» ((ولكن ماذا بعد من ذاكرةً الفيروس!!))   » لحظات من العمر السعيد   » هل وباء كورونا كشف عجز الدين عن حل مشاكل الناس ؟   » بيان صادر من مكتب سماحته (دام ظله) حول الحادث المفجع في مرفأ بيروت بلبنان   » مستقبل الأبناء اولى بالقلم   » إن إقامة الشعائر الحسينية مرهونة بعدم المخاطرة بحياة المشاركين   » ليس بوتين.. أنا من يؤثر على ترامب   » «الخضيري» يحذّر من شرب زيت الزيتون على الريق لعلاج الكوليسترول   » الشيخ العبيدان يدعو لمآتم 30 دقيقة   » صناعة التاريخ وصدى الصوت.  

  

حروفي - 19/02/2007ظ… - 9:05 م | مرات القراءة: 2093


فليست الأرض هي التي تُشرف الإنسان بقدر ما الإنسان يُشرف الأرض، إلا بعض البقاع التي خصها بشيء منه تعالى، فيكون ساكنها متشرفا بجوار ماهو فيها،
قبل ثورة 27 يوليو المصرية عام 1952 م، ولم تكن في القطيف رؤى سياسية لها إنتماء، ولا توجد تكتلات بهذا المعنى مطلقاً، كان هناك توجه أدبي عند كثير من الأفراد، وميل إلى جانب ضد جانب آخر في الحوادث الإجتماعية أو السياسية والحربية

 

 حروفي   3

لاشك ان القلعة بادبها الراقي وعلمائها الكبار فكانت تمثل حاضرة المجتمع القطيفي فبرزت فيها كفاءات ثقافية عالية ورموز ادبية متميزة فكيف كان السيد الاستاذ يقرأ تلك الحقبة من حياة المجتمع وهل قرر ان يكون له تميزا بين تلك الثقافات ؟

 

 السيد الاستاذ   كانت القلعة محط أنظار أهل البلاد، لأنها عاصمة القطيف - وأرجو أن لا يستفز ذلك أحداً- لأن كل مجتمعات الكون وحياة أفراده في مدنهم وقراهم، لهم عاصمة، وما زال ذلك قائماً، وليست لأنها عاصمة فقط، وإنما كانت ذات شخصيات علمية و اجتماعية، لهم بصماتهم على المجتمع وخارجه، أعني خارج القطيف، ولو لا أن أنسى ذكر بعض الأشخاص لذكرت أفراداً الإمعة، الأسماء عالية المكانة سامقة المنزلة، كما أن أُسراً بها عريقة ضاربة في عمق الأعوام، وهناك قضايا إنسانية -خيرية غاية في البذل والمواساة- يعجب المرء من أنها وقعت، وهي فعلاً وقعت، وليست واحدة أو من فرد، ولكنها تكررت ومن أفراد، و تتعدى حالة الجود و الإيثار، فليست الأرض هي التي تُشرف الإنسان بقدر ما الإنسان يُشرف الأرض، إلا بعض البقاع التي خصها بشيء منه تعالى، فيكون ساكنها متشرفا بجوار ماهو فيها، إما من ناحية علمائها و أدبائها، فإن لكل عالم منها زيارة أسبوعية لبعض بيوتها، ولم يكن وحده الزائر، بل يمتلئ المجلس بالحضور، ولا شك أن أحاديثاً كثيرة ، لا سيما فيما يتعلق بالمسائل الدينية، تدور في تلك المجالس، وهناك مجالس أسبوعية تكاد تقتصر على الجانب العلمي ومشتقاته، وندوات أدبية تقام يومياً صبحاً وعصراً، وقد أشرت لها في كتابي (وحي القلم)، وتقتضي الإشارة إلى أن أراضي القلعة من حيث تكوينها الجيوغرافي تمتاز بميزيتين، يندر وجودهما في الأراضي الأخرى ذات المواقع السكنية، هما إرتفاعها عن مستوى الأراضي المجاورة لها، فكأنها قبة تنحدر من جوانبها من ذروتها، والثانية تكوينها الجيولوجي، فعندما يريد أحد حفر بئر فيها، ومعلوم أن الآبار-الركايا- كانت إعتماد كل البيوت في القطيف تقريباً، فعليه أن يزيل الطبقة الترابية الصلبة، ثم الرملية، ثم الجبل، ثم ينبع الماء بقوة، وهذا ما شاهدته بعيني، وكذلك البيارات - البواليع بالتسمية الإعتيادية- لا تمتلئ مهما أُلقي فيها من المياه حتى الامطار، وكانت الامطار تأتي بغزارة وتدوم ساعات متواصلة، ومن الملفت العجيب أن بعض بيوتها يمتد مجرى فضلات المياه إلى البحر - جدول ممتد- ولذلك حينما تم إزالة أكثرها وبقي ما لا ينتفع به، أولا يشكل ثقلاً ثقافياً وإجتماعياً ودينياً إلا جزء يسير جداً، فقد تسابق شعراء البلاد في التعبير عن ماضيها و عراقته وما كانت تمتاز به، وبعضها وصفها بشيء كثير مما كانت عليه، و بعضهم أنزلها منزلة المرثى عليه بشعر راق جداً.

 

حروفي    4

كان الاحتكاك السياسي بين اطياف مختلفة من المجتمع يمثل صورة التوجهات والرؤى المختلفة في مجتمع ساده الادب والعلم والمال ثم برزت صور اخرى من المصادر الثقافيةالمؤثرة مثل العلمانية واللبرالية والشيوعية وكان للسيد قصب السبق في مواجهة بعض من تلك الاطروحات فكيف نظر السيد الاستاذ الى تلك الاطروحات وكيف قرر المواجهة وهل كان متوجها بمفرده ام كان يخط تيارا لمواجهة الحدث ؟

 

 السيد الاستاذ  قبل ثورة 27 يوليو المصرية عام 1952 م، ولم تكن في القطيف رؤى سياسية لها إنتماء، ولا توجد تكتلات بهذا المعنى مطلقاً، كان هناك توجه أدبي عند كثير من الأفراد، وميل إلى جانب ضد جانب آخر في الحوادث الإجتماعية أو السياسية والحربية، وهذا شأن كل المجتمعات - بل الأفراد- فتراه يميل إلى تأكيد كفة جانب على آخر دون أن يعرف أسباب ذلك إلا الميل العاطفي تدفعه غريزته، كما حدث في الحرب العالمية الثانية، فإن المثقفين هنا يدور بينهم نقاش حاد متوتر، هذا يؤيد الحلفاء، وذاك يؤيد المحور - هتلر وإيطاليا ومن معها- وحينما قامت ثورة مصر لاقت تعاطفاً كبيراً وفرحة وتأييداً، شأن القطيف كأي بلد عربي تتأثر بالأحداث أيا كان موقعها. بل إن أفريقيا و المغرب العربي و الدول اللاتينية وغيرها تأثرت بهذا الحدث، ولذلك كنا ننكر ونستغرب كيف أن الدولة تتهمنا بالولاء السياسي لإيران بعد الثورة، ولم تتهم السنة بالإنتماء إلى الثورة المصرية أو إلى جمال مع إظهارهم التأييد إلى مصر. وقد بدأ الإنتماء أو التعاطف المنسوب إلى الحزبية عندما استقدمت شركة الزيت العربية الأمريكية - أرامكو- موظفين من مختلف البلاد العربية المجاورة - العراق، سوريا، لبنان- وكانت الشيوعية، وكان حزب البعث قد  تأسسا بصورة علنية و سرية هناك ومن بين المستقدمين أفراد ينتمون إلى هذين الحزبين. و لا أعلم هل بقصد من أرامكو، أم بعدم علم منها - وما أظن ذلك- لإنتمائها إلى حكومة لها في كل مكان بالعالم إستخبارات، بل وتشترط على كل مبعوث أمريكي إلى خارج أمريكا، أن يرفع التقارير الكاملة إلى السي أي إيه. لكنها وظفت مدرسين في المدرسة التي فتحتها بالإضافة إلى موظفيها لهم إنتماء حزبي- بعثي شيوعي- وأظهرهم وأبرزهم وأقدرهم إثنان، فقام كل واحد منهما بطريقة سرية و ذكية بتعليم الأولاد من القطيف وغيرها تعاليم الحزبين. وكان تركيز البعث على الطلاب الصغار، و الشيوعيون على المتفتحين المثقفين، حتى إن كل واحد من الإثنين أنتدب واحداً من الذين تأثروا بأفكارهما، انتدباهما إلى سوريا و لبنان للإجتماع بشخصية معينة لأخذ التعليمات والتأكيد على الإرتباط وكل ذلك تم بغاية في السرية و الكتمان - ولم تظهر روائحه إلا بعد فترة غير يسيرة، و إلا بعد أن تأثر كثيرون بالمبدأين- لا سيما حزب البعث، ولم ينقسم آنذاك الحزب على نفسه بين العراق وسوريا و الأردن.

و خلال الأعوام التي سبقت ظهور التيارات، كان الشباب في الساحة واحد في المطالبات بحاجات البلاد وشؤونها، إلا أن ثورة 14 تموز عام 1958 م كشفت شيئاً كثيرا عن توجهات الشباب وميولهم، وكان فريق النور الرياضي بالقطيف يضم نخب الشباب و الأولاد، وحين قامت ثورة 14 تموز انقسم الفريق على نفسه، فخرج منه مجموعة الأولاد و أسسوا فريقاً باسم فريق (بورسعيد) ودعيت إلى الإشتراك في تأسيسه فوافقت ناظراً إلى أن أسهم في توجيه الشباب و تحذيرهم من الإتجاهات المناهضة و المخالفة لتعاليم الإسلام ولا أنكر - ولله الحمد-  أن لي صوتاً مسموعاً وكلمة مطاعة في أوساط ذلك الجيل المتفتح، حتى إذا تقرر إجتماع ودعيت للإلقاء يقوم أحدهم و يعلن أن فلاناً سيتكلم فينصت الجميع، وعلى أساس إنقسام الفريق حدث خلاف و شقاق اتسع كثيراً جداً، وسعى كل فريق لكسب الفرق الرياضية الموجودة في القطيف وكانت متعددة، كما سعى كل فريق للسيطرة على المكتبة العامة التي أنشأت بطلب الجميع - لا سيما الكبار-. ولقد استطاع الفريق الناشئ أن يكسب الموقف و يكتسح فريق - التآلف- و يسيطر على المكتبة كذلك، ولم يبق مع الأخير إلا فريق الجارودية وفريق السنابس، وهذا الأخير حسب تصوري، و استمر السجال والخلاف حتى لقد قام بعض من ينتمون إلى الفريق المغلوب بحرق المكتبة.

وكان يساند فريق بورسعيد الشباب المؤمن الذي يقوم بأنشطة دينية وحفلات بمناسباتها، لأن بيني وبينهم تعاطف وصداقة بحكم التوجه وبقي الخلاف بين الطرفين.

و أسجل هنا حقيقة على نفسي بأنني كنت عفوياً لم أستطع كشف من كنت أتعاون معهم في النادي، وهم كثيرون، وكانوا يستغلون إسمي وموقعي وثقة الآخرين لصالح أهدافهم، وأنا على عفويتي و سجيتي بالظن الجميل فيهم حتى شاءت الأقدار انكشاف الهوية، وإذا أراد الله شيءاً هيأ أسبابه. لقد أقام شباب مؤمن ليلة الثالث من شهر شعبان عام 1383 هـ - أو أنها 1382 هـ - ذكرى مولد الإمام الحسين عليه السلام - بحسينية الكويكب ودُعيت كأي مدعو آخر- وأثناء الحفل طلب مني الحديث فألقيت كلمة مرتجلة قلت فيها ( تهب علينا رياح آتية من الخارج - وكان ضمن الحضور مدرسون أجانب- تحاول استقطاب الشباب و الأخذ بهم للإبتعاد عن العقيدة، فنقول لهؤلاء قفوا حيث أنتم)، هذه جملة موجزة ضمن خطاب لا أذكر مقدمته ولا خاتمته، لكنها القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث واجهني عصر تلك الليلة اثنان من الأصدقاء في السوق الشمالية -موقع السفينة الآن- وكان موضع تجمع كبير من الشباب و الباعة وغيرهم، فقالا أننا نعتب عليك، أنت واحد منا و نعتمد عليك ونرجع إليك كيف تقول البارحة ما قلت؟ أجبتهما، أن هذا المكان ليس موضع حديث، فحددا المكان والوقت للاجتماع والمناقشة، لكنهما لم يفعلا ذلك.

لقد دعيت من لجنة الإحتفال إلى المشاركة الأدبية ليلة النصف من شعبان، و ليلتها كان الحضور مكثفاً، وحضر الاثنان ومعهما بعض الشلة، فألقيت الموضوع الذي أعددته، وضمن ماجاء فيه ( أن الإنسان عندما يختار الإنتماء إلى عقيدة ما، يجب عليه الإلتزام بعقيدته وبما ألزم به نفسه، تماماً مثل الذي ينضم إلى حزب من الأحزاب أو منظمة من المنظمات لا يجوز له الإنتماء إلى حزب أو منظمة أخرى، مادام قد قبل ذلك  عن قناعته....الخ).

يتبع .........الى الحلقة الثالتة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.057 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com