» ((ولكن ماذا بعد من ذاكرةً الفيروس!!))   » لحظات من العمر السعيد   » هل وباء كورونا كشف عجز الدين عن حل مشاكل الناس ؟   » بيان صادر من مكتب سماحته (دام ظله) حول الحادث المفجع في مرفأ بيروت بلبنان   » مستقبل الأبناء اولى بالقلم   » إن إقامة الشعائر الحسينية مرهونة بعدم المخاطرة بحياة المشاركين   » ليس بوتين.. أنا من يؤثر على ترامب   » «الخضيري» يحذّر من شرب زيت الزيتون على الريق لعلاج الكوليسترول   » الشيخ العبيدان يدعو لمآتم 30 دقيقة   » صناعة التاريخ وصدى الصوت.  

  

حروفي - 12/04/2007ظ… - 3:08 ص | مرات القراءة: 2551


العلاقات المستقبلية بين الشيعة والسنة لا يرجى لها أي انفراج في المنظور القريب لأسباب كثيرة ومعقدة وان ثروات تهدر بغير ما أمر الله ستعيد البلاد إلى نكسة فاجعة فإن جل ما يتم إنفاقه يدخل في باب المحرمات فالعروس التي تأخذ لها فستاناً إلى ليلة الجلوى وأقل قيمة له 15000 ريال وآخر إلى ليلة الدخلة وقد تصل قيمته 30000 ريال وكلاهما لا ينتفع به إلا بليلته فقط أليس هذا من الإسراف المحرم ؟
الخطاب العلمائي ما زال متأثراً برواسب التقليد، ويخشى العلماء من التصريح ببعض آرائهم الفقهية حذراً من الرأي العام وهذه هي المشكلة أن يحذر المتبوعون من التابعين

 

 الحلقة الاخيرة من حوار القلب الى القلب

مع الرجل الذي قدم نفسه خدمة لمذهبه ووطنه

مع الرجل الذي يمثل حقيقة العمل الخالص

مع الاستاذ السيد حسن العوامي دام عزه

 

 حروفي  13

كيف يرى السيد الاستاذ العلاقة المستقبلية بين الشيعة الطوائف الاسلامية في ظل توسع المناظرات والحوارات المغلقة والمفتوحة بين الشيعة والسنة على التحديد وهل ترى جدوى المناظرات تلك وكيفية تنظيمها وهل ترى جدوى فتحها على المستوى العلني على ملأ الناس ؟

السيد حسن العوامي3السيد الاستاذ العلاقات المستقبلية بين الشيعة والسنة لا يرجى لها أي انفراج في المنظور القريب لأسباب كثيرة ومعقدة. وإذا أردنا التحدث بوضوح وصراحة فإن البون واسع والخرق أوسع من قدرة الراقع. نحن المسلمون جميعاً أمام عقيدة تأخذ بيد الجميع ومفهومهم الإعتقادي لما يعلم كل فريق أو كل طائفة أنها على الحق. فأولاً الإختلاف العقائدي الكبير بين الشيعة والسنة، فالشيعة يأخدون توحيدهم من تعليم الإمام علي (ع) وكلماته. فالباري جلّ وعلا لا يُحد بحد ولا يؤين بأين، لاتدركه الأبصار، ليس كمثله شيء، صفاته عين ذاته. بينما السنة يأخذون بظاهر اللفظ في القرآن. فله تعالى كما يقولون يد و عين وطول وعرض ويتنقل من مكان لآخر، حيث ينزل آخر كل ليلة إلى سماء الدنيا، ويجلس على كرسي، ويضع رجله في النار فتقول قط قط، وينظرون إليه سبحانه يوم القيامة كما ينظرون إلى البدر ليلة تمامه -وهذا شرك محض- فأين نحن من هذا؟!

ثانياً: بالنسبة إلى الرسول الأقدس (ص) تراه ذا العصمة الكاملة، لاينسى ولا يسهو ولا يلهو وهو نبي وآدم بين الماء والطين. بينما هم ينسبون إليه (ص) أفعالاً وحركات لا تصدر حتى من الناس العاديين، فهو مضطجع على فخذ عائشة والمغنيات يغنين، ويحملها على كتفه وخدها لاصق بكتفه ليريها غناء الحبشيات. وأنه ينفض المني من ثوبه بيده. و أنه يذهب للمسجد للصلاة ناسياً أنه مطلوب بغسل فيأمرهم بالإنتظار بينما يغتسل وإليهم يعود. وأنه يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وأنه أنقص في الصلاة. وبعد الفراغ يسأله ذو اليدين أنقصت الصلاة؟ فيقول لا فيرد عليه بأنك صليت كذا ويصر الرسول (ص) على قوله حتى يشهد الحاضرون على ما قاله ذو اليدين. فيقول صدق ذو اليدين صدق ذو اليدين وإنه ينسى ويخطئ في القضاء وأنه يقطع الملح لشخص ولا يعلم أنه منجم لا ينقطع. وأنه أمر بعدم تأبير النخيل ولما فسد الثمار قيل له فأجاب معتذراً أنتم أعلم بشؤون دنياكم. وأنه سُحر يرى الشيء شيئين ويتساءل أين هو هذه الليلة فإذا قيل له عند عائشة هدأ روعه وأنه طالما صعد على رؤوس الجبال ليلقي بنفسه فيمنعه جبرائيل(ع) ويقول له أنت نبي. هذا خلاف ما نسب إليه من أول البعثة فكلها خلافات تحتاج الى حوار علمي للتوصل الى نتيجة تحدد الصحيح من السقيم.

ثالثاً: قضية الخلافة والإمامة التي نراها حقا تعيينياً لعلي وأبنائه الأحد عشر بنصب من الله تعالى وهم معصومون "عباد مكرمون" بينما كثير من أهل السنة يتجاهلونهم حتى في الرواية عنهم .

رابعاً: لكي يكرس أهل السقيفة الحكم بأيديهم وإبعاد علي (ع) عن موقع القيادة أدخلت في التاريخ أحاديث تكرس الحق لمن أدعى عدم استخلافه أحداً بعده وأكثر ما اعتمدوه على أبي هريرة الذي عنده خرجان مملوءان أحاديثاً نسبها إلى الرسول (ص). ولو أخرج الثاني لقطع بلعومه ـ على حد قوله ـ وجرت على هذه ثورات ومعارضات و أسيلت أنهار من دماء الشيعة على امتداد التاريخ.

وجاء الظلمة من الحاكمين المستبدين، وللإبقاء على عروشهم وتسلطهم لاستلاب خيرات الأمة بالغوا في تضخيم الخلاف الطائفي ونبشوا دفائن الأحاديث المكذوبة لتأكيد إضلال السذج من الناس. وجاء الإستعمار يذكي زند الفرقة ليستعمر الشعوب الإسلامية واستأجر العملاء لتأكيد تأصيل الفرقة وألفت الكتب التي أضيفت إلى كذبياتها التاريخية كذبيات مبالغ فيها، كبكتب مبغض الدين الخطيب وإحسان ظهير وجاء دور المجوس والنجرامي، والشيعة في الميزان. وتبديد الظلام وقائمة ليس لها آخر. وجاء المد الشيعي يشمل معاقل السنة ويتحول الآلاف منهم إليه ويقوم المتحولون بإبراز الحقائق الناصعة للتشيع، وفضح وتعريض ما كانوا عليه للنقد والتفنيد. فارتفع مؤشر الحرارة في الصدور وصار يتصاعد بما حملهم على كشف خفاياهم وانفلتوا يقتلون ويأسرون وينهبون ويهجرون ما استطاعوا لذلك منفذاً أو طريقاً، وخرج حكامهم عن سمت اللباقة الدبلوماسية فأصبحت التصريحات والاتهامات تنال حتى الأفراد من الشيعة .

فأي التقاء يكون؟ دون ان يكون للحوار العلمي الهادف السبيل الاهم لتصحيح تلك الخلافات المتجذرة.

حروفي 14

 كثير من الظواهر الاجتماعية بتنا نواجهها بشكل سلبي سيما مجموعة من الظواهر الجديدة كالحجاب وحفلات الزواج الباهضة والتفنن في اساليب البذخ

 

السيد الاستاذ كل المستجدات التي تحدث في الأمم تواجه عند حدوثها فترة ارتباك وتضارب وخبط في التصرف وخلط الأوراق. وحين يمضي عليها زمن وتصبح عرفاً مألوفاً وعادات متأصلة في الشعوب تأخذ طابع الاستقرار والديمومة. والقطيف ليست نابية عن سواها من الأمم والشعوب. وهي بعد أن كانت ترفل في النعيم وتحيا حياة البذخ والبطر في بعض بيوتها وأفرادها هبطت عليها حالة من الفقر تدرجت خطوة خطوة بسبب الضرائب التي أثقلت كاهل الأفراد وتسببت في كثيرين من أهلها إلى الهجرة وسجنت شخصيات لها وزنها العلمي والإجتماعي. وبلغ الفقر حتى بيعت أبواب المنازل وحتى أن الأسرة يتبادل نساؤها الستر لأداء الصلاة وأن المرأة توقد على الماء فقط لتطمير أطفالها وللتمويه على الجيران.

وللتدليل على الثراء الفاحش آنذاك حسب مستوى المعيشة العام وأقيام الحاجات وأثمان السلع فإن بعض الزيجات تملك ثلاثين كيلوات ذهب وأن الأواني الفاخرة والصناديق المطعمة بالعاج وعظم الفيل والسرر الفاخرة تستجلب من الهند وأن زوجاً وثروته دون مستوى أمثاله ـ ابتاع لزوجته ثوبا من الهند بثلاثمائة روبية بما تعادل الآن مليون روبية أو أكثر ـ إذا قسناها بأقيام الأراضي وقت ذاك وهذا الزمان وحينما بدأ العد التنازلي لحالة الفقر فإنه بيوم واحد فقط بيع ذهب على تاجر هندي ـ بونيان ـ بثمانين ألف روبية ـ كما حكى لي الوالد المقدس ـ وللقارئ أن يتصور الثراء الممتد الواسع حيث يباع ذهب بيوم واحد على واحد بهذا المال الخيالي في حين أن قيمة مثقاله لا تتعدى روبيتين ؟!

وحين جاءت الثروة وتدفق المال ونشأت نابتة جديدة من الجيلين الحاليين لم تذق مرارة الفقر أخذت تبعثر المال بإسراف محرم هنا وهناك .

إن ثروات تهدر بغير ما أمر الله ستعيد البلاد إلى نكسة فاجعة فإن جل ما يتم إنفاقه يدخل في باب المحرمات فالعروس التي تأخذ لها فستاناً إلى ليلة الجلوى وأقل قيمة له 15000 ريال وآخر إلى ليلة الدخلة وقد تصل قيمته 30000 ريال وكلاهما لا ينتفع به إلا بليلته فقط أليس هذا من الإسراف المحرم ؟ ويزداد الأمر تعقيداً ومشكلة أن قريبات العروس وصديقاتها لابد لهن من ابتياع بدلات لحضور الليلتين وكل واحدة تريد التفوق على زميلاتها في البدلة والعطر وصف الشعر والمكيجة وقبلهن كانت العروس قد دفعت بين 3000 ريال ـ 5000 ريال على الكوافيرة ويلي ذلك أجرة الفندق التي تصل في بعضها 60000ريال خلاف تكاليف فرقة الغناء والموسيقى فكم من زواج صار نكبة على الزوجين وأطرافهما.

لقد جاءت فكرة الزواج الجماعي أساساً لتخفف من الأعباء والتكاليف على الزوج وإذا هي أصبحت عبئاً آخر ففي زواج جماعي بمدينة واحدة وليلة واحدة ذبحت 500 رأس من الأغنام ـ نعم 500 ـ وفي تلك المدينة وبنفس الليلة كانت فيها زيجات كثيرة منفردة فأي من الناس نحن؟ ومن المفروض استمرار فكرة الزواج الجماعي لما تمثله من تضامن بين أبناء المجتمع وزيادة تواصلهم وتعارفهم وتعاونهم لكن الفكرة قبرت بأكثر مناطق القطيف لانقلابها إلى ما ليست قد أنشأت من أجله .

أما الحجاب فقد سبقت الإشارة إليه ضمن وضع المرأة وأضيف هنا بأن الفتاة ـ بنت هذين الجيلين ـ أصبحت مبلبلة الفكر متشتتة الرأي لا تدرك أي أسلوب تتخذه بالنسبة إلى الحجاب وذلك بسبب اختلاف آراء من تعتمد عليهم في المسائل الشرعية فبعض منهن تغافلهن عن هذه الآراء المختلفة فلم يتقيدن لا بتغطية النحر أوالشعر أو حتى شيء من الصدر وبعضهن يستعملن الوصوصة وبعضهن طبقة واحدة لغطاء الوجه تكشف ما وراءه ـ والوجه غير منظور فيه الحرمة ـ وبعض بالغن في الإيمان والعفة فأخذت ترفل في اللباس ـ وكثيراً ما يكون من اللون الأسود ـ وتخفي حتى الكفين وظاهر القدمين فلا يبصر الناظر إلا كومة من السواد تخيفه ـ إن كان طفلاً ـ ولقد سألت ممرضة من هذا النوع هل هذا الحجاب شرعي أم وقاية أم بسبب البيئة ؟ أجابت شرعي والبيئة، قلت لها إن القرآن يقول " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " ولم يقل على وجوههن. قالت: و الله ما أدري .

حروفي 15

 الا ترون ان الخطاب العلمائي اصبح بعيدا نوعا ما عن القدرات النفسية الاجتماعية مما يخلق نوعا من الضبابية في توجيه الخطاب الفتوائي ؟

السيد الاستاذ : الخطاب العلمائي ما زال متأثراً برواسب التقليد، ويخشى العلماء من التصريح ببعض آرائهم الفقهية حذراً من الرأي العام وهذه هي المشكلة أن يحذر المتبوعون من التابعين، أن يكون سوط الأمي أوالعامي مسلطاً على رأي الورع الفقيه وللأسف أن هذا ليس جديداً على العالم الإسلامي ـ الشيعي. فما كاد الإمام علي (ع) أن يقول كلمة عن شيء استحدث لم يكن حتى تعالت الأصوات وا سنة فلاناه.

وأنت (الشيخ حسين البيات) قد درست الفقه ورأيت كثيراً من المجتهدين تختلف مقرراتهم في البحث الخارج عن آرائهم في الفتوى وحينما أفتى بعض العلماء حول الضرب بالقائمة في العزاء ثار عليه الرأي العام حتى هاجر من موضع إقامته وهكذا كثير.

وهناك كذلك عجز ظاهر لحق ببعض ـ بل بأكثر علمائنا الأبرار. فكأن أعوام البحث والدراسة والتنقيب أنهكت لديهم القوى وأطاحت بقدرة المتابعة على البحوث لتجديد الفقه واستنباط الأحكام التي تجيب على ما يطرأ كل يوم في العالم من قضايا يجب أن يكون المسلم على بينة من صدقها وحليتها. ولا أظن أنني بحاجة إلى ذكر المستجدات فهي كثيرة ومتنوعة وكل يوم يأتي العلم بجديد، صحيح هناك قواعد عامة أسسها الفقه الشيعي مثل قاعدة اللطف والأصل في الأشياء الحلية والأصل الطهارة والبراءة و الإستصحاب وهكذا إلا أن ذلك يحتاج من الفقيه إلى تعيين انطباقه على المفردات.

و يؤسفني أن أقول أن كثيرا من فقهائنا ـ أعانهم الله ـ بدل استفراغهم الوسع في التجديد لجأوا إلى كتبنا الفقهيه القديمة فأولوها شرحاً فكتاب " شرائع الإسلام " مثلاً تعدت شروحاته المئة وكتاب " العروة الوثقى " وصاحبه من هذا العصر وكلاهما كتابا فتوى فإنه مضافاً إلى شروحاته الكثيرة اتخذه البعض مادة للبحث الخارج .

بل إن البعض اكتفى بالتعليق على رسالة غيره العملية لإجازة مقلديه العمل بموجبها. و ربما جاءت فيها بعض الإختلافات اليسيرة إلا أن هذا لا يقلل من المجهود الذي يبذله فقهاؤنا في البحث والمتابعة مضافاً لها تحمل عناء المسؤلية أمام الله الجليل ورعايتهم إلى أبنائهم ومقلديهم والسهر على حفظ المذهب وما يتعرض له من هجمات عدائية حاقدة تناله وتنال أتباعه فجزاهم الله خير الجزاء وأعانهم وغفر لهم ولأتباعهم المؤمنين والمؤمنات.

ولابد من التنويه بأن مجموعه من المجتهدين المدركين لحدوث الحوادث وتطور الزمان وأن رسالة محمد (ص) وشريعته تساير الأزمان وأن لله في كل واقعة حكماً، لذلك أعملوا استنباطهم فيما قد جد من وقائع لم تك موجودة من ذي قبل فأوجدوا لها أحكامها كالتأمين والسرقفلية وفتح الشوراع وبعض الأحكام الأخرى إنما هناك الكثير الكثير يحتاج إلى فقه وأحكام، من ذلك غزو الفضاء ومن يصعد في المركبة أو ينزل على المريخ أو سطح القمر ومن يغوص أعماق البحار وما هي الرؤيا حول الأسهم والمضاربات والتعاطي بواسطة المحطات والبيع والشراء والعقود والبنوك التي لم تحل حلاً جذرياً، وهلم إلى آخر المبتكرات والإختراعات وبراءة الاختراع وحقوق الطبع مع أن المؤلف ـ أي مؤلف ـ إذا طبع كتابه وباعه وملك المشتري نسخة منه فبأي مسوغ يحتكر المؤلف عدم التصرف إلا لنفسه وكيف تكون حقوق الطبع محفوظة له؟

 

حروفي 16

 اتساع الوضع الترفي الاجتماعي مع غياب نوع من التوجيه الجاد من ذوي التأثير الاجتماعي مما فتح مجالا اوسع لصورة التنامي المفرط في حفلات الزواج وطريقة عرضها وتوسعت ايضا حالة من اللهو من خلال الغناء فكيف ترون الحلول المفيدة للتقليل من هذه الظواهر اللهوية والترفيهة ؟

السيد الاستاذ سبق الحديث عن الإسراف والتبذير الموجب لارتكاب المحرم في الزواج وما يتعلق به ويستدعيه. وأضيف هنا بأن غياب التوجيه من ذوي التأثير الاجتماعي ليس لعدم وجود التأثير، فهناك كثير من الخطباء يتناولون هذا الموضوع بشكل أو بآخر. وهناك الندوات والاحتفالات. وفي كثير منها تطرح هذه القضايا بل أنها طرحت على صفحات المجلات، إلا أن عدم التأثير لعدم وجود الشخصية الاجتماعية والدينية التي تحمل صفة التقديس والتقدير والاحترام.

لم يعد المجتمع الآن ذلك المجتمع القديم الذي يتصف بالخضوع والطاعة إلى العلماء والرؤساء والزعماء، حتى أن البعض يطلب إحضار رجل قيل فيه أمر وشكوى، فيأمر بضربه وسط المجلس مع حضور الآخرين، لا يوجد الآن من ينطبق عليه:

 

إن طفت تنتظم الصفوف تجله

 

أوفهت فالآذان في إصغاء

 

 

لأن الأكثرية متعلمون فلا يرون لأحد عليهم فرض الطاعة. فإذا كان رجل فقيهاً فآخر طبيب وآخر مهندس وهكذا. كما أن الأعمار متقاربة فلا فارق كبير في العمر ليقدر كبر عمره، وثمة أمر آخر هو أن هذه الفترة فترة تحول في كل شيء في نمط التعليم، وفي نمط الحياة المادية وفي نمط العادات والتقاليد حتى في نمط السلوك والزواج ونحوه وفترات التحول تكون مصحوبة بعدم الاستقرار والاضطراب حتى في الأنفس وتختلط فيها المفاهيم وكثيرا ما يمتزج الجيد بالرديء والقبيح بالحسن وكلما فقد أو قل التوجيه في فترات الانتقال طالت مدتها وتشوشت الأوراق فيها.

أما حالة اللهو والغناء فأمر طبيعي لوجود بواعثه المحلية والإقليمية والعالمية وهناك جهات تغذيه وتنفق عليه وتروج له لأسباب كثيرة ومقاصد منظور إليها لإحلال الهزل موقع الجد والميوعة بدل الرجولة والتحول عن الالتزام على ضده. فأي قناة يفتحها المشاهد وأي مجلة يقرأها وأي مذياع يستمع إليه وأي تلفزة يتابعها كل ذلك يجد فيه المغريات بكاملها من لباس شبه عاري وحركات مثيرة ومن غمز ولفتات تجر المشاهد إلى متابعتها ومغريات صف الشعر والمكياج والمساحيق ورقصات وكلمات ووقع على القيثار فكيف لا ينتشر اللهو والطرب والغناء.... العجيب أن لا ينتشر.

أما علاج ذلك والحلول التي توضع للتقليل منه أو إيقافه عند حده فليس الا الإرشاد المتواصل من الخطباء وأئمة المساجد والشباب المؤمن والشابات المؤمنات والجميع ولله الحمد كثيرون وإصدار الكتيبات والنشرات وحين تعقد الندوات يجري استعراض ذلك وسيكون لذلك تأثير كبير لاسيما ومجتمعنا أكثر من غيره محافظة على إحياء المناسبات الدينية بفرعيها وبكثرة ملفتة للنظر. ولعل التركيز على تعاليم أهل البيت عليهم السلام والوعظ المتزن والتحذير اللبق من مغبة الانفلات كل ذلك ذلك سيكون له أثر كبير جداً.

حروفي 17

 مازال النتاج الفكري لمنطقتنا بالرغم من كفاءتها الفكرية والثقافية العالية ولكنها ما زالت تعيش جوا بعيدا عن العطاء الا ما نذر وان بدت في الافق علائم الانتاج ولعل الخوف من القاريء ونقده او حب السكينة هو الذي يؤثر على العطاء فاعتقد ان هناك خطوات عملية مطلوبة لابراز هذه القدرات الفكرية بالتشجيع من قيادي المجتمع واسناد الكتّاب وتربيتهم الفكرية ،  فلماذا لا تكون لدينا خطوة عملية في هذا الاتجاه ؟

 

السيد الاستاذ النتاج الفكري -الثقافي بأثوابه الحالية يعتبر وليداً في طور النمو والارتقاء بعد الجمود- أو الركود الفكري الذي مرت به المنطقة. وتشجيع الكتاب والمؤلفين والأدباء لا يأتي بكلمة هنا أو مقالة هناك يحتاج الموضوع إلى حركة جمعية، بمعنى أن تؤسس لجنة المثقفين أو جمعية الكتاب والمؤلفين أو تبني نادي المثقفين للفكر ومن ثم تنهيج المنهج للاطلاع على ما يصدر وتوجيهه ومساعدة أهله ماديا وثقافيا ويتبع ذلك لقاءات وندوات وحوارات ومسابقات عندها سيكون للأدب بأقسامه في القطيف شأن ومكانة وكلمة.

حروفي 18

 ما هو رأي السيد الاستاذ في المؤسسة المرجعية بدلا من فردية الاتجاه المرجعي لتكون للمرجعية تكامل على مستوى الاهتمامات التي تهم الطائفة ويكون لمصادر التوزيع اولوية بدلا من النقصان في مكان أو الزيادة في مكان آخر .
فلماذا لا يتقوى هذا الاتجاه مع توفر الطاقة العلمائية الشابة على المستوى الشيعي ككل ؟

السيد الاستاذ طلبت بواسطة الرسائل من بعض مراجعنا الكرام أن لا تقتصر المرجعية على شخصية المرجع بل لابد لها أن تستند على مجموعة من العلماء والمراجع لتوجيه الرأي وتقوية مقام المرجعية والنظر في وارداتها ومنصرفاتها بمقتضى ميزانية سنوية وكانت مقترحات كثيرة وبناءة لتطوير المرجعية وهي مازالت قائمة وما دعا إليه سماحة المقدس السيد محمد الشيرازي بـ (شورى الفقهاء) إنما يصب في هذا الاتجاه فعلى المثقفين المؤمنين الواعين أن يبدؤوا التحرك بالكتابة إلى المراجع والمجموعة العلمائية المقربة لطرح الفكرة وضرورة تحقيقها ومواصلة المطالبة حتى تتحقق الفكرة وإلا فستبقى الآراء مفككة مبعثرة جهودها ضائعة في عصر المؤسسات والتجمعات والعولمة.

حروفي 19

 المستبصرون يزدادون يوما بعد يوم ويعايشون جوا من الشحناء في مجتمعاتهم أو هم بحاجة إلى اسناد تعليمي تثقيفي لانهم يواجهون شريحة كبيرة من الارحام والاصدقاء .

-
لماذا لا يتوفر العلماء على بلورة مجال تعليمي خاص لهؤلاء بطريقة الدورات التثقيفية السريعة ؟

-
لماذا لا يتوفر مجال سريع لاسنادهم ماليا خصوصا لمن سيتأذون في مجال رزقهم ؟

السيد الاستاذ المستبصرون لا يحتاجون إلى تعليم – و إن كان العلم لا حد له - إن المستبصر إنما يدخل في المذهب بعد دراسة مستفيضة وإحاطة بجوانب المذهب مضافا إلى ما يحمله من معرفة عن المذهب الذي تحول منه وقد أستطيع القول أنه أكثر إحاطة بالمذهب الذي يتحول إليه من كثير من أتباعه.

والظاهرة الملفتة للانتباه أن المتحولين من ذوي العلم والمعرفة  فهم إما علماء أو محامون أو مدرسون أو مهندسون وهكذا.

إن المتحولين محتاجون إلى إسناد مادي بالدرجة الأولى ثم إسناد معنوي فهم يعيشون الحاجة ويعيشون الغربة بين أهليهم ولولا صبرهم وإيمانهم لما عاشوا في ظل المطاردة والإهانة والذل والحرمان.

فحبذا لو يتم تأسيس صندوق لجمع الأموال من المرجعيات والتبرعات والحقوق وغيرها لإسنادهم فنحن في غفلة عن هذا الجانب.

اما السؤال العشرون فهو رسالة السيد الاستاذ الى القطيف وابناء القطيف والى الشيعة ككل فيمكن للقاريء الاطلاع عليها في الكتاب المطبوع والمتضمن لهذا اللقاء وهذه الرسالة آملين ان استمتعم بلقاء الاب الحنون والوالد الكبير والى ان نلتقي نقدم شكرنا الجزيل الى السيد الاستاذ على هذه النصائح والتحليلات والفوائد التي سيستفيد منها ابناؤه وبناته وله الشكر راجيا من الله العليم القدير ان يمن على سيدنا دوام الصحة والعافية وطول العمر وان يمتعنا به طويلا طويلا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

حروفي معكم ومنكم واليكم

هي انتم



التعليقات «2»

محمد ال السيد ناصر - الناصرة [الأحد 22 ابريل 2007 - 4:22 م]
كل أعمالك ناجحة وهذا دليل صدقك في النية لوجه الله والسلام
عبد السلام - القطيف [الخميس 12 ابريل 2007 - 12:31 م]
كل الشكر اليك سيدي على هذا القلب الحنون

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.065 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com