د. بشار البغلي - 19/09/2017ظ… - 12:04 م | مرات القراءة: 388


ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر تداولا بالمنطقة العربية الإسلامية، والأسباب لوحدها قد تحتاج لعدة رسائل دكتوراه لفك هذه العقدة الأزلية

 بمجتمعاتنا. لذلك لن أخوض بالأسباب التي أدت إلى هوس شعوبِنا بهذا السؤال ولكن سأتحدث عن الآثار النفسية والاجتماعية على المتلقي.

على الرغم من أن هذا السؤال يبدو عادياً ولكنه يحمل في طياته إتهام خطير ! فهل أنت سني أو شيعي؟ جاوبني! 

وما أن تسمع هذا السؤال يتبادر في ذهنك فوراً ما الغاية من سؤالي هذا السؤال؟ وما الذي سيتغير عندما يسمع الطرف الآخر الجواب؟ وهل سيرتفع مقامي أو ينقص بناءً على إجابتي؟

هذه الطريقة بالتقييم كارثية بما تحمله الكلمة من معنى، فالشخص الذي يسأل هذا السؤال لا يهمه إن كنت شخصاً محترماً وذو خلق أو كنت تقوم بوظيفة تخدم وتنفع بها البشرية، أو كنت صاحب شهادة عليا، أو حتى رجل بسيط لكنه يحمل روحاً مرحة وابتسامة دافئة ليشعر من حوله بالراحة والطمأنينة.

أنت الآن أمام عقلية برمجت بإتقان بأن إجابتك على سؤال أنت سني أو شيعي إما ستجعلك من أهل الجنة أو من المخلدين بجهنم ،لو كانت هذه حالة عابرة، لحمدنا الله على نعمته بأن هذه الحالات تمثل أصحابها فقط ، ولكن الطامة الكبرى بأن هذه الثقافة هي السائدة بالمجتمع ومن يترفعوا عن تقييم الآخرين بمثل هذا الأسلوب هم أقلية!

وبناء على ما تم عرضه، سؤالي للقارئ الكريم كالتالي، هل سيأتي اليوم الذي نربي الأجيال على ثقافة تقييم الآخرين بناءً على علمهم وأخلاقهم وعطائهم بدلاً من دينهم ومذهبهم؟ 

نبذ الطائفية، الوحدة الوطنية، والتعايش السلمي ستبقى شعارات مزيفة ما لم تقترن بالعمل الجاد والفعلي. يجب وضع خطة وهدف لبناء ثقافة صحية على مستوى مؤسسات ووزارات الدولة. هناك فرق جلي بين من يجتهد لتغيير حقيقي ويسعى لتحقيقه بالعمل لا القول وبين من يسمعنا عذب الكلام وأفعاله تعبر عن إرادة مختلفة تماماً.

مقالة واحدة قد لا تغير الواقع ولكن أتمنى أن تكون خطوة بالاتجاه الصحيح، خطوة من أجل إعادة النظر بمفاهيم خاطئة تخلق حالة من العدوانية والتناقض بالمجتمع وتستمر ببناء حواجز نفسية وحاله من الشك وعدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد. 

هناك الكثير من الأسئلة الجميلة والمفيدة التي باستطاعتك أن تسألها لمن تتعرف عليهم، أسألهم عن أحوالهم واهتماماتهم وطموحاتهم وأحلامهم بدل السؤال المعيب انت سني أو شيعي! 



التعليقات «1»

ابو انور لبنان - لبنان [الخميس 21 سبتمبر 2017 - 6:13 م]
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين وعلى ال بيته وصحبه المنتجبين .
ام بعد : للاسف الشديد هذا المعيار الذي يبنى عليه هذه الايام ومن خلاله الاجابة يبنى على الشيء مقتضاه .
هذا اسوا ما يمكن ان نصل اليه ،
الانسان باصغريه قلبه ولسانه وليس بمذهبه او طائفته ، فالله خلق الانسان وخلق العقل لنفكر به لا ان نعبد طائفة او مذهب

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.085 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com