الاستاذ عماد العبدالله - 02/02/2007ظ… - 3:30 ص | مرات القراءة: 597


إن مناقشة ضرورة تقبل الآخر و ضمان حقه في الاختلاف لا يجب أن تكون هي الغاية فهي مرحلة أولية تليها مراحل لاختبار صوابية النقاش . إن منظري الليبرالية و الديمقراطية الأوروبيين لم يكتفوا بتداول أفكارهم فقط بل عملوا على تطبيقها و تولت التجربة تهذيب تلك النظريات حتى وصلت لنا اليوم

قلما تفتح أوراقَ صحيفةٍ أو تتجول في أروقة منتدى على الشبكة العنكبوتية و لا تجد موضوعاً يتحدث عن الحوار و أدب  الاختلاف وهذا اتجاه طبيعي في ظل أحداث العنف الظاهر و الشحن المُبطن التي تشهدها المجتمعات المحلية و الدولية و تنافس الدول الكبرى للهيمنة على الدول الأصغر و الأضعف إذ أن منشأ ذلك كله هو أحادية الرأي و إلغاء الآخر. لقد توالت المقالات الصحفية و المقابلات التلفزيونية لمباركة الحوارات القائمة بين رموز المجتمع الواحد و اعتبرتها خطوة البداية نحو التعايش السلمي بين شرائح المجتمع المذهبية و طبقاته الاجتماعية.

إن أي خطوة على طريق الإصلاح السياسي و الاجتماعي تستلزم التنظير الفكري يليه التطبيق العملي لمخرجات هذا التنظير. و لا يُشترط التوافق بين المتحاورين على كل صغيرة و كبيرة فالمنشود هو الوصول لصيغة تحوز أكبر قدر من الإجماع و التصالح لاحقاً على الحيثيات المُختلف فيها. لكن العيب الذي يهدد بإجهاض غالبية  الحوارات هو وصولها إلى جمود مفاجئ يبدد جو التفاؤل السائد مما يجعل الكثيرين من ناشدي الحوار من أفراد المجتمع يُشَكِّكون في جدواها مع أنها قد تُخرج بُعيد انطلاقتها نتائج مُشجعة و توصياتٍ جيدة و السبب الرئيس في ذلك عائدٌ إلى عدم تفعيل أدنى حد مما اتفق عليه المتحاورون بل أن بعضهم يدلي بتصاريح لوسائل الإعلام تهدم ما تم تأسيسه. إن مناقشة ضرورة تقبل الآخر و ضمان حقه في الاختلاف لا يجب أن تكون هي الغاية فهي مرحلة أولية تليها مراحل لاختبار صوابية النقاش . إن منظري الليبرالية و الديمقراطية الأوروبيين لم يكتفوا بتداول أفكارهم فقط بل عملوا على تطبيقها و تولت التجربة تهذيب تلك النظريات حتى وصلت لنا اليوم.

 

إن عدم الاتفاق على آلية ملزمة يتم بموجبها وضع مخرجات الحوارات موضع التنفيذ يجعل فكرة الحوارات و الهدف منها مبهماً. و بغض الطرف عن مسؤولية الدولة الأساسية في تنظيم الحوار و تفعيل المخرجات فعلى عاتق المشاركين فيها تقع مسؤولية ثانوية و فاعلة لتوضيح الرؤية للجماهير التي تتطلع بشوق لما تسفر عنه مثل هذه المؤتمرات و الحوارات و تنظر باحترام لقرارات رموز المجتمع الدينية و السياسية و ستعمل على تبنيها متى ما ملكت تلك الرموز الجدية الكافية باعتبار أنهم قادة المجتمعات التي أوفدتهم للمشاركة.

 

أعتقد أن كثيراً من الجهود أُضيعت في التنظير للحوار و تقبل الآخر و الاختلاف في الرأي في وقتٍ كان من الأولى أن يُوجه جزءٌ يسيرٌ منها للتطبيق العملي لنقطف الثمرة ولو من باب  طرح مخرجات الحوار على أنها أمر واقعٌ في وجه من لا يعتقد بضرورة تقبل الآخر. ذلك يتمثل بمزيد من مبادرات التقارب الجريئة و مطالبة الجهات الراعية للحوار بممارسة دورها الإيجابي مع المفترض أنها هي أطراف لا وسيطة راعية بالإضافة إلى المشاركة في إدانة المواقف السلبية و تحديد العراقيل و تسمية الشخصيات المُعيقة لتطبيق التوصيات بأسمائها بدل رمي اللائمة على البيروقراطية.

قد يكون كل حديثي هذا أحلاماً عندما يصدم بواقع انعدام الثقة و الشك المتبادل بين الأطراف المتحاورة و لا أقل من الخوف الوهمي من تسجيل مواقف و سوابق تُحسب ضد طائفة أو فئة أو تيار معين مع تصاعد تبعات النفس الطائفي و المخاض الفكري و التغير الاجتماعي الحاد في سلوك المجتمع.و لهذا فإن علاج هذا المشكل أصعب من أن يحتويها مقال بسيط و لكنها محاولة يائسة لكسر الرتابة التي تبعث على الغثيان الفكري و هو شعورٌ أزعمُ أن من يشاركونني فيه ليس بالقليل.ويبقى أملٌ أن تلقى الدعوة استحسان أحد المنتسبين إلى البرجوازية الصاعدة مؤخراً في المنطقة ممن قد لا يكون لهم أثرٌ مباشرٌ في صناعة القرار لكن لا يُعدمون القدرة على وضع لمساتهم على آثاره و توجيهها.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.058 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com