» كيف سيتصرف البشر اذا اعطوا الحرية !   » الجنون في حب... الحسين   » قانون الاستدراج...التنازل رقم (١)   » ليتني ... أكون ( جوال ) !!   » حافظوا على ابناءكم   » حلاوة الظفر تمحي مرارة الصبر ( المرأة السعودية)   » الشيخ البيات : كانت القطيف جامعة للفكر والقيم فشكرا لكم جميعا   » ما يذكرُه بعضُ الخُطباء في وداع الأكبر (ع)   » ملخص مؤتمر حول الوقاية من السرطان والاورام الخبيثة في برلين - ألمانيا   » شبابنا وشاباتنا هم أولى بتنمية وجودهم الاجتماعي والاقتصادي (1)  

  

الاستاذ حسين السيهاتي - 01/05/2017ظ… - 6:30 م | مرات القراءة: 160


الأمر الرابع: الولاية التكوينية كيف نفهمها ؟ وهل هي تتنافى مع الحرية التي تكفلها الله للبشر ؟

علماء الطائفة أعزهم الله يعرفون الولاية بتعريفين: 

التعريف الأول: الولاية التكوينية تعني أن جميع ذرات الكون خاضعة لسيطرة النبي أو الإمام بإذن الله ..

التعريف الثاني: الولاية التكوينية تعني أن الله تعالى يعطي الأنبياء وأوصياؤهم قدرات تتناسب مع حجم مسؤولياتهم فيستفيدون منها وفق ضوابط يرضاها الله تبارك وتعالى . . وفي حدود لا تؤدي إلى مصادرة الحريات التي منحها الله تعالى للناس ولا تؤدي إلى التصادم مع اختيارهم ويذكرون مجموعة من الأمثلة اذكر منها مثالين للتوضيح:

المثال الأول:

في قصة إبراهيم خليل الله عليه السلام إذا دققنا النظر في الآيات فهي تؤكد على أن الله سبحان وتعالى لم يمنع بني إسرائيل من قتل الأنبياء بغير الحق وحين كان لا بد من التدخل فقد تدخل في خارج دائرة اختيار الناس كما سيتضح في التأمل في قوله : ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾ 

الآية تصرح بأن الله لم يمنع الناس من اختيار ما يشاؤون: 

1- هو لم يحل بينهم وبين اختيار إحراق إبراهيم بالنار 

2- لم يمنعهم من جمع الحطب 

3- لم يمنعهم من إحضار المنجنيق 

4- لم يمنعهم من وضع إبراهيم في المنجنيق

5- لم يمنع إضرام النار وما حال دون إضرامها

6- لم يمنع من إلقاء إبراهيم في وسط النار 

لم يمنعهم مع قدرته جلّ شأنه على ذلك كله، ولكن تدخلت الإرادة الإلهية خارج دائرة اختيارهم فحالت بين النار وبين الإحراق ، فقال تعالى للنار : ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾ 

ولو أنه حال بينهم وبين ما يريدون لكانت لهم الحجة على الله تعالى ولظنوا أنه تعالى يظلمهم بذلك 

المثال الثاني : 

في قصة اختفاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في الغار ليلة الهجرة 

1- الله سبحانه وتعالى لم يمنع المشركين من محاصرة بيت النبي صلى الله عليه وآله

2- لم يمنعهم من البحث عن النبي صلى الله عليه وآله 

3- لم يحلّ بينهم وبين الإتيان بالقائف لتتبع خط سيره 

لم يتدخل مع قدرته على ذلك ولكنه عز شأنه تدخل خارج دائرة اختيارهم حيث أنبت الشجر ونسجت العنكبوت وباضت الحمامة الوحشية على باب الغار 

اذن الولاية والقدرة لا تؤدي إلى مصادرة الحريات التي منحها الله تعالى للناس ولا تؤدي إلى التصادم مع اختيارهم

ثانياً : إن خضوع الظالمين للولاية التكوينية لا يعني جواز سلبهم الاختيار والتدخل القسري للحيلولة بينهم وبين ما يريدون ولذلك لم يمنع الله فرعون من محاولة قتل موسى عليه السلام بل تركه يفعل ما يشاء ولكنه فلق البحر لموسى فلما اقتحم فرعون البحر انطبق عليه وغرق .

كما أنه لم يمنع الذين حاولوا صلب عيسى عليه السلام من ممارسة ما يريدون بل تصرف خارج إرادتهم فرفع عيسى إليه وألقى الشبه على الذي وشى به عقوبة له على ما فعل .

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أكل من الشاة المسمومة التي دستها إليه المرأة الخيبرية كما يروون وقد أثر فيه السّم حتى وجد انقطاع أبهره في مرض موته بسبب سمها ـ كما رووه ـ مع أن الله تعالى قد أنطق له كتف تلك الشاة بعد أن أخذ بعض اللحم في فمه وتأثر بسمه فلماذا لم ينطق الله تعالى ذلك الكتف قبل تلك اللحظة ؟

أليس تعالى هو المتحكم بكل ذرات الكون وبكل شيء في الوجود ؟

ثالثاً : إن إعطاء القدرة للنبي أو للإمام على التصرف في الأشياء لا يعني السماح له بجميع التصرفات فالإنسان له القدرة التي تمكنه من فعل ما يريد لكن لا يسمح له بأن يستفيد منها في قتل الناس . .

والله تعالى أعطى سليمان وداود عليهما السلام قدرات هائلة . ولكنه لا يسمح لهما بالتصرف فيها حسب أهوائهم وكما يشائون بل ضمن ضوابط معينة لا يتجاوزونها ولو علم أنهم غير معصومين عن التصرف فيها بأهوائهم لم يعطهم تلك القدرات . .

ولأجل ذلك : لم يسمح لسليمان عليه السلام بتسليط الجن على الناس ليخيفوهم وليجبرهم بذلك على الإيمان مع أن الجن كانوا يأتمرون بأمره ويعملون له ما يشاء . 

بهذا البيان يمكننا أن نقف على ما كان يملك أهل البيت عليهم السلام من ولاية وقدرة تمكّنهم من التعامل مع الظالمين وحكمة عالية مع قدرات عالية لكنهم عباد مكرمون يعملون ما يريد الله عزوجل ومافيه الصالح



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com