لميس ضيف - 03/02/2007ظ… - 8:44 م | مرات القراءة: 534


حتى أذن الله له بلقائه فوقع صريعاً في بوغاء كربلاء ليكون شاهداً على انحراف الأمة التي قتلت ابن رسولها وداسته بحوافر الخيل.. لتنتهي المعركة في فصلها العسكري بغلبة الظلم وتبدأ معركة تاريخية أخرى بطلتها امرأة لا تقل شجاعة وقوة عن أخيها كللت بالنصر والغلبة
لـــمَ يبكي الشيعة في عاشوراء ؟!

 

سؤال سألتني إياه زميلة عزيزة بنبرة لا تكاد تواري استخفافها.. فطلبت من صاحبتها أن تجيبها فردت بلهجتها اللطيفة »مــارّي« بحذف الدال .. فعجبت لذلك من شابتين في البحرين  حيث لا يخلو حي من مأتم يحيي مأساة الحسين.. ثم عدت والتمست لهما العذر ، فنحن الشيعة نعتبر الحسين حكرا علينا فقط ، ذلك لأننـا نرى ثورته البطولية إرثاً تاريخياً شيعياً لا حاجة لنا بمشاركته مع أحد.. وإيماناً مني بأن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة ، وتنفيذا لوعد قطعته على نفسي.. سأروي لكم  باقتضاب أكثر ملاحم التاريخ الإسلامي قسوة وعاطفية ، بعد تجريدها من الأساطير والخرافات والافتراءات التي أضيفت إليها في العصور اللاحقة.. فالأمر أن  الأمة لما دخلت في نفق حكم يزيد بن معاوية الذي استشرى الفساد في عهده وعطل الحدود ومارس المجون وجوَّع الناس لاستئثاره ومن حوله بأموال المسلمين وفرضه مختلف الضرائب عليهم، وبلغ الأمر مداه بعد أن سلط يزيد على الأمة ولاة قساة نشروا الرعب والبطش منهم سمرة بن جندب أورث عبارة »وهل يحصى من قتل سمرة« الشهيرة، وبسر بن أرطأه الذي قيل إنه قتل ثلاثين ألفاً عدا من أحرقهم أحياء بالنار. أمام كل هذا عزم الإمام الحسين على الثورة ضد هذا الظلم ولكنه لم يرد أن تتحول مكة - حيث كان- لساحة تفجير لتلك الثورة حفاظاً على قداسة الحرم، فاتجه بنظره للكوفة خاصة بعد أن بعث له أهلها بالوفود وآلاف الرسائل التي قدرت بـ ٢١ ألف رسالة تطالبه بنجدتهم من جور يزيد ورهطه..  فلما علم يزيد بكل هذا أمر عبيد بن زياد المعروف بعنفه على الكوفة لقمع التمرد، وقد فعل بأن اعتقل شخصيات وزعماء الكوفة وأرهب كل من فيها .. فوردت أنباء ذلك للإمام الحسين وهو في الطريق فأبى العودة، وما أن وصل لمنطقة تدعى » شراف « حتى حاصرته فرقة أموية وقطعت عليه طريق الكوفة ، فسار بركبه لمنطقة كربلاء »وهي منطقة صغيرة على شاطئ الفرات« والتي يذكر كتاب تذكرة الخواص أن الحسين لما وصل لها أخذ ترابها فشمه وقال »والله هي الأرض التي أخبر جبريل رسول الله أنني سأقتل فيها «. بعدها.. زحفت قوات قوامها ثلاثون ألف مقاتل بقيادة عمر بن سعد لتحاصر معسكر الحسين الذي لا يزيد عدد من فيه عن الثمانين من أصحابه وأهل بيته يطالبونه بالاستسلام ومبايعة الخليفة ليسلم بنفسه، فوقف لهم الإمام متحدثاً في خطاب لا سمي له في البلاغة والقوة عرفهم فيه بنفسه، ومبررات معارضته للدولة الأموية ومسؤولية الثورة والتمرد على الظلم.. فتأثر بخطابه عدد محدود من أفراد الجيش ومنع الخوف الباقين من التراجع عن  فعلتهم الشنيعة. وقد كان الجيش قد قطع طريق الفرات على معسكر الحسين ليمنعوا عنه وعن عياله الماء حتى استبد بهم العطش وعلا بكاء الأطفال والفتيات .. وفي صبيحة اليوم العاشر عندما نال العطش من اصحاب الحسين بدأ الجيش هجومه.. وسطر أصحاب الإمام وعياله هنا ملحمة خالدة لم يعرف لها التاريخ نظيراً إذ رفضوا الاستسلام وهم قلة وسط جحافل الأمويين ودافعوا عن الإمام حتى عانقوا الشهادة  جميعاً .. وبظهيرة يوم العاشر كان الإمام وحيداً في كربلاء محاطاً بالنساء والأطفال .. ورغم ذلك رفض الخنوع ومبايعة ظالم لئلا تتبعه الأمة .. وخرج مواجهاً الجيش بمفرده في بطولة أذهلت العسكر وألجمتهم، حتى أذن الله له بلقائه فوقع صريعاً في بوغاء كربلاء ليكون شاهداً على انحراف الأمة التي قتلت ابن رسولها وداسته بحوافر الخيل.. لتنتهي المعركة في فصلها العسكري بغلبة الظلم وتبدأ معركة تاريخية أخرى بطلتها امرأة لا تقل شجاعة وقوة عن أخيها كللت بالنصر والغلبة


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.058 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com