الأستاذ جهاد عبد الإله الخنيزي - 03/02/2011ظ… - 12:58 م | مرات القراءة: 719


مرت المملكة بتجربة انتخابية بلدية قبل أكثر من أربع سنوات، وقريباً ستجري انتخابات الدورة الثانية، بمفهوم انتخابي جديد في وعي الناس فكل تجربة انتخابية تأخذ خبرة مما سبقها، وتدخل في مخزون كل فرد كأحد مكتساباته المعرفية.


مرت المملكة بتجربة انتخابية بلدية قبل أكثر من أربع سنوات، وقريباً ستجري انتخابات الدورة الثانية، بمفهوم انتخابي جديد في وعي الناس فكل تجربة انتخابية تأخذ خبرة مما سبقها، وتدخل في مخزون كل فرد كأحد مكتساباته المعرفية.

نعلم جميعاً أنَّ الانتخابات الأولى صاحبتها ملاحظات إيجابية وسلبية في أغلب المجالس البلدية على مستوى المملكة ارتبطت بأوضاع اجتماعية وثقافية ودينية ومهنية، وصل بعضها لحدِّ الاستقالة أو التهديد بها، ونقد جهاز البلديات التنفيدي علانية.

من نافلة القول أنَّ هناك سلبيات قاسية قد عاشها الشارع بسبب اختلاف الرؤى من اختيار الأعضاء إلى وجوده في المجلس البلدي، وتمثيله لحق التكليف الذي سلِّم له من قبل المجتمع، ومن علاقته الرقابية أو التصالحية مع جهاز البلدية الخدمي تماماً، وهي ممارسات يمكن اعتبارها طبيعية دون أن نكون راضين عن الجوانب السلبية فيها.

وما يميز الشعوب التي تراجع ذاتها هو النقد الإيجابي لكل ما تمارسه، وتبدأ صناعة فكر جديد، وممارسات جديدة أكثر نضجاً وتلافياً للسلبيات، والتركيز على المستقبل والآتي، وإعادة بناء نجاح يحقق الأهداف من المجالس البلدية.

وقدرتنا على تجاوز هذه السلبيات وتصحيحها كي لا يعيش المجتمع التمزق هي مسئولية الجميع، فنحن لا نريد انتخابات تفرقنا أو تشعرنا بالفشل أو تكشف أننا لم نتعلم من الدَّرس الأول، أو أننا لا نحقق للمجتمع حاجاته التي أوجبت هذه المجالس من قبل القرار السياسي للدولة.

قد يكون للبعض رأي مختلف عندما يصفون الانتخابات بأنه ساحة صراع للاتجاهات التي تبدو وكأنها سياسية لكل فئة أو جهة أو حلف، ولكن الواقع أن الانتخابات البلدية ليس فيها هذا التميز السياسي بقدر ما فيها من عمل وجهد رقابي للمشروعات الفنية والخدمية.

هذا ما يجعلنا نقول بأنَّ من يريد الترشح عليه أن يتفهم هذه الوظيفة، وهو نفسه ما يجعلنا نخاطب القوى الاجتماعية بأن تتماسك وراء هذا الهدف الذي ضل طريقه في كثير من الأحيان بسبب حداثة التجربة وحداثة المعرفة بالوظيفة لأعضاء المجالس البلدية.

ومن البين أن نتفهم وجود مسئوليات ترتبط بجوانب أو أمور ثلاثة:

الأولى: تشريعية دينية في السلوك والفكر والقول الذي يمارسه كلُّ مترشح فهو يكافئ ويحاسب عليها بحسب القانون الديني لأنَّ الفكر والفعل يقعان تحت التكليف الشرعي، ومن يتصدر يوقع على نفسه هذا التكليف، أمام الله عزَّ وجل، وليس صحيحاً أنَّ أي إنسان هو في حلِّ من هذا المسئولية المحاسبية، وأخطر ما قد يقع فيه الإنسان هو أن يلغي الحسن العقلي في الفكر والقول والفعل، ويميل إلى العصبية أو التصنيف أو الفئة أو الاتجاه أو القبيلة كمعين لاختياره فهذه معايير خاطئة وقد توقع صاحبها في المحذور الشرعي، فبينما يجد نفسه يطلب الله إذا به يضل عن طريقه.

الثانية: المسئولية الاجتماعية من قبل الشارع الذي سلَّم صوته لكل ناخب، فكل من يدخل المجلس هو مسئول أمام المجتمع، ومن حقه أن يسائله ويحاسبه، ويقبله أو يرفضه، ويحقق غايته من هذا التصويت الذي أعطاه لأي ناخب.

الثالث: الوجه الوطني الذي أعطي للمعين من قبل الدَّولة كي يمثلها، فالدَّولة هي عضو مشارك في كلِّ المجالس، والدَّولة كمؤسسة سياسية وطنية لها حقها على هؤلاء كي يمثلونها أفضل تمثيل لتحقيق المصالح البلدية.

ما نريد في التجربة الثانية هو الاتفاق على الهدف، والتماسك أمام صعوبة قبول البلديات بجهاز رقابي عليها، وأن ننجح في تخفيف إن لم يكن إلغاء ـ وهذا ممكن بحسب تصوري ـ كل أنواع التوتر الاجتماعي أو الثقافي، والأهم من كل ذلك أن ننجح في أن يتحول الجهاز البلدية إلى جهاز يؤدي عمله بكفاءة عالية تحقق رضا المحافظات فليس مقبولا أن يتحول المجلي البلدي إلى مجلس شكلي صوري يرضينا منه الاسم ويغيب فن الإتقان.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.091 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com