تحرير السيدة سحر عبد النبي الزاير - 21/02/2007ظ… - 1:46 م | مرات القراءة: 554


نص الكلمة التي ألقاها الشيخ منصور آل طاهر عند قبر رجل الوطن الراحل الأستاذ الفاضل عبد الله بن رضي الشماسي " رحمه الله". وقد ألقيت بعد التلقين وقبيل إهالة التراب على هذا الجثمان الذي لم يستطع أن يتحمل وهج الروح التي طالما أتعبت هذا الجسد فلم يعد قادراً على تحمل سموها فكابدها حتى اختار باريها أن تقر في رضوانه وتنال نعيم جنانه.

بسم الله الرحمن الرحيم

 لقد فقدت القطيف في هذا اليوم نجماً من نجومها الساطعة الذي حلّق في سمائها.. في هذا الظرف العصيب الذي قَلَّ أن يوجد أمثال هذا الجندي المجهول.. الذي ما كان يخدم الناس وما كان يقف المواقف من أجل بروز أو ظهور أو رفعة بين الناس وإنما كان همه أن يعيش مع الناس في همومها ويدافع عن قضاياها .. عن كل قضية من القضايا التي تحوط مجتمعنا سواء أكانت هذه القضية سياسية أو قضية اجتماعية أو قضية تتعلق بمواقف تحتاج إلى استشارة منه. في كل هذه المواقف تجده الساطع في هذا المجال والواقف لخدمة الناس دون أن يحتاج إلى أن يقدِّره الناس أو  يرفع مكانته الناس أو يُعيِّن اسمه الناس .. وهذا كان ديدنه منذ خمسين عاماً وليس في هذا الوقت.. فلقد كابد المهمات وقاسى المهمات وطُرِح تحت غياهب لا يعلمها إلا الله في وقت ضاقت النفوس ولم يدافع عنه المدافع.. في ذلك الوقت ومع ذلك تواصل عطاؤه حتى مع مرضه وحتى مع ألم به من هذا الداء العضال الذي أصابه إلا أنه كان يتحسس آلام الناس إلى آخر لحظة في حياته وبدقة وليس بغرض الوصول إلى هدف إلا رعاية الناس. فما أحوجنا ونحن نقف على هذا القبر وهذا الثرى لتأبين هذا الرجل العظيم الذي اتخذ هذه المواقف العظيمة وجَنَّد نفسه إلى آخر لحظة في حياته لخدمة الناس إلا أن نظهر في هذا المجتمع أمثاله وقَلَّ نظيره.. وليس من باب المجاملة لا إلى أولاده ولا إلى عائلته ولا إلى من يحوط به.. فلقد وقفت معه المواقف الكثيرة من أجل خدمة الناس ولم يعلم الناس لا على موجات الإنترنت ولا موجات الإعلام ولا في الصحف المحلية ما يقوم به هذا الرجل من أجل خدمة هذا الوطن العزيز الحبيب الذي يضحي بكل وقته وشغل نفسه حتى عن عائلته وأولاده من أجل خدمة مجتمعه فجزاه الله خير الجزاء وأوجد الله أمثاله في هذه البلاد لرعاية حقوق الناس وللمواقف الجريئة التي كان يقفها أمام المسئولين الكبار في هذه الدولة من أجل الحفاظ عليكم أيها القطيفيون.. أيها المحبون لتراب هذا الوطن . كان يتخذ المواقف الجريئة أمام المسئولين ولا يخشى من أحد من أجل إصلاح هذا البلد ورعاية حقوقه فهو جندي مجهول بحاجة أن نتعرف عليه وإن كان بعد وفاته ونحن في الغالب كما هي العادة لكل من يقف للناس ويدافع عن حقوق الناس لا نعرفه إلا بعد وفاته.

                  لا ألفينك بعد الموت تندبني      وفي حياتي ما زودتني زادا

نقول لهذا الجمع الهائل المحب لهذا الرجل الذي حضر من كل حدب وصوب من كل أنحاء منطقة القطيف وقراها وما حولها للمعرفة به.. سيروا على هذا الدرب الذي سار عليه.. لتكن عندكم الجرأة في رعاية حقوق الناس ومصالح الناس بإسلوبكم المميز وأدبكم الرفيع فأنتم في الأدب من أرفع المستويات في هذه المملكة والكل يشهد لكم .

نسأل الله أن يقيض لهذه البلاد أمثال هذا الرجل الصالح الذي نقف على قبره ونحن حزينون لأننا نحن أبناؤه وليس أبناؤه حلمي وليس أبناؤه عصام وليس ابنه زهير .. كلنا أبناءه.. كلنا تدربنا على نهجه للدفاع عن هذا الوطن وعن هذه البلاد وعن هذه الأرض الطاهرة

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.079 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com