السيد قاسم الجلالي - 31/12/2017ظ… - 10:30 ص | مرات القراءة: 318


الأقوال في تاريخ وفاة الزهراء ـ صلوات الله عليهم وعلى أبيها وآله
بسم الله ؛ والحمد لله ؛ وصلى الله على محمد وآله الهداة :

نعظم الأجر لمقام الحجة ابن الحسن ـ عجل الله فرجه ـ لمناسبة ارتحال الصديقة الشهيدة فاطمة بنت محمد ـ صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها

وهذه أقوال في تاريخ فاتها وأتبعناه بما ذكرناه من الأقوال في مولدها لما بينهما من ارتباط 

روى الطبري في دلائل الإمامة (1) بإسناد صحيح عن أبي بصـير عن الصـادق (ع) قال : (( ولدت فاطمة (ع) في جمادى الآخرة في العشرين منه سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص) (2) وأقامت بمكة ثَمان سنين وبالمدينة عشر سنين ، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين [ خمس وتسعين في نسخ ]يوماً ، وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الْهجرة (3))) وما ورد فيها معتمد كثير من علماء الشيعة . 

والمولد بحسب ضبط التقويم الفلكي لا يخـرج عن الثلاثاء وورد في هامش مكاتيب الرسـول (4) ورد : (( كأنه كالمتفق عليه )) ، وقال المُحقق التستري فِي رسالته تواريخ النبي والآل (ع) : (( صرح به المفيد فِي مساره (5) ، ونقل عن حدائقه (6) ، وصرح به الشيخ في مصباحه (7) ، ورواه الطبري الإمامي عن الصادق (ع) ، ولَم نقف على مخالف صريح وإن سكت عنه كثير )) ، وقال به جمع من الأعلام غيرهم(8) . 

وذهب الطوسي والمفيد وابن طاوس إلى أن سنة مولدها هي سنة اثنتين بعد المبعث (9) .

وأما العامة فالمشهور عندهم أن مولدها بعد 35 سنة من مولد النبي ( ص) وقبل البعثة بخمس سنين (10) . 

وقال ابن طاووس في الإقـبال (11) : (( روينا عن جَماعة ذكرناهم فِي كتاب التعريف للمولد الشريف أن وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت يوم ثالث جَمادى الآخرة )) . و قال القـمي في منتهـى الآمال(12) (( والأظهر عند الأحقر أن وفاتَها عليها السلام كانت فِي اليوم الثالث من جمادى الآخرة كما اختاره جَماعة من كبار العلماء وعندي على هذا المطلب شواهد لا مَحل لذكرها الآن ))(13) ، وذكر المجلسي في البحار أنه المشهور ، ووفق تاريخ الوفاة هذا فعمرها 18 سنة تنقص 17 يوماً. 

ومدة الـ 95 يوماً ( 3 أشهر تقريباً) بعد أبيها ـ وقد رويت أيضاً في الذرية الطاهرة (14) عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن الباقر، وفي بعض نسخ كما في بعـض نسخ كفاية الأثر(15) عن جابر ، وذكر الطبرسي في إعلامه (16) أنه روي ذلك واختــاره القمي في كتابيه منتهى الآمال وبيت الأحزان (17) ــ هي المتوافقة مع مشهــور وفاته 28 صفر ، فالأولى أرجح وإن ورد في نسخ من الدلائل الـ75 يوماً إذ بحسب هذه المدة وتاريخ الوفاة في الرواية تكون وفاة النبي ( ص) 17 أو 18 ربيع الأول . 

والـ75 يوماً هو المشهور وبه روايات معتبرة منها صحــيح أبي عبيـدة في الكافي وبصائر الدرجات وصحــيح هشـام بن سالم في الكافي وما في الاختصاص عن عـبد الله بن سنان والخرائج عن المفضـــل بن عـمـرو الجميع عن الصادق (ع) وغيرهم (18) ، وبالأخذ بهذه المدة ومشهور وفاة النبي ( ص) ؛ فإن وفاتها تكون أواسط جمادى الأولى ( 13 أو 14 حسب نقصان الأشهــر أو تمامها ) وهو القـول المشهــور الثاني المعـمول به . ووفق هذا التاريخ ؛ فعمرها 18 سنة تنقص شهر و7 أو 6 أيام .

وروي أن بقاءها بعد أبيهــا 40 يوماً في تاريخ مواليد الأئمة وغـيره (19) وعن سليم بن قيس في كتابه (20) وعن ابن عباس في البحار (21) ونقـــل في المناقـب (22) عن الفــريابي ؛ وعلى ذلك تكون وفاتها 8 أو 9 ربيع الآخر على المشهور من وفاة النبي (ص) وعليه فعمرها ينقص شهرين و11 أو 10 أيام عن 18 سنة .

وجـاء في الــدلائل: (( وروي أنَّها قبضت لعشر بقين من جَمادى الآخرة ؛ وقد كمل عمرها يوم قبضت ثَمانِي عشر سنة ، وخمسة وثمانين يوماً بعد أبيها ))(23) وبحسبه عمرها 18 سنة دون زيادة أو نقصان . 

وذكر ابن شهر آشوب في المناقب أنَّها توفيت ليلة الأحد 13 ربيع الآخر(24) وعليه فمكثها بعد أبيها 45 أو 44 يوماًً على المشهور من وفاته. ووفقه ينقص عمرها شهـرين و7 أو 6 أيام عن الـ 18 سنة. وهذا على كـله على أن ولادتها سنة 5 من البعثة. 

وعلى أن مولدها سنة 2 من البعثة ؛ فعمرها 21 سنة تزيد أو تنقص كما العمر السابق بحسب اختلاف الوفاة 

وأكثر العامة على أن وفاتها ليلة الثلاثاء 3 شهـر رمضــان 11هـ (25) ؛ توافقاً مع صحيح ما رووه أن بقاءها بعد أبيها 6 أشهر(26) . وعمرها عندهم 28 سنة بحسب معتمدهم في الولادة . والله العالم .



(1) دلائل الإمامة: ص45،46 .

(2) أي 5 سنوات بعد المبعث تقريباً ( 4 سنوات و10 أشهر و23 يوماً ؛ لأن المبعث 27 رجب والولادة 20 جمادى الآخرة ) .

وجاءت روايات أخرى كما في الكافي : ج1: ص457 وتأريخ مواليـد الأئمة لابن الخشاب: ص9 بالإسناد إلى حبيب السجستانِي عن الباقر (ع) ، وفي الثاني عن أبي بصير عن الصادق (ع) وفي تاريخ الأئمة :ص6 بالإسناد عن الجهضمي عن الرضا (ع)

(3) وممن اختاره المفيد في مسار الشيعة : ص54 والطوسي في مصباح المتهجـد : ص793 ، الطبرسي في تاج الأئمة : ص22 وإعلام الورى ص300 فصل3 وهو ظاهر النمازي في سفينة البحار : ج2: ص85 والمرندي في مجمع النورين : ص51 .

وتحديد الثلاثاء في الرواية يتوافق مع ضبط التقويم الفلكي مع الأخذ في الاعتبار دخول الشهر ليلة الأحد .

(4) مكاتيب الرسول :ج3: هامش ص674 رقم 1

(5) مسار الشيعة : ص54

(6) الإقبال :ص110 باب6 عن حدائق الرياض

(7) مصباح المتهجد: ص793 .

(8) كما في مناقب آل أبي طالب:ج3: ص132 ، تاج المواليد : ص21 ، وتوضيح المقاصد : ص14، ومصباح الكفعمي : ص678 فصل42 ، وبيت الأحزان: ص189 ومنتهى الآمال :ج1:ص195: والأنوار البهية : ص53 ،

(9) مصباح المتهجد :ص796 ، مسار الشيعة : ص54 وكذا الإقبال :ص110: باب6 عن حدائق الرياض واختاره هو .

(10) كالإصابة : ج8: ص263 عن الواقدي من طريق أبي جعفر؛ ونظم درر السمطـين : ص175 والطبقات الكبرى:ج8 : ص19 والفتني في تذكرة الموضوعات : ص99 ــ بعد أن نقل عن ابن حجر قوله : إن فاطمة ولدت قبل الإسراء بالإجماع ــ .

(11) الإقبال : ص109 : باب6

(12) منتهى الأمال : ج1: ص195: باب2 : فصل3 .

(13) البحار : ج43 : ص215

(14) الذرية الطاهرة : ص110 (15) كفاية الأثر : ص65 .

(16) إعلام الورى:ج1:ص300 .

(17) منتهى الآمال :ج1:ص195، وبيت الأحزان : ص189

(18) الكافي :ج1:ص241:ح4 وص458:ح1 وبصائر الدرجات : ص174: باب14:ح6،الكافي :ج1:ص228:ح3، الاختصاص ص183 ،الخرائج : ص526

(19) تاريخ مواليد الأئمة :ص10 وكذا دخائر العقبى :ص52 ، كشف الغمة :ج2:ص77 ، عيون المعجزات :ص47 ، العمدة :ص 390

(20) كتاب سليم بن قيس :392 .

(21) البحار:ج43: ص7 ، وكذاومجمع النورين :ص154 .

(22) ، (23) مناقب آل أبي طالب :ج3:ص132 .

(24) دلائل الإمامة : .

(25) روي عن محمد بن عمر في المستدرك:ج3: ص162 وعن المدائني في تاريخ دمشق ج3:ص159 وعن الواقــدي في تهــــذيب الكمال: ج35: ص252 ، وعن سعد بن عفــير في سير أعلام النبلاء :ج2: ص128 ، وفي البداية والنهاية ج6: ص367 وغيرهم (26) صحيح البخاري: ج4: ص42:باب فرض الخمس ، وصحيح مسلم : ج5:ص154 كتاب الجهاد والسير .

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.121 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com