04/03/2011ظ… - 10:37 ص | مرات القراءة: 2688


أرض اطلق عليها في الماضي «قطوف» ومن ثم القطيف بعد أن نزحت اليها القبائل العدنانية وغيرها، وجاء اسمها من القطف، اي قطف العنب، الذي انتشر في هذه المناطق، وهي منطقة في المملكة العربية السعودية، اثرية ضاربة في القدم، القطيف تمتد الى آلاف السنين،

أرض اطلق عليها في الماضي «قطوف» ومن ثم القطيف بعد أن نزحت اليها القبائل العدنانية وغيرها، وجاء اسمها من القطف، اي قطف العنب، الذي انتشر في هذه المناطق، وهي منطقة في المملكة العربية السعودية، اثرية ضاربة في القدم، القطيف تمتد الى آلاف السنين، وحتى القرى التابعة لها تاريخية قديمة لم يجدوا معنى لاسمائها، واصل اسمها في كتب التاريخ «الخط» ارضها خصبة صالحة للزراعة، خاصة النخيل وانواع الفواكه، ولقدمها تجد اكثر الهوايات فيها جمع التراث، وكما قالوا بين بيت وبيت هناك متحف خاص، هذا ما قاله في بداية زيارتي لأرض العنب والتراث والآثار، الأخ الكريم عبدالمطلب ابو مجتبى الذي اصطحبني الى محب التراث والقديم وموثق اثار وتراث المنطقة والفنون الاثنوغرافية.

في مستهل لقائنا، قال عبدالرسول علي الغريافي:
كلما حفرت وبحثت في اراضي القطيف تجد التاريخ يتحدث عن طريق قطع النقود، وبقايا اوان فخارية قديمة لا رقم لها تدل على ان هذه الارض كانت مهدا للشعوب في هذه المنطقة الساحلية التي تشمل الساحل الشرقي من شبه الجزيرة، يرجع تاريخها الى اخر عهد من عهود العصر النحاسي في حدود حوالي 3500 سنة، قراها حوالي 13 قرية منها: سيهات، كما قال عنها الشاعر:
«هلا سألت الربع من سيهات
عن تلكم الفتيان والفتيات».
وقرية «عنك» شمال سيهات على الساحل قيل عنها:
«طعن غلام لم يجئك بالسمك
ولم يعلل بخياشيم عنك».
قراها كثيرة منها: الملاح، ام خمام، الجارودية، الخويلدية وصلة محيش ــ والشوبكة ــ التوبي ــ البحاري ــ القديح.
وقال الغريافي موثق التراث: ان الشاعر خالد الفرج الذي ولد عام 1316 هــ في مدينة الكويت، وهاجر الى الهند ثم عاد الى الخليج واستقر في القطيف ومكث فيها خمسا وعشرين سنة، ثم هاجر الى دمشق حتى توفي فيها سنة 1374 هـ، والقطيف ارض الادباء والشعراء كما هي ارض الآثار، وازدهرت القطيف بنشاط هؤلاء.

اسم علمني
يقول الغريافي: اسم كلما قرأت عنه وسمعته وشاهدته جذبني وعلمني عشق التراث وما شاهدته منذ صغري وانا في الصف الثالث الابتدائي، دفعتني القطيف التاريخية ان اكتب عنها، وان اجمع ما فيها، علما اني استاذ تطوير تعليم الانكليزية، ولان والدي كان تاجرا للاعلاف الحيوانية، خصوصا سمك العوم الغذاء الجيد بعد نشفه للحيوانات، كنت اتنقل مع والدي بين البحرين والامارات، واشاهد الفخاريات المعروضة في المحلات القديمة، واحتكاكي بالفلاحين والمزارعين والبحارة واهل الاحساء زاد من تأثري وحبي للقديم، وكنت اسمع ان العومة لا تؤكل بعد تجفيفها لانها تتكون من مادة فسفورية تتجمد مثل الفحم وتتحول بقوة حرارتها من دون ان تشعر فيها، خصوصا في فصل الصيف، الى نار لا تفيد العومة الانسان في هذه الحالة، بل الحيوان، وعرفت ان بحر القطيف فيه اسرار، وشاهدت مناحل النحل من جذوع نخل القطيف بعد عزل اليمار منها، حتى اصبحت ارضنا ارض العسل وسمي في الخليج «العسل القطيفي» وبعد رش النخيل بالمواد لمكافحة الملاريا والكوليرا قضي على النحل كله سنة 1975.

سوق الحرية
وقال: كانت القطيف مركزا تجاريا وصناعيا وزراعيا، فهي منطقة تقع على مشارف الصحراء وعلى ساحل الخليج، حيث السفن ترسو وتعبرها وكذلك المواصلات البرية التي نقلت محاصيلها الزراعية، فتحولت مدينة تجارية تستورد البضائع وتورد الى البلدان الاخرى، بالاضافة الى الصناعات اليدوية التي تؤمن للقطيف الاكتفاء الذاتي، ويتجمع اصحاب المهن والحرف اليدوية في سوق «الحرية» وتعرض صناعاتهم منها: النسيج ـــ المداد ـــ الخزف ـــ الخوص ـــ السلال ـــ الاقفاص ـــ الجص ـــ التسجين هي صناعة عمل الجذوع وقطع الجسور واسقف المنازل ــ صناعة التجارة ــ الحدادة ــ صباغة الذهب ــ وتجهيز التمور والسلوق التي كانت تصدر بكميات كبيرة الى بلاد الخليج العربي وشرق افريقيا والهند ــ صناعة الرماح ــ والثياب ــ صناعة الأدوات النحاسية والفخار، فكان الناس يرتادون هذا السوق المشهور وأسواق القطيف الأخرى، فالقطيف فيها 400 حرفة ومهنة، أكثرها اندثرت وعفت عليها الأزمنة.

المندثرة أعيدت
وأضاف الغريافي ان المهن والحرف والصناعات القديمة أعيدت ورجعت، وكان اصراري واصرار الشباب على اعادة الماضي بواسطة أصحاب الهوايات، واحياء المهن بعد موتها، مهن الآباء والاجداد، لأن شباب القطيف امتداد للآباء وأرخوا التاريخ فأعادوه، حتى قال أحدهم: أرواح الاجداد والآباء في أجساد الأبناء، وما زالت هذه المهن سائدة ولم تُبَد، جهود مستمرة لتعيد ما أبيد.
وقال: أنا واخواني والمسؤولون أحيينا المهن والحرف في الكتب التي ألفتها عن الماضي، ومن ثم انتقلنا عملياً الى اقامة معرض سنوي، واستدعينا الأحياء من أصحابها، وبدأنا العمل باحياء الماضي مع الحوافز للشباب حتى أصبح سوق الحرية سوق المهن والصناعات القديمة حيا وباقيا، وهذا دليل على الاصرار لاعادة الماضي، ولا نؤمن بقول: «الحضارات سادت ثم بادت»، نحن في المملكة العربية السعودية، وبفضل خادم الحرمين الشريفين والمسؤولين الذين هم معنا في احياء الماضي أحيينا مهنة الصيران من مراحل الجص، وكبس التمور (جناز) حتى الحصول على الدبس، وكذلك أظهرنا «طين خاوة» من الخويلدية، وخاكة الجص الذي كان يستخدم للتبليط والمساح، وعزمنا على أن الجصيات لا تندثر ان شاء الله.
وأبرزنا التنوير بالفوانيس بعمل أيدي الشباب، حتى أصبح في كل بيت فانوس، مهنة عرفت قبل الكهرباء، ومهنة «السيجة» التي يضعها الفلاح حول ظهره ويصعد بها الى اعلى النخل لقطف الثمار، ومهنة «القتب»، حيث كان يوضع على ظهر الحمار ما يسمى «السرج»، وتجليد الكتب بالطرق التقليدية القديمة، والنقش على الابواب وباقي المهن من 400 مهنة، كلها بلا استثناء في سوق الحرية، أي حرية المهنة والصناعة، وكلها من المواد المتواجدة في بيئة القطيف.

أرض المتاحف
وتحدث الغريافي عما يملكه من المقتنيات القديمة، التي يرجع تاريخ بعضها الى 5000 سنة. فقال: القطيف أرض المتاحف، بين كل بيت وبيت هناك متحف وكل قطعة قطيفية نسأل عنها الآباء الأحياء الذين تجاوزت أعمارهم الثمانين سنة. قام الأستاذ الغريافي بعرض قطعة بعد قطعة من دون ان يدخلنا متحفه، وعند سؤالي عن هذا العمل والتصرف قال: خوفا على قطعي الثمينة، وأنا عضتني الحية أخاف من الحبل، ومن كل شيء، وانتم ثقة لدينا، ولكنه قرار اتخذته للحفاظ على الغالي والثمين، بعض هذه القطع وضعتها في صندوق الأمانات في أحد البنوك أدفع سنويا 500 ريال، وبعضها عند اخوتي الذين أثق بهم، وبعضها في صناديق مقفلة، كل هذه الاحتياطات جاءت بعد ان سرقت مني سمكة صغيرة مصنوعة من اللازورد، حجر المحبة والسعادة العائلية، كانت تعلق في رقبة المرأة تزداد محبة وشرفا، واخيرا رجعت العزيزة الى العزيزات، درس لا أنساه، قام الغريافي بوضع السمكة على كف يده، فقمت بتصويرها بحذر، قال: هذه السمكة اللازوردية عمرها 5000 سنة من جزيرة تاروت،

ومن القطع التي شاهدتها في منزله باب خشبي عمره 400 سنة وفق الوثائق التي شاهدتها عنده، ومن الكتب المعتبرة الموثوقة، وجرار فخار فينيقي ايضا من جزيرة تاروت، وتمثال صغير، واحجار كريمة منحوتة شاهدت منها: العقيق الذي من يحمله يكون منصورا، وتمثال صغير لجندي من الصخر النادر، وجرة مكسورة فخارية من الجرار التي استخدمت في المدافن عليها بعض الطلاسم، وفي متحف الغريافي حوالى 200 من الفيروزج الواقي من الأخطار، وبمنزلة درع للأبطال، وحجر زبرجد، والماس وربي، وباقوت، وزخارف جصية.
قال: كل عام أعرض بعضها في المتحف أو المعرض الذي يقام في القطيف سنويا، وأتمنى أن يكون في القطيف متحف دائم رسمي متطور، وأنا سأعرض هذه القطع لخدمة متحف بلدي، كل هذه القطع الثمينة التي تتجاوز 1000 قطعة نادرة موثقة عندي بتفاصيلها، وأما البقية فلا تحصى ولا تعد، وهناك كلمة سمعتها منذ سنوات مضت وأنصح إخواني أصحاب القطع أستاذ محمد الناجي الفنان التشكيلي قال: القطيف بيئة تراثية فيها التاريخ كله، أي شيء تحصل عليه وثقة واحتفظ به، ولا أنسى دور المدرسة وأساتذتنا الذين ثبتوا الهوايات فينا جميعا، واكتشفوها ونموها حتى صارت القطيف أرض المتاحف.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com