سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 30/01/2007ظ… - 1:09 م | مرات القراءة: 1685


لم نعطي لكربلاء حقها مع اننا ابناء كربلاء
ليس الحسين عليه السلام حدثا تاريخيا مر على زمن وارض بل هو عمق في انسانيته وحضارة في تاريخه وكلمة تصل الى السماء في تضحيته
كربلاء اسست لحضارة لم يبلغها عمالقة التاريخ
انه الحسين بن علي وانها كربلاء فلننشر حضارة كربلاء على كل ارض تتنفس عشث الحياة او نزرع عشق الحياة بكربلاء

o معنى الحضارة واسس الحضارة
o اسس حضارة كربلاء
o هل هي حضارة في حضارة ؟
o مستقبل حضارة كربلاء

 > معنى الحضارة واسس الحضارة

كثيرا ما تثار على اذهننا جميعا مصطلحات رائجة وهي مصطلح الحضارة وهو يمثل صورة حية لواقع الحياة الانسانية الرائجة اليوم

تتكرر لفظة الحضارة بانها المدنية بما تحمله من بناء وقصور وجسور ...اوانها الطاقة العمرانية وهي القدرات الحديثة للاتصالات والكمبيوتر والنت وكثيرة تلك التي نراها على الساحة العالمية ونسميها حضارة

هل الحضارة هي هذه الصورة التي يرسمها لنا الواقع العالمي اليوم فيعتبر تلك المنتوجات الصناعية هي الحضارة ؟
ام ان لها مفهوما مختلفا!
ما الذي نريد ان نطرحه كمشروع معنوي لمعنى الحضارة ؟

مفهومان للحضارة : الحضارة المدنية والحضارة المعنوية
الحضارة فى اللغة ، من الفعل ( حضر ) ، (والحضارة)
: سكون الحضر، والحضر والحضرُة والحاضرة : خلاف البادية، وهى المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الامصار ومساكن الديار التى يكون لهم بها قرار
مما يعني ان معنى الحضارة في المفهوم اللغوي العربي هو الحضر وليس البداوة او الريف ولذا يسمون من يسكن المدينة حضري وغيره في البادية بدوي وغيره ريفي وهكذا

  • واما في المصطلحات العلمية فلها عدة تصورات

جوستاف لوبون: أن الحضارة تتسع الى كل المكونات الاجتماعية بما يشتمل عليه المجتمع من عقائد وعلوم ونتاج مادي
إيمانويل الدشتاين: مجموع المكونات الثقافية والتقاليد والمنتوج المادي بمجموع لكل تلك المكونات يتحقق معنى الحضارة
الدكتور حسين مؤنس : فالمفهوم العام الذي يطرح بانه ثمرة كل جهد يقوم به الانسان لتحسين ظروفه الحياتيه بقسميها المادية والمعنوية
الدكتور شلبي: هى الإنجازات التى تحقق للبشرية أو حققتها البشرية من خلق وسلوك ومعارف
مالك بن نبي: هى البحث الفكرى والبحث الروحى
ابن خلدون : الحضارة، هى التفنن فى الترف، واستجادة أحواله، والكلف بالصنائع التى تؤنق من أصنافه وسائر فنونه، من الصنائع المهيأة للمطابخ، أو الملابس، أو المبانى، أو الفرش، أو الأوانى، ولسائر أحوال المنزل، ويلزم لهذا التأنق صناعات كثيرة

وملخص النقاط التي تدور حولها معاني الحضارة نلاحظ انها تدور بين المنتوج المتناسق بين النظم الاجتماعية ككل بما تحمله من المعاني المادية والمعنوية او انها النتاج الثقافي والفكري كما يصورها مالك بن نبي او انها النتاج المادي كما يصورها ابن خلدون ، وهي في الحقيقة تمثل فلسفات متاصلة في التفريق بين معاني الحضارة فنلاحظ ان الجدل مازال قائما فيما اذا ادخلنا الثقافة كجزء من معاني الحضارة ام انها مختلفة عنها والفرق يظهر فيما اذا اعتبرنا الحياة المدنية هي الاساس فمعناه ان المناطق الريفية والتي لا تملك المكون الحاضري والمدني فانها تخرج عن حضارة ما، بينما اذا ادخلنا مفهوم الثقافة فان ذلك يعني ان المناطق الريفية تلك تبقى داخلة لكونها جزءا من الحضارة الام والواسعة

ولذا فاني اتصور ان الحضارة هي مجموع الانساق الثقافية(الفكروالسلوك المرتبط به) والقيمية الانسانية (الايمان والموقف والعمل الصالح والمعاني العالية كالعدالة والمساواة والحرية ) والتاريخية (اي مجموع التراث الفكري والفلسفي والثقافي والمواقف السامية) وكل ما نراه من اشكال عمرانية و مدنية خارجية لا تعدو ان تكون صورة منعكسة لمعنى بسيطا من معاني الحضارة والتي نرمز لها بمسمى قريب وهي المدنية او العمران كما يطلق عليها القدماء وهذا العمران هو نتيجة للمعاني القيمية التي يتبناها المجتمع والتي تكون الدافع الرئيس لتحريك العمل الخارجي من مدنية او روابط اجتماعية او حركة اندفاعية نحو البناء المدني وقد تتفاعل القيم والمدنية تفاعلا متناغما سيما اذا كانت القيم تمثل بعدا ولو نسبيا من المفهوم المبدائي الثابت ومع ذلك فلا يعتبر المنتوج المادي والعمراني جزءا مقوما للحضارة فيمكن للحضارة ان تؤسس مفاهيمها وتضع نظمها العامة فتخوض غمار تحقيق الذات وفرض ثقافتها الحضارية على كل المجتمعات دون ان يكون لها كيانا عمرانيا ضخما

فالقيم الاخلاقية الانسانية والثقافة المنبثقة منها الفلسفية والفكرية الحرة والذي ينظر الى الانسان كانسان والتاريخ الذي يمجد الصورة القيمية العالية فانها تعتبر المفهوم الاساس لمعنى الحضارة

 > مقومات الحضارة المدنية

التقدم العمراني : ولذا سميت الحضارة في بعض التصورات بهذا الاسم اي المدنية وهو يقترب من المراد تاريخيا في بعض المصطلحات
الفن المعماري والمستوى العالي من التفنن العمراني
الحياة المتمدنة والحديثة في احلى صورها ويضاف لها المجتمع الصناعي
الاقتصاد المرفه والمتقدم والحياة الاجتماعية المرفهة
الانفتاح الاجتماعي وتحرر الانسان من قيود الاعراف الاجتماعية
القيم المتحركة والمراعية للوضع المدني والعمراني والصناعي

مرت على تاريخ الانسانية عدة حضارات فبعضها تركت اثرها على الساحة العالمية فاثرت بشكل فاعل وبعضها كانت تمثل صورة عمرانيةمدنية بحتة مما جعلها حبيسة ظروفها الناشئة دون ان يكون لها ذاك المفعول الايجابي العام

ويل ديورانت والمولود عام 1885 م والمتوفي عام 1981م الف كتابه المشهور "قصة الحضارة" يلخص حركة الانسان الحضارية منذ ان بدا الانسان حياته الاساسية بالصيد والتي تعني حياة القتال والنهب والسعي الحثيث نحو الذات دون الشعور بالغير لانها تمثل صورة الانسان البدائي والذي يسعى الى نفسه لا غير ولكن الانسان تحرك تدريجيا نحو مرحلة ثانية وهي مرحلة الزراعة مما اثرت بشكل تدريجي على سلوكه وتوسع اهتماماته الى ان يكون للعامل الاجتماعي اثره على حياته فتغيرت مفاهيمه الرئيسة من المقاتلة الى المصادقة والتعامل بشكل اكثر حنانا ورأفة مع المحيطين لديه كالعائلة والمجتمع المحيط ببيئته الخاصة واصبح يهتم بشكل اكبر بالهم الجمعي والعلاقات الاجتماعية شيئا فشيئا

توسع حياة الانسان جعله يتحرك بشكل اكثر عقلائية فقوي عامل تعقل الاشياء وعلاقاته مع الاخرين سواء كانوا مجتمعا او اسرة جعلته يتحرك نحو القيم والمعاني الاخلاقية التي تنظم حياته وتحوله من حياة المقاتلة والعدوانية الى حياة الترابط والتماسك الاجتماعي حتى نشات شيئا فشيئا علاقات معنوية عدة كالعلاقات الاجتماعية والاسرية والروابط الاخوية ونشات القيم الاخلاقية والانسانية والعمل من اجل تقليل حجم المعاناة عبر اختراع وسائل الترفيه والراحة في صراع الانسان مع الطبيعة وحين موازنته مع غرئزه

ولذا عندما نسبر تاريخ الحضارات العالمية السابقة نراها بعدة صور ، فمنها الحضارة المولعة بالماديات والاختراعات العلمية جدا كحضارة الفراعنة والتي تميزت باعلى مستويات الطب والهندسة والتجارة والفلك
واما على المستوى الاجتماعي فكانوا الاكثر تحضرا في مفهوم مشاركة المرأة ووجودها الاجتماعي فبرزت على الساحة المصرية كليبترا ونفرتيتي ولكن المشكلة السياسية كانت هي حكم الفرعون ودكتاتوريته مما جعل المصريين يخضعون لحكم الفرعون بشكل عبادي بحت

الحضارة الصينية كانت مليئة بالمعاني بالعلم والفلسفة والفن والشعر والحكمة مما رفع من مستويات القيم الاجتماعية العالية وخلق بذلك وضعا ثقافيا عاليا مازالت آثاره حتى اليوم فالمجتمع الصيني مازالت الاقل تاثرا بزحف المؤثرات الثقافية الاخرى حتى اليوم ولذا فان اللاخلاق والقيم الاجتماعية والتعلم وتهذيب النفس وهي فلسفة كونفوشيوس مازالت هي المؤثرة هناك
بوذا وهو فيلسوف الهند ومؤسس الحضارة الهندية صنع حضارة مبنية على المفاهيم الاخلاقية العالية وهي التقشف والبحث عن الحياة الهادئة والساكنة

الحضارة اليونانية طرحت مشروعا رئيسيا على الساحة العالمية ومازالت تمتلك القوة الفلسفية لتاصيلها وبلورتها واهمها الفلسفة الارسطية والمنطق وتاصيل معنى النظام الاجتماعي والسياسي بطرح مشروع الديمقراطية والتي هي معلم من معالم الدولة اليونانية وهذه الحضارة مازالت تمثل اعمق واقوى حضارة عرفها التاريخ حيث ان المفاهيم الفلسفية مازالت الاقوى على الساحة الفكرية بل وان مفهوم الديمقراطية والتي يتبجح بها المشروع الغربي اليوم كانت بداياته في عصر الفلاسفة اليونان كافلاطون وارسطو فاسسوا مفهوم "المدينة الفاضلة" وتلاه ارسطو ليضيف "المدينة القانونية" ليجعل صورة المجتمع الانساني اعلى تماسكا ، وان كانت الحضارة اليونانية تنفصها مفاهيم عالية كالمساواة بين الناس وعدم الطبقية او اقصاء المرأة من الوجود الاجتماعي
وعلى المستوى الاخلاقي فقد طرحت الفلسفة اليونانية مفاهيم الاخلاق فميز افلاطون بين النفس والعقل والجسم وخالف منطق السفسطائيين في اللذة ومفهوم القانون باعتباره نتيجة مطلب الفئة الضعيفة لحماية نفسها ثم طرح مفهوم الفضيلة ليعتبرها ثلاث قوى وهي الشهوة والغضب والعقل والمدير الفاعل لها هي الحكمة وهو التوسط بين تلك القوى

كان للحضور المسيحي واليهودي على الساحة الغربية اثرها في خلق عامل التاثير الكهنوتي وسلطة الكنيسة وتاثيرها على الساحة الاجتماعية حتى برزت نهضة روما من جديد على يد الثورة العلمية فواجهت الكنيسة ولكن مع بروز هانز لوثر وهو الراهب الألماني فسرعان ما تغيرت المباديء الاجتماعية وتغيرت مفاهيم القيم الاجتماعية التي خلقت جوا علميا وثوريا في الساحة الغربية وعلى مفاهيمها الثقافية

الحضارات التي سادت المنطقة العربية كانت تتراوح بين منطقة ايران والعراق وسوريا فقد كان للدولة الفارسية والتي انطلقت من ايران على يد قورش وهو المؤسس لهذه الامبراطورية فاهتمت بالثقافة وعمارة المدن والزخرفة وانشاء الطرقات والبريد والاشورية والكلدانية والسومرية فبرعوا في الفنون والعلوم والعمارة والبابلية ومؤسسها حمورابي فبرعوا في الزراعة وحضارة الحضر وكانت في جنوب الموصل وبرعت في نواح عدة كوجود محكمة وقانون وعمارة وتماثيل وابراج وفنون والمناذرة وهم اليمنيون الذي رحلوا الى العراق وكونوا دولة المناذرة وملكوا العرب واليهم ينسب امرؤ القيس وكانت الحيرة هي مهدهم فنبغوا في الغناء والفنون

ولو رجعنا قليلا الى ويل ديورانت وهو صاحب كتاب "قصة الحضارة" لوجدنا يعبر الحضارة الاسلامية بشكل سريع دون ان يقف طويلا معها ولعلنا ككتاب اسلاميين سوف نتهمه بالصليبية والمعاداة الى الاسلام ولكن لو نظرنا بصورة واقعية الى حضارة المسلمين فهل يمكننا ان نصفها بالحضارة الانسانية حقيقة ؟
اجدني ممانعا لمثل هذا لانني اتصور ان الحضارة ما لم يكون لها وجود معنوي وآخر مادي منطلق منها وبشكل متسانخ اي ان هناك ترابطا بين المفاهيم المادية والمعنوية فلا يمكننا ان ندعي ان تلك الحضارة المادية منسوبة للمسلمين فلا يمكن ان اعتبر ان هذه الحضارة هي نتيجة لتلك المعاني فاعتبر المنتوج هو لوحدة واحدة

الحضارة الإسلامية المنسوبة له (كما يعتبرها المؤرخون ) لا تمثل الحضارة الإسلامية الحقيقية في رايي . بل هي مجموعة من الحكام العرب أو العجم الذين بنوا صرحاً مدنياً خالياً من المعاني الإنسانية إلا ما هو موجود مسبقا عند الناس من معتقد إسلامي و كان عليهم التعبد به بل كان الناس يصارعون الحكام لاجل ان يحافظوا على تراثهم المعنوي.
فهل يمكن أن تنسب إلى الإسلام مجون الحكام العرب الإسلاميين في القرون الأولى حتى العصر العثماني؟ لنعتبر ذلك جزءا من الحضارة الاسلامية ولو بحثت قليلا فكل ما ستجده من خلال تلك الحضارة المدعاه:

1. قصور ماجنة وأنهار يملئوها التحلل الأخلاقي وراقصات في قصور الملوك.
2. دموية الحاكم في كل ما هو خارج إطار سلطته المطلقة.
3. إخضاع النصوص الأخلاقية نفسها إلى ما يناسب حكمه كما وجدنا في مسألة الجبر والإختيار أو قبول الحاكم المستبد و غيره بمعاني سياسية بحتة كما في معاني الفتنة وابقاء الحاكم مع امن الفتنة افضل من اقالته .
4. التوسع العسكري باسم الإسلام لا أكثر.
فكل الذي يقوم به هو استعمال النص الإسلامي وتحريك الجو الإسلامي للحرب على العدو . ولكن ما الذي يقوم به من عمل لنشر الإسلام ، سوى توسيع رقعة ملكه.
فهل من المعقول أن يبقى المسلمون في الأندلس قرابة 800 عام ثم يخرجون وليس لهم حس ولا أثر؟

والحضارات السابقة واللاحقة للحضارة الإسلامية إذا صحت التسمية هي شبيهة بذلك فهي ثقافة الحاكم المستبد الذي يوسع رقعة ملكه لا أكثر، ولم يكن لصورة وكلمات المثقف شيء سوى التصفيق لصاحب الكرسي.

ننتهي بان الحضارة هي ترابط حقيقي بين القيم الاجتماعية التي يطرحها المجتمع او القياديون في المجتمع مع المنتوج العمراني والمدني وليست مجرد صورة واحدة لنتاج مدني وهذا ما ينقص المشروع الغربي المطروح على معنى الديمقراطية الحاضرة فاننا امام مشاكل اجتماعية صعبة مازالت الديمقراطية الغربية لم تجد لها حلولا وان توسعت مفاهيمها العمرانية فاصبحت قوى عالمية تحكم العالم بكل مستوياتها المادية واصبحت تغزو العالم معنويا عبر مفاهيم عقلائية تارة وغرائزية تارة اخرى

فالحضارة هي مجموع القيم والمفاهيم الإنسانية ويجمعها على المستوى الإصطلاحي هي الثقافة الإنسانية السائدة في المجتمع.

وأما ما ينشأ من خلال تملك الثقافة من مستوى عمراني ومدني وتكنلوجي (حديثا) فإنما هو صورة من صور التفاعل الإنساني الداخلي بما يحمل من كفاءة إنسانية وقدرة مادية على النمو، والا فان المجتمع الذي يملك ثقافة عالية وسموا اخلاقيا اذا لم يملك المدنية العالية فلا يمكن سلخ معنى الحضارة منه .

الإسلام أسس قيما إنسانية رائعة ولكنها بالرغم من عدم تمازجها بصورة الحضارة ( المدنية) وذلك لأن الإسلام لم يتسنى له الحكم وبلورة الفكرة الدينية في الإطار الإجتماعي الحضاري . بل إنه أنشأ تلك القيم التي نفذت في المجتمع الإسلامي بشكل سريع ومؤثر، وهذه هي الحضارة التي ما زالت هي السائدة سواءاً ملكت الحكم والمدنية أم لم تملكه.
والحضارات السابقة واللاحقة للحضارة الإسلامية إذا صحت التسمية هي شبيهة بذلك فهي ثقافة الحاكم المستبد الذي يوسع رقعة ملكه لا أكثر، ولم يكن لصورة وكلمات المثقف شيء سوى التصفيق لصاحب الكرسي

اما التاريخ فلا قيمة له الا بما يشكله من تراكم ثقافي وتأسيس قيمي وتراثي والا فان الاسلام حتى في ‏بدايات وجوده بالرغم من حداثته فانه يمثل كيانا حضاريا بمفاهيمه الانسانية العالية وقيمة المعرفة التي يتبناها المشروع الاسلامي .‏
نعم ان الذين يعتبرون الوجود العمراني والمدني جزءا من الحضارة فان المكون التاريخي له مدخلية ‏في الحضارة لان الزمن يُعتبر جزءا من الكيان المدني .‏

فالحضارة = المجموع الثقافي + العمق الفلسفي ‏

فالغرب الاوربي يملك حضارة بما فيه من مجموع ثقافي وعمق فلسفي واسع
وامريكا لا تملك حضارة حتى لو استمرت على قوتها دهورا ، ما دامت لا تملك بُعدا فلسفيا سوى مبدأ ‏البرجماتية التي ليست سوى انتهازية نفعية حيوانية وهي تواجه اليوم اختبارات صعبة لتتحدث بلغة المبدأ الديمقراطي او مبدأ البرجماتية المصلحية ‏

والاسلام يملك حضارة للمجموع الثقافي السامي والعمق الفلسفي ( الالهي) حتى لو رجعنا وقيمناه من خلال السنوات ‏الاسلامية الاولى بالرغم من قصرها فانها تُعتبر حضارة .‏
الا انني لا اعتبر العصور الاموية والعباسية والعثمانية جزءا من الحضارة الاسلامية لانها كانت مملكة الملك ‏المتسلط فليست اسلامية اطلاقا وان كانت تحكم باسم الاسلام على المسلمين .‏

الحضارة (المعنوية)

نلاحظ ان الحضارة المادية هي نتيجة لحضارة معنوية تحمل مشروعا انسانيا وفكريا وثقافيا وسياسيا وقيميا واخلاقيا وان تفاوتت درجات تلك المفاهيم من حضارة لاخرى لما تملكه تلك الحضارة من ترابط حقيقي بين المفاهيم المعنوية والمشروع المدني الخارجي وقد لا يكون لها وجودا مدنيا حاضرا ولكنها تعيش طموحا حضاريا عاليا

هذه الحضارة هي التي تبني كيانا مترابطا بالواقع الحياتي وتؤصل لمستقبل مشرق مع الحياة المستقبلية ضاربة بمشروعها الى ابعد صور الوجود الانساني الفاعل دون ان يكون لمشروعها صفة محدودة بين صفحات تاريخها وهذا ما يجعلها حضارة فاعلة واخرى تنمحي مع الزمن ولا ادل على بقاء المشروع الحضاري في رونقه وصفاءه كما اذا تصورنا الحضارة اليونانية وراينا كيف ان هذه الحضارة مازالت فاعلة على الساحة العالمية حتى اليوم ولكننا لو نظرنا بصورة حقيقية لراينا صحة هذه المقولة

 > مقوماتها

الفكر العميق والثقافة المتجددة :
فلسفة المشروع بحيث يكون لمشروعها اسسا فلسفية تتضمن عمق المفهوم الحضاري لما تطرحه على الساحة الفكرية
اصالة المصادر الفكرية بمعنى ان تلك المصادر الفكرية تملك بعدا علميا وفكريا قويا وليس مجرد انطباعات شخصية تقوم على بناء المصدر الفكري ذاته ، فنلاحظ ان كثير من المصادر الفكرية القديمة بالخصوص مبنية على اسس فكرية قوية سواء كانت الاصول المقدسة او الاصول الفلسفية او التاريخ الموثق
العقل الفعال وهذا يعتبر اهم المصادر الحضارية حينما يكون للمعنى العقلي اساسه من منهجية التفكير الحضاري سيما اذا كانت تلك الاصول العقلية مبنية على اسس عقلية متينة من الواقعية او الميتافيزيقية الحقيقية وليست مجرد ميتافيزيقا خيالية والتي سرعان ما تتبدد اطروحتها لتوغلها في الخيالات الساذجة

القيم الانسانية العالية : ولو رجعنا الى اسس القيم الانسانية لوجدنا لا تخلو من هذه الصور التالية

• قيم الاخلاق العالية وهذه تصل الى مستويات عالية من المثالية الاخلاقية والاسس الاخلاقية المبنية على صورة التكامل الانساني او الانسان الكامل مما يجعل الانسان يمثل صورا قوية من النفس الفاعلة على مستوى العطاء والمثالية ونلاحظ اجلى صورها عندما يتنزل هذه الاية : انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا
• قيم التضحية والموضوعية بمعنى ان الانسان يصل الى مرحلة النظر الموضوعي للخارج جاعلا نفسه تمثل معبرا للوصول لمثل تلك الاهداف الرائعة ، فتسامي الانسان نحو التضحية من اجل الهدف الاسمى تبرز في صور تاريخية كبيرة ولعلنا لا نبتعد كثيرا عن صور من التضحية الموضوعية وتقديم الذات من اجل الهدف فنلاحظ ان بادرة التضحية هي البيت العلوي العظيم عندما قدم علي نفسه لينجو رسول الله صلى الله عليه واله من سيوف قريش فبات في فراشه يفديه بنفسه ليقول كلمته الماثورة :اتنجو يارسول الله ؟ فقال بلى فبات في فراشه فنزلت هذه الاية ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ،
• قيم الحياة : فليست القيم لاجل ان نموت وانما لاجل ان نحقق اعلى مستويات الحضور في الحياة الحرة الكريمة والحياة تعتبر هي الاساس لتلك المفاهيم القيمية لا غيرها
• قيم العزة والفداء : فنضحي بانفسنا لاجل ان يكون للحياة طعمها وقيمتها
• قيم العاطفة الانسانية : وهنا يكون للانسانية قيمتها الحقيقية على نفسية الانسان وعواطفه فتمتزج قيمه بما تحمل من مصدر عقلي عميق الى قيم عاطفية تتحول النفس بذلك من مجرد نفس تنفعل بما يرتبط بها الى نفس تنفعل بما هو اوسع انسانيا فالشعور بالظلم للاخرين او قتل الابرياء والتمثيل بهم او محاربة الاخرين لاجل انهم لا ينتمون الينا هي صورة لتصحر الانسان وليس الى انسانيته

القيادة الواعية وتتضمن الاحساس الانساني بالاخرين ايا يكونوا ومن اي جنس و التسامي فوق الجراح و الشعور بالمساواة مع الجميع وحرية القرار

المشاركة الجمعية بما تتضمنه من حضور كافة الطبقات الاجتماعية كحضور المراة والشباب وجميع مكونات المجتمع

الاعلام الموضوعي : والذي يحاكي حقيقة القيم والفكر الانساني بمستواه العالي وان لا يتحول الى اعلام غريزي او استكباري او للطبقة المتنفذة فقط

لونرى كيف تحركت حضارة كربلاء من بين الحضارة المعنوية او الانسانية ككل

 > اسس حضارة كربلاء

وهي تمثل منظومة مترابطة من العاطفة الانسانية والقيم الرفيعة والعقيدة القوية والفكر النير وفلسفة الحياة الابدية والتضحية من اجل المبدأ

  •  
    • اولا

كربلاء تمثل من الناحية الفنية اعمق واشمل لغة فنية هادفة وواقعية بحق فنلاحظ كيف يمثل الفنانون صور القضية الحسينية بلوحات فنية رائعة تتسم بروح مليئة بالمشاعر الصادقة وكيف يتفننون في طرح الصورة المبدعة للشعر الحساس والبليغ بفن ادبي راقي وهو "ادب الطف" وكيف يتفننون في اضفاء صورة رائعة على صور كربلاء ومآساة كربلاء بمرثياتهم وابوذيتهم ومعنويات الصراع والمقاومة الظلم والاباء وكيف يكون لريشة الفن اثرها على لوحات المبدعين والمبدعات بلوحاتها الجميلة

  •  
    • ثانيا

مثلت كربلاء اجلى صور القيم الاخلاقية والمعنوية والسياسية العالية
الامام الحسين عليه السلام يرفع بياناته عاليا ليضع اللوحات القيمية لاصالة الطف في حضارة كربلاء

  • اللوحة الاولى : رفض السلطة الفاسقة والظالمة
    يزيد رجل فاسق وقاتل للنفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله / فوضع اللبنة الاولى لحضارة كربلاء
  • اللوحة الثانية برفض العمل الباطل في المجتمع وعلى الانسان ان يكون مباذرا الى رفض الظلم والوقوف ضده باي وسيلة ممكنة وليس بواسطة التمسكن والتقرب من الظلمة باسم قبول الحياة الذليلة

أَلاَ تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لاَيُعْمَلُ بِهِ ، وَأَلى الْبَاطِلَ لاَيُتَنَاهَي‌ عَنْهُ ؟! لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي‌ لِقَاءِ اللَهِ مُحِقّاً ؛ فَإنِّي‌ لاَ أَرَي‌ الْمَوتَ إلاَّ سَعَادَةً ، وَلاَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إلاَّبَرَماً

، فيعلن بذلك عن بيانه الثاني

ثم يعلن ايضا عن برنامجه الاستشهادي بقوله عليه السلام

خُطَّ الْمَوْتُ عَلَي‌ وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلاَدَةِ عَلَي‌ جِيدِ الْفَتَاةِ . وَمَا أَوْلَهَنِي‌ إلَي‌ أَسْلاَفِي‌ اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إلَي‌ يُوسُفَ . وَخُيِّرَ لِي‌ مَصْرَعٌ أَنَا لاَقِيهِ ؛ كَأَنِّي‌ بَأَوْصَالِي‌ تَتَقَطَّعُهَا عُسْلاَنُ الْفَلَوَاتِ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلاَءَ ؛ فَيَمْلاَنَ مِنِّي‌ أَكْرَاشاً جُوفاً ، وَأَجْرِبَةً سُغْباً .
لاَ مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ . رِضَا اللَهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ نَصْبِرُ عَلَي‌ بَلاَئِهِ ، وَيُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ.

لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لُحْمَتُهُ ، وَهِي‌َ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي‌ حَظِيرَةِ الْقُدْسِ ، تَقِرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ ، وَيُنْجَزُ لَهُمْ وَعْدُهُ .
مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ ، وَمُوَطِّناً عَلَي‌ لِقَاءِ اللَهِ نَفْسَهُ ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا ؛ فَإنَّنِي‌ رَاحِلٌ مُصْبِحاً إنْ شَاءَ اللَهُ تَعَالَي‌ .

  • اللوحة الثالثة ان العدو عندما يخيرك بين السلام الذليل وبين الموت العزيز فلابد ان يكون للشخصية العالية الهمة ان لا تقبل بالذل لاجل حياة زهيدة زائلة لقد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يابى الله ذلك ورسوله
  • اللوحة الرابعة القيم العالية حتى مع الاعداء وبامكانه ان يقتلهم جميعا عندما حاصروه واوشكوا ان يموتوا من العطش فلم يمنعهم من الماء لانهم جاؤا لقتاله بل سقاهم الماء وقال رشفوا الخيول ترشيفا وهي صورة القيم الانسانية المثالية بل يقوم بنفسه لسقاية بعضهم
  • اللوحة الخامسة المحافظة على العرض حتى في احلك الظروف والحسين عليه السلام عطشانا ويصل الى الماء فيسمع ابن حرمه قد اعتدي عليهم فيرمي الماء من يديه ثم يسرع الى خيامه

والامام السجاد عليه السلام عندما يصرون على ركوب عمته زينب عليها السلام الناقة بعد قتل ابي عبدالله فيحاول الاعداء ان يركبوها فلا يقبل الامام زين العابدين بذلك فينحني الامام زين العابدين ويقول اركبي ياعمه على ظهري لئلا يمس الاجانب لجسد السيدة زينب عليها

  • اللوحة السادسة وهي البيانات الصريحة مع الاصحاب فيقول لهم :

أمّا بعد: فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً، ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، وإنّي قد أذنت لكم جميعاً فانطلقوا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، ثم تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرّج الله، فإنّ القوم إنّما يطلبونني، ولو أصابوني للهوا عن طلب غيري
فيقول له اصحابه بصوت الاباء :

لو قتلنا وصلبنا وقطعنا الف مرة ما تركناك ، كيف وهي موتتة واحدة ،
لا بقينا بعدك‌ ! لا أبقانا الله‌ بعدك‌ ! لن‌ يكون‌ ذلك‌ منّا أبداً!
لوددنا لو كان‌ لدينا عدّة‌ أرواح‌ لنفديك‌ بها جميعاً !

  • اللوحة السابعة: الشباب يتحدى فيقول الاكبر عندما يغفو الحسين عليه السلام فيسترجع فيساله الاكبر مم استرجعت قال القوم يسيرون والمنايا تسرع بهم الى الجنة فيقول الاكبر : الولسنا على الحق ، فقال ابو عبدالله بلى والذي اليه مرجع العباد فيقول الاكبر اذن لا نبالي اوقع علينا الموت او وقعنا عليه

ونلاحظ كيف وقف شباب الشهادة مدافعين عن مبادئهم وعن عقيدتهم فراينا الاكبر وابا بكر بن الحسن والقاسم غير ابهين بالموت

  • اللوحة الثامنة: المراة تقف صامدة شامخة على بوغاء كربلاء فزينب لم تكون لتقود هذه الثورة وهذه الحضارة لتمثل صورة ضعيفة ذليلة بل كانت تمثل اعلى صور التحدي امام الاعداء ونراها تدير الاطفال وتدير النساء وتقدم جواد الحسين لتحقق صورة المرأة الفدائية والصامدة دون خوف او وجل ونرى لها لوحة رائعة عندما تقف امام جثمان ابي عبدالله وهو مضرج بدمائع محزوز الراس فوقفت العقيلة أمامه بجلال وحشمة، وقد أحاط بها الأعداء، فرمقت السماء بطرفها، وقالت هذه الكلمات التي ارتسمت مع الفلك ثم دارت فيه، وهي تشعّ بروح الإيمان والإخلاص إلى الله تعالى قائلة: (اللّهمّ تقبّل منّا هذا القربان..).

الشمر يقرر قتل الامام زين العابدين عليه السلام ولكن زينب عليها السلام تحول دون ذلك فتقول :لا يقتل حتى اُقتل دونه

وزينب تصلي ليلة الحادي عشر من المحرم صلاة الليلة متعبدة الى ربها ثم ترفع صوتها بندائها الحزين : يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذرّيتك مقتّلة

عندما تقف امام ابن زياد في الكوفة فيقول الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأبطل اُحدوثتكم.
فثارت حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وأجابته بشجاعة أبيها محتقرة له قائلة:

(الحمْدُ للهِ الَّذي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ، وَطَهَّرَنــــَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً، إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَيَكْذِبُ الْفَـــاجِرُ، وَهُوَ غَيْـــرُنَا يَا بْنَ مَرْجَانَة)

ثم يقولً:

كيف رأيت صنع الله بأخيك؟
فأجابته زينب عليها السلام قائلة:

(ما رَأَيْتُ إِلاّ جَمِيلاً، هؤُلاَءَ قَوْمُ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْقَتَلَ، فَبَرَزُوا إِلى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَيَجْمعُ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلَجُ يَومَئِذٍ، ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يا بْنَ مَرْجَانَةَ..).

  • اللوحة التاسعة : المرأة تعلن انها تشارك في الثورة الكربلائية فتقف عقيلة الهاشميين في كربلاء مشجعة الرجال ومؤكدة عليهم الوقوف مع اخيها ابي عبدالله عليه السلام فتسمع كلام حبيب وهو يشجع اصحابه على الموت قبل ابناء العترة الطاهرة ليعذروا الى الله والى رسوله وتقف مع ابي عبدالله عليهما السلام صامدة ومحافظة على ابنائه وبناته ثم تقود الثورة الى الكوفة وتقف معها فاطمة بنت الحسين وام كلثوم
  • اللوحة العاشرة: الطفل يمثل اجلى صور الفداء ليقدمه الحسين عليه السلام صورة حية لوحشية الاعداء فياتيه سهم ابن الحتوف وهو طفل رضيع جف لبن امه
  • اللوحة الحادي عشر:الاخوة تتسامى الى اروع درجاتها فيقدم العباس اخوته الثلاثة وهم عبدالله وعثمان وجعفر امامه للشهادة ، وعندما يستقط ابو الفضل ويضع الحسين عليه السلام راسه في حضنه فيرفع العباس راسه من حضن ابي عبدالله حتى لا يموت في مستوى افضل من ابي عبدالله عليه السلام ، ويصل العباس عليه السلام الى المشرعة وهو عطشانا ليشرب قليلا من الماء فتذكر عطش ابي عبدالله الحسيت عليه السلام فرمى الماء من يده قائلا :

يا نفس من بعد الحسين هوني      وبعده لا كنت ان تكوني
هذا حســـــــــــين وارد المنون     وتشـــربين بارد المعين

تالله ماهذا فعال ديني

  • اللوحة الثانية عشر :اصحابه يمثلون اعلى صور الفداء فوقف حبيب بن مظاهر ووقف زهير بن القين ووقف الحر غير مكترثين بالموت القادم بل وينتظرونه بكل قوة وشجاعة ووقف العباس بن امير المؤمنين عليه السلام فيقول لشمر اتمنني وابو عبدالله لا امان له !!!

يقول الامام عليه السلام لجون :انما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقتنا ، فيقول جون : انا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة اخذلكم ان ريحي لنتن وحسبي لئيم ولوني اسود فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويببيض لوني ، والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم .

  • اللوحة الثالثة عشر: احذفوا الظلم من نفوسكم فيقول :

أَي‌ْ بُنَي‌َّ ! إيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لاَ يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إلاَّاللَهَ جَلَّ وَعَزَّ

  • اللوحة الرابعة عشر : قيم العاطفة الانسانية ونراها بارزة في عدة صور

الاستشهاد المروع وانتهاك حرم نسائه واطفاله وبناته وهو ابن رسول الله صلى الله عليه واله فحركت في ضمير الامة معنيين وهما ابناء النبوة وهذه المقتلة المروعة فلابد للامة ان يتيقظ ضميرها وقد راينا كيف مثل صورا رائعة للانسانية قال عبدالله بن عمارة بن يغوث :مارايت مكثورا قط قتل ولده واهل بيته وصحبه اربط جاشا منه ولا امضى جنانا ولا اجرا مقدما ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه اذا شد فيها ولم يثبت له احد

ولذا يلخص تلك المفاهيم بعد تشرب النفس لمعاني كربلاء بالماثور عن ابي عبدالله عليه السلام : انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الا استعبر

 > نتائج الحضارة الكربلائية

رفع مستوى الوعي في الامة الاسلامية فتحركت الثورات مبتدئة بثورة التوابين والتي كانت على اثر الشعور بوخز الضمير من التقصير في نصرة ابي عبدالله عليه السلام

وتحركت الثورات العلوية متتالية حتى يومنا هذا وكانت كلها تاخذ من مباديء كربلاء ناموسا لها فيقول غاندي كلمته المشهورة تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فانتصر ويقول مفجر الثورة الاسلامية وامام الامة الراحل رضوان الله عليه كل ما عندنا من كربلاء ويقول ايضا ثورة الحسين هي ثورة انتصار الدم على السيف

استمرار خط الاسلام الاصيل فبقى الاسلام العلوي الحسيني طريا متوهجا على مر العصور دون ان يكون فيه ثلمة او ضعف فنراه يرتفع صوته اليوم ولا غرو اذا سمي هذا العصر بعصر الحسين بن علي عليه السلام فنلاحظ كيف ينبض دم الحسين عليه السلام على ارض التشيع كلها فقدم شيعة العراق دماءهم من اجل نصرة خطهم الحسيني العلوي دون ان يترددوا قيد انملة في ذلك ، وهاهي بلاد الدنيا ترى بام عينها كيف يقيم ابناء الحسين عليهم السلام عزاءهم ومجالسهم وحضورهم الفاعل في كل موقع وفي كل مكان لاجل اقامة العزاء على مصاب ابي عبدالله عليه السلام وليستلهموا قصص الفداء والتضحية والماعني الحسينية العالية

الحسين يصل الى كل بيت وها هو صوت الحسين وقيم الحسين واباء الحسين تضخ بمعانيها السامية على مر الاجيال والسنون ولا ادل على ذلك من اننا ابناء الحسين ننسى عزيزنا بمجرد دفنه فتتحول انظارنا ونفوسنا الى ابي عبدالله عليه السلام ، فبعد ان يلقن ميتنا نطرح ماساة ابي عبدالله عليه السلام انست رزايكم رزاينا التي

 > الحسين على لسان زعماء العالم ومفكريه

يقول الكاتب الإنجليزي المعروف جارلس ديكنز -:

إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.

ويقول موريس دوكابري:

يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.

تروند علي لينستاد النرويج - أوسلو

كنت أقترب منك ، أيها الإمام الحسين ، دون أن أشعر بذلك بعد .

و تتابعت أحداث هامة ، من بينها الثورة الإيرانية . و يا لها مِنْ ثورةٍ عظيمةٍ ! و يا لقوة الدين . لقد كان بلدٌ بكامله يتغيّر بإرادة الشعب تحت قيادة عالمٍ بارز .

ذهبت إلى هناك لأرى الحقيقة بنفسي و قد استولى التوهّجُ على لُبّي : فالدين لم يغيّر الناس فحسب ، بل غيّر كاملَ البَلَد ! يا للروعة !

يقول الشعار : " كلُّ يوم عاشوراء … كلُّ أرضٍ كربلاء " .
و ستترك ، يا حسين ، بفضل الله ، آثاراً لا تُمحى ، في قلوب الباحثين عن الحياة الحرّة الكريمة .

أنجو بيلانجيك المملكة المتحدة - كنتربري

كانت و لا زالت مأساة الحسين و قضيته التي احتلت مجالا واسعا في تأثيراتها في الساحات السياسية و الاجتماعية و الأدبية في العالم الإسلامي خلال القرون مصدر وحي ولّدت أمواجا متلاحقة من الأدب الرفيع الذي ذرف الدموع على تلك المأساة و هي تشير في نفس الوقت إلى قضيته للإنسانية عامة و للمسلمين خاصة –

فاستشهاد الإمام الحسين في أول عهود الإسلام ( السابع الميلادي ) تلته مباشرة انتفاضة المسلمين على ذلك العهد الأموي المناهض لأهل البيت ( بيت النبي ) و لا تزال الانتفاضة مستمرة بشكل أو بآخر ضد التعسف السياسي خاصة ضد المسلمين الشيعة - ذلك الحدث الذي قدح قرائحهم و كان مصدر إيحاء ، و لا يزال يوحي بإبداعات أدبية مأساوية عالية يضيف لها كل جيل من الشعراء و أرباب القلم من مختلف أوطانهم و بمختلف لغاتهم مشاعرَ الحزن و الرثاء و الولاء

وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف غاندي - الزعيم الهندي الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين.. وكلمته المدوية في التاريخ : : تعلمت من الحسين كيف أن أكون مظلوماً فانتصر..

جورج جرداق - العالم والأديب المسيحي:

حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين نديك ونقتل مرة أخرى أيضا.

أنطوان بارا - مسيحي:

لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين.
تاملاس توندون - الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي:
هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.

أدوار دبروان - المستشرق الإنجليزي:

وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها

قال الأستاذ والأديب المسيحي سليمان كتاني

إن الحسين شرارة الكلمة ، وهل يبنى مجتمع صحيح بغير مثل هذه الشرارة ؟ .. والشرارة ؟ إنها الاحتكاك .. وهي لا تتعدى كونها قبسا يتمادى في تواصله حتى يصبح النار التي تدفأ بها ضلوع الأرض وتمرع فيها براعم الزهر وأفواج السنابل ، فالحياة وهي ملقط من ملاقط الوجود ... إنما هي الشرارة الخالدة التي ينبض بها هذا الكون ، فما أروع الحسين في جهازه النفسي المتين ، يلتقط بكل حدث من الأحداث التي دارت بها أيامه ، ليصوغ من احتكاكها الشرارة الأصيلة التي تدفأ بها ضلوع الأمة وهي تمشي في دروبها في ليالي الصقيع .

اما الامام الخميني رضوان الله عليه فانه جعل عاشوراء هي مصدر الهام ثورته المباركة فقال كل ما عندنا من عاشوراء وقال انتصار الثورة هو انتصار الدم على السيف

  • كيف تتوسع حضارة كربلاء الى كل العالم ؟

الائمة الاطهار هم اول من اظهر الحزن على ابي عبدالله عليه السلام فمنذ ان وقفت عقيلة الطالبيين في مجلس يزيد عليه لعائن الله حتى ارتفعت اصوات الحزن على ابي عبدالله عليه السلام وكان اول ماتم يقام في بيت يزيد ثم تتالت صور الحزن وابراز المصاب باشكاله والوانه وفنونه فنلاحظ الامام السجاد عليه السلام يطرح اعلامه وجراحه على مسمع الناس فيقول انتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه ماءا ولكن ابي الحسين ذبح كما يذبح الكبش عطشانا

والامام الباقر يقول في يوم عاشوراء فليندب الحسين ويبكيه ويامر من في داره بالبكاء عليه ويقيم في داره مصيبته باظهار الجزع عليه وتلاقون بالبكاء عليه بعضهم بعضا وليعز بعضهم بعضا بمصاب الحسين فانا ضامن لهم على الله اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم ثواب الفي الف حجة وعمرة وغزوة مع رسول الله والائمة الراشدين عليهم السلام

الامام جعفر الصادق عليه السلام يضع تشريعه الهام باقامة المجالس فيقول ليلفضيل بن يسار اتجلسون وتتحدثون ؟ فقال نعم ، فقال عليه السلام :اما اني احب تلك المجالس فاحييوا امرنا فان من جلس مجلسا يحي فيه امرنا لم يمت قلبه ايضا فقد شجع على زيارة قبر ابي عبدالله عليه السلام فقال بلغني ان اناسا من اهل الكوفة ياتون قبر ابي عبدالله عليه السلام في النصف من شعبان فبين من يقرا ويقص الى ان قال ورجال يندبنه ،فقال حماد قد شهدت بعض ما تصف فقال عليه السلام :الحمد لله الذي جعل من في شيعتنا من يفد الينا ويمدحنا ويرثي لنا وتلاه الائمة عليهم السلام الى ان راينا كيف تحركت صور العزاء الى رثاء سياسي عقيدي على لسان دعبل فقال ميميته المشهورة افاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشانا بشط فرات اذن للطت الخد فاطم عنده اجريت دمع العين في الوجنات ، وسيرة الائمة كلهم وما دعاء الندبة والتي يصور الامام المهدي عجل الله فرجه بكلماته "فعلى الحسين فليبكي الباكون ولمثلهم فلتذرف الدموع " الا استمرارية هذا الخط العاطفي الواعي

لن نستحي من البكاء واللطم على ابي عبدالله عليه السلام بل سيكون للبكاء مصدر وعي وربط العاطفة الحسينية بالقيم التي تتربى عليها النفوس ولن نتوقع من شخص يبكي بتلك اللهفة اذا لم يكون الحسين حاضرا في قلبه فمن بكى او ابكى فله الجنة وتلك شعارتنا التي يجب ان لا نتوقف امامها لننتظر من الاخرين تقبلهم لمشروعنا فالحسين يعيش كياننا وعقيدتنا وقيمنا وخلقنا وسيبقى رمزا نعيش به او نموت دونه

فمشروع حضارة كربلاء لابد ان يتبنى عدة مشاريع هامة :

تكثيف الحضور الثقافي والفكري في جميع انحاء العالم ولابد لنا ان نضع مؤتمرا سنويا يحضره مفكرو العالم للحديث عن حضارة كربلاء والتعريف بها
تاسيس مراكز فكرية وثقافية في جميع انحاء العالم تعنى بمشروع حضارة كربلاء بكل مفاهيمها العلمية والفكرية والكتابية
توسيع كتابات المتخصصين من ابناء الطائفة الشيعية للتنظير والتعميق لمفاهيم كربلاء بما تحمله من معاني قيمية عالية
طرح صورة السمو الحسيني بقيمه العالية مقابل الوحشية الظالمة والمتمثلة في صورة يزيد وابن زياد لبتعرف العالم على تلك القيمة العالية
توسيع الكتابات التي تتحدث عن عمق مفهوم الاباء الحسيني وكيف تواجه الظالمين لتنتصر عليهم
لابد لفنانينا من التقدم الى الامام بطرح معرض في شتى انحاء العالم وعرض لوحاتهم الفنية والتي تتحدث بصورة عاطفية عن ماساة كربلاء
كما يطرح اليوم لتكون النجف عاصمة التشيع في العالم فلتكون كربلاء عاصمة الاباء والحضارة الكربلائية بما تحمله من مشاريع تجعلها مصب العالم اجمع


والفجر

التعليقات «3»

ابو عباس - [الأربعاء 08 ديسمبر 2010 - 9:53 ص]
لماذا لم ترفض الباطل الذي جاء به فضل الله حينما وقف مراجع الدين مع الحق ضد الباطل ومابالكم تدافعون عن أفكاره الباطلة وتجعلونها أفكار عصرية وتجديدية هل يستطيع الشيخ البيات أن يرد علي بل الأدهى وأمر يخطئون المراجع ويسمونهم أصحاب فتنة
السيد صادق - [الخميس 01 فبراير 2007 - 7:39 م]
أتفق تماما ًمع ما ذكره الأخ الــ ( قطيفي ) في التعليق أعلاه ... ندعو الله تعالى أن يوفق الله الشيخ حسين لمزيد من العلم والعمل .
قطيفي - القطيف [الأربعاء 31 يناير 2007 - 7:38 ص]
موضوع رائع
حبذا لو قسمته شيخنا الى اقسام عدة او حلقات بدلا من وضعه طويلا بهذا الشكل

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com