الجمعـة 28 محـرم 1428 هـ 16 فبراير 2007 العدد 10307 - 16/02/2007ظ… - 1:41 م | مرات القراءة: 518


رأى رئيس الحكومة اللبنانية السابق عمر كرامي «ان مستقبل الاوضاع في لبنان مرتبط بشكل وثيق بمستقبل معركة العاصمة العراقية، لأن اللبنانيين رهنوا وضعهم بالخارج وبالتالي فان الخارج يعمل على تأمين مصالحه»، لافتاً الى ان ما يجري حالياً هو «تقطيع وقت» الى حين حصول شيء ما على صعيد المنطقة خصوصاً ان هناك تعثراً على صعيد تنفيذ اتفاق مكة المكرمة بين الفلسطينيين.

وفيما يلي حوار «الشرق الأوسط» مع كرامي في دارته في طرابلس (شمال لبنان):

* في ضوء المستجدات على الساحة اللبنانية والمواقف الحادة في الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اين يتجه لبنان؟

ـ لا شك في أن الوضع خطير ودقيق، وهذه الموجة التفاؤلية التي ظهرت خلال الاسبوع الماضي في وسائل الاعلام وبعض تصريحات السياسيين لم يكن لها اساس من الصحة. وطبعاً كانت الغاية تبريد الاجواء من اجل تمرير ذكرى 14 فبراير (شباط) بهدوء. اما لبنان الى اين؟ فإنني ارى ان الشحن السياسي والمذهبي خلال الفترة الماضية لا يزال يتفاعل في الشارع وهذا اخطر ما في القضية اللبنانية اذ اصبح واضحاً تماماً أن المعارضة والموالاة ما يزالان على موقفيهما ولا احد يود ان يتراجع لأن التراجع يعني خسارة كبيرة لكل من يتراجع... لبنان جزء من هذه المنطقة التي تتعرض لمؤامرة كبيرة هي الشرق الاوسط الجديد. خصوصاً ان الادارة الاميركية برئاسة الرئيس جورج بوش تخوض المعركة النهائية في هذه المنطقة فإما ان ينجح مشروعها بإنشاء الشرق الاوسط الجديد وإما ان تضب «كلاكيشها» وترحل.

معركة بغداد امر مفصلي سواء للداخل الاميركي الذي يعارض سياسة بوش الذي يقول انه قادر على ان ينفذ خطته بطريقة جديدة عبر زيادة عدد قواته. وكل التوقعات وبما في ذلك شريحة كبيرة من الرأي العام الاميركي يرى ان هذه الخطة لن تنجح.

اما الامر الثاني فهو ان هناك تحضيرا واضحا للموضوع الايراني اذ يقال انه في الربيع المقبل ستتعرض ايران لضربة، اضافة الى ان الاتفاق الذي تم في مكة المكرمة بين «فتح» و«حماس» بدأت تتسرب حوله اصوات تقول ان هناك تعثراً في تنفيذه والجميع يعلمون ان الوضع الفلسطيني ورقة مهمة في شؤون المنطقة وبالتأكيد هناك احد وراء ذلك.

وفي لبنان حصلت مبادرات عدة وحصل تخريب عليها وآخر خطاب للسفير الاميركي جيفري فيلتمان واضح تماماً في قصده خربطة كل توافق او كل تقارب بين القوى الموجودة على الساحة اللبنانية. وكل تلك الامور مترابطة وتتعلق بنتيجة المعركة في بغداد وهي ستكون معركة مفصلية لذلك فان الموضوع اللبناني مرتبط بهذه النتائج. وكل ما يحدث الآن هو تمرير وقت.

* هل تستبعد اذاً ان يستطيع اللبنانيون ان يتوصلوا الى تفاهم حول الازمات الداخلية؟

ـ هذا الامر واضح تماماً، فهل هناك اكثر من ان يذهب وفد من «حزب الله» الى العاصمة السعودية ويجتمع بالنائب سعد الحريري وتم الاتفاق بمباركة سعودية وعندما عادوا الى بيروت فإن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لم يقبل، فهل يستطيع فؤاد السنيورة وحده ان لا يقبل؟ فهناك بالطبع من اشار عليه بعدم القبول. وبالأمس عندما بدأت تظهر اجواء تفاؤلية وتقارب وبدأ الغزل الخفيف بين بعض القيادات من هنا وهناك اتى السفير الاميركي فقلب الطاولة. وقد سمع الجميع الخطابات التي ألقيت في ذكرى 14 شباط وهذا اكبر دليل على ان القضية اكبر من اطراف الوضع الداخلي.

وعما إذا كان يتوقع مبادرة سعودية حيال لبنان كما حصل ازاء الوضع الفلسطيني اجاب: «التسميات لا تهم، لا شك ان هناك محادثات لتقريب وجهات النظر بين الايرانيين والسعوديين ولكن حتى الآن لم تسفر عن شيء».

* يلاحظ في احيان كثيرة ان الرئيس كرامي والنائب والوزير السابق سليمان فرنجية يتوقعان امراً محدداً بشأن التصعيد لم نره عند «حزب الله» او «التيار الوطني الحر» فهل هو ايضاً في اطار توزيع الادوار؟

ـ نحن لسنا في حزب واحد، وكل منا يتحدث عن اقتناعاته. فأحياناً كثيرة نختلف حول امور معينة. هناك توافق على الخطوط العريضة ولكن كل منا له خصوصيته واستقلاليته وأحياناً نستشرف اموراً قبل سوانا.

* هل لا تزال المحكمة الدولية هي المفصل الاساسي للحل؟

ـ هكذا تقول الموالاة ولكن اذا لم يحصل تعديل فلن تسير الامور.

وعن كيفية وصفه للعلاقة بينه وبين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» قال: «انها علاقة ممتازة وهناك تفاهم على كل الامور وكل قرار يتخذ يأتي بعد التشاور».

وعن مستقبل الاعتصام في ساحة رياض الصلح المستمر منذ 76 يوماً قال: «طبعاً سيستمر وربما يكون هناك تصعيد معين في سير الامور ولكن لم تحصل اجتماعات جديدة حول هذا الموضوع.. ولكن ان يستمر الوضع على حاله فهذا مستحيل.

وحول الكلام الذي قاله النائب جنبلاط والدكتور جعجع قال كرامي: «اسف لأن قيادياً بمستوى وليد جنبلاط يأتي خطابه بهذا الشكل. وعلى كل حال هذا شأنه ولكن برأيي ان ذلك لا يقدم او يؤخر في المعادلة ولا في كل الامور السياسية المطروحة. اما في ما يخص الدكتور جعجع فهو يعتبر نفسه لبنان ولبنان هو، ويأخذ قرارات ويقول حتماً، وفي كل الامور التي اعطى فيها اوامر للبنانيين كيف عليهم ان يتصرفوا لم يتم شيء او ينفذ شيء منه وعليه ان يراجع كل ما تعهده. وقد سبق وقال ان رئيس الجمهورية لن يبقى شهراً في موقعه وكل الامور التي قالها بعد ذلك لم ينفذ منها شيء، وهو على ما يبدو يحلم ويحكي».

* ماذا إذا وصلت البلاد الى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولم ينتخب رئيس للجمهورية الا تعتقدون انه سيكون هناك فراغ في السلطة؟

ـ حتماً وهذا ما نخشاه. وهذا هو الخطر الكبير ولدينا هاجس كبير في هذا الشأن، وهذا ما يتحمل مسؤوليته الجميع لأنه مرتبط بالأزمة لأن قسماً كبيراً من اللبنانيين يقول ان هذه الحكومة غير شرعية. وبالطبع الجميع يعلمون ان جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يجب ان يكون فيها نصاب الثلثين وكل اجتهاد غير ذلك باطل بطلاناً كاملاً ونصاب الثلثين لا احد يستطيع ان يؤمنه وطبعاً الرئيس لحود وأي رئيس للجمهورية لا يستطيع ان يبقى لحظة واحدة في قصر بعبدا لانه لم يعد لديه شرعية ووفق الدستور تتجه السلطات الى الحكومة، والحكومة بنظر ثلاثة ارباع اللبنانيين غير موجودة ولذلك نكون قد وقعنا في الفراغ.

وعما اذا كان مستعداً لترؤس حكومة انتقالية اذا حصل تطور على الصعيد الحكومي قال كرامي: « كل ذلك مرتبط بالظروف ومستجداتها وهو سؤال استباقي جداً».

* ماذا عن علاقتك بالنظام السوري؟

ـ نحن من المؤمنين بان لبنان لا يرتاح اذا لم تكن هناك علاقة اخوية وطبيعية مع سورية التي تعتبر ان النظام الحاكم في لبنان هو مصدر تآمر عليها وعلى نظامها وفي هذه الاجواء لا يمكن ان تكون هناك راحة في لبنان. وكل اللبنانيين معارضة وموالاة نسمع تصريحات منهم انه يجب ان تقوم علاقات اخوية وطبيعية مع سورية. وبالنسبة إليّ ليس هناك علاقة مباشرة مع الاخوان السوريين، لكننا نتمنى ان تصفى العلاقات بين البلدين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.074 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com