» خاطرة العمر وانتم شباب التحدي فاصعدوا   » الرمز والمعنى والمُقدَّس، القدس نموذجًا   » بحضور مراجع الدين ومشاركة علمائية..افتتاح دار العلم للإمام الخوئي بالنجف الأشرف   » المرجع الاعلى يدين ويستنكر قرار ترامب بقرار القدس عاصمة لاسرائيل   » التحدث عن مشكلاتك مع صديقاتك يزيدها صعوبة وتعقيدا   » أي كتب المقاتل أكثر اعتباراً في نظركم الشريف؟   » مقاربات فقهية وأصولية للفساد (1-3)   » ماذا عندي لأكتب؟   » أنفق كل ما في جيبه لمساعدتها في مدينة #فيلادليفيا..   » الشباب يواجه غربة قيمية وغياب الرؤية (3)  

  

شبكة القطيف الاخبارية - 23/06/2012ظ… - 3:18 م | مرات القراءة: 1337


هو إحدى الكفاءات الخليجية والعربية في مجال العمل الخيري و التدريب الإداري والاستشارات المهنية وهو من المؤمنين بالعمل الفكري المشروط بالنزول إلى الميدان الاجتماعي (فالى المقابلة)

قدم العديد من الاستشارات والدراسات الميدانية والندوات وورش العمل للشباب والجهات التطوعية في مختلف مجالات الإدارة والتنمية البشرية.

درب العديد من المدراء في جميع أرجاء الوطن العربي . تميز بحيازته على ركيزتين (الجانب الأكاديمي + الجانب الثقافي) فهو احد الوجوه الثقافية في المنطقة وصاحب رؤية ومنهجية في كتاباته التأصيلية انه الدكتور منصور القطري وقد كان لنا معه هذا الحوار :

للمزيد يمكنكم مراجعة موقعه الخاص

ملخص لاهم النقاط التي اشار اليها الدكتور القطري :

  • الجميل أن تبدأ تجربتك مع شخصيات لها الريادة في العمل الوطني.
  • العمل الفكري مشروط بالنزول إلى الميدان الاجتماعي.
  • ابعث تحية عطرة بحجم الوطن إلى جميع الناشطين الحقوقيين والناشطات في بلادي.
  • هناك مشاريع بحاجة إلى أن تستكمل / لجنة للاهتمام بتراث وأثار محافظة القطيف / فكرة إنشاء خط مواصلات داخل القطيف لخدمة العنصر النسائي / مركز الطفل التربوي / معرض الكتاب باعتباره ظاهرة ثقافية تليق بمكانة القطيف وعمقها الحضاري...الخ.
  • اقترح أن تربط المجالس البلدية بهيئة مكافحة الفساد.
  • يجب أن لا يدخل أمين أو رئيس البلدية في المجالس البلدية.
  • المرأة يجدر بها أن تكون عضوه في المجالس البلدية وليست ناخبة فقط .
  • أتحفظ على تلك الشريحة من الناس التي لا تهتم بالشأن العام وتقلل من أي دور وطني للآخرين.
  • هناك شريحة غائبة عن الميدان وتكتفي بنقد وتعجيز الآخرين .
  • أدعو إلى ميثاق شرف إعلامي.
  • الوطن العربي غني بموارده البشرية والمادية ولكنه يدار بعقلية فقيرة .
  • لدينا (65) مليون أمي في الوطن العربي بمعدل مليون أمي كل عام.
  • هناك شوق عند المواطن العربي للفكر الإداري المتميز ولم يعد مولع فقط بالأدب والشعر.
  • لازلت أنادي بأهمية (المواكبة) في جميع الحلقات وورش العمل والملتقيات العلمية.
  • المثلج للصدر أن هناك سنامي من تبادل الآراء عبر وسائط الاتصال الاجتماعي المعاصرة.
  • اقترحت مرات عديدة أن نطلق حملة وطنية ضد العاب العنف الالكترونية.
  • ثقافة السؤال يؤسس لمنهج تربية التفكير الناقد له مكانة عظيمة في ثقافتنا العربية والإسلامية.
  • ادعوا إلى تأسيس نظرة معرفية قرآنية في السؤال ؟ واترك ذلك إلى أهل الاختصاص من علماء وفقهاء.


    المحرر : لقد ترأستم اللجنة الأهلية بالقطيف لعدة سنوات كيف تصفون لنا تلك التجربة ؟

    الدكتور منصور : لقد كانت تجربة إنسانية رائعة وأجمل ما فيها أن تبدأ تجربة مع شخصيات لها الريادة في العمل الوطني نتعلم منها (كالمرحوم الأستاذ أبو فؤاد محمد سعيد الخنيزي والشاعر الكبير السيد عدنان العوامي والأستاذ المرحوم عبد الله الشماسي والمرحوم الأستاذ السيد علي العوامي أبو كامل وغيرهم الكثير ) وقد تحدثت ذات مرة عن المجايلة بمعنى نقل التجارب والخبرات بل والطموح من مرحلة معينة إلى أخرى لكي يستكمل الحلم .

    المحرر : ما هي ابرز المشروعات الطموحة أثناء عملكم في اللجنة ؟

    الدكتور منصور: المشروعات والأفكار كثيرة وقد كان من بين الطموحات إثناء عملنا في اللجنة الأهلية مع نخبة من الزملاء إنشاء لجنة للاهتمام بتراث وأثار محافظة القطيف وفعلا دعونا بشكل موسع إلى لقاء بتاريخ 21 صفر 1418هـ وقد ضم الاجتماع ما يقارب من سبعين شخصية اجتماعية وثقافية ناقشنا فيه تشكيل لجنة والبحث عن موقع وبعدها مباشرة انطلقت فكرة البيت القطيفي كنواة للمشروع ونفذ فعلا في معرض الكتاب و لعل الفكرة تتطور اليوم .

    كذلك دعونا إلى فكرة إنشاء خط مواصلات داخل القطيف لخدمة العنصر النسائي وتواصلنا في حينها مع وزارة المواصلات وكذلك كانت هناك فكرة لإنشاء مركز الطفل التربوي كما تم التأسيس لإنشاء مركز الرعاية النهاية وفعلا انطلق المشروع بشكل ناجح واليوم نشهد خطوة جميلة يستكملها نخبة من الإخوة الفضلاء في اللجنة الحالية وابعث لهم تحية تقدير على جهودهم المتميزة . واقترح هنا على الإخوة في اللجنة وأنا على يقين بأنهم على وعي كبير بأهمية استمرار تنفيذ مشروع معطل أو متعثر وهو معرض الكتاب باعتباره ظاهرة ثقافية تليق بمكانة القطيف وعمقها الحضاري.


    المحرر : قمت ذات مرة بتنفيذ ورشة عمل تتعلق بالمجلس البلدي كما قمت بإدارة ملتقى شامل يضم جميع الأطياف إثناء الانتخابات البلدية ما هي تطلعاتكم لمثل تلك الأنشطة ؟

    الدكتور منصور : تحدثت في ذلك الملتقى بأننا جميعا لدينا حلم وكما قيل أحلام الأمس حقائق اليوم و أحلام اليوم حقائق الغد وكل مواطن على هذه الأرض لديه حلم بالمشاركة في صناعة القرار ولديه أيضا حلم بان يختار الحاضر والمستقبل وان يكون دورنا فاعل في الحد من انتشار الفساد وفي تجويد الأداء الحكومي ز والمجلس البلدي احد الأدوات لتحقيق ذلك . وقد كان لنا نقاش موسع مع نخبة من الشباب المثقفين حيث كنا نشجعهم على المشاركة في الانتخابات وكان بعضهم متحفظ ! ويشعر بعد الرضا عن المشاركة في العملية الانتخابية .

    وقلت لهم: نعم نحترم هذا الرأي لكن تفاعلنا مع الانتخابات مشروط بتذكير الناس وإثارة وعيهم بمجموعة من التطلعات منها : أن تكون المجالس البلدية منتخبة بالكامل وليست انتخاب جزئي. وان تربط المجالس البلدية بهيئة مكافحة الفساد. وان لا يدخل أمين أو رئيس البلدية في المجلس البلدي.

    وان تشارك المرأة بشكل فاعل في الحياة العامة وتكون عضوه في المجلس وليست ناخبة فقط. وكذلك يجب توسيع صلاحيات المجالس البلدية . وقلت للشباب إنني أتحفظ على تلك الشريحة من الناس التي لا تهتم بالشأن العام وتقلل من أي دور وطني للآخرين . تلك الشريحة غائبة عن الميدان وتكتفي بتعجيز الآخرين . كنت ولا أزال اذكر بمقولة هامة وهي خير لك أن تكون ترسا فاعلا في العجلة على أن تكون عجلة كبيرة لا فائدة منها.

    المحرر : سبق وان دعوتم إلى ميثاق شرف إعلامي هل يمكنكم تسليط الضوء على الفكرة ؟

    الدكتور منصور
    : نعم على مستوى الداخل دعونا بالشراكة والتفاهم مع الناشط الحقوقي الاستاذ ذاكر الحبيل والدكتور عدنان الشخص والاديب السيد عدنان العوامي ونخبة من الوجهاء والمثقفين في منزلي المتواضع إلى ميثاق شرف إعلامي نظرا لما يلاحظ من حجم التعليقات السلبية في مواقع الشبكات الاجتماعية والمنتديات على الانترنت خصوصا لدى الشباب حول أي قضية يثيرها الإعلام فتتحول إلى كرة لهب تتقاذفها الأطراف المتصارعة لمجرد أن الأخر نختلف معه !!

    والفكرة كانت أن تلتزم الشبكات والمواقع فيما بينها بعدم المساس بأعراض الناس وان نفرق بين نقد الفكرة والتهجم الشخصي على الناس . وانه ليس من الشجاعة أن يكتب الإنسان باسم مستعار ثم يقول ما يشاء دون اعتبارات دينية أو أخلاقية . حسن الكلام من الموضوعات المرعية في آداب التعامل بلى و هي من ضرورات الآداب العامة في السلوك الاجتماعي التي حث عليها الدين الحنيف منذُ القدم. وخطوتنا كانت تصب في دائرة تعزيز هذه القيم الوطنية والدينية.

    المحرر : سوف ننتقل بالحديث معك إلى بعض أطروحاتك . فقد أشرت في محطات عديدة إلى الموارد البشرية . لماذا هذا الاهتمام بإدارة الموارد البشرية ؟

    الدكتور منصور : بشكل مبسط يمكن القول إن العملية الإنتاجية في المؤسسات والمجتمع تقوم على ثلاثة شروط : الآلة أو ما يعرف بمعدات الإنتاج والشرط الثاني: المواد الخام وثالثا :الموارد البشرية (القوى العاملة) . ومعلوم اليوم أن هناك تعاظم للاهتمام بدور اليد العاملة المدربة الخبيرة حيث يشيع استخدام ( رأس المال البشري ) بل أن التوجهات المعصرة أخذت تختصر العملية في شرطين اثنين فقط هما: توافر الموارد البشرية المدربة الخبيرة و بحرفية مهنية عالية إضافة إلى : دور الآلة كما هو الحال في البرمجيات كما فعلت فنلندا مثلا .

    المحرر : ما أهمية ذلك بالنسبة للإنسان العربي ؟
    الدكتور منصور : الوطن العربي غني بالموارد البشرية فعدد السكان يصل إلى أكثر من 300 مليون ويتوقع خلال العشرين ( 20 ) سنة القادم أن يصل عدد العرب إلى 425 مليون نسمة . ولعله من المهم العناية بالإنسان فتأسيس البشر مقدم على بناء الحجر وهناك أسباب عديدة تدعونا إلى الاهتمام بالموارد البشرية خصوصاً وأن لدينا (65) مليون أمي في الوطن العربي بمعدل مليون أمي كل عام بحسب تقارير المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ( إليكسو ) رغم مجانية التعليم وإلزاميته .

    المحرر : هل تعتقد أن هناك إدارة خليجية أو عربية ؟
    الدكتور منصور : الموجود لدينا في المنطقة هو امتداد لما ينتجه الغرب من أفكار وتجارب إدارية والحديث عن فكر إداري عربي يحتاج إلى جهد مؤسسي والى تفرغ من قبل النخبة الإدارية لكن للأسف اغلب رؤوسا مجالس الإدارات وقادة الشركات ليسوا مشغولين بهاجس ( نظرية عربية في الإدارة ) ولا حتى على المستويات العربية الرسمية ( البوصلة مفقودة) رغم أن الفرصة متاحة وفرص التدريب والمال متوفرة وحالة الانفتاح على بقية الثقافات سواء في الغرب أو حتى تجربة النمور الأسيوية متاحة أيضا على سبيل المثال التجربة الماليزية باعتبارها دولة مسلمة أو التجربة السنغافورية باعتبارها من دول العالم الثالث. أما بخصوص الأداة أو الوسيلة المناسبة لصناعة مثل هذا المشروع المؤسسي فهناك في تقدير بيوت الخبرة المتفرغة التي يجب أن نعطيها الفرصة أو على الأقل المحاولة وبدعم سخي .

    ارغب أن الفت الانتباه إلى حقيقة وهي أن هناك شوق عند المواطن العربي للفكر الإداري المتميز ولم يعد مقبول ألان مقولة أن الإنسان العربي مولع فقط بالأدب والشعر ويمكن هنا الاستشهاد بكتاب الدكتور غازي القصيبي " حياة في الإدارة " حيث طبع منه ما يقارب من (14) طبعة وهذا يعني إن القارئ العربي متعطش إلى الكتابات الإدارية الجادة والفكر الإداري المتميز وليس للأدب والشعر فقط !! وبالمقارنة فان روايته " شقة الحرية " لم يطبع منها مثل هذا العدد وأنا لا ارغب أن استثير حفيظة الشعراء وأمراء الكلام لكن هناك معطيات ومتغيرات كبيرة على ساحة الموارد البشرية.

    المحرر : بين الفترة والأخرى نسمع عن انتشار وبروز نظرية حديثة في الإدارة فهل لك إن تعلق على هذه الظاهرة ؟

    الدكتور منصور : أنا أتحفظ على ظاهرة ركوب الموجة بمعنى أن هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي يستهويها وتنبهر ببعض الألفاظ وقد حدث لي موقف طريف حين طلب احد ملاك المستشفيات أن أضع له (رؤية) لأنه شاهدها في احد المستشفيات المشهورة.

    علما بان مستشفاه لا يوجد بها هيكل تنظيمي ولا لوائح داخلية ولا دليل مهام ولا سلم وظائف باختصار لا توجد بنية إدارية تحتية ويرغب بوضع رؤية على مدخل المستشفى على غرار ما يعلق من لوحات الزينة !. وبالعودة إلى كلمة نظرية حديثة قد تكون غير معبرة والسبب بسيط وهوان اكبر الشركات الأجنبية لا تهتم بالمسميات والعناوين البراقة على سبيل المثال هناك نظرية الإدارة بالأهداف ونظرية SWOT وغيرها من النظريات (القديمة)

    لكنها فعالة وتطبق ميدانيا فهي لا تزال مؤثرة وقيد التطبيق رغم قدمها فالغرب يهتم بالنتائج ولا ينظر إلى القديم أو الجديد كموضة . نعم الفكر الإداري متغير بمعنى أنه في يوم من الأيام كان هناك اهتمام بالإنتاج على حساب العاملين ثم جاء فكر يخالف ذلك فركز على العميل والجودة ثم جاء فكر ركز على أهمية الرؤية والتخطيط الاستراتيجي وهكذا فالفكر الإداري متطورو متجدد ولازلت أنادي بأهمية (المواكبة) في جميع الحلقات وورش العمل والملتقيات العلمية.

    المحرر : هل تعتقد أن هناك إعداد وتدريب للمدير العربي ؟

    الدكتور منصور : على المستوى العام لا توجد منهجية للتطوير أو خطة واضحة لتطوير الكوادر الإدارية في المؤسسات العربية بل إلى سنوات قريبة كان يعتبر التدريب بدعة !! لا أتحدث عن استثناءات لشركات أثبتت وجودها بل أن اغلب مؤسساتنا وشركاتنا لديها نظرة دونية للتدريب (في الخليج 80% من الشركات عائلية) وينظر للدورات التدريبية باعتبارها مكافآت لبعض الموظفين أو أنها مسألة تغيير جو وتسلية و من ثم الرجوع المبكر للمنزل .

    أقول يجب أن نعترف بان الإدارة العربية ليس لها ذلك الاهتمام الكبير بتنمية الإنسان لأنها تعاني من ضعف القيادات الإدارية في رأس الهرم وذلك بسبب الكيفية التي وصل إليها هؤلاء فالمناصب لدينا في اغلبها بالولاء وليست بالكفاءة .

    المحرر : ما الذي ينقص المدير العربي ليزداد كفاءة ؟

    الدكتور منصور : للأسف لا تزال الحضوة للمدير الأجنبي ( أصحاب العيون الزرقاء ) والسبب ذو شقين الأول : يتصل بغياب قوانين تنظم وتحكم بيئة العمل فتساعد على الخلق والإبداع فلا يمكن إن يبدع ويتميز الإنسان في مؤسسات بيروقراطية . أما الشق الثاني : فيتصل بالمكون الثقافي للإنسان العربي ورفضه مشاركة الآخرين القرار أو ما يعرف one man show .

    مؤسسة الفرد الواحد وفي تقديري هنا في السعودية تمثل فكرة الدوران الوظيفي ظاهرة صحية وخصوصاً في رأس الهرم الإداري كما هو الحال في التغييرات الوزارية كل أربع سنوات ويفترض التأكيد على أهمية استمرارها وتطويرها كتجربة .

    المحرر : تحدثت عن (المواكبة )كيف يمكن للإنسان العربي أن يتواكب مع التطور المعاصر للموارد البشرية ؟

    الدكتور منصور : هذا سؤال عريض لكن هناك نصوص في تراثنا الديني جديرة بالتأمل وتختصر رؤية إستراتيجية في التغيير ولعل قول الإمام علي (ع) : "المرء بأصغريه قلبه ولسانه " تعني (القدرة على التفكير + القدرة على التعبير) هاتان الصفتان في تقديري أول خطوات الصعود إلى سلم النجاح .

    القدرة على التفكير تشمل التخطيط والمهارات الفكرية كالقراءة والتفكير الإبداعي والدراسات المستقبلية وصناعة الرؤية . أما القدرة على التعبير فهي تمثل مهارة الاتصال ولا اقصد الكلام والألفاظ بل بما تتضمنه المهارة من شمولية كالقدرة على التحفيز والتحدث أمام الجمهور وإعطاء التعليمات وإدارة النزاع فالاتصال واللباقة هو الجسر بينك وبين الآخرين وتذهب اغلب الدراسات المعاصرة إلى أن ابرز سمات القادة هي القدرة على الاتصال وتشمل ما نسبته 70 % من إعمال القادة .

    المحرر: عملت في المجال الحقوقي فما هي وجهة نظرك في آليات نشر الثقافة الحقوقية؟

    الدكتور منصور : بخصوص السؤال حول نشر ثقافة حقوق الإنسان فاعتقد أن هناك دورا تكامليا لهذا فهو دور إنساني والمسؤولية جماعية ولعل وسائل الإعلام أهم تلك القنوات فيجب على وسائل الأعلام أن يكون لها (ميثاق أخلاقي) لتتبنى القضايا العادلة وتدافع عنها وأن تكون وسيلة ايجابية لتشكيل الوعي والتأثير بأنماط السلوك لكي تجعل الأفراد ينتقلون من حالة التشكي أو التفرج إلى فعل المشاركة في شئون مجتمعهم وبهذا تكون وسائل الإعلام صانعة للعقول و في الوقت نفسه صانعة للعدالة الاجتماعية.

    ومعلوم أن للأعلام دور تنويري ورائد في صياغة حياة المجتمعات إلا أن الإعلام في العالم الثالث والعالم العربي على الخصوص مقصر في القيام بأعباء هذا الدور . ولعلنا جميعاً نتفق على أن الإعلام هو من يقوم بصياغة اتجاهات الناس الفردية على سبيل المثال الأعلام هو المؤثر الأول في ترسيخ مفاهيم التربية الصحيحة وتعديل السلوكيات الخاطئة نحو الأفضل ومحاربة العادات المقيتة والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتقريب بين طبقات وطوائف المجتمع . الأعلام لدينا للأسف في أغلب نشاطه يركز على الخبر دون تسليط الضوء على الحدث .

    والخبر معلومة عابرة نسمعها لكن الحدث هو عملية صناعة للخبر ورسم خلفياته وأبعاده وإبراز أهميته بالتحليل وتقديم الدروس المستفادة منه لذا اقترح تنفيذ برامج تدريبية للصحفيين كمهارة الرصد في المجال الحقوقي وهكذا للمهارات الأخرى مثل كتابة التقارير الحقوقية وغيرها كمشروع عمل له إستراتيجية مدروسة وليست مرتجلة .

    والمثلج للصدر ان هناك سنامي من تبادل الآراء عبر وسائط الاتصال الاجتماعي المعاصرة حيث لاحظنا كيف أن جهود المثقفين والمثقفات تضافرت لإبراز ظواهر كان مسكوت عنها قبل فترة على سبيل المثال (العنف ضد المرأة ) وأهمية (المشاركة في صناعة القرارات السياسية) وهذا دليل على الحراك الحقوقي والثقافي الذي يمارسه جميع النشطاء وبهذه المناسبة فأنني ابعث تحية عطرة بحجم الوطن إلى جميع الناشطين والناشطات في بلادي.

    إذا لعنف قضية عالمية لكن تفعيله محليا يحتاج إلى شراكة باعتباره أكثر المشكلات التي تواجه المرأة وهي نصف المجتمع وقد يأخذ أشكال متعددة أبرزها العنف الجسدي والعنف المعنوي المتمثل في (منع الأطفال من رؤية الأم) وهو من اشد أنواع العنف باعتبار أن المتضررين منه ليس الأم فقط بل الأطفال أيضا وهنا تنشأ دائرة اهتمام جديدة للنشطاء وهو قضية الطفل .

    لذا أرغب هنا أن أتوقف عند فكرة أساسية تتعلق بفكرة (الشراكة الوطنية) وهي آلية مهمة في نشر الثقافة الحقوقية واقصد أن بعض الظواهر لها عدة أسباب في تشكلها وكذلك عدة قنوات تسهم في حلها أو التخفيف من حجم بروزها .

    لذا فقضايا المرأة هو مؤشر على مستوى تحضر المجتمع فالجميع شركاء في حل ظاهرة العنف . هنا أسوق مثال على مسالة العنف ضد المرأة وهو أهمية شراكة الأسرة والدور الذي تلعبه في تشكيل ( الثقافة التحتية ) للأطفال فمن هو المسئول تربويا عن ميل الأطفال نحو العنف والإجرام؟ الإحصائيات تقدر سوق الألعاب الالكترونية في السعودية بنحو 700مليون ريال 187 مليون دولار في السنة . للآسف نحن اختصرنا الرقابة الأخلاقية فقط على ما يخص جسد ومظهر المرأة . إنني اقترح أن نطلق حملة وطنية ضد العاب العنف الالكترونية لأنها ثقافة تحتية تشكل الخطوة الأولى لتقبل القتل وسفك الدم و وتعلم فن الإجرام منذ الصغر .

    المحرر : ننتقل الآن إلى الضفة الأخرى من نشاطاتك الفكرية سواء عند مطالعة كتبك أو عند زيارة موقعك الالكتروني والسؤال لماذا غالباً ما تنتهي كتاباتك بأسئلة؟
    ما هو البعد التربوي في ذلك ؟

    الدكتور منصور : لعلها الرغبة في مخالفة مناهجنا الدراسية التي تقوم على الوعظ المباشر والتلقين بعكس المناهج في الدول المتقدمة التي تقوم على استثارة وعي المتلقي وحثه على البحث والدراسة والتأمل . وبالرجوع إلى رصيدنا وموروثنا الديني نلاحظ أن السؤال له مكانة عظيمة في ثقافتنا العربية والإسلامية وقد قيل قديماً أن الفلسفة هي السؤال .

    وانأ ادعوا إلى تأسيس نظرة معرفية قرآنية في السؤال ؟ واترك ذلك إلى أهل الاختصاص من علماء وفقهاء لكن المنشغل بالهم الثقافي والمعرفي يستطيع إن يرصد أهمية السؤال في المرحلة المكية و المرحلة المدنية . على سبيل المثال في المرحلة المكية القرآن يوجه المسلمين لاحترام موقف الأخر وأسئلته الفكرية العامة حول الموت ويوم القيامة ووجود الخالق أما المرحلة المدنية فكانت الأسئلة تشريعية عن الحلال والحرام وفقهية ودستورية تخدم واقع المؤمنين الحياتي .

    المحرر : ولكنك تنهي بعض مقالاتك بالمرح والتفاؤل ؟

    الدكتور منصور : نعم وأنا أومن بالابتسامة والدعابة بقول الرسول ( ص ) " أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر" ويقول الفيلسوف فولتير ( ابتسامة المرء شعاع من أشعة الشمس) و قدوتنا الإمام علي(ع) يقول : " من كانت به دعابة فقد برء من الكبر " .

    وبالنظر في التوجهات الإدارية المعاصرة هناك نظريات تدعو إلى إدخال المرح في إدارة الناس على سبيل المثال نظرية الإدارة بالمرح . نعم أقول بشرطها وشروطها أي أن لا يغلب التهريج والهزل على شخصية الإنسان والإمام علي (ع) له أيضا توصية رائعة لإحداث التوازن في حياتنا بالجد حين يقول : ( الكامل من غلب جده هزله ).

    في الختام نشكر الدكتور منصور على سعة صدره وتفضله بالإجابة على الأسئلة والحقيقة إنها لم تكن مجرد مقابلة بل كانت مجموعة دروس مفيدة متمنين له التوفيق والسداد.



التعليقات «1»

نور - ... [الجمعة 07 مارس 2014 - 7:38 م]
لا إله الا لله

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.08 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com