إعداد الشيخ صالح الكرباسي - 28/02/2018ظ… - 11:18 م | مرات القراءة: 407


أم البنين هي فاطمة بنت حزام الكُلّابيّة ، فهي تنحدر من بيت عريق في العروبة والشجاعة.

 تزوَّجها سيّدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) ، بإشارة من أخيه عقيل بن أبي طالب لكونه عالماً بأخبار العرب وأنسابهم ، حيث كان قد طلب منه الإمام ( عليه السَّلام ) أن يختار له امرأةً قد ولدتها الفحولة من العرب ليتزوّجها فتلد له غلاماً فارساً ، فاختارها له .

وقال الطبري : ثم تزوّج ـ أي الإمام علي ( عليه السَّلام ) بعد فاطمة ( عليها السلام ) ـ أم البنين بنت حزام ، فولدها لها منه : العباس وجعفر وعبد الله وعثمان ، استشهدوا مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ، ولا بقية لهم غير العباس 1 .

كانت اُم البنين شاعرة فصيحة ، تخرج بعد مقتل الحسين ( عليه السَّلام ) ومقتل أولادها الأربعة كلّ يوم إلى البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس ، فتندب أولادها ـ خصوصاً العباس ـ أشجى ندبة ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها ، وكان مروان بن الحكم على شدّة عداوته لبني هاشم يجيء في مَن يجيء ، فلا يزال يسمع ندبتها و يبكي .

من جملة رثائها

يا مَن رأى العباسَ كَرَّ * على جمـاهيرِ النَقد

ووراه مِن أبناءِ حيدر * كـلّ لـيثٍ ذي لبـد

أُنبئتُ أنّ ابني اُصيبَب * برأسـهِ مـقطوع يد

ويلي على شبلي آمالَ * برأسه ضَـربُ العَمد

لو كان سيفُكَ في يدك * لمـا دنـا منك أحـد

ومن مراثيها أيضاً

لا تَدعـونِّي ويـكِ اُم ّ البنين * تُـذكّرينـي بليـوث العَرين

كانت بنـون لـي اُدعى بهم * واليوم أصبحتُ ولا من بنين

أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تُنـازع الخرصـان 2 أشـلاءَ‌هم * فكلُّهـم أمـسى صريعاً طعين

يـا ليت شعـري أ كما أخبروا * بـأن عبّـاساً قطيـع اليمين 

لم تحضر أم البنين واقعة الطف ، إلاّ أنّها واست أهل البيت ( عليهم السلام ) وضحَّت من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي بتقديم أولادها الأبطال الأربعة فداءً للإمام الحسين ( عليه السَّلام ) ولأهدافه السامية .

ثم واصلت جهادها الإعلامي بعد مقتل سيد الشهداء ووصول أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى المدينة المنورة ، فكانت تخرج كل يوم إلى مقبرة البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس ، فتندب أبناءها الأربعة أشجى ندبة ، فيجتمع الناس إليها فيسمعون بكاءها وندبتها ويشاركوها العزاء ، كما كانت تقيم مجالس العزاء في بيتها فتنوح و تبكي على الحسين ( عليه السَّلام ) و على أبنائها الشهداء الأربعة ، و لم تزل حالتها هذه حتى التحقت بالرفيق الأعلى .

وفاتها

تُوفيت هذه السيدة الجليلة في الثالث عشر مِن جمادى الآخرة سنة 64 هـجرية في المدينة المنورة و دُفنت بالجانب الغربي من جنة البقيع حيث يتوافد الزائرون لزيارة مرقدها الطاهر.

كانت أم البنين تحب الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) وتتولاه إلى حدّ كبير يفوق المألوف ، ومما يدلّ على ذلك موقفها البطولي لدى وصول خبر استشهاد الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) إلى المدينة ، الموقف الذي لا ينمحي من ذاكرة التاريخ أبداً ، هذا الموقف الذي رفع من شأنها و منحها منزلة رفيعة في قلوب المؤمنين .

يقول المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد قوّة إيمانها وتشيّعها من أنّ بِشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة .

فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبد الله الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلمّا نعى إليها الأربعة .

قالت : قطّعت نياط قلبي ، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبد الله الحسين ( عليه السَّلام ) ، فإنّ عُلْقَتِها بالحسين ليس إلاّ لإمامته ( عليه السَّلام ) ، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة. 

------------------

1. تاريخ الطبري : 5 / 153 .

2. الخرص من الرماح : رمح قصير يتخذ من خشب منحوت ، و قد يقال لدقاق القناة و قصارها : خرصان‏ ، انظر : العين : 4 / 184 ، للخليل بن أحمد الفراهيدي.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.076 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com