ليلة الوحشة في فاتحة المرحوم الاستاذ ابي حلمي الشماسي - 24/02/2007ظ… - 1:28 ص | مرات القراءة: 707


في كل خلية من قلبك نبضات من تراب هذا الوطن، و في كل نفس تستنشقه خفقات من نسيم هذه البلاد، و في كل ذرة من جسدك طيوف أخاذة اسمها القطيف.

عندما أقلب صفحاتك الحافلة أقرأ معانٍ كبيرةً خطت بحروف السمو و رفعة الأخلاق، معانٍ تجاوزت كل حدود القلب و جاورت ما لا نهاية الروح، و عندما أمعن النظر في فصولك المليئة بالعطاء و المتشحة بالإخلاص، ألمح عظم تلك الآفاق التي رحت تحلق فيها و تشق طرق المجد بين دروبها حتى بلغت ذرى الحقيقة و قمم السخاء، و حينما وقفت بين سطورك الوضاءة لمست الوطن في ذاتك، و تحسست القضية التي حملتها حتى غدت جزءً لا يبرج جنانك، عندها أيقنت أن رحيلك غياب شمس تضيء عتمة البلاد.

أيها الراحل الحي...

إن المسافة الزمنية الفاصلة بيننا لم تحل دون أن أعيش داخلك، و لم تمنعني أن أتعمق في عالمك، فتارة نعيش الرجال في عصورهم، و تارة نعيشهم في أبنائهم و إنجازاتهم و مأثرهم، و أنا يا والدي العزيز قد عشتك في فلذة كبدك و أحد أغصانك، لقد عشت دقائقك و تفاصيلك كلها في عصام.

أيها الراحل الحبيب...ابو حلمي3

حين توقفت رئتاك اختنق الوطن، و حين توقف قلبك سكنت بعض من نبضات القطيف.

عند قبرك شاهدت وطناً حزيناً يتوسد التراب، و رأيته يرسم خطوط لوحة التكريم الأخيرة.

فكتبت على القبر:

"إذا كانت لوحات الفنانين تشترى بالملايين، فإني أقدم روحي ثمناً لأنال مثل تلك اللوحة"

سيظل فقيدنا الغالي رمزاً وطنياً و أباً عطوفاً و علماً اجتماعياً بارزاً خلد اسمه في أرضنا الخيرة.

* كلمة تأبينية لذكرى فقيد الوطن الأستاذ عبدالله رضي الشماسي (رحمه الله)

رائد الدحيلب

القطيف 2 صفر 1428 هـ



التعليقات «2»

أبو حسن - الجش [الثلاثاء 27 فبراير 2007 - 12:47 م]
إن من البيان لسحرا.
كلمات رائعة. مما زاد في روعتها صدقها وبعدها عن التكلف.

" أيها الراحل الحبيب...
حين توقفت رئتاك اختنق الوطن، و حين توقف قلبك سكنت بعض من نبضات القطيف.
عند قبرك شاهدت وطناً حزيناً يتوسد التراب، و رأيته يرسم خطوط لوحة التكريم الأخيرة.
فكتبت على القبر:
"إذا كانت لوحات الفنانين تشترى بالملايين، فإني أقدم روحي ثمناً لأنال مثل تلك اللوحة"

رسمت حروفك لوحة خالدة جسدت كل معاني أن تخسر إنسانا مثل أبي حلمي. لوحة لا تقل جمالا وإبداعا من اللوحات التي أشرت إليها في آخر الكلمة.
السيد صادق العوامي - [الجمعة 23 فبراير 2007 - 6:55 م]
إن المشاعر الجياشة التي تفيض بها هذه الكلمة الرائعة والجميلة تعبر في الواقع عن مشاعر الكثير والكثير ممن عرفوا الفقيد الغالي والذي كان حقا ً نموذجا ً ممتازاً للأخلاق العالية والتواضع والتفاني في خدمة المجتمع . رحم الله أبا حلمي رحمة واسعة وأسكنه الجنة مع محمد وآله ، وحفظ الله للقطيف العاملين المخلصين من أبنائها .

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com