الاستاذة ندى عبد الجليل الزهيري - 10/10/2017ظ… - 8:57 ص | مرات القراءة: 34


بعد المخاض العسير للمرأة السعودية ، والذي أستمر ‏عقوداً طويلة ، بكل ضراوة وعتي ، بعد أن حكم عليها في ظل

حكومة تسعى ‏للتقدم والازدهار ، كغيرها من الدول المتقدمة ، ان تتجاهل شراكة المرأة ، والتي 

هي نصف النسيج الإجتماعي ‏، وبحجم ما لديها من الملكات ، والإمكانات البشرية ؛ أن تساهم وتشارك في المنظومة الوطنية ، مثل نظيرها الرجل ‏وتختار ما يليق ، وترفض كل ما يمس من كرامة وحقوق .

القرارات التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله ، إنما هي قفزة إنتقالية ، شديدة الإتزان ، تؤكد أن هناك إرادة سياسية ، ساعية بقوة لبناء مسار جديد ، ومضيء للوطن ، نامياً به محلياً وخارجياً ، ‏ومؤشرا قويا في مختلف الأطراف في العالم في التعامل معه ، ومحو ‏الصورة القديمة الواقعة تحت سيطرة المتشددين ، مما ‏سبب الكثير من الأذى والإساءة ، ومنعها من عضوية منظمات عالمية كثيرة ، ‏واعطت مصوغاً للهجوم الإعلامي حولها 

رغم إمتعاض كثير من المتشددين ، حول تلك القرارات المفاجئة ، من قيادة المرأة للسيارة ، وتعيين نساء في مواقع بارزة ، فضلاً عن فرض قوانين للجم المتشددين والمتطرفين ، وقوانين أخرى لتمكين المرأة بالمستوى الذي يليق بتميزها ، وتقدمها العلمي ، والثقافي ، والإقتصادي والتكنولوجي ، إنما هي لصدمة عنيفة ، لمتلقيها من ذوي الخلفيات والعقليات النمطية ، والتي عرفت بتهميشها ، وقمعها ، وتجهيلها للمرأة ، وتحجيم لطاقاتها وأدوارها ، لمنع إنخراطها في خدمة وطنها تأسياً بجميع نساء العالم أجمع . 

الرؤية المستقبلية لملكنا سلمان حفظه الله ، هذا القائد وقراره الجريء ، والذي لم يسبقه إليه أحد ، ونظرته الثاقبة ، وثقله الوجداني ، والعقلي ، والحضاري ، جعله يقرر بأهمية إشراك المرأة السعودية ، وخرطها في كل المجالات الوطنية ، وحتى السياسي منها ، ليقينه أن الأمور السياسية للأقوياء ، فكراً وعقيدة ، ولا علاقة للنوع البشري ، ولا التركيبة الجسمانية للرجل والمرأة ، بل للتكامل الطبيعي للبشر ، كوحدة إنسانية ، مكتملة الأهلية ، والنضج والرؤى ، ولإيمانه بأن هذا المرأة السعودية ، فاعلة وقادرة على العطاء ، لشعبها ووطنها ، بما وصلت إليه من تقدم علمي ، وفكري وإزدهار .

أن من أستطاع زحزحة حجر النمطية العملاق ، والفكر المستهلك البليد ، عن مسار النماء ، والحداثة بمفهومها الصحيح ، والتجديد ، بالعلم والفكر والدراسات ، رغم كل الصعوبات والعقليات والموروثات البائدة ، لهو رجل المرحلة بحق ورجل التغيير المنشود فعلاً .

إمتنانا وشكرنا أيها الملك الكريم ، لقرارك الحكيم وإعتقادك القويم ، وإيمانك بأن المواطنة السعودية ؛ واقع محوري من الحياة الإجتماعية ، وقوة منتجة في كل المجالات والتخصصات ، وتواجدها ضرورة وحقيقة غير قابلة للإخفاء ، فالوضعيات والتطورات والإحتياجات ، فرضت وجودها وأهميته لإكمال النقص الفطري في البناء والإنماء .

أخواني المتشددين ، وأخواتي المتشددات ، هذة سنة الوجود التكويني للمرأة ، من رب العباد ، خلقا ليسعيا معاً ؛ في إتجاه البناء ، والعطاء ألا محدود ، في عمارة الأرض ، متساويان في القيّم الإنسانية ، وجعل مقدار التفضيل بينهما ؛ "العمل الصالح ".

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة (71) .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.071 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com