» خاطرة العمر وانتم شباب التحدي فاصعدوا   » الرمز والمعنى والمُقدَّس، القدس نموذجًا   » بحضور مراجع الدين ومشاركة علمائية..افتتاح دار العلم للإمام الخوئي بالنجف الأشرف   » المرجع الاعلى يدين ويستنكر قرار ترامب بقرار القدس عاصمة لاسرائيل   » التحدث عن مشكلاتك مع صديقاتك يزيدها صعوبة وتعقيدا   » أي كتب المقاتل أكثر اعتباراً في نظركم الشريف؟   » مقاربات فقهية وأصولية للفساد (1-3)   » ماذا عندي لأكتب؟   » أنفق كل ما في جيبه لمساعدتها في مدينة #فيلادليفيا..   » الشباب يواجه غربة قيمية وغياب الرؤية (3)  

  

12/11/2017ظ… - 6:00 ص | مرات القراءة: 96


ونحن نشاهد عظمة طوفان زيارة الأربعين اليوم، يجب أن نستذكر -بغرض التعلم والعِبرة- أنه وحتى الأمس القريب كان الشغل الشاغل لبعضنا هو

إثبات يهودية هذه الزيارة وبدعيّتها والتشكيك في أسانيدها ورميها بالرجعيّة والتخلف في زمن المواصلات الحديثة والاستغراق في طقسنة التشيع المغيية للفكر في وتبديد الجهود والأموال التي نحتاجها لتشغيل المصانع وتحريك عجلة الاقتصاد ومواكبة الحضارة.

وبعد كل هذا السنوات الطوال من السجال والجدل، عادت زيارة الأربعين أقوى مما كانت عليه يومّاً في التاريخ حتى أضحت (أمّ الشعائر) وتحولت لحدث دولي كبير وعامل جذب لأتباع وقادة مختلف الديانات والثقافات من شرق الارض وغربها، فتبخرت كل تلك الجهود واندثرت كل تلك المزاعم ولم تعد تجذب العوام فضلاً عن الخواص حتى أصبح بعض دعاتها يحاول استثمار هذه الزيارة الشامخة بمختلف أنواع الاستثمار.

واليوم كذلك، ترمى بعض الشعائر بنفس التهم وتحارب بنفس الأساليب وتتجه بخطوات متسارعة لنفس المصير، فتوصم بالهندوسية والخرافة والتشويه وتبديد الموارد التي يمكن أن تصرف في موارد أخرى كالأعمال الإغاثية ومواجهة العدو -وكأن هناك تناقضاً بين جميع ذلك!- ، ولا يزيدها ذلك إلا علوّاً وانتشاراً .

👈 الدروس المستفادة: 

1. كم كنا سنخسر ويخسر الآخرون من إيجابيات عظيمة على مختلف الصعد لو نجحت تلك الحملة المغالية في محو أو توهين أو تأخير صعود زيارة الأربعين؟! وكم نخسر الآن من إيجابيات ونغرق في سلبيات ذات النهج تجاه بعض الممارسات الأخرى؟ 

2. كم وصفنا المدافعين عن شرعية وآثار زيارة الأربعين الذين بمواقفهم صمدت هذه الشعيرة بالعناد والبدعة والجهل والتخلف ، بينما نصف اليوم من يحرس ممارسيها بالبصيرة والبطولة الحسينية؟! فهل نواصل درب إهانة من يمارس ما يخالف أذواقنا وفهمنا ونكرر ذات الخطأ، ثم قد تبين الأيام لنا أننا كنا من تنقصنا البصيرة والوعي؟!

3. أن هذا المنهج الباحث عن رضا الغير مهما كلف الأمر ومهما خالف الدليل لا يستند على أساس علمي رصين، فالفكر المبتني على الدليل العلمي لا يتغير وينقلب بمجرد تغير الواقع الاجتماعي!

4. أن الوعي والبصيرة الحقيقيتان تكمنان في القدرة على التمييز  بين حقيقة الأمور وبين الشعارات والإدعاءات البراقة والألقاب التي قد تعشي الأبصار وتأسر بعض العقول التي لا تقرأ ما بين السطور، فنهج "البرغماتية" ونهج "أنا مع من غلب" لا يفصح عن نفسه -حتى للمقنتعين به غالباً- بل يتدثر بدثار التحضر والوعي وغيرها من الشعارات وتروج لذلك الآلات الإعلامية الضخمة ليلاً ونهاراً.

5. أن ما حصل على أرض الواقع أن من كان همهم وعملهم التصدي لزيارة الأربعين لم يشغّلوا مصنعاً ولم يبنوا حضارة، بينما تحولت هذه الشعيرة لمحرك اقتصادي وإعلامي وثقافي ضخم تطال آثاره الإيجابية العديد من دول العالم.

6. أن أفضل طريقة لجذب الآخرين وحفظ التماسك الداخلي في ذات الوقت هي في تبيين الإيجابيات والفلسفة المقصودة من بعض الممارسات -وإن لم يقبلوها من الوهلة الأولى- وليس في المغالاة في التشنيع على من يمارسها والتشويه الحقيقي لمواسم الشعائر والحد من قيمتها وفوائدها حتى في الإطار الداخلي بسبب النزاعات، فزيارة الأربعين المشنع عليها سابقا لها اليوم جاذبيتها في الأوساط الحضارية والثقافية الأخرى بعدما تبين للعالم بعض فلسفتها ومعانيها. فهل ننشغل بالتركيز على الإيجابيات وتبيينها للآخرين لإزالة ما قد يحصل من استهجان أم نضيع عقوداً أخرى في محاولة إلغاء ما لا نفهم؟! 

ونعم ما أجاب به المرجع السيستاني (دام ظله) عندما سئل عن من يقول بأن بعض الشعائر فيها تشويه للمذهب، فقال سماحته: *"لا يُصغى لمثل هذه الكلمات"! * حيث أن الإصغاء لها يضيع الكثير من الفرص الذهبية ويبدد العمر في الاتجاهات اللاواعية، ثم في نهاية المطاف يزول الجميع و #ويبقى_الحسين (ع) وكل ما ارتبط باسمه الشريف بشكل من الأشكال. 

💎 وأختم بحديث إمامنا الصادق (عليه السلام) وهو فصل الحديث : 

عن ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما ألقى من قومي ومن بني إذا أنا أخبرتهم بما في إتيان قبر الحسين (عليه السلام) من الخير أنهم يكذبوني ويقولون : إنك تكذب على جعفر بن محمد ، قال : ( يا ذريح، دع الناس يذهبون حيث شاؤوا ! والله، إن الله ليباهي بزائر

الحسين..). 

✏ المحب الناصح

١٩ صفر ١٤٣٩ هجرية - ٩ نوفمبر ٢٠١٧م



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.07 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com