الأستاذ جهاد عبد الإله الخنيزي - 17/03/2011ظ… - 8:55 ص | مرات القراءة: 944


تحتشد القوات في القطيف والأحساء منذ ما يقارب الشهر وأكثر، ردَّا على مسيرات الشباب التظاهرية، وقد وصلنا الآن لحد منطقين مختلفين متباعدين، يقول فيه الشباب والمتظاهرون أنهم يشعرون بالغبن الشديد للحالة الشيعية المأزومة والشاملة في كل مناحي الحياة،

تحتشد القوات في القطيف والأحساء منذ ما يقارب الشهر وأكثر، ردَّا على مسيرات الشباب التظاهرية، وقد وصلنا الآن لحد منطقين مختلفين متباعدين، يقول فيه الشباب والمتظاهرون أنهم يشعرون بالغبن الشديد للحالة الشيعية المأزومة والشاملة في كل مناحي الحياة، فهو يعتقد أنه معاقب لأنه شيعي، فشيعيته هي السبب التي تجعله يصنف أنه مهيأ للتميز ضد وطنيته وانتقاصها، وبالتالي التأثير في كل شؤون حياته، ويعتقدون أن هذا التمييز شمل الصغير والكبير، فأنت معاقب منذ البداية لأنك شيعي، ،وما فتاوى التكفير التي بسطناها كثيراً إلا دليل واضح، لذا هم يرون أنهم غير مقتنعين بكل طرق الحل الحوارية التي تمت خلال حقبة تمتد لعشرات السنوات، فهم يعتبرونها مرحلة طويلة وبطيئة في تاريخ الشعوب ولا تحقق لهم كرامتهم كمواطنين.

من جهة الدولة، فإن المنطق يتمثل كالتالي: التظاهرات ممنوعة من قبل جميع المواطنين بدون أي تفرقة، والخروج للشارع والاحتكام إليه مشكلة بحد ذاته، والرجوع للقنوات القديمة للرفع للمسئول هو أفضل طريق، ولا توجد أي سياسة تمييز بين المواطنين، وفي حال وجود مشكلات يعاني منها الشيعة فإننا على استعداد لمعالجتها بطريقتنا، أما عندما تعجز نصائح عدم الخروج للشارع فإن إيقاف هذا التجاوز سيكون بالقوة، والمقصود بالقوة هو السلاح.

وكلما نهضنا وناقشنا المنطقين نكتشف مناطق لقاء ومناطق تأزم، فما يجتمعان عليه في الخطاب اللفظي هو أنهما يعيشان في وطن واحد فلا السني ولا الشيعي هما نوعان ومواطنان، ومن أصيب من قوات الأمن والمواطنين الأسبوع السابق في تظاهرات ليلة الجمعة هم مواطنون يحملون نفس الجنسية، وما يفترقان فيه هو اعتقاد الشيعة أنهم يصنفون كأقل في المواطنة والحقوق، واعتقاد الدولة أن حق التظاهر ليس خياراً شعبيا كي يستخدم كأسلوب كما هو ليس خيار النقاش مع الدولة لأنه يمثل ممارسة قوة ضدها.

نقطة الحوار تبدو بعيدة عن الالتقاء الذي بدأ قبل أسبوع بين الشباب وأمير المنطقة ونائبه، فقد تم التخلي عن خيار الحوار، واتجهنا لخيار المواجهة، وهذا من عيوبنا الحقيقية، فنحن نعرف أن الشعوب والفئات السياسية والفكرية تتحاور في أوقات الأزمات لا تترس وراء أوهام القوة، والقطيعة، وأنت أولاً، فلا الشارع هو كل القوة، ولا السلاح هو كل القوة، القوة الحقيقية هو اقتناع الطرفان أنهما عندما يلتقيان يستطيعان الوصول للحل المشترك الذي يخرج كل منهما بحقوقه كاملة.

ولأن المشكلة كما تتضح هي في طبيعة الحقوق التي تفاض من قبل الدولة أولاً فإن الحل يبدأ من هنا فأغلب مشاكل الشيعة هي مشاكل حقوقية تمسه كمواطن يشعر أنه يصنف ويمارس ضده التمييز بدون أي خجل، ولن تحل إلا بمعالجة هذه المشاكل الحقوقية كي يهدأ الشارع الشيعي، ويعود لبيته، وليس خطأ أن نعترف بكل صراحة بأن هذه مشكلة سوف تحل لأن أقوى خطاب سياسي هو الخطاب الذي يعترف بالحقوق ويعد بتحسينها.

وقد ذكرنا كثيراً بأن منطق الحل الذي نريده من المسئول لا يكمن في تمييز الشيعة على السنة، فهذا خلاف الوطنية أيضا، والشيعة أيضا لا يريدون هذا الطريق، إنهم يريدون حلا وطنيا يساوي بين الجميع كي تختفي مشكلة الشيعية والسنية، وتختفي مشكلة من هو الأقوى في ممارسة الضغوط ضد الدولة، فلا الشيعة ولا السنة مع هذا المنطق الوطني سوف يعتلون المنصة ليقولوا نريد حقاً كالشيعة أو كالسنة، فهذا المنطق يراد له الاختفاء تماماً كما يراد للمنطق القبلي والمناطقي أن يختفي.

ما نريد تأكيده أخيراً بأن حل المشكلة الشيعية كما هي مشكلة أي فئة في الوطن، لن يجدي نفعاً بالسلاح، إنه مرفوض تماما في منطق وعي الدولة بأنها دولة الجميع، ومن الجميع، وللجميع، والحل كما قلت يحتاج إلى وعود حقيقية للشارع بكل فئاته لحل مشاكل التمييز، والاستماع إليه، ومناقشته، ومحاورته، أما الاحتكام للسلاح فهو أكبر خطأ في التاريخ فهو يخلف جراحات عميقة جداً، وأنا متأكد بأن الدولة تستطيع تجاوز هذا المأزق بكل يسر لأنها تملك القرار وتملك الحل وبيدها أن تقدم المبادرات، وتنزع فتيل التوتر الاجتماعي والسياسي، فالدولة قوة قانونية وحقوقية حقيقية وهائلة ومستطيعة، وهي تستطيع أن تقنع الشارع بالحلول كما تستطيع أن توقف كل أنواع التوتر عندما تبدأ منها المبادرات، مبادرات حقيقية يلمسها المواطن في كل المملكة، فالشيعة يشعرون أنهم بدوأ يشعرون بالغربة في منطقتهم بسبب التمييز ، ونحن نريد لهذا الشعور أن يختفي ويشعر بأنه في وطنه أينما كان.

أقول هذا وقد وصلتني رسائل جوال كثيرة مأزومة أحدها يقول " أخي جاوز الظالمون المدى، فحق الجهاد وحق الفدا، انشرها نصرة للحق" وأنا أطلب من الجميع أن يقرأ هذه العبارة التي يتناقلها المجتمع لأنها تدل على نوع الأزمة، وكيف أن الشباب بدأ يتحول في وعيه نحو العنف والمواجهة لأننا إلى الآن لم نقدم أي مبادرات إصلاحية حقيقية



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.07 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com