المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 27/04/2018ظ… - 9:45 ص | مرات القراءة: 54


للعلم سلطة نافذة ومهيمنة في وجدان البشرية، وعبر التاريخ كان المعلم يعتبر ذو نفوذ قوي على عقول وقلوب الجماهير، لذلك أيضا كان الطغاة عبر التاريخ يعمدون إما إلى شراء ذمم العلماء لِيحَلّقوا حولهم ويشرعنوا سلطتهم، أو إذا رفضوا يُضيّقوا عليهم ويقيّدوا حركتهم أو يتم نفيهم وأحيانا يتم قتلهم .

ولكن في هذا الزمن هناك تحول وتطور في منهج العلم والتعليم يتناسب وتطور العصر، ولكن ليس بنحو السالبة الكلية بل الموجبة الجزئية، 

فليس كل العلماء نهجوا هذا النهج، بل بعض العلماء هم كذلك.

يتم استخدام سلطان العلم بضاعة محتكرة كما يفعل التجار باحتكار البضاعة لرفع سعرها، فهم يحتكرون العلم على فئة معينة دون أخرى، رغم سعي الجميع للتحصيل العلمي والطلب بجد واجتهاد، هذا التمييز يتم تكريسه بتمييز هؤلاء الحضور ببعض المميزات، خاصة الملتزمين منهم في الحضور عند شخص بعينه، هذا الحضور يكافأ بمخصصات ومميزات تارة مادية وتارة معنوية،

وقد يكون البعض يستخدم ذلك للتشجيع في صناعة طالب نوعي، ولكن هناك كثيرون يستخدمون سلطتهم العلمية و يحتكرون علومهم مريديهم فقط، بحيث يتحول هولاء لأدوات في مشاريع خاصة، فيُسلبون القدرة على التنافس الشريف مع الأستاذ ومع أمثالهم في التحصيل والتعميق العلمي وامتلاك المكنة التي يمتلكها الاستاذ الذي كان تلميذا يوما ما.وتدريجيا يتم تدجينهم برؤى أستاذهم فقط، ليصبحوا عمال في مشروعه الخاص، فلا يرون إلا ما يراه، ولا يدينون إلا بما يدين.

الأنبياء وأمثالهم بعثوا لهدي كل الناس دون مقابل، ودون سعي منهم لصناعة مجد باستخدام سلطتهم العلمية المتصلة بالوحي، والأولى بالامتثال لنهج الأنبياء هم العلماء والأمثل فالأمثل.

فالعلم حينما يصلح غاية وليس وسيلة، يتحول إلى حجاب غليظ، يحول صاحبه إلى صنم يُطلب رضاه من قبل الطلبة. وليس معلما يمثل جسرا للعبور نحو الحقيقة، و زراعة القيم والمبادئ والأخلاق، بل ضاربا لها عمليا مهما تحدث عنها نظريا.

فالمعلم الحقيقي يزرع بذورا في أرض مكينة، يعطيهم أدوات ومنهج وروح وقيم، ليكملوا الطريق من بعده ويسلموا العهدة لمن خلفهم بعد تطويرها وتنضيجها، لتتكامل العقول والعلوم وتبنى جسور أكثر متانة نحو الحقيقة.

ونتيجة هذا الاحتكار والسلطة، باتت لدينا اليوم صناعة في كل مجال:

- صناعة إعلامية

- صناعة مال وجمهور

- صناعة مرجعيات وطلبة

فصناعة المرجعيات اليوم أيضا صناعة تدخل حيز المتاجرة ، وأكرر لا أقصد بالمطلق فلدينا من المرجعيات الدينية والسياسية والاجتماعية والنخب والمفكرين من الثقاة الأتقياء الذين بهم يحفظ الله الإسلام والأمة، لكنهم قلة ، ليس لديهم ما لدى أولئك غالبا.

فقط علينا تمحيص المعايير كي نطبقها، فنميز بين من هو أتقى وأنقى وبين غيره.

فاعرف الحق تعرف أهله، والحق لا يعرف بالرجال إنما يعرف الرجال بالحق.


ملاحظة: كلامي عام ينطبق على كل سلطة علم : مرجعيات نخبوية ثقافية وفكرية، مرجعيات سياسية، مرجعيات اجتماعية ، مرجعيات اقتصادية، مرجعيات دينية.

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.125 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com