المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 16/02/2017ظ… - 5:30 م | مرات القراءة: 391


باتت اليوم الوسائل المتاحة لتطوير الخطاب الموجه للجيل الشاب كثيرة، لكن رغم كثرتها، إلا أن قلة من يدركون كيفية استغلالها،

وأهميتها وماهية ما يمكن توجيهه من خلالها لهذه الأجيال التي تتخبط في هويتها، وتتلاطم بها أمواج الاستغراب والتحلل من القيم.

هذا فضلا عن أن كثيرا من هذه الوسائل لا سيما في الخليج، لم تطرق أبوابها المرأة، أو لم يفسح لها المجال لذلك إما بسبب العادات والتقاليد أو سيطرت هذه العادات والتقاليد بعناوين دينية أدت إلى ممارسة سياسات المنع والتحريم.

منها على سبيل المثال لا الحصر المسرح.

وهو وسيلة اليوم غنية جدا وجاذبة، ويملك قدرة عالية على استقطاب الشباب والشابات، بطريقة هادفة تعيد لهذه الوسيلة توازنها واتزانها، وهدفيتها الرائدة التي كانت تغير حكومات، وتضرب بيد من حديد ضد الفساد والمفسدين عبر التاريخ.

ورغم أن المسرح بوابة قديمة، لكن لم تطرق هذا الباب النساء كما يجب، ليس لعدم أهليتهن ولكن لعدم قابلية المجتمع المحافظ لذلك.

لكن مسرحية عقل وجنون قلبت الطاولة، واخترقت بعمق كل محاولات المنع والتحريم، لكنه اختراق متزن ووازن، وكونه الأول من نوعه لفريق نسائي، لكنه حضر بقوة وصنع بصمته في العقول والقلوب، واستطاع رسم تصور إيجابي قوي مشجع لفتح المجال لهذا الفريق لتكرار التجربة بتجارب أخرى علها تستطيع أن تقدم نموذج مسرحي راقي وفن هادف، يمكنه أن يطور الخطابات الموجهة للشباب والشابات، ويحل بديلا للوعظ والإرشاد ويسد ثغرة مهمة قيمية في جسد المجتمع.

ناقشت المسرحية بشكل ساخر ومبدع جوانب من الأمراض الإجتماعية والفردية، و تحدثت عن نزاعات الشر والخير، وما يحدث من فساد في المؤسسات كصراعات السلطة وهدر الأموال وقمع الطاقات وسرقة الجهود ، وهي أمراض إنسانية لا تخص مجتمع بعينه.

قد تكون الأفكار ليست بالشيء الجديد وهي كذلك، لكن الجديد فعلا هو القالب الذي عولجت به هذه الأفكار، والأداء الذي قدمه الفريق لإيصال الفكرة، حيث تميز بالأداء الساخر المضحك الهادف، و السلس الانسيابي، هذا فضلا عن التقنيات التي صاحبت العرض وشدت جدا الحضور.

بضرس قاطع أقول تفاجأ أغلب الحضور بهذا العرض المميز من قبل فريق نسائي، وهو سبق فني في أوساطنا يمكنه أن يقدم نموذج متزن وهادف للعمل الفني النسوي، شريطة المثابرة على التطوير في الأداء والأفكار، والخروج من قوقعة المحيط الضيق، إلى محيط أكبر يخاطب كل فئات المجتمع وشرائحه، و ينفتح على الجميع، فصاحب الرسالة الهادفة يجب أن لا تحده حدود لتصل رسالته الأخلاقية إلى الجميع.

والفن الهادف وسيلة إصلاح اجتماعي لا تقتصر على فئة بل توجه رسائلها لكل أطياف المجتمع، كونها البيئة التي نحيا بها ويعيش فيها من نحب من أسرنا وأقربائنا، والاصلاحيون عادة يسعون للارتقاء في البيئات التي تحيطهم مهما كانت الصعوبات والعوائق.

لذلك رجائي الخاص ورجاء من حضر هو دعم هذه التجربة والانفتاح عليها، وإعطاء فريق العمل فرصة لمزيد من التعبير عن ذاته في المجتمع، وإيصال رسائله الهادفة وخطابه المتطور الذي تحتاجه الأجيال في يومنا هذا، لتقديم نموذج فني نسوي رصين قادر على إعادة مسار القيم إلى الطريق الصحيح.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com