المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 29/09/2017ظ… - 7:30 ص | مرات القراءة: 80


عرضنا في الحلقة السابقة بعض السياسات المتبعة من قبل معاوية في حق المسلمين للحفاظ على

حكمه وسلطته وبسط نفوذه,وبأقل اطلاع ومقارنة نستطيع أن نستشف مدى الشبه الكبير بين الامس واليوم,فسياسة التجويع والإرهاب هي سياسة متبعة من قبل أعداء الإنسانية ونحن نعيش هذه الأيام مجازر وحشية ارتكبتها داعش والصهيونية شبيهة بتلك التي كان يرتكبها عمال معاوية بحق مناوئيه ومعارضيه مع اختلاف الوسائل والطرق إلا أن العنوان العام واحد,بالإضافة إلى سياسة فرق تسد التي اتبعها معاوية بين القبائل بعضها ببعض من جهة وبين المسلمين العرب والموالي أي غير العرب وهي شبيهة إلى حد كبير لما يقوم به العدو من بث الفتنة بين صفوف المسلمين و شعوب الدول العربية والإسلامية من جهة وبين المسلمين العرب وغير العرب كالفرس من جهة أخرى لا لشيء إلا ليثبت بذلك سيطرته وهيمنته على منطقتنا وثرواتنا ليسود ويبسط نفوذه كما كان يفعل معاوية بحق من تولى عليهم وحق من عارضوه.

واليوم سنسلط الضوء على سياسة أخرى من سياسات معاوية أدت إلى تقويض أسس الرسالة الإسلامية وتشويه الكثير من مفاهيمها التشريعية والإنسانية وقتل الروح الثائرة المجاهدة في نفوس المسلمين.

التخدير باسم الدين وشل الروح الثورية:

فقد اشتهر عصر بنو أمية وخاصة عهد معاوية بوضع الاحاديث أو بما يطلق عليه الأحاديث الموضوع,وقد روى ابن عرفة بنفطوية وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم في تاريخة ما يناسب هذا الخبر وقال:"إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في ايام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم"

وقد كتب معاوية إلى عماله قائلا:"إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية.فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاولين,ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناض له في الصحابة,فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته"

هذان نموذجان يوضحان الطريقة التي كان بعض المحدثين يروون فيها الاحاديث والهدف من ذلك,أما السبل الاخرى والتي كانت لها أثر نافذ في شل الروح الثورية لدى المسلمين لتمكين حكم معاوية هي بعض المذاهب التي انتشرت وبرزت في عصره كمذهب المرجئة ومذهب المجبرة.

والمرجئة من الإرجاء وهو مذهب اعتمد على عدم استنكار عمل المنكر فلو كان هناك فئة ظالمة وأخرى مظلومة فلا يجوز لنا القول أن هناك ظالما ومظلوما لأن هذا القوم هو شرك بالله وادعاء بالألوهية فهل نريد بذلك كما تقول المرجئة أن نشارك الله في حكمه الذي أرجأه ليوم القيامة الذي ستقام فيه موازين العدل؟إذا علينا نحن المسلمين أن لا نقاوم الظلم وأن نصبر.فكانت نتيجة هذه الرؤية التي روجت لها السلطة أن شلت رؤية المسلمين الدينية لتنسف به واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كان واجبا على كل مسلم.

أما المجبرة أو الجبرية:وهي انتشرت في نفس الفترة التي انتشر بها مذهب المرجئة وتعتمد في تأصيلها على فلسفة مستمند من فهم خاطئ لآيات الذكر الحكيم إذ تعتبر أن الله تعالى هو الحاكم المطلق لهذا الوجود وأنه لا مؤثر في هذا الوجود غيره فأي ظلم أو سيئة يرتكبها الإنسان فهي بإرادة الله تعالى وليس للإنسان أي مدخلية فيها أي هو مجبر على ارتكاب الظلم والفحشاء وكذلك مجبر على ارتكاب أي عمل في حياته,وكان لهذا المذهب الاثر الكبير في تبرير كل ما تقوم به السلطة الأموية وتمكين حكمها وبسط نفوذها أكثر فأكثر.

وبعد هذا العرض الموجز لسياسات معاوية والاجواء الاجتماعية السائدة في عهد الإمام الحسين عليه السلام وحالة المسلمين الفكرية والثقافية والثورية نستطيع ان نطرح التساؤل التالي لماذا خرج الحسين عليه



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.103 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com