سماحة اية الله السيد منير الخباز - 23/01/2007ظ… - 1:24 م | مرات القراءة: 612


تحدث آية الله السيد منير الخباز حفظه الله تعالى عن الإنتماء الإجتماعي في محاضرته لليلة الثانية من محرم الحرام التي عنونها " هل القومية العربية مبدأ مقدس " منطلقاً من الآية الكريمة {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(الشعراء/214) ودار الحديث حول ثلاث محاور ، المحور الأول: حاجة الإنسان للانتماء للقبيلة ، المحور الثاني: التأرجح بين فاعلية المبدأ والانتماء للعشيرة فيما كان المحور الثالث: في قداسة الانتماء للقومية العربية.


نص المحاضرة

بقوله تعالى (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )سورة الشعراء214 إستهل سماحة آية الله السيد منير الخباز  حفظه الله محاضرته التي كانت بعنوان "" وإنطلاقاً من هذه الآية المباركة تحدث سماحته عن 3 محاور:1/أهمية الإنتماء الإجتماعي .2/بيان تفسير الآية المباركة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )سورة الشعراء2143/دعم أبي طالب للحركة الإسلامية. المحور الأول :أهمية الإنتماء الإجتماعي:إن الآية المباركة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )سورة الشعراء214 ترتبط بالإنتماء الإجتماعي وإن هذا الإنتماء هو أمر طبيعي في الإنسان الذي يتشكل في عنصريين:1/عنصر ملوكتي (الروح)2/عنصر ملكي(الجسد)وقد بين سماحته بان لو الإنسان كان عنصر ملكوتي فقط أي كان روحاً فقط لتجاوز حدود المكان والزمان وذلك لأن الروح وجود مطلق لا محدودية له و الإنسان بروحه فقط ليس له إنتماء أو أي إرتباط إجتماعي أو أسري لذلك الإنسان إذا توفي ورجع روحاً عاد إلى الإنطلاق وإلى ألا إنتماء قال تعالى(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)سورة الأنعام 94 لكن الإنسان إذا نزل إلى عالم الدنيا نزل عبر الماده والنطفة ومن هنا يتشكل العنصر الثاني ألا وهو عنصر الجسد وهذا هو الذي يفرض عليه أن يكون محدودا ومنتميا إذ يحده المكان والزمان فلا يعلم ما وراءهما ويحدث للإنسان إنتماءات لأجل هذا الجسد (إنتماء للأم التي أنجبته ,لأباه,لإخوته) ومنا هنا نستنتج أن الإتماء الإجتماعي أمر طبيعي وأن العنصر الثاني للإنسان هو الذي يفرض هذا الإنتماء. ومن هنا تساءل سماحته عدة تساؤلات حول الإنتماء الإجتماعي:1/هل الإنتماء الإجتماعي حاجة أساسية أم ثانوية؟2/هل الإنتماء الإجتماعي أمر مقدس لدى الإنسان؟3/هل الإنتماء للقومية أمر مقدس أم لا؟  س 1/هل الإنتماء الإجتماعي حاجة أساسية أو ثانوية ؟أجاب سماحته على هذا التساؤل من خلال نظريتين:1/نظرية علماء النفس:يرى علماء النفس أن الإنتماء الإجتماعي حاجة أساسية للإنسان فإ نه يحتاج للإنتماء للشعور بالأمن والحماية وذلك لطبيعة الإنسان القلقلة والمتوترة ولا يرفع هذا القلق والتوتر إلا الإنتماء الإجتماعي..2/النظرية الإسلامية:يرى ديننا الحنيف بأن الإنتماء الإجتماعي حاجة ثانوية وذلك لسببين :أولا/ إن الشعور بالأمن الحقيقي لا بمكن أن يولده الإنتماء لأن الإنتماء الإعتباري لا يولد الإنتماء الحقيقي أي لا يولد أمناً وحماية حقيقية . إن الذي يولد الامن والحماية الحقيقية هو الإنتماء الحقيقي الي هو الإنتماء لله عز وجل. قال تعالى(أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).سورة الرعد 28ثانياً/إن الإنتماء للمجتمع يعطي حاجات ثانوية كــ :*حاجة الإنسان لقضاء حوائجه الدنيوية.*حاجة الإنسان للأنس والمحبة .*حاجة الإنسان لتصريف طاقاته التي يملكها.  س2/ هل الإنتماء الإجتماعي أمر مقدس لدى الإنسان؟الإنتماء الإجتماعي ليس قيمة مثالية حتى عند علماء النفس وذلك لأن الولاء للإنتماء يخلق للإنسان روح المسايرة وروح الإقصاء..ويعد الولاء لهذا الإنتماء بنظر علماء النفس الإجتماعي مرض خطير. س3/هل الإنتماء للقومية أمر مقدس؟إن التشدق بولاء القبيلة أو بالولاء بالقومية نلاحظها في الشعر العربي إذ هناك مساحة من الشعر العربي تقدس القبيلة ومساحة من الشعر تقدس القومية وهناك من قد يعاتب قوميته وقد أمتد هذا الفكر القومي من أيام التاريخ الأمويين فهم من رسخوا الولاء للقبيلة .. وقد بين سماحته بان التفاخر بالقومية ليس مبداً مقدس عند المجتمع العقلائي خلال 3 نقاط :1/ عندما نعود للتاريخ الإسلامي فإننا نلاحظ بأن أكابر علماء المسليمن كــ سيبويه ,البخاري,النسائي,الترمذي الأنصاري,,,إلخ ليسوا من العرب لذا ..لماذا هذا التفاخر ؟2/عندما نلاحظ التشدق أن القرآن الكريم نزل باللغة العربية فإن عظمته ليس في اللغة بل في كونه هداً وشفاء للذين آمنوا وإن سبب نزول القرآن باللغة العربية وذلك لأنها أكثر وضوحاً بالنسبة للقوم الذي نزل عليهم  قال تعالى(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ) سورة فصلت 44إذا هذا لا يعين أن نستم بروح النظرة الدنيوية للقوم الآخرين بكون القرآن قد نزل باللغة العربية .3/ إذا حصل صراع بين المبدأ والإنتماء فأيهما يقدم؟ يقدم المبدأ على الإنتماء فإن*نبي الله إبراهيم (ع)عندما حدث صراع بين قبيلته وبين مبدئه فإنه صار على مبديه وقام بتحطيم الأصنام.*النبي محمد (ص) قال (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه). المحور الثاني:بيان تفسير الآية المباركة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )سورة الشعراء214قد يتساءل البعض لماذا خاطب الله نبيه بأن ينذر عشيرته الأقربين إذا لم يكن الإنتماء الإجتماعي حاجة أساسية  وقد بين سماحته أسباب ذلك:1/ لأن إنذار عشيرته الأقربين هو باب من صلة للرحم. قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)سورة محمد 222/ إن الإسلام كحركة يحتاج إلى قاعدة شعبية  والقاعدة إذا كانت من الأرحام كانت أقوى وأشد ثباتاً لأنهم يتحركون من عاملين مبدئي وقومي لذا دعا النبي أولاً عشيرته الأقربين. والنتيجة كانت بأن وقف بني هاشم مع النبي محمد (ص) وقد قدموا الكثير من التضحيات فعندما إتسعت الرقعة الإسلامية ووجد قريش أن لا ملاذ لهم إلا مواجهة النبي إجتمعت أفخاد قريش وكتبت الصفيحة ووقعت عليها أفخاد قريش وكانت اصحيفة تتخلل على أن تتم مقاطعة بني هاشم فلا يتزوجوا منهم ولا يدخلون عليهم ولا يأخذون منهم طعام ولا يعطوهم وعلى أن يحاصروهم في شعب مكة حتى يستسلموا وأعطوا الصفيحة لأبي طالب وكان النبي معه وقال (ص)( (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على ان أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) وقد حوصر بني هاشم لمدة 3 سنين وكان أبي طالب لا يغمض له جفن طول الليل وذلك خشية على أن يقتل النبي وكان يجعل الإمام علي بن أبي طالب(ع) ينام مكانه.  المحور الثالث: دعم أبي طالب للحركة الإسلامية.أبو طالب مؤمن قريش يعد رائداً للبطولة والتضحية والفداء وإن له مواقف عدة تدل على أن يؤمن بالرسالة التي جاء بها ليس لأنه إبن أخيه .ومن المواقف الداله على ذلك..1/ كان يدافع عن إبن أخيه في شعره .وكانت أبياته الشعريه تدل على أنه يؤمن برسالة النبي محمد (ص).2/ عندما توفي أبوطالب ترحم النبي له ومن المعروف بان الرحمة لا تجوز للكافر وهذا يكشف على انه مات مسلماً وقد أخفى إسلامه لأنه لو أفشاه لفقد وجاهته وبالتالي لن يتمكن من حماية النبي (ص) .3/قال العباس بن عبد المطلب ( ما مات أبو طالب حتى قال لا إله إلا الله محمد رسول الله)

إن تضحيات أبو طالب وفداءه يعلمنا الولاء للمبدأ وليس للقبيلة فلو كان للقبيلة لقدم وجاهته ومركزه في القبيلة على مبدئه لكنه تعرض للأذى من أجل مبدئه ووقف وجاهد إلى جانب النبي (ص) وقد وقف أبناء علي (ع) ناصرين ومجاهدين دون أبناء النبي (ص)  

حسينية الناصر

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com