» «أطفال إلكترونيون».. بحلول عام 2037 !   » فائض الطعام يوفر 13 مليون وجبة بالمملكة   » الفصل بين السعادتين   » بذور الشر 😈   » المؤامرة بين الحقيقة والوهم   » لماذا اكتب   » كشفت دراسة جديدة عن العلاقة الثابتة والوثيقة بين استخدام الهاتف الذكي واضطرابات الصحة النفسية بما فيها الاكتئاب، القلق، التوتر، ضعف التحصيل العلمي وسوء النوم   » وهم السعادة والخداع الذاتي   » "الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير"   » *العفّة عن أي شيء ، وماهي ثمراها؟*  

  

جولة - عبدالله الحسني: تصوير - خالد الناجم - 23/02/2007ظ… - 1:43 ص | مرات القراءة: 423


مع انبلاج اولى خيوط شمس فجر يوم الخميس من كل اسبوع، سكان محافظة القطيف وما جاورها من قرى وهجر ومحافظات على موعد مهرجان وكرنفال احتفالي، حيث يستقبل "سوق الخميس" زواره الذين يترقبون هذا اليوم للتسوق في هذا المكان الشعبي الذي تعرض فيه المنتجات والصناعات الشعبية حرفية ويدوية تعكس اصالة هذه المنطقة وعراقة اهلها الذين رغم التطور الهائل والطفرة الاقتصادية
مع انبلاج اولى خيوط شمس فجر يوم الخميس من كل اسبوع، سكان محافظة القطيف وما جاورها من قرى وهجر ومحافظات على موعد مهرجان وكرنفال احتفالي، حيث يستقبل "سوق الخميس" زواره الذين يترقبون هذا اليوم للتسوق في هذا المكان الشعبي الذي تعرض فيه المنتجات والصناعات الشعبية حرفية ويدوية تعكس اصالة هذه المنطقة وعراقة اهلها الذين رغم التطور الهائل والطفرة الاقتصادية الشاملة إلا انه كسوق شعبي مازال يحتفظ بوهجه وبقي صامداً ينافس أرقى واكبر المجمعات التجارية العملاقة حيث يتميز عنها ويفوقها في احتفاظه بموروث المنطقة من صناعات يدوية وحرف ومهن بسيطة كان ومازال يزاولها سكان محافظة القطيف، وقد ساعدت خصوبة ارض هذه المنطقة انتشار مهن الفلاحة والزراعة الامر الذي أدى وفرة في التنوع المعيشي لها حيث تنتشر الاشجار الكثيفة وبتنوع لافت فضلاً عن مزاولتهم لمهن الصيد واستخراج اللؤلؤ وصناعة المنتجات الفخارية ومنتجات سعف النخيل التي يتوافد سكان الدول المجاورة كالبحرين وقطر والامارات وعمان لشرائها.

"الرياض" قامت بجولة ميدانية مع بواكير يوم الخميس التقت فيها بالباعة وبعض مرتادي السوق حيث التقينا محمد القحطاني الذي كان برفقة عائلته يبحث عن منتجات من سعف النخيل وقام بشراء كمية من الاجهزة ومكانس ومراوح يدوية قال القحطاني انها تذكره بزمن جميل ونقي، معتبراً ان سوق الخميس يعد مرجعية هامة لموروثنا الذي بدأ يندثر بفعل الحضارة والتقدم الذي طال كل شيء.

في جولة "الرياض" التقينا سبعينياً يدعى (علي محمد ابو مجداد) يفترش احدى ساحات السوق وامامه كومة من تراث نادر من أبرز محتوياته ساعات جيب متنوعة الاشكال والصناعة وكذلك السعر الذي يخضع لندرتها ومتانتها وقدمها ايضاً فمنها ما هو صناعة هندية وانجليزية والمانية، كما كان من ضمن المعروضات آلات موسيقية نادرة مثل البوص "ناي" الذي افاد ابو مجداد بأن مازال له سوق رائجة، ايضاً من ضمن المعروضات عملات ورقية ومعدنية قديمة جداً ونادرة خلال فترة الحكم السعودي من بداياته وحتى وقتنا الحاضر. أما الخواتم التي تحوي زمرداً وياقوتاً فقد تعددت اشكالها وانواعها وقيمتها ايضاً حيث تتراوح من مائة ريال فما دون. هذا خلاف ما وجدنا من "غدارات" التي يطلق عليها اهل المنطقة "شبرية" وكذلك مجموعة سبح واجهزة هاتف يدوية قديمة جداً.

يقول (علي محمد ابو مجداد) انا اقدم بائع بهذا السوق شهدت بداياته وفورة توهجه ومازلت متشبثاً به فهو كل حياتي واجد متعتي فيه وفي التعامل مع مرتاديه ويضيف: لي خمسون عاماً ازاول هذه المهنة ولم اشعر خلالها بأي ملل او ضجر فهي تمثل لي ارتباطاً معنوياً ونفسياً صعب تعويضه بأي شيء.

حركة دائبة

على احدى مداخل "سوق الخميس" الحيوية والهامة التقت "الرياض" شاباً يكنى ب (ابو ابراهيم) الذي ورث مهنة بيع الهدايا والتحف النادرة عن والده حتى ارتبطت به وارتبط بها يقول: اخذت هذه المهنة عن والدي الذي بدأ تجارته وممارسة البيع منذ انطلاقة هذه السوق وانا مازلت على نفس الخط واجد متعة في عملي ولكن للاسف ان "الزين ما يكمل" كما يقولون فالبلدية رغم تقديري لجهودها إلا انها منعتني من استئجار مكان هنا اسوة بغيري رغم ان هذا المكان عرفني به الناس وكونت زبائني من خلاله فالبلدية تتذرع بأسباب غير مقنعة واجهلها وبعد اخذ ورد معهم قالوا انهم سيعوضونني المكان بمكان آخر حيث يريدون نقل موقعي الى داخل وعمق السوق وفي مكان لا يتيح لي التواصل مع زبائني الذين كونتهم على مدى سنوات طويلة.

 

 

سوق الخميس3

 

 

واستعرض "ابو ابراهيم" محتويات بسطته التي تنوعت ما بين سيوف اعدت للزينة وهي بمثابة تحف ما زالت تستهوي الكثير وتجد اقبالاً منقطع النظير بالاضافة الى المسابح والخواتم والغدارات وغيرها من منتجات شعبية بسيطة باعتباره سوقاً شعبية يقصدها البسطاء من الناس والمتعلقون بالقديم وبالموروث الشعبي الموغل في القدم.

 

تجارة اللؤلؤ

في ركن منزو يجلس شيخ مسن يدعى محمد ناصر حماد الذي استقبلنا بابتسامة ملؤها العفوية والبساطة وامامه اناء كبير يحوي قطعاً من اللحم قال انها "محار" وهو يستخدم عادة في الاكل بعد خلطه ببعض الاشياء من توابل وخلافه ويؤكل شهياً من الجميع وجزء منه يستخرج منه اللؤلؤ المعروف.

عن هذه التجارة يقول محمد ناصر حماد: انها قديمة جداً وهي مهنة تعبر عن حبه وارتباطه الروحي بالبحر ويضيف: رغم تقدمي في السن (تجاوزت السبعين) إلا انني مازلت استطيع ممارسة "الغوص" وجلب المحار والاسماك وبيعها "هاشم حسن اليوسف" شاب أربعيني يفترش احدى البسطات المكشوفة التي يقول عنها إنها مكانه الأثير منذ اكثر من ثلاثة عقود، يمارس فيها بيع الأقمشة بمختلف أنواعها ودرجاتها تتدرج في اسعارها بدءاً من خمسة ريالات إلى خمسة وعشرين ريالاً وهي ذات جودة عالية كما يؤكد "اليوسف" والذي امتدح البلدية التي منحته هذه البسطة بسعر زهيد ومناسب (500) ريال ايجار سنوي معتبراً ان تجارة الاقمشة تجارة مربحة ورائجة وتدر عليه دخلاً مناسباً، اما فيما يخص نوع الأقمشة واستخداماتها فقال انها تتنوع ما بين اقمشة ملابس نسائية، وقماش يستخدم في صناعة اغطية الحجاب، وسجاجيد الصلاة وجميع الاستخدامات حتى قماش مسح السيارات موجود لدينا وبسعر زهيد جداً - وحول معاناتهم في السوق تحدث اليوسف قائلاً: ان ادارة

 

 

 

سوق الخميس

 

الجمارك سنت نظاماً مجحفاً بحقنا وهو احياناً على دفع اسعار عالية حين يتم استيراد بضاعة من خارج المملكة ويتم تصنيف هذه البضائع الى درجات ونجبر على دفع رسوم باهضة وإلا يتم اعادة البضاعة كاملة وهذا ما هو حادث لي حالياً إذ ان لي بضاعة لازالت موقوفة بسبب هذا النظام فمثلاً لو كانت البضاعة بعشرة آلاف ريال ادفع ما يقارب الخمسة آلاف رسوم فما الفائدة بعد تكبد خسائر بمثل هذا الحجم وانا من ينتظر الربح المعقول في بضاعتي؟ انني اناشد الجهة المسؤولة في اعادة النظر في هذا القرار سيما وان مرتادي هذا السوق والباعة والتجار الذين فيه هم من فئة البسطاء جداً ويعتاشون من هذه السوق.

 

افلام واقراص مدمجة

ضمن جولتنا بهذه السوق صادفنا محلات لبيع الافلام المنسوخة بسعر زهيد وحين حاولنا تصوير الشاب الذي يديرها رفض وابدى امتعاضاً لمسناه من جفاء تعامله وحين اقتربنا منه وافهمناه ان دورنا هو ابراز هذه السوق الشعبية وليس هدفنا الايقاع به واطمأن وابدى تجاوباً جميلاً واتضح انه عاطل عن العمل ويعتاش من بيع هذه الافلام المنسوخة والمقلدة مؤكداً ان اسعارها زهيدة وهدفه الاعتياش منها سيما وانه "عاطل" لم يجد عملاً يمارسه ويرى ان هذا العمل - وإن كان البعض يراه مخالفاً - فهو ارحم له من ذل السؤال القاتل!!

 

طيور مهاجرة

ختمنا جولتنا بالمرور على محلات الطيور التي كانت تحظى بإقبال كثيف من الرجال وبعض النساء، إذ يتضح ان للطيور والببغاوات هواة وعشاق، فرغم ارتفاع اسعارها الذى يتعدى احياناً عشرات الآلاف بحسب - ابو سالم - "بائع طيور" الذي اسهب وهو يشرح لنا انواعها (الإفريقي المهجن، الإيراني، العراقي، وغيرها من الانواع وبعضها طيور مهاجرة وبعضها يتم تهجينها بسلالات اخرى موضحاً ان البعض منها يتم شراؤه وهو لا يزال بيضاً لم يفقس ويتم رعايته الى ان يظهر للوجود طيراً جميلاً ونادراً يتم بيعه بعشرات الالوف ويضيف ابو سالم: رغم ان الاقبال ضعف على هذه الطيور بسبب اشاعات سرت اوساط الناس بسبب "انفلونزا الطيور" إلا أن هذه الهواية لازالت محتفظة بوهجها وجاذبيتها خصوصاً من الأناس المتبحرين في عشق هذه الطيور الجميلة والنادرة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com