الخطاب المذهبي بتضييق كل هذه المساحة واستخدام لغة التكفير والتبديع والشرك لصنع الحالة التي يريد. ومحاصرة دعوات المرجعية الدينية الشيعية التي تبنت منذ البداية رصّ الصف الإسلامي، وحماية أواصر الوحدة، ومعاملة المسلمين جميعاً على حدٍ سواء، وعدم السماح لأي فتوى طائفية أو دينية بالعمل في الواقع الإسلامي.

وفي الوقت الذي يعمل هذا التوجه المذهبي والطائفي على إفشال مشروع التعايش الإسلامي ولا يحيي صور التعايش والتعاون التي لم يعرفها الأفغان سنة وشيعة يوم أن كانوا متعاونين ضد الاحتلال السوفيتي، ولم يعرفها واقع المنطقة في لبنان والبحرين والسعودية كما أن تجربة العراق الإسلامية من أغنى تجارب الوحدة والتعاون والتآلف بين المسلمين سنة وشيعة. والتجربة التي خرج بها السنة والشيعة في التعايش تؤكد كيف أن تعاونهم كان دائماً في مصلحة الجميع فيما اختلافهم كان دائماً يضرهم جميعاً. وينقل ابن الأثير في تاريخه عدداً من وقائع المصادمات القديمة بين السنة والشيعة التي أدت إلى الخراب ثم ينقل أحداث العمران التي حصلت في الأسواق بين الناس بعد التصالح الذي جمع زعماءهم.

وهنا يحاول الخطاب الطائفي والمذهبي أن يحيي التاريخ التصادمي لا التصالحي، ويقوم حالياً على استخدام سنة العراق كورقة استغلال فيما يغفل أن الواقع العراقي بكل شرائحه مأساوي ولا يقتصر الاحتراب على فئة دون فئة. وإذا كان الشيعة قد تلقوا أكثر عمليات القتل في زعمائهم وجماهيرهم فإن السنة والأكراد والمسيحيين كلهم تعرضوا أيضاً لجرعات قاتلة باتوا لا يشعرون فيها بالأمن في وطنهم.

ويسعى هذا المنظور الطائفي المذهبي إلى نقل صورة الصراع إلى كل مكان يوجد فيه الشيعة والسنة والاستفادة القصوى من فرصة الدعاية التي توفرها وسائل الإعلام المرئية والإنترنت. وينقل بعض الأشخاص من الشيعة أن اتصالات هاتفية جاءتهم على تلفون المنازل من قبل متطرفين يهددونهم بكل أنواع التهديد المادي والـ لا أخلاقي.   

 

تنويرات الخطاب

وكما يستفيد الخطاب التأجيجي من المشاهد الفكرية والصورية التي لا يريد أن يتفهمها فإنه يتضاءل مع الخطاب الفكري التنويري الذي عُرف به تاريخنا الطويل الذي يقتدي بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبأهل بيت النبوة عليهم السلام.

ومن هنا فإننا بحاجة إلى خطاب يصحح هذا الوضع عبر ما يلي:

1.    التأكيد على أساسيات الوحدة بين المسلمين.

2.    بيان أخطاء الخطاب المذهبي التأجيجي وضرره على واقع ومستقبل المسلمين.

3.    طرح النماذج والصورة الراقية من كلام المعصومين عليهم السلام التي تدعو المسلمين، بل كل البشر إلى التآلف والمحبة، وطرح نماذج عملية من تاريخهم عليهم السلام.

4.    الابتعاد عن صور الخطاب التي تثير الآخر والذي يرصد الأخطاء ويهدف إلى تضخيمها وتوظيفها من جديد فيما يريد.

5.    الكلام عن ثقافة التسامح، وقيمة التعايش بين المسلمين بعضهم البعض، والبشر جميعاًَ.

6.    الكلام عن صور التعايش التاريخي السلمي بين مختلف المسلمين وتأثيرها على حياة المجتمع وحمايتهم من الأخطار.

7.    بيان خطر الفرقة على الدين والموقف الديني من إثارة الفتنة بين المسلمين.   

8.    الدعوة إلى حماية المجتمع من الإشاعات ونشر المعلومات الخاطئة والمغرضة وبيان حرمة هذا العمل بكل صوره.

إن الخطاب المتنور له قدرة على إضاءة العقل أمام هذا الواقع الذي يراد تشويهه، ويحتاج هنا إلى الكلمة الطيبة، والفكرة الصافية، والبيان المعقول،  وإشباع ظمأ الإنسان إلى الحب والخير والعمل الصالح والتفكير بوحدة المصير الإسلامي. مع الابتعاد عن الألفاظ التي لا تحمل الفكرة الإسلامية، أو لا تمثلها في نضجها ورؤيتها للواقع الذي نعيشه.

تأثيرات الخطاب التنويري

إنه مما لا شك فيه أن تراثنا الديني والثقافي والاجتماعي يحمل كثيراً بل فوق ما نتصور في كل ما يخدم العقل الإسلامي، والفكر الإسلامي، وأكثر من ذلك يضع الأسس السليمة للحياة بين الناس بما يؤدي إلى السلام والسعادة بينهم. بل إننا من أكثر الشعوب التي تستخدم كلمة السلام يومياً عبر التحية التي تعارفنا عليها من خلال الأمر الديني "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ولو تأمل كل منا قيمة هذه الكلمة وكيف له أن يمارسها في حياته اليومية لهانت عليه كثيرٌ من الأمور، بل إن القرآن يضعنا أمام معادلة عملية عندما يقول لنا بأن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والذين معه رحماء بينهم " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" الحجرات:29. والرحمة من المفاهيم التي تدعو إلى التسامح وقبول الآخر بل مساعدته وإعانته على كل ما يصلح شأنه. والرحيم هو عطوف على الجميع. ومن هنا فإن الخطاب الشيعي قادر على تخفيف هذا التأجيج الذي يراد له إشعال فتنة لا تنطفئ وتعميمها للإضرار بمصالح الوطن.

 

إننا نتوقع مثلاً:

 1.    أن يكون لبيانكم مرجعية يستشهد بها فيما يتعلق بموقفنا من قدسية دماء المسلمين، ومن أهمية الحفاظ على مصالحهم، والعمل على إحباط المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين وثرواتهم.

2.    توحيد خطاب المنطقة الشيعية في محرم الحرام وشعائر عاشوراء. لكي تضع الحسين عليه السلام على مقدمة من يدافع عن وحدة الصف الإسلامي فهو عليه السلام خرج وهو يحمل هذا الهدف، وأمله تحقيقه وإعادة الإسلام إلى موقع الصدارة كي يجتمع المسلمون عليه في أفكاره وقيمه.

3.    عدم وجود تضاد بين أنواع الخطابات في المنطقة الواحدة، وفي المناطق المختلفة. فالطائفيون دائماً يبحثون عن الفرص التي تؤيدهم وتضعف الموقف المعتدل والمتسامح عبر رصد الكلمات والعبارات ذات الطابع الخاص. 4.    توعية الجماهير بالخطر الذي يحيط بالمسلمين، ودورهم في الحدِّ من هذا الخطر.

5.    أهمية الاشتراك في الوطن، كجامع بيننا لا يفرق بيننا أي وضع إقليمي أو عالمي، أو أي مؤامرة. فالوطن هو قيمة قبل أن يكون جغرافيا.

 

حمامة

 



التعليقات «2»

عبد الحسين - القطيف [الجمعة 19 يناير 2007 - 7:10 م]
المهم وصول هذا النداء الى المعنين
قاسم المهدي - الاحساء [الجمعة 19 يناير 2007 - 7:07 م]
خطوة في الاتجاه الصحيح

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.276 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com