القبس - 27/04/2009ظ… - 12:42 م | مرات القراءة: 1107


تمتلك الأكاديمية السعودية البارزة هند بنت ماجد الخثيلة آراء واضحة وصارمة فيما يختص بالتحولات التي تشهدها السعودية في الآونة الأخيرة، وهي وان كانت تتهم من قبل التيارات الدينية في المملكة بأنها (رائدة من رواد العلمانية والليبرالية) في المملكة، فانها تؤكد محدودية اثر هذه التصنيفات عليها، مستغربة ان تنطلق مثل هذه التصنيفات من السعودية، البلد الذي حارب كل العادات والأفكار الغريبة عن الإسلام.

وتؤكد الخثيلة في حوار مع «القبس» في مكتبها بالرياض أنها مسلمة ملتزمة تتمسك بتعاليم الإسلام، بيد أنها تفهمه (أي الإسلام) بشكله الصحيح، مشيرة إلى ان الوصاية التي يريد البعض فرضها على المجتمع السعودي لن تجد طريقها إلى النجاح حتى وان حققوا بعض النجاحات هنا وهناك في الماضي.
وتطرقت إلى تكوينها الفكري والثقافي وتأثير البيئة النجدية مرورا بالتوليفة التي جمعتها في حياتها بين الإدارة والتعليم والكتابة الصحفية والنشاط الاجتماعي العام.
وفي ما يلي نص اللقاء:

• أين ومتى تشكل وعيك الثقافي والفكري؟
ـ يمكن الإجابة عن «أين»، بينما تصعب عن «متى» فحتماً تشكل وعيي الثقافي والفكري في عنوانين جغرافيين، هما المملكة العربية السعودية أولاً، والولايات المتحدة الأميركية ثانياً، وهذا إذا أردت أن أحدد مكان التحصيل العلمي دون غيره، أما إذا كان المقصود زاد الفكر والثقافة، فليس لذلك عنوان جغرافي، لأن كل كتاب أو برنامج أو شخصية يمكن أن تصلح لتكون معينا ثقافياً وفكرياً.
أما متى تشكل ذلك الوعي، فأعتقد أن المدة الزمنية لذلك ليست محصورة بين تاريخين، لكنها تراكمية قائم بعضها على بعض لتشكل في النهاية شخصية ثقافية وفكرية بدأت منذ أول تعامل مع الأبجدية، وقصص ما قبل النوم مع الوالدين، ولم تنته حتى الآن على الرغم من ان اخر درجة علمية حصلت عليها منذ عشر سنوات وهي درجة الأستاذية.

الكتابة الراتبة
تنوعت اهتماماتك بين الإدارة والتعليم والصحافة من خلال الكتابة الراتبة في إحدى الصحف اليومية.. كيف تنظرين إلى هذه التوليفة؟
ــ هذه التوليفة لا تنفك عن بعضها، فالإدارة صنو التعليم إن لم تكن ابنته بل عموده الفقري. أما التعليم فهو المكون الأول للوعي والمعرفة، وهو ذلك الجزء المضيء في النفس الذي يشير دائماً إلى العطاء والنور. وأما الصحافة فهي ليست من ضمن الإطار المهني لي، وعلاقتي بها تتوقف عند كتابات تتجول في جسد الصحيفة، بعد أن تمر في جسد الوطن، وفي جوارح الكاتب. هذه الثلاثية تتكون من فتات روح لا تزال تتراوح بين الابتعاد والتقارب تشكل في النهاية مشروع إنسانة تعشق هذه الصحراء بكل ما فيها ومن فيها.
• هل تمثل الكتابة الصحفية أهمية كبرى بالنسبة إليك؟ (لجهة توصيل أفكار والتواصل مع المجتمع أو نحو ذلك).
ــ ان كان المقصود التواصل مع المجتمع وإيصال الفكر إلى من يهمه الأمر فهذا صحيح.. إلا أن الأهمية المطلقة التي أراها في كتاباتي الصحفية هي رصد ونشر ظواهر ومواقف لها أثرها وتأثيرها في المجتمع من حيث تحديد بعض معالمه ورسم المبتغى من ملامحه، وشطب كل لون لا لون له فيه.
• من وضع قوانين الوصاية الذكورية على مجمل حياة الأنثى في السعودية..الشريعة أم القائمون على التشريع؟
ــ لا يمكن أن تكون الشريعة هي التي وضعت تلك القوانين، لأنها شريعة تقوم على مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات «ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم»،

ولا يمكن لأحد من القائمين على التشريع أن يخرق هذه الشريعة فيضع قانون وصاية ذكورية على الأنثى.. يعني أنة ليس هناك من قانون مكتوب وواضح وصريح يؤكد او يقول بالوصاية الذكورية على الأنثى في السعودية. الأمر كله لا يعدو كونه بعض العادات والتقاليد التي لازمت المجتمعات العربية كلها واسيء من خلال فهمها الخاطئ للعلاقة بين الرجل والأنثى، واستطاعت بعض البلدان تصويب هذا الخطأ ولا يزال البعض الآخر يعاني شيئا منه وبخاصة في دول الخليج.

الخطاب الصحوي
• هل تعتقدين أن الخطاب الصحوي في السعودية لغته صاخبة وعالية في المجتمع؟

ــ ماذا تقصد بالخطاب الصحوي؟ لا يوجد في المملكة الآن الا خطاب واحد هو الخطاب الإصلاحي الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصياً ويقوم في أساسه على ضرورة ترتيب البيت الداخلي، وتغليب مبدأ الحوار، وقبول الآخر، إضافة إلى الانفتاح على العالم من اجل مد جسور التفاهم والتعاون لدعم الحضارة الإنسانية، انطلاقا من فكرة التواصل الحضاري القائم على فهم الشريعة الإسلامية السمحة الذي تدعمه المملكة بقوة في وجه الصدام الحضاري الذي ينادي به البعض من المتعصبين في العالم.
• آلية مشاركتكن في المؤتمرات والندوات الخارجية.. هل تتم بسهولة أم لا تزال مقيدة ومكبلة؟
ــ مشاركة المرأة السعودية في المؤتمرات والندوات العالمية تحكمها معايير علمية بحتة، وليس هناك أي عائق يمكن أن يحول بين المرأة السعودية وأية مثالية علمية خارجية إلا ظروفها الخاصة او مؤهلها العلمي الذي يخولها المشاركة في تلك المحافل الخارجية،

 وهذا ليس بجديد فأنا ومن خلال تجربتي الخاصة، استطيع ان اؤكد انني قد شاركت او حضرت في مثل تلك المؤتمرات منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، كما قمت برحلات علمية داخلية، وخارجية الى العديد من الجامعات العالمية في أميركا وأوروبا، بل وتعمل قيادة المملكة بكل جهودها على بناء الكادر النسوي المؤهل لحضور مثل تلك الفعاليات.
• لماذا تبدو قضايا المرأة وشؤونها دائما إحدى القضايا (الملفات) الحساسة في السعودية؟.. من أوجد هذه الحساسية لقضايا كانت تعتبر اعتيادية في تاريخنا العربي والإسلامي؟
ـ يجب الا ننسى ان المجتمعات العربية قد غاصت في ظلام الجهل والتخلف ردحاً من الزمان، إلا ان المرأة العربية لم تغب قيمتها في المجتمع العربي في اية لحظة على مر التاريخ، بل إن المجتمعات العربية تنظر الى المرأة على انها الشق المقدس في قيمته وشرفه،

 وكم ناضلت الأمة منذ فجر الإسلام للحفاظ على هيبة هذه المرأة وقيمتها، لأنها في كل العصور هي الأم، والأخت، والبنت.. ومن في الحياة أغلى من هذه الثلاثية؟!
من هنا اكتسبت قضايا المرأة نوعاً من الحساسية في التناول على المستويات: العالمية والعربية والإسلامية، وظل ينظر اليها باعتبارها خطاً لا يجوز تجاوزه للاطلاع على خصوصيتها والتدخل في شؤونها حتى المالية منها، وذلك ما دعا إليه الإسلام.

إلا أن هذا الخوف او الحرص على المرأة قد غالى به البعض فوصل به الأمر الى حد التعسف والحصار من باب الخوف او من اجل الحماية.
ولن ننسى أن فترة التعليم والوعي الاجتماعي ليست ببعيدة عن وقتنا الحاضر، وقد كانت السعودية على وجه الخصوص، اول دولة خليجية فتحت الجامعات ومجال العمل للمرأة، بل ان أول وظيفة قيادية نسوية في مجال التعليم العالي كانت في المملكة، وافتخر بأنني كنت أول عميدة في التعليم الجامعي الخليجي وذلك منذ ثلاثين عاماً تقريباً، حين كنت عميدة الدراسات الجامعية للبنات في جامعة الملك سعود.
• مقالاتك دائما تثير الجدل في الساحة السعودية.. هل تتعمدين ذلك بطرق المحظور محليا؟.
ـ ان كان هنالك محظور محلي، فكيف لي أن أتعرض له في كتاباتي ثم تجيز الصحافة نشره؟! ليس هنالك من محظورات أتعرض لها، او اطرقها في مقالاتي او كتاباتي، كل ما في الأمر أنني اتخيّر همّ المواطن، وقضاياه التي تمسه في نفسيته وحياته ومعاشه، والتي تحمل في ثناياها همومه حيث ينتظر بفارغ الصبر من يمد له يدا لتساعده، حتى ولو بالتعبير،

هنا أكون انا في صلب اليد التي تعبر عن موقف او قضية هذا المواطن، مثلما اكون في العين الناقدة، والكلمة الراصدة، التي من شأنها ان تمد جسراً من الثقة بين المواطن وصاحب القرار في الهم العام اولاً ثم الخاص ثانياً. وانا أحس بسعادة غامرة عندما أرى التفاعل مع ما أكتبه،

 وخاصة انني لا أضع سقفا معيناً لحرية التناول طالما كان هذا التناول نقداً بناءً وحقاً مشروعا، يؤيد ذلك مقوله شهيرة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية حين سئل عن سقف حرية التعبير من احد الكتاب فأجابه «ليس هناك سقف إلا مخافة الله سبحانه وتعالى» ورفع يده إلى السماء.
• هل تصنفين نفسك ككاتبة حادة لا تعرف الوسطية؟
ـ نحن أمة الوسط، واننا أبناء اليمين وأهلها إن شاء الله، لكن الكتابة لا تعترف بالعناوين حتى وإن كانت في «الزوايا»!
الكاتب إنسان يتميز في العادة بأنه ذو رؤية، وصاحب قلم، أما كتاباته فهي ليست له، وان كانت فيه، فإذا كانت حادة، فقد جعلها كذلك الآخرون، وان جاءت رقيقة فهي ايضاً من صنع القراء!!
على انه يجب أن نعي تماماً أن الكلمة بنت صاحبها حتى تخرج، فإن خرجت أصبحت بنت الآخرين وعليه، فإن الصفة التي يمكن تطلقها على كاتب ما انما تنسحب على جمهوره او الشريحة التي يعبر عنها وبالنسبة لي فلست محايدة في لغتي، ولا اعرف الا عنواناً واحداً هو الحق والوضوح واللون الواحد الذي يفرضه الموقف الواحد.. احدى الأخوات كتبت لي ذات يوم: كلٌ له من اسمه نصيب وأرى كتاباتك كحد السيف، لم لا وانت هند؟!

الحوار الوطني
• ظهورك في الحوار الوطني السعودي في مكة عام 2004 أثار الكثير من الجدل خاصة بعد موقف الشيخ البرجس.. وظهرت بعدها كتابات تصفك بالعلمانية ورائدة الليبرالية.. مارأيك في هذه التوصيفات؟

- ظهوري آثار بعض المتكلمين الذين لا يستطيعون العيش الا بالكلام.. وما ظهر بعد ذلك من «كتابات « فأنا أؤكد أن تلك ليست بكتابات لأن للكتابة اصولها وأهلها، ولا يمكن ان تأتي من فراغ.. كل ما حدث كان تجولاً ساذجاً في بعض مواقع الانترنت التي تضم عالماً افتراضيا، لا تعرف منه الا الاثارة المصطنعة والتخفي المقيت وراء بعض الأسماء المستعارة، او بعض الصور المصطنعة..

لم اقرأ في صحيفة محترمة أي اتهام لي بالعلمانية او الليبرالية، ثم انني لا أعرف الا انني.. ابنة رجل غمرته الصحراء محبة، فغمرها افتداءً وانتماءً، وابنة رجل رافق الملك المؤسس بوفاء وانتماءٍ لا حدود لهما مثلما هي محبة هذا الوطن التي لا تحدها حدود، لن تهز كل عبارات التصنيف والتشهير سعفة نخلة واحدة في جزيرة العرب، لأن النخلة ابنة الصحراء، ولذلك تراها دائماً مشرعّة للشمس بينما يقبع المصنفون والمزايدون في جحور لا تأتيها شمس ولا يغسلها مطر.
• في رأيك هل الليبرالية تهمة في مجتمع كالسعودية؟.
- الليبرالية مصطلح غربي، قد يكون منفراً للذين يخشون الوافد مهما كان، وهو يتناسب ومجتمعات أخرى غيرنا.. فليس لمثل هذا المصطلح من ضرورة لتصنيف اجتماعي في بلادنا..

لدينا كل شيء ابتداءً من كلام الله سبحانه وتعالى، وما وصلنا من سنة نبيه الكريم وأصحابه الميامين، ولنا شرعنا وحياتنا وثقافتنا ورصيدنا الحضاري الذي اثبت في حقب التاريخ أننا أمة نستطيع أن نكون مؤثرين وصناع حياة ودون ان نكون ليبراليين او علمانيين او تحت اي اسماء ما أنزل الله بها من سلطان.

مجتمع متجانس
• يقال أن المجتمع السعودي يبدو في الظاهر مجتمعا متجانسا.. فيما هو شديد التباين والاختلاف داخليا.. هل تتفقين مع هذا الرأي؟
- لا اعتقد أن هناك تبايناً اجتماعياً داخلياً في المجتمع السعودي، اذ أن هناك قاسماً مشتركاً أعظم تنضوي تحته شريحة المجتمع السعودي كلها، ويتجلى ذلك في نمط العيش، واسلوب الحياة خاصة أن الجانب الروحي مشبع تماماً بعقيدةٍ تشمل المجتمع كله مائة في المائة علاوة على لغةً عربية واحدة ولهجات تصنيف الفوارق بينها حتى تكاد تختفي،

أما في الجانب الاقتصادي فأعتقد أن الطبقة الوسطى في المجتمع هي الغالبة مما يعني أن معظم السعوديين يعيشون في مستوىً اقتصادي متقارب مع الاعتراف بوجود طبقة الأثرياء، وفي التضاد طبقة الفقراء، لكن هاتين الطبقتين لا تستطيعان اسباغ الغنى او الفقر على المجتمع السعودي، وهو ما يعني في النتيجة تجانسا اقتصادياً واضحاً. وقس على ذلك في المجالات الأخرى التربوية والاعلامية والسياسية وغيرها.

صحيح أن هناك بعض الاختلاف أحيانا في الرؤى والتوجهات، لكنها تبقى قناعات تنضوي كلها تحت مظلة القانون الموحد والأعراف والتقاليد المتوارثة، وهذا الاختلاف في رأيي لا يشكل ظاهرة خطيرة بل على العكس قد يسهم في خلق الحراك الاجتماعي واثراء المجتمع.

الصراع الحاد
• برأيك إلى أين يمكن أن يصل الصراع الحاد القائم الآن بين الليبراليين والإسلاميين في السعودية؟
ــ انا متفاجئة بمثل هذه العبارات الغريبة «الصراع الحاد» و«الليبيراليين والإسلاميين» إلى درجة أنني أعود إلى نفسي لاجد انني ماأزال في المملكة العربية السعودية، ولست في عنوان جغرافي آخر ، يجعلني بعيدة عما يدور في مجتمعي. إن تصريح احد رجال الدين لا يعني صراعاً ولا مقدمة لصراع، نحن نؤمن بحرية القول التي تفضي الى الحوار ولا يمكن لاحد في المملكة العربية السعودية، مهما كان مرجعه، أن يلغي احدا آخر لان كل السعوديين يؤمنون بدين واحد هو مرجعيتهم،

 وربما كانت السعودية الدولة الإسلامية الوحيدة التي ليس فيها قانون وضعي، بل ترتكز في كل تشريعاتها إلى الشريعة الإسلامية فكيف يمكن في بلد كهذا أن يكون هناك قطبان احدهما إسلامي؟! المشكلة قد تكون في المغالاة فقط، فبعض رجال الدين يغالون وقد يتطرفون في آرائهم ،

ومثلهم تكون هنالك ردة فعل عكسية توهم البعض بحالة من الصراع .. بينما الحقيقة تقول إن المجتمع السعودي يتجه بقوة إلى مغادرة الجمود والسير في ركب الإصلاح ابتداءً من الفكر وانتهاءً بالعمل من دون ان يكون لذلك أي تسمية، ومن دون أي مساس بثوابت العقيدة والقيم.

الندوات الثقافية
• طالبتم في إحدى الندوات الثقافية المنعقدة أخيرا إلى إحداث قفزات نوعية في البنية الثقافية السعودية..فماذا كنت تقصدين تحديدا؟
ــ ليس سراً أن الموروث يشكل النسبة الأعلى من الفكر والثقافة السعودية، وهذا لا يعني بالضرورة أن هذا الموروث ليس سليماً ولا مقبولاً. لكن لا بد من الحركة والتغيير الايجابيين لكل ما يثبت من خلال التجربة أنه يشكل عبئاً على المجتمع ولا يجدي نفعاً لأفراده.

والثقافة كائن حي، تتجدد بالتطور الذي يحدث لأركانها الأساسية والتي أهمها العلم، ولأن العلم الحديث يتطلب أسساً وقواعد تختلف عما عهدناه سابقاً، فإن ذلك يعني أنه لا بد من أن تكون هناك قفزه ثقافية تنفتح على الجديد من الثقافات والحضارات،

فنتخير منها ما يناسبنا، وما ثبت بالتجارب الميدانية صلاحه للإنسانية. ولا ننسى أبداً أنه لا توجد أطر ثقافية ثابتة يجب على الناس التقيد بها، بل ربما تناسب ثقافة ما أمةً ما في زمن ما ولا تناسب ذات الثقافة الأمة نفسها في زمن آخر. وهذا يعني نظرة أخرى مغايرة لمناهجنا الدراسية، ولبرامجنا الاعدادية ولورشنا التدريبية،

كما يعني التقويم المستمر لأدائنا، وتطوير البرامج والكوادر العاملة، وفي مقدمتها تمهين المعلم والإعلامي والاقتصادي والسياسي . باختصار يجب أن نخرج من الدائرة الراكدة، ومن نظرية الرتابة والارتجال ، وهذا يعني وضوحاً في الرؤية وفي الطريقة لصناعة الهدف، ولن يكون ذلك إلا بالتخطيط السليم والتنفيذ الاسلم.
• أمضيتم حتى الآن نحو ربع قرن في السلك التعليمي ..ما شهادتك على التعليم في السعودية؟
ـــ التعليم في السعودية ليس حالة خاصة، وإنما هو فرع من التعليم في أكثر من عشرين دولة عربية، فالرياضيات والعلوم لا تتغير بتغيير المكان، وكذلك اللغات والمواد الفنية، وتبقى الحالة الخاصة في المملكة تلك التي تتعلق بالمواد الدينية.
والمملكة كغيرها من الدول تسعى دائماً الى تعليم افضل.
صحيح أن ما وصلت الية حتى الآن لا يرضى طموحها، لكن هذا الذي وصلت إليه لا يقل شاناً عن غيره إقليماً وعربياً. نحن نعي تماماً أننا في حاجة إلى تطوير المناهج، والى تمهين المعلم، والى الرقي بالبيئة المدرسية، وإلى اعتبار التعليم الرصيد الأساسي للوطن،

 ومن اجل ذلك رصدت المملكة بأمر من خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، ميزانية القرن للتعليم العام، والتي تصل إلى عشرة مليارات ريال ضمن خطة موضوعة بعناية، وتتم متابعتها من قبل الوزارات واللجان المتخصصة. نعم نحن في حاجة إلى تطوير بعض المقررات الدراسية من حيث أسلوب التطبيق وتجديد المواضيع لتناسب عقلية طالب اليوم وحاجته مع التركيز على ما يكرس الهوية الوطنية واللسان العربي القيوم، ويؤكد على ثوابته ودينه.

تغيير شامل
• هل صحيح ما يقال إن المناهج في المملكة بحاجة إلى عملية تغيير شامل؟ وإنها لم تعد صالحة في السنوات الأخيرة؟
ـــ من وجهة نظري، هذا غير صحيح اطلاقاً، فالرياضيات ليس فيها قديم وحديث، وكذلك العلوم، وما يدرس من هذه المواد في المملكة هو نفسه الذي يدرس في سنغافورة، وأميركا واليابان، ولكن المعلم الذي يقدم هذه المادة للطالب هو المختلف.

لذلك تجد أن سنغافورة تحتل الرقم واحد في نتائج اختبار الـ Timms اقصد اختبار الرياضيات والعلوم، وكذلك ما يتعلق ببقية المواد.
فالمملكة تدرس تاريخها وتاريخ العرب والمسلمين والتاريخ العالمي وكذلك الجغرافيا ومثلها تفعل بقية الدول.. المشكلة يا أخي تكمن في عرض المنهج وكيفية تدريسه في الميدان العلمي، أما إن كنت تقصد المواد التي نحن بصدد تطويرها فهي على مائدة الفحص والتجريب والشاهد هو تطبيقها في عدد من المدارس، باختصار لا اصل للادعاء بشمولية الجمود ونحن كغيرنا نتطلع دائماً للتطوير والأفضل.
• كيف تنظرين إلى التيار الديني في المملكة بتقسيماته المتعددة؟
ـــ التيار الديني في المملكة العربية السعودية تيار واحد يقوم على الكتاب والسنة، ليس له تقسيمات، وما فيه أي تعدد، وعلينا ان نعي دائماً ان الاختلاف حول موضوع محدد، او وجهة نظر معينه لا تعني تياراً، ولا تصبح تقسيماً. الذي خلق مثل هذه التصورات الخاطئة من وجهة نظري هو التحليل والتأويل الاعلامي المخطئ والقاصر في نظرته وتحليله للأمور.
• أي التقسيمات هي اقرب إلى أفكاركم وهل يمكن أن تلتقي «في الأفكار» مع هذا التيار؟
ـــ اتفقنا على انه لا توجد تيارات وتقسيمات دينية، اما انا فألتقي مع التيار الديني الواحد والوحيد الذي يقوم على شريعة الإسلام السمحة، التي تؤمن بل تدعو الى احترام الآخر والحوار معه، والتواصل الحضاري الإنساني، واحترام آراء الآخرين ومذاهبهم ورؤاهم، والتعامل معهم على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

الرموز الدعوية
• هناك بعض من الرموز الدعوية حاليا تقدم نفسها على أساس انها وسطية.. ما رأيكم فيهم؟

ـــ نحن امة الوسط، ألم يقل سبحانه وتعالى في كتابة العزيز « وكذلك جعلناهم امة وسطاً»، كل شئ يخرج عن حدة ينقلب إلى ضده، وليس اشد خطرا من المغالاة في كل شي، فديننا دين السماحة واليسر و لكل زمان ومكان، لكنه لا يجوز التساهل في ثوابتنا الدينية كما يحاول البعض منطلقاً مما يعتبره تشدداً.

 من بعض رجال الدين هدانا الله وإياهم. الذين يبحثون عن منفذ للدخول إلى قرار وحدة النظر إلى العقيدة من كل المسلمين إنما يبتغون فتنة، أعاذنا الله منها ومن شرورهم.
> هل تعتقدين إن الساحة السعودية بحاجة ماسة إلى حوار واسع بين مختلف الأطياف الفكرية والمذهبية؟ ـــ الحوار بدأ منذ سنوات، ولا يزال مستمراً بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، وأعتقد أن من تابع جلسات الحوار الوطني يكون قد خرج بفكرة كاملة وواضحة عن الخطاب الإصلاحي للقيادة السعودية، وعن التوجيه الأمين لمختلف الأطراف والأطياف للحوار الهادف والبناء في المملكة.

الوعي السياسي

• أخيرا ما شهادتك على الوعي النسوي في السعودية؟
- قد تكون شهادتي في الوعي النسوي السعودي مجروحة لأنني ابنة هذا الوعي، ولكن الحقيقة لا تحتاج الى شهادة او الى ادعاء مني، فالواقع النسوي السعودي يقول ان وعياً هائلا قد حدث وأوصل المرأة السعودية إلى الأمم المتحدة وقمة الهرم الجامعي، ومنظمات حقوق الإنسان وصناعة الأجيال، والمناصب الإدارية والدبلوماسية المختلفة. صحيح أننا في حاجة إلى المزيد من الوعي، ولكن دائما نقول ليس في الإمكان أفضل مما كان، مع وجود الإصرار على تحقيق الأفضل.

حقوق المرأة

• ماذا كسبت المرأة السعودية طيلة السنوات الأخيرة؟. وكيف تقيمين هذه المكاسب؟
ـــ المرأة السعودية هي الرئة الأخرى للوطن السعودي، وقد أصبحت لها مكانتها العلمية والوظيفية، حيث حققت بعض ما نصبو إليه كمنصب مديرة جامعة ومشاركة في مجلس الشورى كمستشارة مع اعتقادي انه من يكون مستشاراً ويقبل به يمكن أن يكون عضواً مقبولاً في مجلس الشورى وغيره. وتشارك في القرار المؤثر من خلال المؤتمرات والندوات والحوار الوطني.
وقد استطاعت المرأة أن تحقق مكاسب عديدة في مجال الطب والتدريس والمهن المتعددة. مع أننا بحاجة إلى إعطاء المرأة حقها في مجال القانون والإعلام، وصنع القرار.
• هل ترين ان معركة المرأة السعودية لنيل حقوقها لا تزال طويلة؟
- يحدد طولها وقصرها إرادة المرأة وبعد نظرها وتطلعاتها، هناك بعض النساء لا تزال تعارض خروج المرأة إلى العمل بل والى التعليم وتؤمن بأن وظيفة المرأة تنحصر في إرضاء الرجل. اعرف كثيراً من النساء ممن يحرمن على أنفسهن مشاهدة التلفاز او سماع أي إذاعة غير دينية لكنهن لا يمثلن الشريحة الغالبة في المجتمع السعودي.
التحولات الاجتماعية

• كيف ترين التحولات الاجتماعية التي حدثت في المملكة خلال السنوات الأخيرة؟ وهل كانت سلبية أم ايجابية بالنظر إلى الصورة التي تريدين لبلدك ان يكون عليها؟
- أرى ان التحولات الاجتماعية في السنوات الأخيرة تغلفت بكثير من الثياب المادية وهذا في حد ذاته ليس صحياً.. نعم نسعى في المملكة للتطوير والتحديث في مختلف المجالات، ونظرة واحدة الى ميدان التعليم مثلاً تكفي المراقب للحكم على التقدم الهائل في المجتمع، فمن كلية واحدة عام 1957 إلى أكثر من 340 كلية في الوقت الحاضر.. هذا يعني ان التحول الاجتماعي ليس قليلا، بل انه كبير على الرغم من بعض الفواصل السطحية التغير، وهذا متوقع، ولا يمكن تجاوز حدوث بعض السلبيات في كل مرحلة تمر بها الشعوب وهي في طريقها الى التطور.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.089 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com