حوار / أميرة الشمر . - 18/01/2014ظ… - 12:44 ص | مرات القراءة: 1220


تختلف الأحاديث واللقاءات من ضيف إلى ضيف وحين يكون الحوار مع احد مبدعي القطيف في حقل الأدب والعطاء وطرق أبواب أعمال الخير فسيكون للحديث نكهة خاصة،

الرائدة العاشقة لمدينة القطيف الأستاذة غالية محروس المحروس رائدة العمل التطوعي و كاتبة من القطيف, قلم يتنفّس من إحساسها، فيهدينا، رحيق إبداع يروينا، بميلاده عنّى نبراسها، ، لفظه يشرب من قهوتها، فيسقينا حرفه, قلم كتب فتميّز، هي تكتب على سطور منهمكة من معاني كلماتها, التي تبعث في النفس الطمأنينة و الشوق إلى قراءة نصوصها مرات عدة,

وبصمت لافت وهي ترسم أبجديتها في التألق, نشرت العديد من النصوص الأدبية, حازت على المئات من الشهادات التقديرية والأوسمة في مجال العطاء, احتضنت تراث وطنها بشموخ و بأجمل رؤية للمستقبل, لتكون الأجيال القادمة على بينة من عراقة تاريخ قطيفها, الذي  تعتبره عشقها الوحيد,السيدة غالية المحروس متقاعدة من شركة أرامكوا ومؤلفة كتاب بنت القطيف. في البداية أود شكرك عزيزتي أميرة على هذه الالتفاتة الكريمة، وأحييك على هذه الحركة النشيطة والمجهود الذي تقومين به.

• لمع اسمك في وقت قصير فمن تكون غالية المحروس؟ 
  
            
سؤال إذا لم نطرحه على أنفسنا ستنطفئ شعلة ما فيــنا مــن نكون؟ لا تعطى هويتنا الإنسانية عند لحظة تسميتنا، فالإنسان يستمر بولادة نفسه لأكثر من مرة حتى يجد ماهيته أخيرا, امرأة من هذا العصر ، أنتمي إلى عبق الريحان الذي يملأ القطيف أريجَ العطر، أنتمي إلى اللوز القطيفي أنا قطيفية أحيك وانسج الحرف في محيط الصدق والنقاء القطيفي،

لأجعله ينطق بما يحمله القلب من حب للناس وكل الناس ، هذه هويتي، ولا احمل هوية غيرها أنا حفيدة القطيف أحمل جنون رمالها وكرم نخيلها, وبنت القطيف بعذوبة الغروب على أرضها. أهم وأعز ما حملت كينونتي القطيفية, أفخر بإرثٍ لا يطاوله ارث غيره, حضارة القطيف تتحدى الزمن وهي تسرد القصص وهي تتحدث باللهجة القطيفية المميزة, لاشك أن الإنسان يظل حاملا أسمه في مكان خفي من الذاكرة يعود إليه كلما اشتد وقع الحياة.

• حصلتِ على لقب رائدة العمل التطوعي منذ عام 2009 وجوائز عديدة، فهل نجحتْ غالية المحروس في إرسال صوتِها الإنسانيّ إلى كلّ الآذانِ والعقول؟

كتبتُ نصوصي وأعطيت دروسي وساهمت بتجاربي الشخصية وتبرعت بوقتي ، وما هاجَسَني للحظةٍ خاطرٌ بالحصولِ على أي لقبٍ أو جائزةٍ, ولكن قد وصَلَ صوتي إلى القلوب قبل العقول، وبدأت أحصلُ على التقديرِ والتقييمِ وبغيرِ توقّعِها، ورغم علاقاتِي الشخصيّةِ الواسعة هنا وهناك، إذ أنّ نصوصي الأدبية وادائي التعليمي المميز أيضًا كان له صدى، فحظيت بالكثيرِ مِن القبول والرضا. 

• برأيك هل بوسع الدروع والجوائز والأوسمة أن تمنح المبدع مكانة في قلوب شعبه؟
إذا كانت هذه الدروع والجوائز والأوسمة تمنح للإبداع والعمل المميز فهو على الأقل محل تقدير لدى المبدع نفسه ، أما إذا كانت تمنح للأسماء والأشخاص المحسوبين على جهات وأطراف معينة، فكل هذا ليس له أية قيمة ولا يساوي حتى ثمن البرونز المصنوع منه هذا الدرع أو تلك الميدالية، ومثل هذه الدروع والجوائز لن تضيف شيئاً لمسيرة المبدع الحقيقي .

• منذ متى بدأت تشعرين بموهبة الكتابة تنمو في داخلك وتؤجج فيك الإلهام,حيث لك نصوص رائعة باللغتين العربية والإنجليزية, لكن ما يجمعها أو ما يمكن إن نلاحظه فيها أن حلم معين أو بوح ما الذي ترمين إليه؟
أتنفس الحرف أعشق البوح أبحث عنه في الممرات و الطرقات و أبدا حدسي  لا يخونني, أهوى الكتابة منذ صغري وكنت بارعة في كتابة الإنشاء في درس اللغة العربية, والمعلمة كانت تنبهر من أسلوب كتابتي وتشجعني, أتنفس الحرف أعشق البوح أبحث عنه في الممرات و الطرقات و أبدا حدسي  لا يخونني, وعند المتلقي يكمن هذا الإحساس حيث أنا اكتب بإحساس ينتابني على غفلة, حين اقرأ كلمه تشدني أو موقف يصادفني أو حوار مع احدهم يوحي لي بنص يترك أثره الكبير.

• لكل كاتب طقوس خاصة تولد عبرها النصوص فما هي الطقوس الخاصة التي تمارسها الكاتبة غالية لكي يولد النص  ليصل إلى القراء؟   وهل تفكرين في القارئ أثناء كتابتك ؟ وأي نوع من القراء يشغلك؟

الليل والصمت الهدوء السكينة, تأثيرهم أقوى بيد أن الحرف يأتيني غالبا في أي مكان وزمان فلا يسعني إلا أن ألبي  ولو في منتصف الليل عند نومي يوقظني ويداهمني في سكون و صمت بعيدا عن الأنظار, ثم إن أحوال الكتابة هي من تختار طقوسها الخاصة و ليس العكس, حيث يرى من يعرفني أن طقوسي في الكتابة غريبة بعض الشيء ذلك أنني لا أكتب دون ارتشافي قهوتي تحت أي ظرف وهناك العشرات من المقالات والدروس الإنجليزية الإنسانية ولدت تحت رغوة القهوة, أما عن قرائي فهم أنا وأنا قرائي فكيف لا أفكر في نفسي لحظة كتاباتي, ومع ذلك القارئ من يصنع الكاتب.

• ألمح  بنية مقالاتك ومناخاتها ظلت قطيفية، حيث مسقط رأسك؟

منذ مسكت القلم ، رحت أتساءل، كيف لي أن أخلقَ من القطيف أسطورة وهي الأسطورة الكبرى؟، هذا السؤال الذي طرحته على نفسي كان عفوياً، ولم تكن فيه أية نرجسية ما، هكذا خرج لاإرادياً، وأيضاً لشعوري بأن الكتابة قضية بحد ذاتها. ما يميز القطيف أنها ليست مدينتي فقط، وإنما هي مدينة النخيل واللوز والرمان.

• يراودني شعور إن قلم غالية المحروس يجيد العوم في دنيا الحزن واعني الإحساس والصدق؟

أنا لا أری بأن دنيا الحزن رفاهية أو غياباً عن الواقع ، بل هو الحضور الأعمق في قلب الكون. الحزن في نظري هو الشعور الإنساني، ونتاج التجارب الإنسانية العميقة الصادقة، بل هو المرآة التي تحاكينا وتترجم أحاسيسنا ومشاعرنا.

• من لا يتفوق على معلمه يكون تلميذ فاشل مقولة دافنشي, يا ترى من هو معلم غالية المحروس؟

من منا ليس له في هذه الحياة مُعلم، يستفيد منه ويتعلم من تجاربه وأفكاره, من منا لا يحيا بدون مَثَل، يستوحي منه القيمة ويستلهم منه المنهج الذي يطبقه في حياته؟ هناك الكثيرون ممن أعتبرهم قدوة ومنارا للفكر والإنسانية دون ذكر أسماء, لكنني وقعت منذ سنين تحت تأثير العطاء الإنساني لأميرة الفقراء الأم تريزا , أراها معلمة لي والتي كانت تردد دوماً القول: لن تكون إنساناً، إلا إذا عرفت كيف تقضي كل يوم من أيام حياتك في  العطاء,فعلا هذا ما شعرت به حينها.

• من دون مجاملة هل أنت راضية بالوضع الثقافي في القطيف ودور المثقف القطيفي في إيصال صوته إلى الآخر؟

 هذا السؤال منحني سلطة أكبر مني, ليست المسألة أن أكون راضية,فهو شيء نسبي وفي كل المقاييس ، وأنا أؤمن بالشعار الذي يقول ( خذ ما يعطى لك وأطلب الباقي ), والأدباء والمثقفون يجب أن يكونوا بمستوى المسؤولية فيما يكون لهم وفيما يكون عليهم, وعلى هذا الأساس تكون هناك ساحة ثقافية طموحة ومزدهرة في القطيف.

• أعلم أنك اندمجت بمدرسة الحياة الإنسانية وتركت التعليم الاعتيادي فما الذي قدمته مدرستك الإنسانية الحرة لتجربتك الأدبية ولحياتك الخاصة ولطالباتك؟

إذا كنت أومن بمدرسة تمنح أعلى الشهادات، فهي مدرسة الحياة إن ساحة إبداعي الأدبي والأرضية التي أقف عليها بثقة وشموخ، هي تجربة إنسانية خاصة, فالحياة هي معلمي الدائم الذي لا أكف عن التعلم منه وإيصاله لطالباتي اللاتي تجازون الألوف بمختلف أعمارهم ومستواهم الأكاديمي وطبقاتهم الاجتماعية, إن كل من يعرفني شخصيا يدرك أنني أحيا تفاصيل حياتي بين الناس بالقطيف, وهذا لم يغب عن بال من قرئوا نصوصي ودروسي، خاصة من يعقدون مثلي مع نبض الحياة وتوهجها صلة يومية حميمة وساخنة.

• حلم ما يزال يراودكِ ولم يتحقق بعد؟

كثيرة هي الأحلام التي وئدت في أرحامها والتي تتحول أما إلى حزن قاتم يفوق التصور، أو يتحول إلى تحدٍ لرؤية غد جديد نابض بالحب والسكون, الأحلام كثيرة والآمال أكثر كثيرة رؤاي إلى درجة  لا يدركها عمر واحد.

• ما هو المشروع الذي تتقلده غالية للإنسانية عبر كتاباتها ودروسها ؟

لا ادعي حمل رسالةٍ ما فأنا ابسط من هذا ،وإن كانت رسالتي الإنسانية دائما ولا تزال هي أن أعطي ما يمكنني إعطائه للأهل القطيف الذي هو جزء من إنسانيتي. لكن ما أحب أن أوصله إلى المجتمع إن الإنسانية هي, أهم ما يجب أن يغلف تعاملنا فليس هناك حكم مسبق أو عام  لأن حرياتنا الفكرية ملك لنا ، الثقافة والدين والأخلاق ينبغي أن لا تكون موروثات بقدر ما تكون قناعات شخصية .

• ما هي الأفكار والقيم والمبادئ التي تؤمنين بها؟

الإنسانية فوق كل اعتبار, الانتماء للقطيف للأرض, أؤمن بالحرية الملتزمة التي تحافظ على العادات والتقاليد العربية الإسلامية, حيث أعتبر شخصيتي متوازنة مابين القوة والجرأة التي لها حدود غير مسموح بتجاوزها, فهناك خطوط حمراء في تعاملاتي مع الجميع فالصراحة والصدق عنواني.

• لماذا لم تقدمي على جائزة القطيف للإنجاز لديهم جائزة مستحدثة لمن قدموا عطاء لأكثر من 10 سنوات ؟

سؤال واسع، ولكني أقول: خلف كل نخلة قطيفية مبدع, ومع هذا أنا لا أبحث عن الجوائز المادية ولا تعنيني في شيء, وماذا هناك غير المادة والدرع والشهرة؟ وهل لدي أزمة أوسمة؟ وهل أجري وراء الشهرة السريعة هنا وهناك؟ التكريم لا يجب علي ولا على غيري تقديم أنفسنا حيث الشمس لا تغطى بغربال, وعلى الجهة المنسقة بهكذا تكريم أن تملك الحس الإنساني الإبداعي وتستشف من يستحق التكريم دون تدخل من المكرم نفسه, عفوا أتعجب من هكذا إسقاطات من بعض الجهات.

• ماذا أضاف لك العمل التطوعي طوال تلك السنوات وماذا أضفت له.

العمل التطوعي جعلني قريبة من انسانيتي وعرفني على كثير من الناس فاصبحت علاقاتي الإنسانية واسعة جدا َ

الكلمة الأخيرة لكِ ؟

جيد انك انقدتيني قبل أن يقفل القارئ الصفحة بسهولة ويترك الموضوع ضجرا من ثرثرتي, أشكرك من كل قلبي على هذه الأسئلة الجادة والواعية, شكرا لكل من يعشق كلماتي و لكل من لم تطربه, لكل من يحترمني للجميع أقول أحبكم واقدم اعتذاري للاخ فؤاد نصر الله لعدم إيفاء  بوعدي بإهداء المجلة مقالات جديدة بين شهر وآخر وذلك لضيق الوقت .


مجلة الخط – العدد 36

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com