الاديب حسن الخليفة - 17/05/2017ظ… - 4:00 ص | مرات القراءة: 121


النص :
تَعلَّمتُ منكَ ثَباتيْ
وقوَّةَ حُزنيْ
وَحِيداً...؛
فكم كنتَ يومَ الطُّفوفِ
وَحِيداً

ولم يَكُ أَشمخَ مِنكَ

وأَنتَ تَدوسُ عليكَ

الخُيولْ...!!؟ [1]

* * *

أ ـ شعريَّةُ قوَّةِ الحُزنِ :

في هذه الشريحة من النص بوح عالي النبرة/خفيضها؛ من حيث قدرته على الوصول بالبنية الحوارية إلى مطلقها الذي يتحد فيها الداخلي بالخارجي اتحادا ماهويا؛ فالمنولوج بما فيه من نبرة خفيضة تحمل معها قرب المسافة بين حزن الشاعر وحزن الإمام الحسين، ووحدتهما، ومواجهتهما القمع والظلم والطغيان...، ذلك الحزن الذي غدا أفق المناجاة في هذا المنولوج، حزن لا انكسار فيه، بل قوة وشموخ، على الرغم من كل الصور المأساوية التي قد تبعث على الانكسار...!!؟

من هنا، يبلغ الحزن قوة الدرس، قوة العلم، قوة الشموخ؛ لأنه حزن الإمام الحسين، وحزن من يتماهى مع حزن الإمام الحسين، إنه الحزن / السواد...، ذلك الذي يرعب الطغاة على مر العصور؛ لأنه الحزن الذي يستبطن التحدّي، كونه حزناً جمالياً عاشقاً منذوراً لإنقاذ الإنسان من أشكال الاستعباد كلها، فهو حزن فعَّال، منتج، مغيّر، إنه درس في الثبات، والقوة، والمقاومة لكل أشكال الانسحاق والهزيمة...؛ الأمر الذي يرتفع ببنية الحوار ليطل من الداخل على الخارج إطلالة تحتدُّ فيها النبرة إلى أقصاها للتأشير على مشهد الشموخ والقوة والثبات الذي جسده الإمام الحسين في هذه اللقطة المدهشة التي تهز الضمائر : 

فكم كنتَ يومَ الطُّفوفِ

وَحِيداً

ولم يَكُ أَشمخَ مِنكَ

وأَنتَ تَدوسُ عليكَ

الخُيولْ...!!؟

* * *

ب ـ شعرية قصيدةِ التجربة :

إن غربة الشاعر مظفر النواب، وتشرده في المنافي، وتحديه للطغاة، جعلته يستشعر خطورة المواجهة عن تجربة، تلك التجربة التي زودته بحساسية نوعية لإدراك تجربة الإمام الحسين في مواجهة الطغاة...؛ من هنا ـ تكمن قوة قصيدة النواب في كونها قصيدة تجربة، فهي مؤثرة، جذابة، فاعلة، كاريزمية...!!؟

حضرت أمسيات شعرية لكبار الشعراء المعاصرين ومهرجانات عديدة، فلم أجد شاعرا يمتلك جمهورا كما يمتلكه النواب...!؟

بل إن هناك معادلة عكسية في التلقي الشعري، يلاحظها كل من له تجربة راصدة لمنسوب التلقي الشعري وأشكاله.المعادلة العكسية : 

كلما تقدم الزمن ازداد جمهور النواب وانخفض جمهور من عداه، ولاسيما إذا كان من عداه، عداه في الاتجاه بين قصيدة التجربة (النواب)، وقصيدة القصيدة (أدونيس)...!!؟

ما تقدم لا يعني أنه انتصار قيمي بأدوات معيارية لقصيدة النواب، فهذا بحث آخر، وإنما هو مقارنة جدلية بين اتجاهين في الشعرية العربية المعاصرة.

اتجاه :

1ـ قصيدة التجربة 

2 ـ قصيدة القصيدة

أما الحسين ـ فهو إمام التجربة...، فلنذهب مع النواب إليه، ذهابا إلى أجمل قصيدة...!!؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.069 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com