(وان نيوز) - 14/03/2018ظ… - 12:15 م | مرات القراءة: 966


بين فينة واخرى، تظهر ممارسات وتصرفات تحاول، بقدر الامكان، الاساءة والانتقاص من هيبة

ومكانة رجل الدين الشيعي والحوزة العلمية، ففي الاسبوع الحالي ظهر شخصا يدعي انه رجل دين ويطلق على نفسه "سيد حسين الحسيني"، أصبح الشغل الشاغل لمواقع التواصل الاجتماعي.

  ذلك الرجل المعمم لم يظهر وهو يلقي خطبة على طلابه أو محاضرة دينية لعدد من العامة، بل ظهر وهو غارقا في عزف الة "البيانو" الموسيقية، فبعيدا عن حرمة أو جواز الموسيقى، الا ان هذا التصرف اثار استياء الكثيرين حتى اعتبر اساءة للعمامة الشيعية ورجال الدين بشكل عام.

يقول حسين الحسيني، والذي ظهر في شريط الفيديو انه "لما كانت الموسيقى أمرا فقهيا مختلفا عليه، وقلدنا من يجيزها، فهل يكون عزفي حراما؟ الجواب لا.. ثانيا هل هو غير لائق؟ هنا لا بد من الاستفهام عن من الذي يحدد إذا كان هذا الشيء لائقا أو لا، فتختلف الأذواق والأنظار. 

 ما هو رأي الحوزة العلمية؟

من جهته، يرى الشيخ صلاح حمود، مدير مدرسة الامام الجواد، في حوزة النجف الاشرف، ان "المعمم الذي ظهر وهو يعزف البيانو على مواقع التواصل الاجتماعي لم يدرس في حوزة النجف الاشرف، ولم يجد له اي اثر في مدارسها، وهو بالتالي لا يمثلها بأي شكل من الاشكال، و يحتمل ان هنالك اجندات خاصة تهدف للنيل من شخص رجل الدين الذي له وقع واحترام في قلوب المؤمنين في كل مكان".

ويضيف لـ (وان نيوز) ان "مثل هكذا تصرف لا يليق برجالات الدين باعتبار انه على الاقل خلاف للمروءة ورجل الدين ليست له علاقة بهكذا ممارسات وفنون بغض النظر عن حرمتها او جوازها.. هذه الممارسات الغرض منها اسقاط وتشويه صورة رجال الدين الذين لهم السبق في كل الميادين والمجالات الصالحة خاصة انه حاليا يمكن لأي انسان ان يرتدي زي المعمم ويمارس المخالفات ويظهر على انه يمثل الحوزة او رجل الدين الصالح".

 يذكر أن المخابرات العراقية ابان حكم الرئيس العراقي صدام حسين، كانت تستعمل مجموعات من الاشخاص التابعين لها في تشوية صورة رجل الدين الشيعي من خلال ارتداء الزي الحوزوي ويحكي اهالي النجف عن الكثير من هولاء الاشخاص وكيف كانوا يعرفوهم ، فيما يوصي مراجع النجف طلابهم بالحفاظ على حسن السيرة والسلوك الاجتماعي .

 وورد في كتب الشيعة ان السيد الخوئي (أحد مراجع الشيعة الكبار)  اثناء ذهابه الى ضريح الامام علي (ع) شاهد في طريقه طالب حوزوي يتناول الحمص المسلوق على عربة بائع متجول فما كان منه الا ان اخذ منه العمامة وقال له اعطنا عمامتنا ياولدي وافعل مابدا لك، وهو تعبير عن استهجانه لتصرف هذا الشاب الذي كان يدرس في الحوزة العلمية. 

 وفي هذا الاطار، يقول الشيخ اباذر الامين، مدير مدرسة خاتم الانباء في حوزة النجف الاشرف، ان "هذا العمل لا يعتبر لائقا في الحوزات العلمية حتى لو كان هذا المعمم يقلد فقيها يجوز له العزف على البيانو، كونه معمم وطالب علم وهذه الممارسات ليست من شأنه ولا يليق بالعمامة التي يرتديها".ويضيف لـ (وان نيوز) انه "بغض النظر عن تحريم او تحليل عزف الموسيقى فان المجتمع ينظر الى العمامة بنظرة قدسية محترمة تمثل الدين الاسلامي والحوزة العلمية،

وبالتالي عندما ظهر هذا المعمم في هكذا تصرف اثار ضجة غير طبيعية لانه لا ينسجم مع  الشخصية الدينية وعمامة رسول الله، وهنالك قول مأثور مفاده ان رجل الدين وطلبة العلم اذا وقعوا في الشبهات ارتكبت الناس المحرمات، سيما وان  التيار العلماني نشط حاليا ويشن عملية واسعة للتقليل من قيمة الرجل المعمم كجزء من مشروعه الفكري الذي يدعو اليه".

 وكانت وسائل اعلام عراقية كشفت عن صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تعمل في إطار إدارة الرأي العام العراقي من قبل مخابرات دولية، وظهور هذه الصفحات إلى العلن يأتي بعد أن يقدم مجموعة من الصحفيين العراقيين مقترحا لمشروع عمل يتضمن توجيه رسائل مباشرة وأخرى غير ذلك عبر مواقع الكترونية، حيث تقوم السفارات برعاية هذه المشاريع وتمويلها والإشراف على رسائلها من خلال بعض الأقلام التي تعمل لصالح هذه السفارات مقابل تقديم “خدمات معينة”،

البعض منها استطاعت أن تخفي تبعيتها ومررت أفكارها إلى الجمهور بكل نعومة والبعض الأخر تناقضت مواقفها وتلاشت وفقا لمصالحها الشخصية حتى أصبح جمهورها يرى وضوح أهدافها، والسفارة الأمريكية من بين تلك الجهات الدولية التي تتبنى مشاريع القوة الناعمة في العراق، لتمرير مصالحها واستطلاع الرؤى الشعبية حيال مجريات المشهد العراقي وتحديدا فيما يتعلق بمصدر القرار السياسي في بغداد وذلك من خلال الاستبيانات التي تطرحها المنظمات والمراكز التي تتلقى دعما ماليا وتعبويا من قبل ” غرفة إدارة الرأي العام ” الواقعة ضمن بناية السفارة الامريكية داخل المنطقة الخضراء ذات التحصين العالي،

فيما قال محمود الهاشمي الكاتب والمحلل السياسي ان الولايات المتحدة استطاعت  توظيف التاريخ واستخراج نقاط الخلاف الدينية والطائفية والعرقية وعرضها بشكل فجّ ومثير واشتروا ذمم رجال دين وكتاب محترفين لهذه المهمة، فخلقت أجواءا من التفكك والانقسام، والتشكيك (بأننا كنا أمة لها تاريخ حافل بالمنجزات) بعد ان عملوا على ( تسفيه) الاشياء وفقدها قيمتها سواء كانت منجزا ماديا أو انسانيا، حتى لايستطيع الانسان أن يستخدم تاريخه ومنجزه الحضاري لصناعة موقف وطني ومواجهة التحديات.

 ويشير الى ان امريكا عملت على خلق زعامات  دينية جديدة لاتملك مواصفات الزعامة الدينية المعهودة في الثقافة والعلوم وسخرتها للنيل من الزعامات (الرموز) سواء من الحوزة العلمية أو أي مؤسسة دينية اخرى لاضعاف تاثير هذه الزعامات على الشارع العراقي.

رأي آخر

من جانبه، يرى الباحث الاجتماعي حسين الكاظمي ان "كل سلوكيات الانسان ولاسيما أصحاب العلم والمعرفة والفكر لابد ان تخضع لدستور ومنظومة، وبالتالي فأن رجل الدين يجب ان تخضع سلوكياته الى هذه المنظومة والدستور، وان كان هو انسان له رغباته وغرائزه وميوله كأي انسان اخر".

ويضيف لـ (وان نيوز) ان "المعمم الذي ظهر في مواقع التواصل الاجتماعي اراد ان يوصل رسالة فحواها ان الدين الاسلامي دين منفتح على الجميع كما كان النبي الاكرم منفتحا على الجميع، كما ان العزف لا يقلل من قيمة رجل الدين، اذا لم يخرج عن دائرة الضبط والسلوك الاجتماعي".

ويعتقد الباحث ان "هذه الرسالة فيها ايجاب وسلب، اذ الموسيقى لها اثرا كبيرا على النفس من حيث التأثير على المنظومة المعرفية والذكاء وغير ذلك كما يرى علماء النفس، ولكن هذا  هذا ليس مسوغا في ان يخرج رجل الدين عن دائرة الضبط في جميع الاعراف الاجتماعية والدينية والقانونية، لكن الفيديو يبين ان رجل الدين ظهر في مكان خاطئ وان كان الغرض منه ايصال رسالة للمجتمع في ان الدين الاسلامي منفتح على الجميع".



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.072 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com