» خاطرة العمر وانتم شباب التحدي فاصعدوا   » الرمز والمعنى والمُقدَّس، القدس نموذجًا   » بحضور مراجع الدين ومشاركة علمائية..افتتاح دار العلم للإمام الخوئي بالنجف الأشرف   » المرجع الاعلى يدين ويستنكر قرار ترامب بقرار القدس عاصمة لاسرائيل   » التحدث عن مشكلاتك مع صديقاتك يزيدها صعوبة وتعقيدا   » أي كتب المقاتل أكثر اعتباراً في نظركم الشريف؟   » مقاربات فقهية وأصولية للفساد (1-3)   » ماذا عندي لأكتب؟   » أنفق كل ما في جيبه لمساعدتها في مدينة #فيلادليفيا..   » الشباب يواجه غربة قيمية وغياب الرؤية (3)  

  

الأمر الثالث : المؤثر في عالم الكون والفساد
الاستاذ حسين السيهاتي - 29/04/2017ظ… - 11:30 ص | مرات القراءة: 160


اعلم أن المؤثر المطلق في كل عوالم الخلائق هو الله عز وجل ، سواء في ذلك اعتقد الانسان بنسبة التأثير له أم لا ،

فإن تأثير الله في الأشياء أمر قهري لا ربط له بالاعتقاد وخارج عن إرادة الانسان ومثال حي لذلك قولهم (قهر عباده بالموت والفناء) فالخلق وما بعد الخلق من حوادث كلها بيد الله عز وجل القيوم المطلق والمتصرف المطلق في خلقه كيف يشاء .

وتأثير الله في الأشياء يكون بولايته التكوينية عليها ، وهذه الولاية التكوينية هي من قدرة الله عز وجل ، ولا مانع عقلي أو شرعي يمنع من أن يعطي الله تلك الولاية لبعض خلقه ممن يشاء أن يكون لهم ذلك ، فقد أعطاها للمسيح عليه السلام كما أرشد لذلك قوله تعالى (قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) وكذلك لنبيه سليمان عليه السلام استجابة لدعاءه بقوله (رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ) ولا شك ان من ضمن هذا الملك القدرة في أن يتصرف في الأشياء تكويناً ، بل أعطاها على عالم من الجن وهو الذي اراد جلب عرش بلقيس من اليمن لنبي الله سليمان . وقد حكى الله تعالى عدم إرادته الرحمة بقوم عصاة وبيَّن سبب ذلك فقال (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) .

إذن فأصل التصرف في عالم الكون والفساد والذي يحتاج الى ولاية تكوينية من قبل الله عز وجل ثابت بالأدلة ، ويبقى الأمر بعئذ في جزئيات تلك التصرفات ، وهذا يرجع على أمر كلي وهو أن أهل البيت عليهم السلام أفضل من سائر البشر فلا شك أنه حصول هذه القدرات عندهم ليس بعزيز على الله وليسوا بأقل من غيرهم كي يقال إنه أعطى أولئك ولم يعط أهل البيت .

وأما إعمال تلك القدرة الالهية المعطاة لهم في كل وقت فهو خاضع لنظام المصالح والمفاسد ، فهم عليهم سلام الله علموا بحاجة كل مخلوق وبالتالي لا يمكن أن يصلوا له بأكثر مما يحتاجه ، وهو بإذن الله وكما نصت الآية في ذلك (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) ، وبالاضافة لذلك لابد من ملاحظة الزمان الذي تقتضي فيه المصلحة إعمال ولايتهم التكوينية ، فإنه قد لا يكون الزمان مناسباً لذلك ، وخذ مثالاً على ذلك الكثير من الموارد التي كان الرسول صلى الله عليه وآله فيها في غزواته أو أمير المؤمنين عليه السلام وحين هجوم الأعداء عليهم ولم يعملوا ولايتهم التكوينية بمحوهم بل جروا على طبق ناموس الطبيعة الإنسانية ، وهكذا الامام الحسين عليه السلام في كربلاء .

فلا ينبغي أن يكون عدم إعمالهم لقدرتهم ولا عدم إجراءهم ولايتهم التكوينية موجبين لإنكار قدرتهم عليهم السلام المعطاة لهم من قبل الله تعالى ، فإن ثبوت القدرة شيء وإجراءها شيء آخر ، كما أن عدم إظهارالعالم لعلمه لا يعني أنه ليس بعالم وهذا أمر واضح لكل عاقل .

إذن فأهل البيت عليهم السلام وسائر الأولياء كالعباس والحوراء وأم البنين عليهم السلام والعلماء العرفاء بالحق لا يمتنع عقلاً أن تكون لهم ولاية من قبل الله عز وجل تفضل بها عليهم إلا أن إعمال تلك الولاية منوط بالمصالح والمفاسد ليس إلا .

فاستنكار البعض دعوى وجود هذه القدرة وتلك الولاية بسبب بعض المظاهر التي لم تعجبهم أو لم يفهموا حقيقة مجرياتها وسيرها التكويني بأنه لمَ لم يعملوا قدرتهم لو كانت موجودة ؟ كلام ضعيف واستدلال ركيك جداً يدل على جهله بحقيقة أمر الولاية التكوينية كما سيتبين فيما سيأتي في الأمر الرابع بإذن الله تعالى



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.07 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com