» ((ولكن ماذا بعد من ذاكرةً الفيروس!!))   » لحظات من العمر السعيد   » هل وباء كورونا كشف عجز الدين عن حل مشاكل الناس ؟   » بيان صادر من مكتب سماحته (دام ظله) حول الحادث المفجع في مرفأ بيروت بلبنان   » مستقبل الأبناء اولى بالقلم   » إن إقامة الشعائر الحسينية مرهونة بعدم المخاطرة بحياة المشاركين   » ليس بوتين.. أنا من يؤثر على ترامب   » «الخضيري» يحذّر من شرب زيت الزيتون على الريق لعلاج الكوليسترول   » الشيخ العبيدان يدعو لمآتم 30 دقيقة   » صناعة التاريخ وصدى الصوت.  

  

14/02/2007ظ… - 2:56 ص | مرات القراءة: 2554


ضيف زاوية " بداية مشوار " أحد الوجوه المشرقة في مجال هندسة النفط ، وأحد القدرات الخلاقة في هذا الحقل الذي تدور من حوله الصراعات في العالم كله . لم يكتف بالحصول على درجة الدكتوراة من الولايات المتحدة الأمريكية بل أسهم في تطوير قسم " هندسة البترول " بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ليصبح خلال سنوات قليلة

بداية مشوار

الدكتور محمد  المرهون :

*درست على يد أكبر اساتذة هندسة البترول في العالم

 * رأيت والدي يعيش في حالة من الزهد ، والتقشف الشديد ، و لم أتصور نفسي أعيش بنفس الأسلوب القاسي على النفس !

*  كنت شغوفا بقراءة التاريخ العربي ، ومدارسة ما كتب عن الحضارة الإسلامية.

* لا أستطيع أن آخذ المادة العلمية كما هي بل عودت نفسي أن أبحث عن حقيقة تلك المادة .

* كانت كلية البترول والمعادن  أقرب لبيت كبير لأن عدد الطلاب كان محدودا .

* التنوع والخلفية الثقافية المختلفة كانت دافعا مساعدا لكل طالب قي كلية البترول والمعادن  كي ينفتح على ثقافات العالم !

* لم يكن يسمح لأي طالب بالسكن مع زميل له في الغرفة إلا إذا كان من منطقة أخرى في المملكة أو بلد آخر من العالم .

 * في بداية الثمانينات بدأت الجامعة تعكس ما يحدث في المجتمع من تحولات وتغيرات في الأفكار والتوجهات.

*معظم أساتذة أكلاهوما الذين درّست على يدهم كانوا من أشهر الأساتذة في العالم في مجال هندسة البترول .

* قمت بتدريس مادة الطرق الرياضية وتطبيقاتها الهندسية في نفس الجامعة لمهندسي البترول ، وكان لدي 45 طالبا من مختلف الأعراق .

* كل من تصدى لرئاسة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن  أدى دوره حسب متطلبات المرحلة والظروف المحيطة به .

* مرحلة الدكتور خالد السلطان فيها مراجعة شاملة للبنية التحتية وإعادة النظر في المناهج الدراسية وكل ما يمس صلب الدور الذي تقوم به الجامعة.

* وصلت الجامعة إلى مستوا رفيعا عالميا ، ومسألة الحفاظ على هذا المستوى أمر يحتاج إلى عمل شاق وتضافركل الجهود .

* شاركت في مؤتمر الطاقة المتجددة الذي نظمته الأمم المتحدة كعضو في وفد المملكة الرسمي  بنيروبي  عاصمة كينيا  سنة 1981.

* اختارتني جمعية مهندسي النفط عام 2001 كمحاضر متميزأطوف العالم وألقي محاضرات متخصصة .

* في سنة 2005 حصلت على تقدير ولقب أستاذ السنة عالميا بالنسبة لهندسة البترول ، وهو تكريم عالمي للإنجاز العلمي وللجامعة ولوطني .

* الجامعات العريقة في العالم تفتح لها فروعا في منطقة الخليج ، والهدف جيوب أبناء الخليج لا عقولهم.

* بتوفيق من الله أدت بعض البحوث العلمية التي قمت بها الى استنباط عدد من المعادلات الرياضية وقد أدخل بعضها في الكتب الدراسية الجامعية.

* أن آخر برميل زيت ينتج في العالم سينتج من المملكة .

* يجب أن نستثمر في ابحاث الطاقة لكي لا نكون على هامش التاريخ في عصر مابعد النفط .

حوار/فؤاد نصرالله

 

ضيف زاوية " بداية مشوار " أحد الوجوه المشرقة في مجال هندسة النفط ، وأحد القدرات الخلاقة في هذا الحقل الذي تدور من حوله الصراعات في العالم كله . لم يكتف بالحصول على درجة الدكتوراة من الولايات المتحدة الأمريكية بل أسهم في تطوير قسم " هندسة البترول " بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ليصبح خلال سنوات قليلة مركز جذب لكل طلاب العالم على اختلاف جنسياتهم . المختبر العلمي هو بيته الأول . كلامه قليل والأرقام عنده هي التي تتكلم . لم يفكر أن ينعزل في بلده بل مد جسور الإلتقاء بأهم جمعية عالمية لهندسة النفط حيث كـُرم مرتين . المرة الأولى بحصوله على لقب المحاضر المتميز سنة 2001 ، والمرة الثانية بتكريمه كأستاذ السنة عالميا لعام 2005 .في حديثه يكشف عن المناخ الطلابي الذي عاشه طالبا فترة السبعينيات حيث التنوع وقبول الآخر والانفتاح على ثقافات متعددة ثم كيف تغير في بداية الثمانينيات .

من "القطيف " كان صعوده ومحطة انطلاقه ، لكنه فرض أفكاره ورؤاه وأبحاثه على كافة المؤتمرات العلمية  التي اهتمت بمعمله وأوراقه العلمية ومحاضراته التي تمثل قيمة ثمينة على المستوى العالمي . 

* الأستاذ الدكتور محمد بن الشيخ علي المرهون  أستاذ  هندسة البترول بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن نستضيفه في زاوية " بداية مشوار"  ليحدثنا عن مسيرته العلمية ، وإنجازاته في هذه الرحلة الطويلة . لذا نبدأ معه منذ الولادة ، فأين ومتى ولدتم ؟ وماهي المكونات الأولى لشخصيتكم ؟  تلك التي انطلقتم منها نحو أفق أوسع ؟ حدثنا لو سمحت عن البيئة الحاضنة الأولى ، وظروف العائلة ، وكيف تيسر لك أن ترى العالم من حولك في هذه الفترة الباكرة من عمرك .

**  ولادتي كانت في منطقة الدبابية بالقطيف  في الرابع والعشرين من شوال سنة 1369الموافق الثامن من أغسطس سنة 1950 ، في بيت لم يعرف الحياة الخاصة أبدا فالبيت مفتوح للناس من الفجر وحتى الساعات الأولى من الليل فترى في زواره أفقر الناس وأغناهم والمغمورمنهم والمشهور والعالم والذي ليس له من العلم شيء ومنهم التقي ومنهم ما دون ذلك ؛ ففي النهار أسمع الأحاديث والدروس العلمية والدينية ، وفي الليل أحضر عقود الزواج وأسمع مشاكل الناس في المنطقة حيث تعرض على الوالد ، ومحاولة الوالد حلها . وبعد أن يغادر الناس البيت أرى الوالد منكبا على القراءة والتأليف . هذه هي البيئة التي وجدت نفسي فيها حيث اقتصرت حياتي على التنقيب والبحث في الكتب من جهة ، وبين الخدمة الإجتماعية من جهة أخرى .

* نعود إلى بيئة فضيلة الشيخ علي المرهون رجل الدين المعروف ، ومقصد الجماعة حيث  يتجه إليه الناس لحل مشاكلهم . هذه البيئة ألم تؤثر في ميولك خاصة في شقها الديني والفلسفي ناهيك عن الاتجاهات الفكرية التي لابد أنها كانت موجودة من حولك ؟

** بالفعل كانت رغبة الوالد أن اتجه إلى الدراسة الدينية ، و لكنني لم أكن أميل لذلك لأسباب عدة . من أهما طريقة عيش الوالد ؛ فقد  رأيته يعيش في حالة من الزهد ، والتقشف الشديد . ولم أتصور نفسي أعيش بنفس الأسلوب القاسي على النفس ، وهذا هو السبب الرئيس لعدم إقبالي على هذه النوعية من الدراسة الشاقة التي تحتاج إلى تضحيات جمة ونكران الذات .

* يعني هذا أنك فكرت في أنها حياة تتطلب الكثير من التضحية بالنفس؟ ** نعم ، وبالإضافة لهذا تحتاج لنوع من الصبر الشديد وتقديم الآخرين على النفس في أي مشكلة تواجه الإنسان . لقد رأيت أنني لا يمكن أن أنجح في القيام بنفس دور الوالد لأنه يتطلب همة عالية ومثابرة مستمرة ، وكبح للنفس بصورة شديدة جدا لم أر نفسي مؤهلا  لها . هذا هو تصوري وقتئذ في بداية تفتحي على الحياة .

* حدثنا عن دراستك الابتدائية والمتوسطة و الثانوية وهل كنت متفوقا حينذاك ؟

 ** التحقت بمدرسة القطيف الابتدائية ألأولى بالسنة الأولى الابتدائية ، ثم انتقلت إلى مدرسة القطيف الابتدائية الثانية حتى أنهيت السنة الخامسة في سنة 1963  ، وتقدمت كطالب منازل في الصف السادس الابتدائي في نفس السنة ، والتحقت بالمدرسة المتوسطة ، وكانت الوحيدة في القطيف وقتئذ ، وأنهيت المرحلة المتوسطة سنة 1966 ، وما لبثت أن التحقت بثانوية الدمام القريبة من المستشفى المركزي ، حيث أنهيت المرحلة الثانوية في عام 1969 . والحمد لله ، كنت أحصل على الترتيب الأول أو الثاني في الفصل في هذه المراحل الدراسية الثلاث .

* ما نوعية قراءاتك في فترة التكوين ؟

** كنت أميل إلى قراءة الشعر كثيرا ، كما كنت شغوفا بقراءة التاريخ العربي ، ومدارسة ما كتب عن الحضارة الإسلامية ، وقد تكوّن عندي مخزون لا بأس به أفادني كثيرا فيما بعد . لا أعد نفسي أديبا بل متذوقا للأدب . لا أعد نفسي كاتبا بل قارئا ناقذا . وبالرغم من ذلك كنت أميل إلى قراءة المواد العلمية أكثر من الأدب ، ولا أستطيع أن آخذ المادة العلمية كما هي بل عودت نفسي أن أبحث عن حقيقة تلك المادة ، وأتسائل هل ما أدرسه صحيح أم لا ؟  لم أكن في البداية أصدق ما أقرأ إلا إذا عدت لمصادر أخرى حتى لو كان الكتاب كتابا مدرسيا أو أي كتاب آخر ، وإنما أحاول أن أتعرف على أكثر من مصدر بالنسبة للمادة العلمية  .

* من هم الأصدقاء ورفاق الدرب في بداياتك؟

** في المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية كان لي أصدقاء أعزاء ، من أهمهم الدكتور حسين الماجد والدكتور محمد علي إخوان وكذلك الدكتور أنور السنان والأستاذ عبدالنبي الزاير وسعيد الخميس وربما أنسى بعض الأصدقاء الحميمين ، وما زلت على تواصل معهم . بالنسبة لأصدقاء ثانوية الدمام فمنهم الدكتور سليمان المهوس، ويدّرس الآن في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ،  وكذلك همام خشيم من رفاق الثانوية وهو حاليا رجل أعمال في المنطقة الغربية .

* انتقلت إلى كلية البترول والمعادن (جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الآن) هذا الفارق بين الثقافة الدينية الإسلامية  الأولى وهذا التخصص العلمي الدقيق والمهم لإقتصاد المنطقة . كيف كان أثره عليكم ؟

**أول أسبوع قضيته في الكلية رأيت مالم أتصوره: أناس يسهرون الليل وقد يستمر نومهم للضحى ويهتمون بكرة القدم وفي الإجازة الاسبوعية يناجون القمر ويصغون للعود. ولكن بالرغم من ذلك كان هدفهم المنشود التحصيل العلمي. كانت الغرفة المجاورة لغرفتي أكثر أنسا من غرفتي . كان ساكنها هاويا للغناء بل من المجيدين ولا يفارقة العود إلا في غرفة الدراسة. كم كنت أضايقه وأضرب الجدار بين الغرفتين معظم الليالي لأسكته. كان مهذبا يسمع لي ويجلني ويركن العود جانبا ويتركني أستمتع بكتابي بهدوء. عرفت أن للحياة أكثر من وجه وإنه لا يحق لي أن احكم على الآخرين. ولأننا نريد أن يُحترم رأينا فلا بد لنا من إحترام آراء الآخرين . 

* هل تحدثنا عن دراستك الجامعية وإختيارك لتخصص هندسة البترول ؟  

** التحقت بكلية البترول والمعادن و كانت دراستي الجامعية الأولى في الهندسة العامة ، وقد تركزت على هندسة الكمبيوتر والهندسة الكيمائية ، وأنهيت البكالوريوس في سنة 1973 .  ثم عملت كمعيد في الجامعة لمدة عام ونصف ، وفي نفس الوقت التحقت ببرنامج الماجستير في مجال الرياضيات . وفي ديسمبر 1974 إلتحقت بجامعة أوكلاهوما في نورمن بالولايات المتحدة الأمريكية ،  ودرست لمدة سنة ونصف في مجال هندسة البترول ثم رجعت للظهران ، وأكملت متطلبات الماجستير بما فيها رسالة الماجستير في الرياضيات في صيف 1976 ، وعدت ثانية إلى أمريكا وحصلت على الدكتوراة في هندسة البترول في صيف سنة 1978  . أما إختياري لتخصص هندسة البترول فلأنه في سنة 1973 بدأت كلية البترول والمعادن وقتئذ في فتح قسم  لهندسة البترول ، وقد رأيت أن خلفيتي العلمية من رياضيات وهندسة عامة تتناسب كثيرا مع هندسة البترول، كما أنها  تتجاوب مع إحتياجات الجامعة والبلاد حقا .

* حدثنا عن بداياتك حين التحقت بكلية البترول والمعادن . ما الذي بقى في الذاكرة من أصداء لتلك المرحلة المهمة في حياتك ؟

** في عام 1969حين التحقت بالكلية ـ لم تكن قد تحولت إلى جامعة بعد ـ كان عدد طلابها 250 طالبا ، ودفعتي كان عددها 250 طالبا أيضا ؛ فهي بذلك مثلت زيادة قدرها مائة في المائة من عدد طلبة الكلية ، كانت أقرب لبيت كبير لأن عدد الطلاب كان محدودا ، ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن الكلية كانت تعيش أجواء من الانفتاح لم تكن موجودة في مناطق المملكة الأخرى . وهناك نقطة جوهرية أخرى وهي استخدام اللغة الإنجليزية كلغة أساسية  في التعليم .

* هل هذا الانفتاح لأنها كانت كلية تحوي جنسيات متعددة ؟

** نعم ، فقد كانت الكلية تضم طلابا وأساتذة من إحدى وخمسين دولة من دول العالم ، من أمريكا إلى أندونيسيا ، ومن شمال أوروبا إلى أواسط أفريقيا ، فالتنوع والخلفية الثقافية المختلفة كانت دافعا مساعدا لكل طالب قي كلية البترول والمعادن  كي ينفتح على ثقافات العالم ، ويتقبل اختلاف الأمزجة والتفكير بكل سهولة ؛ لأن مثل هذا الوسط التعليمي والمعيشي يعطي هذه النتيجة التي تقبل بالآخر كما هو لا كما نريد ، وتعايشه ، وتحاوره .

*  بيئة الجامعة هل كانت تقبل هذا التعدد والزخم الثقافي الكبيروالفسيفساء الاجتماعي  الذي يملأ أجواء الكلية أم لا؟

** نعم . كانت سياسة الجامعة في ذلك الوقت هي التقريب بين الطلاب من مختلف أنحاء المملكة ، لذا لم يكن يسمح لأي طالب بالسكن مع زميل له في الغرفة إلا إذا كان من منطقة أخرى في المملكة أو بلد آخر من العالم ، وعلى سبيل المثال لم يكن مسموحا لطالب من القطيف أن يسكن مع زميل له من نفس المنطقة ، ولكن من الممكن أن يسكن مع طالب من الحجاز أو بريدة او الرياض أو أي منطقة أخرى لا تنتمي جغرافيا لنفس منطقته ، ولكن الغريب في هذا الشيء أنه وقع الإختيار على طالب من ثانوية جدة ليكون زميلي في السكن ، والحقيقة أنه كان من القطيف وجار لي أيضا وحدث هذا من قبيل المصادفة البحتة ، ولكنه وزع كطالب من جدة لأنه خريج ثانوية جدة وجاءت الأوراق بهذا الرصد ، وتشاء الظروف أن يكون من نفس بلدتي ، وهو من عائلة الموسى . 

* هل واصل هذا الطالب الدراسة ؟

** نعم ، واصل الدراسة ، ولكنه بعد سنة دراسية تركني لزميل آخر .

* من هم مدراء الكلية ثم الجامعة فيما بعد وهل كان كل مدير مناسب لمرحلته ؟

**مدير الكلية الأول هو الدكتور صالح عنبر من الحجاز ، وهو شخصية محبوبة لدى الطلاب والموظفين . كان يلتقي الطلاب ويحل مشاكلهم بنفسه ، وقد علّمنا  الاعتماد على النفس ، ثم جاء من بعده الدكتور بكر عبدالله بن بكر ، ثم الدكتور عبد العزيز الدخّيل ، و المدير الحالي للجامعة هو الدكتور خالد السلطان . 

أنت تعرف أن الكلية كانت تتبع في البداية لوزارة النفط والثروة المعدنية ، وكان الوزير وقتئذ هوالدكتور أحمد زكي يماني ، وكان هو رئيس مجلس الإدارة ، وكل الأمور ترفع إليه في نهاية المطاف . كانت للكلية  الحرية المطلقة في اتخاذ القرارات ،  الكلية ناشئة وبالفعل كانت تحتاج إلى الكثير من القرارات التي لابد أن تتخذ في وقت سريع ، وكان الدكتور صالح عنبر مدير الكلية الأول الرجل المناسب في المكان المناسب ، المدير الثاني وهو الدكتور بكر عبدالله بن بكر استمر في العمل بنفس الأداء  ، حتى لما حولت الكلية إلى وزارة التعليم العالي ، لم يختلف الأمر كثيرا حتى أن المتابع ربما يعتبر الكلية حالة خاصة نظرا لما تمتعت به من المرونة في تطبيق أنظمة وزارة التعليم العالي ، لكن بمجيء الدكتور عبدالعزيز الدخّيل أصبحت الكلية بالكامل تحت سيطرة وزارة التعليم العالي ومتبعة لقوانينها ولوائحها حرفيا ، فكان هناك اختلاف في طريقة الإدارة .

* هل احتفظت الجامعة بشخصيتها المستقلة الأولى أم مارست قدرا من التحفظ والسير على نهج الجامعات الأخرى تبعا للوائح والقوانين؟

** اللوائح والقرارات قوة وضبط ، ولكن أصبح الروتين أكثر ، وأصبحت القرارات تحتاج إلى موافقة عليا ، بينما في بداية الأمر كان رئيس القسم لديه صلاحيات  أكثر من العميد حاليا أو حتى نائب مدير الجامعة ، كان لديه صلاحيات متعددة منها الابتعاث الداخلي ، أما إقرار الكتب الدراسية فقرار رئيس القسم كان قرارا نهائيا، لقد اختلفت الأوضاع إذن بشكل كبير.

* هناك جوانب أخرى في الجامعة . في بدايتها كانت أكثر انفتاحا وأكثر تفاعلا مع المحيط الثقافي . فماذا عن الطلاب ؟

** الطلاب كانوا تابعين للجو العام من حيث الاستقلال النسبي ، كما أنهم كانوا منفتحين على الداخل والخارج بشكل جيد ، وقد كان الطلاب ينظمون رحلات لجميع أنحاء العالم سواء في أوربا و أسيا وافريقيا ، بالإضافة إلى أن الطلاب كان لديهم اتحاد الطلبة داخل الجامعة ، وكانت هناك انتخابات لمناصب الإتحاد كما كنت تشعر بحراك طلابي متميز يعتمد على الإنجاز بدلا من الكلام .

* ما سمي بجيل الصحوة . هل أثر على المناخ التعليمي والنشاط الطلابي ، وهل ألقى بظله على طبيعة علاقة الطلاب بينهم وبين بعضهم البعض وعلاقاتهم كذلك بأساتذتهم ، وما نوعية هذا التأثير ؟

 **  في بداية التحاقي بالجامعة كانت هناك علاقة قوية بين الطلاب وأساتذتهم ، لكن فيما بعد بدأت الجامعة تعكس ما يحدث في المجتمع من تحولات وتغيرات عميقة في الأفكار والتوجهات ، أما قبل ذلك فقد كانت الجامعة تعكس النشاط الطلابي المعتاد في الجامعا ت على مستوى العالم كله.

في بداية الثمانينات بدأت الأمور تتغير ، وأنا هنا لا أقيمها ولكني أسرد واقعا ، ولكن بدون شك تغيرت عما قبل . لقد تغير النشاط الطلابي في نوعيته ، وأخذ جزءا من الوقت المخصص للدراسة.

في السبعينيات كانت الكلية بعيدة عن المدن ،والمواصلات لم تكن سهلة ولا مريحة ، مما أوجب قضاء الطلاب جل وقتهم في الكلية وهذا أدى بدوره إلى اقتراب الطلاب من بعضهم البعض فتعارفوا وحققوا نوعا من الانسجام . كان كلهم يعرف الآخر وتتسع دائرة معارفه ، ويقبل بالتنوع . بالإضافة إلى ذلك فقد كان عدد الطلاب محدودا ، أما في الثمانينيات فقد أصبح عدد الطلاب كبيرا ،  إذ تحول من المئات إلى الآلاف ، وهذا ساعد على تكوين مجموعات متعدده وذات توجهات محتلفة ، وصار للطلاب ارتباطات خارج نطاق الجامعة، بينما في البداية كانت كل الارتباطات داخل الجامعة.

بالنسبة لاتحاد الطلبة حدثت تحولات جذرية في النشاط والتوجهات حتى ألغي في النهاية ، وحل محله  إدارة أنشطة الطلاب تحت الإشراف الكامل للجامعة بدلا من الاتحاد المنفصل الذي كان له نشاطه المستقل .

* علاقاتك مع زملائك الطلاب ، وكذلك زملائك في العمل . كيف كانت؟

** كانت لي صداقات عديدة من بين زملائي وما زلت أحتفظ بالكثير منها . كنا في بعض فترات الدراسة نسكن ثلاثة طلاب في غرفة ، لذا كل يتحدث عن منطقته ليتعرف الآخرون عليها  لنعمق إرتباطنا بجذورنا ومنبتنا  ، وهذا جعلني أنفتح على المناطق الأخرى بالمملكة وأعرف أكثر عن تفاصيلها . أذكر من أسماء تلك الفترة كأصدقاء وزملاء دراسة وعمل معالي الدكتور محمد بن إبراهيم السويل وهو حاليا محافظ هيئة الإتصالات وتقنية المعلومات ، وفي فترة من الفترات كان زميلي في الغرفة . ومنهم الدكتور محمد أمين قشقري نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة صافولا. ومعالي الدكتور فريد زيدان ، وهو محافظ هيئة تنظيم الكهرباء ، ومعالي الدكتور عبد العزيز المانع رئيس المؤسسة العامة للموانيء ومعالي الدكتور هاشم يماني وزير التجارة والصناعة ، والدكتورمصطفى المنديل ، والدكتور رشيد الليلى ، والدكتور حسن بكر، والمرحوم الدكتور علاء الرابح ،والدكتور عباس نتـّو .

* ماذا عن دراستك في أمريكا . حدثنا عن طبيعة دراستك بجامعة أكلاهوما ؟

** إختياري تخصصا في مرحلة الدكتوراة مختلفا عن كل من البكالوريوس والماجستير تحديا كبيرا لأن الطالب ينافس طلبة أكثر إستعدادا منه . فقررت ان أقرأ كل الكتب المقررة في البكالوريوس والماجستير في هندسة البترول قراءة أكون بعدها مستعدا لمنافسة زملائي الجدد .  أول خطوة قمت بها اني اشتريت كل الكتب التي تعالج موضوع هندسة البترول من جمعية مهندسي البترول العالمية ،وكونت مكتبة صغيرة. ومن ثم إجتهدت وشعرت بعد فصل دراسي واحد إني وفقت في هذا القرار .

وقد تعرفت على أصدقاء وزملاء دراسه جدد في الولايات المتحدة الأمريكية منهم الدكتور جبار تياب من الجزائر ، والدكتور نجم الدين عريفي من ليبيا وكثيرين من مختلف مناطق العالم .

وكان المشرف على الرسالة هوالدكتور هنري كرشلو ، وهذا مؤلف كتاب محاكات مكامن البترول ،  ومن أساتذتي أيضا الدكتور مارتن شنفرت وهو مؤلف كتاب هندسة الحفر ، والدكتور روت وهو مؤلف كتاب إقتصاديات النفط ، والدكتور دان منزي. فمعظم أساتذة أكلاهوما الذين درّست على يدهم كانوا من أشهر الأساتذة في العالم في مجال هندسة البترول ، كانت مسيرتي موفقة و لله الحمد ، وطلب مني بعد سنة واحدة من الدراسة في جامعة اكلاهوما أن أتولى تدريس زملاء لي ، فقمت بتدريس مادة الطرق الرياضية وتطبيقاتها الهندسية لمهندسي البترول ، وكان لدي 45 طالبا من مختلف الأعراق . فهي فرصة أتيحت لي أقدرها كثيرا لكون المسئولين  في جامعة أكلاهوما وثقوا بي وطلبوا مني مساعدتهم في التدريس ، وهذا أتاح لي أن أمارس التدريس لطلاب متخصصين وأنا زميلهم قبل التخرج .

* هل حصلت على درجات مرتفعة في مادة التخصص ؟

** الحمد لله . كنت أحصل على مستوى عالي في الدراسة.

* كيف كانت معاملة الطلاب الأجانب والجو الأكاديمي ؟

**أنا لم ألاحظ إن هناك فرق في المعاملة بين مواطن وأجنبي في داخل الحرم الجامعي. أما الجو الأكاديمي فكان مواتيا جدا . دعني أسرد عليك موقفا كمثال على ذلك . من الأشياء التي ما زلت أتذكرها في فترة الدراسة أننا كنا نقوم باستخدام الكمبيوتر عبرحسابات وضعتها الجامعة لخدمتنا ، فكان لكل طالب حساب لا يستطيع أن يتعداه ويختلف من كلية لأخرى ومن قسم لآخر بل من طالب لآخر حسب بحثه و تقدير المتخصصين هناك. كلما استخدمت الكمبوتر  خصم من حسابك ، ولما كانت طبيعة  بحثي يتطلب إستخداما أكثر للكمبيوتر فقد سألت أستاذي البروفيسور هنري كريشلو: كم وضع لي كحد أعلى في حساب الكمبيوتر وذلك لكي أقتصد لأضمن أنهاء البحث في حدود الحساب ؟  فرد عليّ  من هذه الناحية لا تقلق فحسابك فيه مليوني دولار . وهذه واقعة لا أنساها أبدا ، إذ رأيت كيف أن الجامعة يمكنها و مستعدة لأن تمنح طلابها مبالغ طائلة من أجل البحث العلمي وآفاق الاكتشافات .

* ألم تفكر في الاستقرار في الولايات المتحدة بعد تخرجك؟

** ولا للحظة ، وقد حدث فعلا أن حدثني أستاذي البروفيسور منزي أن أبقى لأكون ضمن هيئة التدريس في الجامعة فشكرته وأخبرته بطريقة ودية رفضي لعرضه ، وقلت له حنيني الى بلدي أولا.  

*حياتك العائلية هناك وقد كنت متزوجا ألم تقابلها أية مشكلات ؟

** لا تخلو الحياة العائلية من مشاكل ، خاصة إذا كان الطالب يقضي أغلب وقته في الدراسة بالجامعة . تقريبا كنت أقضي فترة تتراوح ما بين 16 إلى 20 ساعة يوميا في الدراسة ، وبالطبع هذا يضع الطرف الآخر في ظل ضغوط صعبة ، ولكن كان عندي هدف لا أحيد عنه أبدا ، وهو أن أحصل على الدكتوراة بأقصر وقت ممكن لكي أعود للوطن .

* كم الزمن الذي استغرقته للحصول على الدكتوراة؟

** استغرقت ثلاث سنوات ونصف.

*  عدت لتعمل ضمن هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ثم تدرجت لتكون أستاذا كما كنت رئيسا لقسم هندسة البترول مدة ثماني سنوات . حدثنا عن فترة تطوير القسم .

** حصلت على الدكتوراة في صيف سنة 1978 وعدت إلى الجامعة وكانت تسمى عندئذ جامعة البترول والمعادن ، والتحقت بقسم هندسة البترول ، وكان القسم يشتمل على غرفة وثلاث مختبرات وفيه أستاذان و39 طالبا فقط  ، وبعد مرور سنة استلمت رئاسة القسم لمدة ثماني سنوات ، وتحول القسم بفضل دعم الإدارة والعمل المخلص والجاد لمن إلتحق بالقسم لاحقا الى أكثر من عشرة أساتذة ومبنيين ( مبنى 2 و 3 بالحرم الجامعي بالظهران ) ، أما عدد الطلاب فصار يربو على الثلاث مئة  طالبا .  بالإضافة إلى برنامج البكالوريوس في هندسة البترول ضم إليها الماجستير والدكتوراة في هندسة البترول ، وكذلك أضيف بكالوريوس في هندسة التعدين.

* هل تعتبر فترة إدارة الدكتور بكر عبدالله  بن بكر هي الفترة الذهبية للجامعة أم أن لك رأيا آخر؟

** كل من تصدى لرئاسة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن  أدى دوره حسب متطلبات المرحلة والظروف المحيطة به ، وكل منهم بذل قدر جهده وطاقته للارتقاء بالعمل الجامعي ،  وبناء على ما ذكرت فإن مرحلة الدكتور بكر كانت مرحلة بناء وتوسع ، فمعظم المباني أنشئت في عهده ، وكانت مرحلة توسع أفقي ، ومن ثم بدأت الجامعة تتجه للنمو رأسيا حيث الاهتمام بالقيمة العلمية ، أما مرحلة الدكتور عبدالعزيزالدخيل فقد كانت مرحلة استقرار والمحافظة على المكتسبات ، وحاليا فإن مرحلة الدكتور خالد السلطان فيها مراجعة شاملة للبنية التحتية وإعادة النظر في المناهج الدراسية وكل ما يمس صلب الدور الذي تقوم به الجامعة . ذلك أن المتغيرات العالمية فرضت علينا مراجعة دور جامعاتنا . هي عملية  تطوير لمواكبة التغيير العالمي . فالآن ، بدأت الجامعات العريقة في العالم تفتح لها فروعا في منطقة الخليج ، وهذه منافسة شديدة جدا ، لأنها تستخدم الإسم العريق المعروف عالميا ، وجاءت به رأسا لمنافسة جامعاتنا بالرغم من إعتقادي إن هذه المسرحية سوف تتكشف مع الأيام بأنها منظرا لا مخبرا . وإن الهدف جيوب أبناء الخليج لا عقولهم.

* هل يمكن القول أن جامعةالملك فهد للبترول والمعادن قد تراجعت في ظل المتغيرات العالمية والمنافسة المحمومة التي تشهدها المنطقة، أم أنها ما زالت تحتفظ بنفس مكانتها السابقة وتجتذب طلابا جددا .

** مرحلة الدكتور بكر كانت مرحلة تثبيت الإسم عالميا ، المرحلة الحالية هي عملية الاستمرارية في  تثبيت هذا الاسم ، وهذه مرحلة أصعب من الأولى . لقد وصلت الجامعة إلى مستوا رفيعا عالميا ، ومسألة الحفاظ على هذا المستوى أمر يحتاج إلى عمل شاق وتضافركل الجهود من أجل أن تستمر الجامعة في تقدمها وريادتها .

 

* أما زالت الجامعة تحتفظ بهذه المكانة ؟

** مازالت ولكنها عند مرمى النار ، والسبب أن هذه المكانة تحققت عبر أبناء هذه الجامعة من الخريجين والذين أثبتو بعملهم الجاد وتفوقهم في الدول الغربية المتقدمة علميا على أندادهم ، وهم يعملون في العديد من الجامعات على امتداد العالم بشهادات عالية ومستوى راق من البحث ، وهم مشهورون في مجال عملهم وبحثهم . الآن نحتاج إلى أفواج جديدة تستطيع أن تقوم بنفس ما قامت به المجموعة الأولى أو أفضل للمحافظة على إسم الجامعة ؛ لأن الاسم ليس كلاما أدبيا ينشر بل هو عمل و إنجاز تعكسه الأبحاث العلمية المنشورة عالميا .

* متى بدأ قسم هندسة البترول برنامج الدكتوراة ؟ ومن كان رئيسا للقسم؟

**  بدأ قسم هندسة البترول برنامج الدكتوراة عام 1985، وشرفت بأن أكون رئيسا للقسم حينئذ . خرّج القسم حتى الان ثلاثة أشخاص هم الدكتور محمد قنديل ، والدكتور طه عكاشة ، والدكتورالسيد عثمان .

* هل عدم ثقة الطالب السعودي في أنظمة التعليم عندنا هو ما يدفعه إلى تلقي العلم خارج المملكة في هذا الفرع أم أن السبب هو ندرة هذا التخصص مما يؤدي إلى عدم الإقبال عليه؟

** السبب الرئيسي أن الجامعات السعودية لا تقدم ما يغري الطالب من حوافز مادية بالالتحاق بجامعاتنا لتلقي الدراسات العليا .

* إذن الأمر ليس مقصورا على جامعةالملك فهد للبترول والمعادن.

** بالطبع لا . هذه المشكلة تعاني منها كل جامعاتنا ؛ لأننا نطلب من الطالب أن يلتحق بالجامعة ليحصل على الماجستير والدكتوراه ، ونعطيه مكافأة أقل من نصف ما تدفع له شركات النفط  ، ومعظم  الطلبة السعوديين في برنامج الماجستير غير متفرغين ومن وقتهم الخاص ويدفعون التكاليف المادية ذاتيا من حسابهم الخاص ، لكن في مجال الدكتوراة  هذا النهج غير ممكن.

* هل شاركت في وفود رسمية؟

** شاركت في مؤتمر الطاقة المتجددة الذي نظمته الأمم المتحدة كعضو في وفد المملكة الرسمي وقد عقد هذا المؤتمر بنيروبي عاصمة كينيا  سنة 1981 ، وكان يرأس الوفد الدكتورأحمد  زكي يماني .

* ما أهمية هذا المؤتمر؟

** كان مؤتمرا مهما بالنسبة للمملكة ؛ لأنه مؤتمر يبحث في كيفية توظيف الطاقة المتجددة وخاصة في عصر ما بعد النفط واستثمارها في المستقبل ، وقد وضع هذا المؤتمر خطوطا عريضة للسير قدما في البحث والتطوير أملا في تحقيق ذلك .

* ولكن ماذا عن المؤتمرات العلمية في نفس المجال؟

** شاركت في الكثير من المؤتمرات التي تعنى بهندسة البترول في أغلب دول العالم ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية كما شاركت في مؤتمرات وجلسات عمل بحثية في دول الخليج مثل البحرين ودولة الإمارات العربية وعدد من دول أوربا الغربية .

* ما دورك في الجمعية العالمية لمهندسي البترول ؟

** الجمعية العالمية لمهندسي البترول هي الجمعية الأولى التي اشتركت بها وقد بدأت المشاركة في نشاطاتها منذ عام 1975 وحتى الآن ، وأعتبرها من أهم الجمعيات الفاعلة في مجال الصناعة النفطية . فقد شاركت في تقديم البحوث ، وفي اللجان المنظمة لمؤتمرات الجمعية ، وفي  اللجان العلمية المختصة بتحقيق وتحكيم البحوث المقدمة للمؤتمرات . وقد اختارتني الجمعية في عام 2001 كمحاضر متميز ، وهذا الاختيار تم ضمن برنامج خاص بالجمعية ، وهذا البرنامج يختار كل عام عدد من الباحثين والمحاضرين ، وتكون  موضوعات المحاضرات العامة محددة مسبقا يختارها المحاضر بالتنسيق مع الجمعية ، ويتم تنظيم عدد كبير من الندوات في العديد  من دول العالم  حيث يلقي فيها الباحثون محاضراتهم الخاصة بهندسة البترول وهذا حدث بالنسبة لي حيث زرت عدد من دول العالم وألقيت محاضرات متخصصة . وفي سنة 2005 حصلت على تقدير ولقب أستاذ السنة عالميا بالنسبة لهندسة البترول ، يعكس هذا التكريم نظرة جمعية مهندسي البترول العالمية للجهود العلمية والمساهمات المستمرة في دعم البرامج والأنشطة الدولية في هندسة البترول ، وهو تكريم عالمي للإنجاز العلمي وللجامعة ولوطني .

* ماطبيعة هذا الاختيار، وما حدوده ؟

**  تمنح الجائزة لأستاذ واحد سنوياً على مستوى العالم، ممن أبدى تفوقاً في مجال التدريس والبحث العلمي، وكانت له إسهامات كبيرة ومتميزة في تطور مهنة هندسة البترول. احمد لله على التوفيق في الحصول على هذه الجائزة ، وأرجو من الله العلي القدير ان يكون حصولي على هذه الجائزة محفزا للأساتذة والمهندسين والعلماء في هذا البلد المعطاء لبذل المزيد من العطاء العلمي لنكون مشاركين في النهضة العلمية العالمية ولسنا مستهلكين لها فقط فإن العلم ليس مرتبط بمكان والعلم يقدر بغض النظر عن مصدره.

* ماذا عن جهدك الأكاديمي في مجال الدراسات العليا ؟

** أشرفت على 18 رسالة ماجستير ، كما شاركت مع زملائي الأساتذة في الأشراف على ثلاث رسائل دكتوراة سبق وأن ذكرتها .

* هل يمكننا أن نعرف إنجازاتك البحثية ومساهماتك الإستشارية ؟

** شاركت في الكثير من البحوث العلمية في مجال هندسة البترول ، فمنها  بحوث ممولة من خارج الجامعة ، وأخرى ممولة من الجامعة. هناك بحوث ممولة من مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية بالرياض ،  وكذلك البحوث الشخصية في نفس المجال . وقد نشرت نتائج هذه البحوث في أوراق علمية في المجلات المتخصصة . كما أقوم بإستشارات لعدد من الشركات الأجنبية وحاليا أرأس فريق عمل من الجامعة لتنفيد مشروع عن خواص الموائع النفطية لمصلحة أرامكو السعودية.

 

* ماذا عن الأبحاث المطبوعة والمحكمة علميا ؟

** تدور مواضيع معظم البحوث العلمية التي قمت بها في مجال هندسة البترول وبالتحديد في مجال محاكاة المكامن وموائع الحفر واختبارات الآبار وخواص الموائع البترولية. فلي أكثر من خمسين بحثا مطبوعا أكثرها محكم . وبتوفيق من الله أدت هذه البحوث العلمية التي قمت بها  الى استنباط عدد من المعادلات الرياضية التي تقدر وتتنبأ بخواص الزيت بطريقة أكثر دقة مما هو متوفر سابقا، وقد أدخل بعضها في الكتب الدراسية الجامعية والتي تدرس خواص الموائع البترولية.  

* ألم ترشح لتكون عميدا للكلية بعد هذه المسيرة الحافلة ؟

** الحقيقة أن هذا لم يحدث ، ولو عرض علي الأمر ، ورأيت أن هذا في صالح الجامعة فسوف لا أتردد في قبول ذلك ، ولكن لم يحدث ذلك فعلا ، وإن كان أي تكليف إداري سوف يحد من النشاط العلمي لأي أستاذ ، ولكن دعني أخبرك أن هذا بالطبع لا يمكن الاعتذار عنه لأنه يمثل جزءا من الواجب .

*  أما زلت تلقي محاضرات على طلابك؟

** نعم ، هذا يحدث فعلا إلى الآن . وإن شاء الله حين أصل لسن المعاش فسوف أتقاعد لكنني سأستمر بإذن الله في إجراء البحوث العلمية فهذا جزء من واجبي .

* في ختام هذا الحديث حدثنا عن البترول وإحتياطياته وما هو العمر الإفتراضي الذي تظل فيها آبار النفط بالمملكة نابضة بالحياة؟

** لقد حبى الله المملكة بأكثر من 25% من إحتياطي الزيت العالمي و 4% من إحتياطي الغاز العالمي مرشحة للزيادة مع النشاط الإستكشافي الحالي . نظرا للإحتياطي الكبير للمملكة وفيزيائية الإنتاج فكلي ثقة أن آخر برميل زيت ينتج في العالم سينتج من المملكة .

بلدنا محط أنظار العالم لأجل النفط وإزدياد الطلب في الصين والهند سوف يزيد من أهمية منطقتنا و نحن مسئولون أمام العالم للعناية بهذه الثروة النفطية التي هي مفصل الأقتصاد العالمي ولهذا يجب أن نستثمر في ابحاث الطاقة لكي لا نكون على هامش التاريخ في عصر مابعد النفط فلن ينظر لنا العالم بعين العطف عندئذ.

* الأستاذ الدكتور محمد المرهون شكرا لك .

** شكرا لهذا الحوار وتحياتي للقراء الأعزاء .

 



التعليقات «1»

مفتاح محمد عجاج - ليبيا [الخميس 08 يناير 2015 - 1:45 م]
الدكتور محمد المرهون كان صديقا وزميلا واستاذا لي رغم تساوي عمرينا.
لقد تشاركنا السكن معا ونحن طلبة بجامعة اوكلاهوما وترافقنا وتعارفنا وكان خير رفيق وزميل وفيا.
لقد تجادبنا الحديث كثيرا وتشاركنا في كثيرا من المواصيع حتى عرفنا الوملاء بأننا اقرب الأصدقاء

واستغرب كثيرا كيف ينسى الدكتور محمد المرهون صداقتنا والتي فاقت بقية صداقاته مع بقية زملائه
تحياتي له ولأسرته الكريمة داعيا له بوافر الصحة والمان والسلام

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com