» زوجات في "نكت" الأزواج   » دخول شهر رمضان لعام 1439 هجري   » نظرية قدمها الإسلام قبل قرن ونصف وقبل الامريكان   » من أدب أهل المدينة   » بطولة المولى ابي الفضل في صفين   » لنجعل من المبعث بداية احياء "ثقافة القراءة" والمسجد والحسينية مكتبة فكرية وعلمية   » لم يَعُد الابن يطيق العيش في منزل والده، وذلك بسبب النِقَّة و"التذمر" المستمر من والده.   » أنا وحكايات العمل التطوعي التي ترفض التأجيل   » نظرية المصلحة العليا عند الشهيد الصدر   » مالك الأشتر  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 12/04/2018ظ… - 12:30 ص | مرات القراءة: 60


وقد أسس السيد الشهيد قاعدة فكرية للنظرية تميز بين المصلحة الخاصة والمصلحة العليا كمبدأ تأسيسي في نظم التفكير في الحوزة العلمية والمنتسبين إليها وكانت

ترتكز على مبدأ الإيثار الأخلاقي، وهو إيثار المصلحة العامة والعليا للدين على المصلحة الخاصة للفقيه قائلا:

"الأخلاقية التي كنا نعيشها من نقاطها الرئيسية الارتباط بالمصلحة الشخصية بدلا من التضحية، نحن بحاجة إلى أخلاقية التضحية بدلا من أخلاقية المصلحة الشخصية، نحن بحاجة أن نكون على أهبةٍ لإيثار المصلحة العامة للكيان على حساب المصلحة الخاصة لهذا الفرد أو لهذا الفرد، نحن لابد لنا من أخلاقية التضحية بالمصالح الخاصة في سبيل المصالح العامة. أما ما كنا نعيشه، أما ما كان موجودا فهو على الغالب إيثارا للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة. كنا نعيش لمصالحنا، وكنا لا نعيش للمصلحة العامة حينما تتعارض مع مصالحنا الخاصة.

وهذه النزعة الأخلاقية التي تتجه نحو المصلحة الخاصة لا نحو المصلحة العامة، تجعل القدر الأكبر من طاقتنا وقوانا وإمكاناتنا خصوصا في جو من قييل جو الحوزة، في جو غير منظم،في جو لابد لكل إنسان أن يبني نفسه بنفسه، في مثل هذا الجو إذا عاش الناس دائما عقلية المصلحة الخاصة ولم يكن عندهم أخلاقية التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة، فسوف يصرف القدر الأكبر من من هذه الطاقات والإمكانات والقابليات في سبيل تدعيم المصالح الخاصة أو في سبيل الدفاع عن هذه المصالح الخاصة.

ثم يقول : في هذا الجو العام بهذا الاتجاه سوف يضطر كل إنسان) في الحوزة) إلى التفكير في نفسه والدفاع عن نفسه، وإلى تثبيت نفسه، وبذلك تصرف ثمانين بالمئة من طاقاتنا داخل الإطار، بالمعارك داخل الإطار، بينما هذه ال ٨٠٪ من القوى والطاقات التي تصرف في معارك داخل الإطار كان بالإمكان- لو كنا نتحلى بأخلاقية الإنسان العامل يعني لو كنا نتحلى بأخلاقية التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة- أن نحول هذه ال٨٠٪ للعمل في سبيل الله للعمل في تدعيم الإطار ككل، لتكريسه لتكديسه، لتوسيعه، وبذلك كنا نستفيد - لو كنا نعقل كنا نستفيد- حتى بحساب المقاييس العاجلة أيضا أكثر مما نستفيد ونحن تنازع و نتعارك ونختلف داخل إطار معرض للتمزق ، داخل إطار مهدد بالفناء.

ثم يختم هذه الجزئية قائلا : أخلاقية الإنسان العامل أول شروطها هو أن يكون عند الإنسان شعورواستعداد بالتضحية بالمصلحة الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة، وهذا ما لابد لنا من ترويض أنفسنا عليه.

هذا على مستوى تأسيس نظرية المصلحة العليا في الحوزة العلمية والتي ترتكز على:

" قدرة الفقيه على تشخيص الأولويات القائمة على أساس الزمان والمكان والمتغيرات المعاصرة لزمانه بحيث تكون معالجاتها الفقهية قائمة على أساس المصلحة العليا للدين أو للكيان ككل على حساب مشروعه الخاص، مهما بذل وضحى في هذا السبيل من تضحيات، فإذا وقع التزاحم بين مصلحته الشخصية والمصلحة العليا،

ووفق قاعدة التزاحم، تقدم المصلحة العلياعلى المصلحة الشخصية، كون مصلحة الكيان والدين تخص عامة الناس ومشروع الله على الإض، بينما مصلحة الفقيه الخاصة تخص شخصه في الدنيا فلا تتعارض مصلحته مع مصلحة الله ومشروعه، ليصبح بذلك أي الفقيه بتقديمه المصلحة العليا على الخاصة في طول الله لا في عرضه، وتنظم نظرية المصلحة العليا بذلك طاقات الطلبة وقدراتهم العلمية بطريقة نهضوية وليست إنسدادية، تكون قادرة على محاكاة عنصري الدين الخلود والديمومة ".

وعادة ما نعاني من خلل التطبيق في سلوكنا العام، فالقدرة على تأسيس النظريات ليس بالأمر الصعب كونها تأسيسات نظرية، لكن القدرة على التطبيق هي العائق أمام تفعيل التظرية وتسييلها عمليا في أرض الواقع الإنساني، إلا أن ما ميز الشهيد الصدر قدس سره هو قدرته الفائقة في السبق للتطبيق على ذاته، وانشغاله الفعلي في تفعيل ما يقول على نفسه.

و سنورد أحد مصاديق تفعيله لنظرية المصلحة في الحوزة في مسيرته الفقهية، والتي تشكل الركيزة الأساس في سيرة العالم الذاتية وتؤهله بشكل كبير للتصدي إلى المرجعية، وهو ما يقتضي - كما هو السائد في الحوزة آنذاك- للسير فقهيا وفق الإجماع والمشهور والمألوف، إلا أن السيد الشهيد شكل القفزة النوعية في تطبيق نظريته حول المصلحة والتضحية والإيثار.

 

وهذا المثال من سيرة السيد الشهيد يوضح فيه جليا أثر فتوى الفقيه في حياة الإنسان وفي علاقته بالفقيه وانتمائه إليه، وقوة هذه الرابطة الإنتمائية بين الإنسان والله ودور الفقيه في تضعيفها أو توثيقها.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.217 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com